د. سحر حداد: كيف نتجنب هيروشيما أخرى؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
السبت: 03. 09. 2005
لا تثير الذكرى السنوية لقصف مدينتي «هيروشيما وناجازاكي« بالقنابل الذرية إلا أكثر الذكريات سوداوية وأشد الآمال توهجاً بعدم تكرار ما حدث عند نعوم تشومسكي.
ومع أن تلك الذكرى ما زالت تلازم مخيلة العالم، إلا أن هذا لم يمنع البعض من اللجوء إلى تطوير ونشر أسلحة الدمار الشامل التي تُعتبر أشد فتكاً من القنابل الذرية.
وتعتبر تفجيرات لندن في يوليو، وما نتج عنها من ضحايا، عامل تذكير بالكيفية التي يمكن من خلالها لدائرة الهجوم رد الفعل أن تتطور دون أن تصل إلى نقطة أسوأ من تفجيري هيروشيما وناجازاكي.
والدولة الكبرى في العالم الآن، تعطي لنفسها الحق في أن تشن الحرب متى شاءت بموجب مبدأ «دفاع استباقي عن النفس«، يشمل أي طوارئ تختارها، أما وسائل الدمار فهي غير محدودة.
وقد كانت هناك جهود لتعزيز الخيط الرفيع الذي يبعد شبح الفناء بضربات نووية، ويتمثل الخيط الأكثر أهمية هنا في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية التي بدأ سريانها في عام 1970.
وقد كانت الولايات المتحدة هي السباقة لرفض الالتزام بالتعهدات المنصوص عليها، ويؤكد محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ممانعة طرف واحد في الوفاء بالتزاماته تولد ممانعة لدى الآخرين.
كما انتقد الرئيس الأمريكي السابق «جيمي كارتر« الولايات المتحدة واصفاً إياها بـ «المذنب الرئيسي« في هذا التآكل لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
وبينما تزعم أنها تحمي العالم من تهديدات نشر الأسلحة النووية في العراق وليبيا وإيران وكوريا الشمالية، لم يتخل القادة الأمريكيون عن تقييدات المعاهدة الحالية فقط، وإنما شاركوا في التأكيد على إيجاد خطط لاختبار أسلحة جديدة من بينها صواريخ بالستية وقنابل «بنكر باستر« التي تخترق الاستحكامات الأرضية.
وقد أوشك الخيط أن ينقطع عدة مرات خلال السنوات التي أعقبت قصف هيروشيما، ويُعتبر المثال الأبرز على ذلك أزمة الصواريخ الكوبية في اكتوبر من العام 1962، وهي اللحظة الأشد خطورة في التاريخ البشري.
ويقول «روبرت ماكنمارا« وزير الدفاع في إدارة الرئيس الأمريكى الراحل «جون كينيدي«، والذي حضر مؤتمر هافانا أن العالم كان على حد الهاوية من حدوث كارثة نووية.
ويرى «ماكنمارا« أن سياسة الأسلحة النووية التي تتبعها الولايات المتحدة حالياً غير قانونية وغير ضرورية من الناحية العسكرية.
كما ويورد آراء مماثلة لاستراتيجيين بارزين، ففي كتاب أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد «جراهام أليسون - الإرهاب النووي« يقول: هناك إجماع في مجموعة أجهزة الأمن القومي أن هجموماً بقنبلة قذرة أمر حتمي، وأن احتمال وقوع هجوم بسلاح نووي كبير في حال لم تتم استعادة المواد القابلة للانشطار.
لقد وضعت قيادة واشنطن في عهد بوش برامج منع انتشار الأسلحة النووية جانباً، وكرّست جهودها ومواردها لدفع الولايات المتحدة نحو الحروب عن طريق خداع استثنائي، ومن بعدها عن طريق إدارة الكارثة التي تسببت بها في العراق.
إن التهديد باستعمال العنف واستخدامه بشكل فعلي، يؤدي إلى الحث على نشر الأسلحة النووية، ويؤدي أيضاً إلى ظهور نزعات متشددة تواجه العدوان الذي تشنه واشنطن في أنحاء متفرقة من العالم.
وبعد وقت قصير من تفجيرات لندن، أصدرت دار «تشاتام«، وهي مؤسسة الشؤون الخارجية الرئيسية في بريطانيا، دراسة توصلت من خلالها إلى النتيجة المنطقية التي تنكرها حكومة رئيس الوزراء توني بلير، وهي أن المملكة المتحدة تواجه خطراً كبيراً لأنها الحليف الأقرب للولايات المتحدة، ولأنها نشرت قوات منها خلال حملتي إسقاط طالبان في أفغانستان وغزو العراق.
وعلى الرغم من الصعوبة بمكان توقع مدى قرب وقوع ضربة نووية، إلا أن حدوث الضربة أمر محتمل لكل شخص يفكر بحكمة، والتوقعات تشير إلى احتمال تعرّض الولايات المتحدة لضربة كهذه بسبب دور واشنطن في تسريع السباق نحو الدمار ببسطها هيمنتها العسكرية الفريدة تاريخياً.