جريدة الجرائد

نساء الخليج والعمل السياسي..

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

1

بشرى ناصر

كاتبة قطرية

مما لاشك فيه ولحسن الحظ أن (العولمة) استخدمتنا نحن النساء كوسيلة لترويج حسناتها وبركاتها وراحت في حمّاها المسعورة للتغيير تكنس كل ما كان ثابتاً ومقدساً ومتراكماً لتحقيق هدفها الذهبي: تحويل العالم كله لباقة واحدة لا فرق فيها لجنس أو نوع ولذا وجدنا العالم يتغير بسرعة شديدة، فما كان مسكوتاً عنه أصبح سهل التحدث فيه، وما ظل مستغلقاً علي الحوار ما عاد كذلك، وراحت النخب المثقفة تشتغل علي قضايا تحديث المرأة وتغيير خطابها المعاصر... وتوزير النساء ودمجهن في العملية السياسية ذاك المطلب الذي كان قبل فترة قريباً من الأحلام المحذورة والصعب تناولها أو سردها..

وقد أبدو كمن يؤمن (بالمكيافيلية) أو (منطق الغاية تبرر الوسيلة) رغم كرهي لها ولكن لا بأس... لم لا طالما هدف العولمة تغيير الواقع الذي اعتقدنا من الصعوبة بمكان أن يتغير... الا وهو واقعنا نحن النساء المشبع بالقهر والاضطهاد والتمييز؟

ولحسن الحظ أيضاً أن بلادنا دشنت عملية التغيير تلك بجملة من المتغيرات كتنصيب أول امرأة للوزارة في المنطقة، وفتحت الباب علي مصراعيه للنساء كي يخضن العمل السياسي ولتكون قطر بتلك الخطوات نموذجاً وقدوة تحتذي به كل دول الخليج... واذا كانت (القيادة الحكيمة) في قطر قد ارتأت أن الدخول ل( بكرة) لا يتحقق طالما نصف المجتمع معطل مما استوجب وضع تصورات وآليات عمل عاجلة وسريعة القصد منها تفعيل دور المرأة بشكل غير مسبوق والثقة بقدراتها وطاقاتها بكل زخمها لأن في ازدحام الأيام القادمة لا وجود الا للأقوياء ولا مكان الا للدول الواثقة بنفسها وبمواطنيها.

ولكن لماذا يعوّلون كثيراً علي اقتحام النساء للسياسة، ويتوقعون جني الكثير من وراء تلك التجربة؟ دعوني ألخص لكم حسنات الأمر بعيداً عن تحيزاتي الجنسوية:

لطالما أنجز العمل النسوي توصياته ومؤتمراته وأوراق عمله علي قضيتين رئيسيتين هما: (1) بحث سبل ووسائل ارتقاء المرأة في كل المجالات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية.

(2) القضاء علي الصعوبات والعقبات من طريق المرأة ووضع تشريعات وتوصيات تسهل وصولها لأماكن صنع القرار؛ والمؤسسات المؤثرة في صياغة القرار.

وهنا في مدن الخليج تضامنت المجتمعات وبما يشبه الإجماع علي مشاركة المرأة الخليجية في الحياة السياسية وعلي الرغم من وضع المرأة المعقد والذي لم تستطع فيه امتلاك مقدراتها وخياراتها الا أن مشاركتها السياسية قد وجدت مناخاً مهيأ، إذ يؤمن المواطن الخليجي بأن النساء في هذا الجانب مساويات للذكور ويمثلن نصف المجتمع وحقهن في العملية السياسية يمثل حقاً مساوياً ومعادلاً للرجل.

واذا كان التطور الذي حققته نساء الخليج علي مستوي التعليم قد أعطاهن حق التنافس في الوظائف والأجور والمناصب العليا فمن غير الطبيعي ومن غير المنطقي في تلك الحال أن تظل المرأة بعيدة عن البرلمانات والمجالس النيابية، والا لأصبح الأمر أشبه بنكتة فجة.

قد لا تفطن النساء لقيمة وأهمية المشاركة السياسية ووصولها لمقاعد البرلمانات والمجالس النيابية التي تستحق تلك المكابدة والتضحية والعناء والضغوطات التي تواجهها فالإيجابيات التي تحصدها النساء وتجنيها عند مشاركتها في العمل السياسي تتمثل في :

1 - تكون المرأة في مكان (مسؤولية) بما يمنحها فرصة تغيير واقع بنات جنسها وبالتالي تحسين ظروفهن ومعالجة قضاياها الراهنة وبالتالي توفير فرص التكافؤ والعدالة بين الرجال والنساء علي حد سواء.

2- وصول المرأة لمراكز القيادة ومشاركاتها في العملية السياسية وتمكينها يحسن (صورة) الدولة وتعد مشاركتها أفضل إعلان ودعاية لتجربة الدولة الديمقراطية. .. وهذا بحد ذاته هدف كبير خاصة إذا كانت الدولة متهمة بانتمائها لدول العالم الثالث وملتصقة بها شتي أنواع التهم والمساوئ كالتخلف واضطهاد النساء وتحفظ المجتمع أمام التزمت الديني. .... الخ

3 - تنظر (العلاقات الدولية) علي توطين النساء في أماكن صنع القرار نظرة جادة مشفوعة بطبيعة المرأة نفسها لنزعتها المسالمة الهادئة البعيدة عن إثارة الحروب والمشاكل والخراب.

4 -المشاركة السياسية للمرأة تحدث تغييراً مباشراً في نظرة المجتمعات المحافظة تجاه المرأة ويتيح لأفراد المجتمع تقبل مشاركتها في جميع الميادين والأصعدة، فالتمثيل البرلماني يخلق حالة من التلاقي والتواصل بين المرأة والجمهور أو الشعب وبالتالي يساهم في تغيير الذهنية السائدة لدي فئات وطبقات المجتمع.

5 - المرأة بطبيعتها تحب التحدي وتتفاني في البذل والعطاء ولذا فهي أكثر طاقة وقدرة علي تطوير نفسها وتحسين أدائها خاصة وأن تنازلها أو تخاذلها يمثل خسارة كبيرة لها في ظل ثقافة (القوارير) التي تربينا عليها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف