جريدة الجرائد

ترتيبات لتفاهم يرعاه الجيشان اللبناني والإسرائيلي ويعيد ميليشيا لحد؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
السبت: 2006.07.22


الصحافة الفرنسية والمأزق الإسرائيلي والاحتمالات


باريس ـ القبس


بدأت الصحف الفرنسية تعكس الشكوك في قدرة الجيش الاسرائيلي على وضع حد لاطلاق الصواريخ على مناطقها الشمالية، مشيرة الى ان الأمور تتجه نحو حرب طويلة الأمد.
وعنونت الفيغارو صفحتها الأولى بالقول 'ان اسرائيل فوجئت بمقاومة حزب الله، وجيشها عاجز عن وقف اطلاق الصواريخ على شمال اسرائيل، ولا القضاء على قيادة الحزب'، الذي بمقدوره ان يقاوم الهجوم لأشهر طويلة، ولا شيء يضمن ان اسرائيل ستحقق اهدافها السياسية المعلنة أو تضعف حزب الله في المجتمع، وان كانت العملية العسكرية ستضعفه سياسيا بسبب الخسائر التي يتكبذها لبنان.
وقالت لوفيغارو ان اسرائيل بدأت تشكك بفعالية هجومها، فقد استهان الخبراء الاستراتيجيون الاسرائيليون بالقدرات العسكرية لحزب الله، فيما لم يتمكن الجيش الاسرائيلي في اليوم التاسع للمعارك من ابعاد مقاتلي الحزب عن الحدود، حتى ان هؤلاء الحقوا المذلة التكتيكية بالجيش الاسرائيلي عندما حاول التوغل في الأراضي اللبنانية.
هدفان للاجتياح البري
الا ان ذلك لم يغير شيئا في استراتيجية الجيش الاسرائيلي الأكثر قوة والمتمتع بأحدث التكنولوجيا العسكرية في الشرق الأوسط، والحكومة تؤكد ان الحملة العسكرية قد تستمر لوقت طويل، وهي على استعداد لاعطاء الجيش الوقت اللازم لانهاء المهمة. وفي الأيام المقبلة سيواصل الجيش الاسرائيلي تحركه داخل الأراضي اللبنانية باتجاهين.
الأول، السماح لوحدات الهندسة الاسرائيلية بتمهيد الأراضي اللبنانية بعمق كيلومتر على طول الشريط الحدودي بشكل يسمح لحرس الحدود بكسب 15 دقيقة للتحرك ضد اي محاولة تسلل من قبل حزب الله الى اسرائيل.
الثاني، مواصلة الضربات الجوية الدقيقة والانتقائية في عمق الأراضي اللبنانية بهدف تدمير مخزون صواريخ حزب الله.
كما انه سيطلب من الوحدات الخاصة التي تتحرك بالملابس المدنية داخل الأراضي اللبنانية المساعدة بتوجيه الضربات الجوية نحو أهداف محددة، كذلك ستحاول المخابرات العسكرية الاسرائيلية العودة الى خدمات عملائها من اللبنانيين.
إضعافه وليس إنهاءه
ويعتقد الاستراتيجيون الاسرائيليون ان مثل هذه الخطة لا بد الا وان تأتي ثمارها، وهم يعرفون جيدا انه لن يكون بمقدورهم القضاء على حزب الله، لكنهم يعتقدون انهم سينجحون في اضعافه بما يكفي لكي لا يتمكن في المستقبل من اطلاق صواريخه العشوائية على شمال اسرائيل.
ويعتقد الجنرال الياند المستشار السابق لارييل شارون ان اسرائيل ستتمكن وبمساعدة دبلوماسية من الأسرة الدولية من الحصول على تفاهم شامل بالتوازي مع التوصل الى وقف لاطلاق النار.
وهذا التفاهم يقول بتطبيق القرار ،1559 خاصة بالنسبة لنزع سلاح حزب الله، والاعتراف المتبادل بالحدود الاسرائيلية ـ اللبنانية، والتنسيق بين الجيش الاسرائيلي واللبناني على الحدود، وتوقف الطيران الحربي الاسرائيلي عن التحليق فوق الاجواء اللبنانية، وعودة ميليشيات 'جيش لبنان الجنوبي' (العملية لإسرائيل بزعامة انطوان لحد) إلى لبنان، وبالنسبة للجنديين الاسرائيليين، فإن الجنرال لم يعد يطالب بالافراج عنهما فورا، بل بتسليمهما إلى الجيش اللبناني.
إيران و'القوة الشيعية'
من جهة أخرى، أوردت الفيغارو افتتاحية بعنوان 'خوف العالم العربي من قوة إيران الشيعية'، حللت فيها موقف الدول العربية مما يجري ونظرتها الى القوة الإيرانية المتعاظمة.
القصف الاسرائيلي وتدمير لبنان، الحرب بين اسرائيل وحماس، الحرب الأهلية في العراق، وعودة الطالبان والتوتر في افغانستان، كلها تطورات تفيد بالدرجة الأولى ايران، التي تجد ان نفوذها في المنطقة يزداد، الأمر الذي يجعل الدول العربية وفي مقدمتها السعودية ومصر والأردن تشعر بعجزها عن مواكبة تعاظم القوة الشيعية، وتقف تجاهها موقف المتفرج.
من جهة أخرى، وبعد ادانتها حزب الله بشكل واضح، تضطر هذه الدول الى مماشاة الغضب الشعبي العربي العارم على اسرائيل والمجازر والدمار الذي تلحقه بالمدنيين في لبنان، دون ان تخفي عدم قدرة اي عاصمة عربية على التأثير في ايران التي تتجه الى انهاء التفوق السني في المنطقة.
وهناك تجاوز للتصادم الشيعي ـ السني أو الفارسي ـ العربي، ليظهر الموقف الايراني المدافع الأول، وربما الأوحد، عن المسلمين وحتى عن العرب.
وبينما تبدو سوريا، حليفة إيران، عاجزة عن اي تحرك لمساعدة حزب الله على الأرض خوفا من دفع ثمن عسكري باهظ، فإن مصير حزب الله في الأيام المقبلة سيكون مرادفا لانحسار أو لتثبيت قوة واندفاع إيران في المنطقة.
الأغلبية تؤيد قوة دولية
صحيفة لاكروا الكاثوليكية نشرت استطلاعا اجرته في الشارع الفرنسي يظهر تعاطف الرأي العام مع لبنان وادانته المتلازمة لكل من اسرائيل وحزب الله، محملا الطرفين مسؤولية تدمير هذا البلد.
وابدت غالبية الفرنسيين تأييدا قويا لإرسال قوة للأمم المتحدة الى جنوب لبنان، تكون قادرة على ارساء السلام وتثبيته، كما ابدت تأييدا لاشراك قوات فرنسية، وأكدت لاكروا نظرة الشارع الفرنسي الحذرة تجاه اسرائيل والتعاطف المستمر مع الشعب اللبناني.
المأزق الإسرائيلي
اما صحيفة ليبراسيون، فقد اشارت الى بدايات الشكوك الاسرائيلية حول عدم فعالية الضربات الجوية، وفيما تخشى وسائل الاعلام الاسرائيلية من غرق الدولة العبرية في المستنقع اللبناني، فإن الحكومة لم تعد تستبعد عملية برية.
وشرحت ليبراسيون المعضلة الكبيرة التي تواجه المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين: فبعد الأيام الطويلة من القصف والدمار والقتلى المدنيين لا يبدو اي من الاهداف المعلنة للعملية قريب التحقيق.
اطلاق سراح الجنديين الأسيرين بعيد المنال، حزب الله لا يزال يتمتع بقوة المقاومة وقصف العمق الاسرائيلي، رغم تعرضه لبعض الخسائر، والضغط الدولي المؤجل على اسرائيل، بدأ في الظهور بقيادة الدبلوماسية الفرنسية، ولو بخجل.
وبعد ان نفى الاسرائيليون امكان قيامهم باجتياح بري، يبدو ان الجيش بشكل قوي امام هذا الخيار المر مع تعذر حسم المعركة بواسطة الطيران، وتعاظم الخسائر بين المدنيين واقتراب حصول كارثة انسانية لن يسكت عنها الرأي العام الأوروبي والعالمي.
لكن اسرائيل سبق ان جربت خيار الاجتياح وتعرف جيدا مخاطره وامكان انفتاح الأزمة على ما لا يمكن التنبؤ به مسبقا.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف