جريدة الجرائد

دعوات متهورة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
الأربعاء: 2006.05.31


سعيد الحمد


كتّاب ومثقفون ومعلقون وقادة أحزاب وزعماء جماعات ومفكرون سياسيون دخلوا على خط التجاذبات النووية الحادة بين الولايات المتحدة وايران.. فقدموا بلا تردد اكثر الدعوات تهوراً وأخطر النصائح.. وهي دعوة العرب للسعي من الآن لامتلاك السلاح النووي، والعمل حثيثاً على ذلك مهما كان الثمن..!!

هذه الدعوة الخطيرة والنصيحة المتهورة شاعت فكرتها بسرعة بين كثير من المثقفين والكتّاب وبعض قادة القوى والاحزاب فراحوا يكررونها ويعيدونها باعتبارها الوصفة السحرية التي لا ندري كيف اكتشفوها وكيف اقتنعوا بها الى هذه الدرجة الحماسية دون ان يمنحوا أنفسهم فرصة لإعادة التفكير في أخطر نصيحة يقدمها ويُقدم عليها سياسي او مثقف او كاتب او معلق في هذا الزمن المعولم بامتياز.. وهو زمن او عالم جديد يحكمك ولا تحكمه.. زمن وعالم له شروطه وله قوانينه وله متطلباته بعد سقوط عالم القطبية او عالم القطبين.

في البداية تصورناها مجرد دعوة فرد مثقف مأخوذ بالحماسيات العربية ومسكون بالعنتريات على طريقة "لا يفل الحديد إلا الحديد".. وهي طريقة او نظرية لا يمكن ان تصلح لعالم اليوم وسياساته.
ولكننا فوجئنا حين وجدنا اكثر من قائد حزبي واكثر من مثقف يتناغم مع حماسيات الدعوة.

ودون اعادة قراءة لتجربة سباق التسلح الخطير.. وهي التجربة المدمرة التي انزلق إليها الاتحاد السوفياتي السابق ووقع في فخها وشراكها المنصوب له بدقة حتى تورط فيها، ودفع الثمن غالياً ومكلفاً في ذلك السقوط المدوي وتهاوى نظامه كما تتهاوى الدومينو..

نقول دون اعادة قراءة علمية وموضوعية لخطورة هذه النصيحة المدمرة بتحمس المثقف العربي كالعادة.. فيدعونا نحن العرب الى امتلاك السلاح النووي في ردة فعل حماسية حمقاء.. تتناقض تماماً مع دعوة هذا المثقف الى وضع استراتيجية تنموية مستدامة تنهض بالوضع العربي من أزماته الخانقة والمستحكمة على كل صعيد تنموي.

فدعوة العرب الى الدخول في عضوية النادي النووي الخطير لو تم تطبيقها والأخذ بها "لا سمح الله" فهي بداية العد التنازلي للعرب أجمعين الذين لا تحتاج أزماتهم التنموية الى مشروع امتلاك سلاح نووي تُوقف عليه وترصد له ميزانيات ضخمة كان الأجدر وكان الأولى ان ترصد وأن توقف لمشاريع تنموية لا الى مشاريع تدميرية.

ثم مَن أدخل هذا الوهم الخرافي في عقول بعض مثقفينا وقادة احزابنا ومفكرينا.. من انك متى امتلكت السلاح النووي اصبحت قوة عالمية قطبية يُحسب حسابها، وتلعب دوراً عظيماً في النظام العالمي الجديد؟؟

أي وهم هذا الذي يتحدثون عنه.. وكوريا الشمالية تملك السلاح النووي.. لكنها الى اليوم لا تملك غذاءً وكساءً ولا دواءً لشعبها.. فكيف تقاس القوة في منطقكم وذهنكم ايها الداعون لأخطر دعوة وأكثرها تهوراً..؟؟!!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف