النظّامون ومحاربة بقية الزرقاويين
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يا سادة "الوعظ" كفوا عن تجاهلكم:
"النظّامون" ومحاربة بقية "الزرقاويين"
قينان الغامدي
قال الشاعر الفذ كعب بن زهير:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوماً على آلة حدباء محمول
كان هذا البيت الشعري أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أستمع إلى خبر مقتل أحد عتاة الإرهابيين "أبومصعب الزرقاوي" الذي ظل شريداً مختبئاً يدير جرائمه تحت جنح الظلام والتخفي لأكثر من عامين. لكنني وجدت أن هذا البيت على الرغم من عمقه وشاعريته لا يعبر عن مقتضى الحال. وحاولت أن أتذكر شعراً يعبر، فلم تسعفني الذاكرة، فتذكرت أنني قادر على "النظم" بل ومتمكن حتى وإن كنت غير محترف فيه، ولا مشهور به، وما الذي يحتاجه النظّام - بتشديد الظاء - سوى بيت شعر يقيس على وزنه، وفكرة ينظمها بدلاً من أن يكتبها نثراً. والبيت موجود - بيت كعب - والفكرة موجودة - مقتل الإرهابي العتيد الزرقاوي وما تبعه من ابتهاج العقلاء في كل مكان، ومن حزن المتطرفين والتكفيريين والإرهابيين في كل مكان أيضاً -، إذن فلنتوكل على الله وننظم ما يناسب مقتضى الحال، فإلى المنظومة:
كل ابن إرهاب مهما كان مختبئاً
مصيره الموت بالنيران مقتول
والناس في كل أرض في ترصده
إذ قتله جائز في الشرع مكفول
هذا أبومصعب فاضت جرائمه
عن كل حد. هل الإجرام مقبول؟
قتل، وخطف، وتفجير، ومذبحة
كأنه في هوى الأشلاء مجبول
الدين منه براء، والحياة أبت
أن تقبل القتل. إن القتل مقتول
فأبلغوا كل من ينعيه معتقداً
بطولة، أنه غفل ومخبول
فالله علمنا نحيا، وأدبنا
قرآننا ليس للقرآن تبديل
فعلموا الناس أن الحب ديدننا
وننبذ الحقد. إن الحقد مسفول
وكرروا أننا قوم عقيدتنا
ضد التطرف، والتكفير مرذول
يا سادة "الوعظ" كفوا عن تجاهلكم
وأبلغوا الناس أن الشر مفتول
قولوا لهم إن بيئتنا ملغمة
بسادة الفتنة الهوجاء. بل قولوا
إن الذين تنادوا ذات مندبة
على العقيدة هم من أرهبوا. قولوا
تطرف ثم تكفير، وأدلجة
لخدعة النشء أن القتل مقبول
يؤولون كتاب الله عن غرض
أهدافهم أن قتل الناس تأويل
قوم هم البغي، والإسلام ينبذهم
والناس ترفضهم، والكل مسؤول
يا موطن العز والإيمان، لا كرماً
مني، أحبك أنت العشق مجدول
يا موطني إننا أهل لمنزلة
عليا، على الأرض، والإرهاب مخذول
أرجو أن تكون الفكرة وصلت. فأنا أشعر بأنني استكملتها وإلا فمازلت قادرا أن أنظم مئة بيت أخرى، فـ"النظّامون" لا يجدون كبير عناء في "النظم"، ولا شك أن بعض "النظم" مؤثر، وآمل أن تكون "منظومتي" السابقة منه، ومعظمه سقيم عقيم، لهذا فإنني أدعو "النظّامين" المحترفين والمشهورين أن يتخذوا من مسيرة الزرقاوي وجرائمه، وجرائم أشياخه في تنظيم "القاعدة" موضوعاً لمنظوماتهم، وأن يوجهوها إلى المخدوعين والمتعاطفين والمنظرين للتطرف والتكفير والتفجير - خاصة السعوديين منهم - فهذا النظم - كما قلت - بعضه مؤثر، وهو غير متعب حتى الجيد منه، وهذا هو السبب في كثرة ما ينشر "النظّامون" وقلة ما يكتب "الشعراء"، فـ"النظّامون" لا يختلفون كثيراً عن "الوعاظ"، أما "الشعراء" فيحتاجون "الموهبة" أولاً، ولذلك أرجو أن يتوجه "النظّامون" بتركيز وتكثيف شديدين إلى تنوير ما تبقى من "الزرقاويين" ومحاربة فكرهم وإرهابهم. وقانا الله من شرورهم.