جريدة الجرائد

مـلك نيبــال فـي أزمــة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الثلاثاء: 06. 09. 2005

كتبت : هبة حسن:

علي مايبدو أن الأحزاب السياسية الرئيسية في نيبال تستعد لإجراء محادثات مع المتمردين الماويبين بهدف ترتيب احتجاجات مشتركة ضد الملك جيانيندار ملك نيبال‏,‏ فيما يشكل تغييرا في موقفها مع المتمردين ويأتي قرار الأحزاب الرئيسية السبعة بعد أن وافق زعيم المتمردين براتشاندا علي الشروط الأساسية التي طرحتها الأحزاب ومن بينها عدم استهداف المدنيين وايقاف عمليات الابتزاز للشعب‏.‏

وقال غوبال مان شريستا زعيم ثالث أكبر حزب وهو حزب المؤتمر النيبالي الديمقراطي متحدثا بالنيابة عن الأحزاب السبعة ان الأحزاب ستشكل فريقا للالتقاء مع الماوبين لمناقشة أمر التحالف لاستعادة الديمقراطية بعد أن حل الملك ديبندرا الحكومة وامسك بزمام السلطة منذ‏1‏ فبراير‏.2005‏

وكانت هذه الأحزاب تسيطر علي أكثر من‏190‏ مقعدا في البرملان النيبالي المؤلف من‏205‏ مقاعد ذلك قبل ان يحله الملك في‏2002‏ تحت حجة فشل الأحزاب المتصارعة دائما في القضاء علي الثورة الماوية‏.‏

كانت مملكة نيبال قد شهدت أسوأ مذبحة في تاريخها عندما تعرض للقتل ثمانية من أفراد الأسرة المالكة وهم ملك نيبال السابق بريندرا والملكة ايشواريا والابن الأكبر للملك الراحل ولي العهد الأمير ديبندرا الذي اتهم باطلاق النار علي الضحايا مستخدما بندقية آلية‏,‏ ويقال ان سبب ارتكاب الإبن لهذه المذبحة البشعة يرجع الي رفض الأسرة المالكة فكرة زواجه من فتاة نيبالية من أصل هندي وأثناء التحقيقات اكتشفت اللجنة المكلفة في هذا الحادث ظهور شاهد عيان جديد وهو ماهيسوار كومارين البالغ من العمر‏66‏ عاما الذي أكد مما لايدع مجالا للشك صحة الرواية الرسمية حول ارتكاب ولي العهد الأمير ديبندرا لهذه الجريمة البشعة

وقد أشار شاهد العيان إلي أن الأمير كان يرتدي ملابس تشبه الي حد كبير مايرتديه الممثلون الأمريكيون في أفلام الآكشن ويحمل بندقية هجومية آلية عندما اقتحم حجرة العشاء بالقصر وبدأ باطلاق الرصاص علي والده أولا ثم علي أفراد الأسرة‏,‏ وكان الملك الجديد قد حرص علي أن تتم الجنازة الخاصة بأفراد الأسرة وفقا للتقاليد النيبالية وذلك بنثر رماد رفات الضحايا علي ضفاف نهر كالي جانداكي في غرب نيبال مما أشاع جوا من الارتياح الشعبي‏,‏ ولقد قرر بعد ذلك مجلس الدولة تعيين ولي العهد ملكا لنيبال طبقا للدستور والاعراف النيبالية‏,‏ ولكن نظرا لعدم تمكن الملك الجديد من القيام بمهامه الملكية تم تعيين الملك جيانيدار وصيا علي العرش‏.‏

وكان أول شئ يقوم به الملك انه دعا الشعب النيبالي الي الوحدة والسير علي الدرب الذي رسمه الملك الراحل بيرنرا للحفاظ علي استغلال بلاده‏,‏ ولكن بعد تولي الملك جيانيندار الحكم في‏1‏ فبراير‏2005‏ تعرضت مملكة نيبال لأزمة بعد اقالة رئيس الوزراء مشير بها دور وحكومته الائتلافية‏,‏ وأعلن توليه جميع السلطات التنفيذية وقال في كلمة بثتها الاذاعة الحكومية انه سيكفل اجراء انتخابات برلمانية ديمقراطية كاملة في غضون ثلاث سنوات وبعد وصول الملك الي الحكم تمت اقالة الحكومة أربع مرات في أقل من ثلاث سنوات بسبب فشل ديبا رئيس الوزرء بالتصدي للمتمردين الماويين الذين يقاتلون من أجل استبدال النظام الملكي وتحويل البلاد إلي جمهورية شيوعية وأطلقوا عليها اسم حرب الشعب والأدهي من ذلك انهم يهددون بافساد اية عملية انتخابية اذا استمرت الحكومة في تجاهل لمطالبهم‏,‏

ورغم احتماء الملك بقانون الطوارئ الذي تثار حوله انتقادات من جانب المجتمع الدولي فانه مازال يناشد الدول الأجنبية في تقديم العون الي بلاده لمساعدتها علي سحق تمرد الماويبين المناهضين للملكية في البلاد والذي تسبب في موت أكثر من‏11‏ ألف قتيل منذ عام‏1996,‏ وطالب جيانيندار المتمردين بالانضمام الي محادثات السلام لاعادة الاستقرار للبلاد بدلا من العداء المستمر‏,‏ ولكن الماويين رفضوا هذا المطلب بل قاموا بقطع طرق النقل وامدادات الغذاء من الحبوب والمواد الغذائية في بلد يتميز بطبيعة جبلية تصاعدت حدة المواجهات بين المتمردين والقوات الحكومية منذ تولي الملك جيانيندار مسئوليات الحكومة بالبلاد في فبراير‏,‏ مما ألحق اضرارا كبيرة باقتصاد البلاد التي تعتمد علي السياحة كعون خارجي ويعد مصدرا للدخل‏.‏ واليوم فان الملك جيانيندار يواجه أزمة عنيفة اما ان يستسلم لمطالب الأحزاب بالتنازل عن سلطاته التنفيذية التي ينفرد بها واما ان تتحالف هذه الأحزاب ضده مع قوات التمرد وينجح في تحقيق قلب نظام الحكم من الملكي الي جمهورية شيوعية في نيبال‏.‏

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف