جريدة الجرائد

الأردنيون يستنزفهم الخلوي والتدخين

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الأربعاء: 2006.05.31

عمان ـ خليل رضوان

يشكل الهاتف الخلوي والتدخين عبئاً اقتصادياً يثقل كاهل معظم فئات المجتمع الأردني، في الوقت الذي تواجه الحكومة الأردنية أزمة اقتصادية مرشحة للتفاقم في ضوء الارتفاع التصاعدي لأسعار النفط في الأسواق العالمية. ورغم لجوء الحكومة إلى رفع أسعار السجائر أكثر من مرة في السنوات الاخيرة وفرض ضرائب إضافية على فاتورة الخلوي، إلا أن هذه الوسائل لم تنفع في بلد يعاني ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين أبنائه.
وأفادت أحدث الدراسات التي اعدتها شركات اتصالات عدة ان الاردنيين ينفقون على مكالماتهم الخلوية نحو مليار دولار مع نهاية العام الحالي، وخصوصا في ظل التنافس المحموم بين الشركات الاربع التي تقدم هذه الخدمة للمواطنين. وتشكل هذه الأرقام مفارقة تستدعي الاهتمام في بلد يبلغ نصيب الفرد فيه من الناتج المحلي الإجمالي نحو 1543 دينارا (2150 دولارا). وتحتل فاتورة المستهلك السنوية نحو 12.7 من مجمل دخل الفرد اذ يقدر متوسط الفاتورة السنوية للمشترك الواحد بـ 196.8 دينارا وبمعدل شهري يبلغ 16.4 دينارا للمشترك الواحد.
يذكر أن عدد مشتركي الخلوي في الأردن يتجاوز 3.5 ملايين مشترك حاليا وفقا لإحصاء الشركات، اي بنسبة 60 في المئة من عدد السكان مع عدم وجود معيار محدد وثابت تتبعه الشركات في تحديد أعداد المشتركين.
ووفقا للاحصاء نفسه، يقدر عدد مشتركي الخلوي بـ 630 شخصا من بين 100 شخص وهي نسبة تتجاوز ضعف ما هو موجود في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط والبالغة 255 مشتركا لكل 1000 بحسب بيان للبنك الدولي في نهاية 2004، كما تبلغ نحو ثلاثة أضعاف ما هو موجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أعداد المشتركين في الهاتف الثابت والخلوي في العام الفائت والبالغة 206 مشتركين لكل 1000 شخص.
كما تشكل التوقعات حول تصاعد فاتورة الخلوي إلى مليار دولار (688 مليون دينار تقريبا) في نهاية العام الجاري، زيادة بنسبة 40 في المئة على إحصاءات رسمية تعود إلى العام 2004، اذ أشارت إلى أن حجم الفاتورة يبلغ 500 مليون دينار سنويا. وقد أجريت هذه الإحصاءات في ظل وجود مشغلين اثنين لخدمة الهواتف الخلوية (فاست لينك وموبايلكوم) في الوقت الذي لم تكن أعداد المشتركين تتجاور 1.624 مليون مشترك في نهاية العام 2004، غير أن العام نفسه الذي أطلق فيه الإحصاء شهد انتهاء الحصرية الثنائية في تقديم خدمات الهاتف الخلوي من قبل الشركتين ودخلت شركة "إكسبرس" لخدمات الاذاعة المتنقلة في العام نفسه، كما منحت شركة أمنية رخصة تقديم الخدمات الخلوية في العام 2004 قبل أن تطلق خدماتها في حزيران (يونيو) الفائت.
ورفع تحرير السوق وما نجم عنه من منافسة أعداد المشتركين، لتصل إلى 2.2 مليوني مشترك تقريبا لشركة "فاست لينك" ونحو 900 ألف مشترك لـ"موبايلكوم" وتتجاوز 370 ألف مشترك في شركة أمنية وأكثر من 40 ألف مشترك لشركة "إكسبرس". ورغم انخفاض فواتير الهواتف الخلوي بنسبة 60 في المئة في السنوات الأربع الأخيرة، بحسب إحصاء هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، إلا أن ازدياد أعداد المشتركين تغطي هذا الانخفاض بازدياد حجم المكالمات.
وبحسب دراسة سابقة أعدتها مجموعة "المرشدون العرب للأبحاث والدراسات" عن سوق الاتصالات الخلوية، فان المعدل الشهري لمجمل دخل شركات الخلوي من المشترك الواحد يقدر بنحو 20 دينارا شهريا في عام 2004، فيما توقعت الدراسة أن ينخفض هذا المعدل إلى النصف في حلول عام 2008.
أما بالنسبة الى فاتورة السجائر، فان الاردنيين ينفقون سنوياً على التدخين ما بين 350 و500 مليون دينار. ويؤكد المسؤولون الصحيون الأردنيون أنه تشخص في الأردن سنوياً 250 حالة إصابة بسرطان الرئة، 15 في المئة منها بسبب التدخين.
وتصل كلفة علاج مرضى السرطان في الأردن بسبب التدخين فقط، من دون مرضي القلب والأمراض التنفسية الأخرى، الى 80 مليون دينار أو ما يعادل 130 مليون دولار سنويا، كما تبلغ معدلات انتشار التدخين في الأردن بين البالغين الذين تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً، نحو 50 في المئة بين الذكور و18 في المئة بين الإناث.
وأخيرا، اتخذت الحكومة مجموعة إجراءات لمنع التدخين بتشديد العقوبات على التدخين في الأماكن العامة في ظل تكرار مشاهد وزراء ومسؤولين يظهرون في وسائل الإعلام والمناسبات العامة وهم يتعاطون التدخين. وكانت الحكومة شددت في مشروع قانون الصحة العامة الذي أحالته إلى مجلس النواب قبل فض دورة مجلس الأمانة العادية الثالثة مطلع نيسان (ابريل) الماضي، عقوبة الغرامات المالية على المدخنين في الأماكن العامة والتي يصل أدناها إلى مئة دينار بدلا من 25 دينارا، وأقصاها ألف دينار بدلا من خمسمئة دينار.
ويصل معدل بيع السجائر في الأردن إلى 350 مليون علبة سنويا، وتبلغ معدلات انتشار التدخين بين البالغين 50 في المئة، وبين الأطباء 57 في المئة و18 في المئة بين الإناث.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف