الحرب على لبنان والمعركة من أجل النفط
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
الجمعة: 2006.08.04
مايكل تشوسودوفسكي
ترجمة: أحمد بشير بابكر
هل هناك علاقة بين قصف لبنان وافتتاح اضخم خط انابيب استراتيجي في العالم سينقل أكثر من مليون برميل نفط في اليوم الى الأسواق الغربية؟
وعلى نحو لم ينتبه الناس عملياً، تم افتتاح خط انابيب سيهان - تبليسي - باكو النفطي الذي يربط بحر قزوين بشرقي البحر المتوسط، وقد تم الافتتاح في الثالث عشر من يوليو/تموز الماضي أي مع بداية قصف ldquo;إسرائيلrdquo; للبنان.
وقبل يوم من بدء الضربات الجوية ldquo;الاسرائيليةrdquo; كان الشركاء والمساهمون الأساسيون في مشروع خط انابيب سيهان - تبليسي - باكو ومن بينهم رؤساء دول ومسؤولون تنفيذيون في شركات النفط - حاضرين في ميناء سيهان، وعقب ذلك أسرع الحاضرون بالانتقال إلى حفل استقبال في اسطنبول أقامه الرئيس التركي احمد نجدت سيزار في القصر الرئاسي.
وكان بين الحضور ايضاً كبير المسؤولين التنفيذيين في شركة بريتش بتروليوم اللورد براون ومسؤولون كبار من حكومات بريطانيا والولايات المتحدة وrdquo;إسرائيلrdquo;.
وترأس شركة بريتش بتروليوم اتحاد الشركات الذي نفذ خط انابيب سيهان - تبليسي - باكو. ومن بين كبار حملة الأسهم الغربيين في المشروع شيفرون وكونوكو - فيليبس وتوتال الفرنسية وئي أن أي الايطالية (انظر الملحق أدناه).
وكان وزير الطاقة والبنية التحتية ldquo;الاسرائيليrdquo; بنيامين بن اليعازر حاضراً في مكان الاحتفال ومعه وفد من كبار مسؤولي النفط ldquo;الاسرائيليينrdquo;.
ويلتف خط انابيب سيهان - تبليسي - باكو كلياً على أراضي الاتحاد الروسي، ويمر عبر جمهوريتي اذربيجان وجورجيا السوفييتيتين السابقتين، وكلتاهما أصبحت ldquo;محميةrdquo; امريكية وانضمت إلى تحالف عسكري مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي (ناتو)، وعلاوة على ذلك، فإن لكل من اذربيجان وجورجيا اتفاقيات تعاون عسكري طويلة الأمد مع ldquo;إسرائيلrdquo;، وفي عام ،2005 تلقت شركات جورجية نحو 24 مليون دولار في شكل عقود عسكرية ممولة من مساعدات عسكرية أمريكية ل ldquo;إسرائيلrdquo; بموجب ما يسمى ب ldquo;برنامج التمويل العسكري الخارجيrdquo;.
ول ldquo;إسرائيلrdquo; حصة في حقول النفط الاذربيجانية التي تصدر منها نحو عشرين في المائة من نفطها، ومن المقرر ان يعزز افتتاح خط الانابيب بدرجة كبيرة واردات النفط ldquo;الاسرائيليةrdquo; من حوض بحر قزوين.
ولكن هناك بعداً آخر يرتبط مباشرة بالحرب على لبنان، فبينما تم اضعاف الدور الروسي، اختيرت ldquo;إسرائيلrdquo; للعب دور استراتيجي رئيسي في ldquo;حمايةrdquo; خط نقل النفط شرقي البحر المتوسط وممرات خط الأنابيب الخارجة من سيهان.
عسكرة شرقي البحر المتوسط
يُعتبر قصف لبنان جزءاً من خريطة طريق عسكرية تم التخطيط والتنسيق لها بعناية، وقد فكر المخططون العسكريون الأمريكان وrdquo;الاسرائيليونrdquo; بالفعل في توسيع الحرب لتشمل سوريا وايران، ويرتبط جدول الأعمال العسكري هذا الأوسع نطاقاً بشكل قوي بخطوط انابيب النفط الاستراتيجية، وتدعم جدول الاعمال هذا شركات النفط الغربية العملاقة التي تتحكم في ممرات خط الأنابيب، وفي سياق الحرب على لبنان، تسعى ldquo;إسرائيلrdquo; إلى السيطرة الاقليمية على الخط الساحلي لشرقي البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، غيّر خط انابيب سيهان - تبليسي - باكو، الذي تهيمن عليه بريتش بتروليوم، جيوبوليتيكا شرقي البحر المتوسط التي ترتبط الآن - من خلال ممر للطاقة - بحوض بحر قزوين:
ldquo;إن خط انابيب سيهان - تبليسي - باكو يغير بدرجة كبيرة وضع دول المنطقة ويعزز تحالفاً جديداً موالياً للغرب، وبعد توصيل خط الأنابيب إلى البحر المتوسط، اقامت واشنطن عملياً كتلة جديدة مع اذربيجان وجورجيا وتركيا وrdquo;إسرائيلrdquo; (كوميرزانت، موسكو، 14 يوليو/تموز 2006).
وتعتبر ldquo;اسرائيلrdquo; الآن جزءاً من المحور العسكري الانجلو- أمريكي الذي يخدم مصالح شركات النفط الغربية العملاقة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وبينما تفيد التقارير الرسمية بأن خط أنابيب سيهان - تبليسي - باكو ldquo;سينقل النفط الى الأسواق الغربيةrdquo; إلا أن ما يندر الاعتراف به هو ذلك الجزء من النفط من بحر قزوين الذي سيتم نقله مباشرة نحو ldquo;إسرائيلrdquo; وفي هذا الصدد، يوجد تصور لخط انابيب ldquo;اسرائيليrdquo; - تركي تحت البحر يربط سيهان بميناء عسقلان ldquo;الإسرائيليrdquo; وينتقل من هناك عبر شبكة خطوط الأنابيب الرئيسية ldquo;الإسرائيليةrdquo; الى البحر الأحمر.
ولا يتمثل هدف ldquo;إسرائيلrdquo; فقط في الحصول على نفط بحر قزوين لاحتياجاتها الاستهلاكية فقط بل أيضاً في لعب دور رئيسي في إعادة تصدير نفط بحر قزوين الى الأسواق الآسيوية عبر ميناء إيلات على البحر الأحمر. وتعتبر الآثار الاستراتيجية لإعادة تصدير نفط بحر قزوين هذه بعيدة المدى.
ويتمثل التصور الأساسي في ربط خط أنابيب سيهان - تبليسي - باكو بخط أنابيب إيلات - عسقلان عبر ldquo;إسرائيلrdquo; -المعروف باسم ldquo;تايبلاين إسرائيلrdquo;- من سيهان الى ميناء عسقلان. وفي ابريل/ نيسان ،2006 أعلنت ldquo;إسرائيلrdquo; وتركيا خططاً خاصة بخطوط أنابيب تحت البحر تلتف على أراضي سوريا ولبنان.
تتفاوض تركيا وrdquo;إسرائيلrdquo; بشأن تشييد مشروع للطاقة والمياه تقدر قيمته بعدة ملايين من الدولارات لنقل الماء والكهرباء والغاز الطبيعي والنفط عبر خطوط أنابيب بحيث يتم شحن النفط بعد ذلك من ldquo;إسرائيلrdquo; الى الشرق الأقصى.
وسيتضمن الاقتراح التركي - ldquo;الإسرائيليrdquo; الجديد الذي تجري مناقشته نقل الماء والكهرباء والغاز الطبيعي الى ldquo;إسرائيلrdquo; عبر خطوط أنابيب تحت البحر.
ويمكن نقل نفط باكو الى عسقلان عبر خط الأنابيب الجديد هذا وإلى الهند والشرق الأقصى عبر البحر الأحمر.
وتفصل بين سيهان وميناء عسقلان على البحر المتوسط مسافة 400 كيلومتر فقط. ويمكن نقل النفط الى المدينة في ناقلات نفط أو عبر خط أنابيب تحت البحر يتم بناؤه خصيصاً لهذا الغرض. ومن عسقلان يمكن ضخ النفط عبر خط أنابيب قائم حالياً الى ميناء إيلات على البحر الأحمر ومن هناك يمكن نقله الى الهند ودول آسيا الأخرى في ناقلات نفطية.
المياه لـ rdquo;إسرائيلrdquo;
والعنصر الآخر المهم في هذا المشروع هو خط أنابيب لنقل المياه الى ldquo;إسرائيلrdquo; من خلال ضخ المياه عند منبع نهري دجلة والفرات في الأناضول. وقد ظل هذا هدفاً استراتيجياً بعيد المدى لrdquo;إسرائيلrdquo; وهو مشروع سيلحق ضرراً بالغاً بسوريا والعراق. ويدعم جدول أعمال ldquo;إسرائيلrdquo; في ما يتعلق بالمياه اتفاق التعاون العسكري المبرم بين تل أبيب وأنقرة.
الأهمية الاستراتيجية لإعادة تصدير نفط آسيا الوسطى
ان تحويل اتجاه نفط وغاز آسيا الوسطى الى شرقي البحر المتوسط (تحت الحماية العسكرية ldquo;الإسرائيليةrdquo;) لإعادة تصديره الى آسيا، يخدم سوق الطاقة في دول آسيا الذي يستند الى تطوير ممرات خط أنابيب مباشرة تربط آسيا الوسطى وروسيا بجنوب آسيا والصين والشرق الأقصى.
وبشكل أساسي، يهدف هذا المخطط الى إضعاف دور روسيا في آسيا الوسطى وعزل الصين عن الثروات النفطية في آسيا الوسطى. ويهدف أيضاً الى عزل إيران.
وفي الوقت ذاته، برزت ldquo;إسرائيلrdquo; كلاعب قوي جديد في سوق الطاقة العالمية.
وجود روسيا العسكري في الشرق الأوسط
على صعيد آخر، ردت موسكو على المخطط الأمريكي - ldquo;الإسرائيليrdquo; - التركي الرامي الى عسكرة الخط الساحلي لشرق البحر المتوسط بخطط تهدف لإنشاء قاعدة بحرية روسية في ميناء طرطوس السوري.
ldquo;تشير مصادر وزارة الدفاع الى ان قاعدة بحرية في طرطوس ستمكّن روسيا من تعزيز مواقعها في الشرق الأوسط وضمان أمن سوريا. وتنوي موسكو نشر نظام دفاع جوي حول القاعدة لتوفير غطاء جوي للقاعدة ذاتها وجزء كبير من الأراضي السورية (لن يتم تسليم أنظمة إس-300 بيه إم يو-2 فافوريت الى السوريين بل سيتولى تشغيلها وصيانتها فنيون روس)rdquo;.
وتعتبر طرطوس ذات موقع استراتيجي حيث انها تقع على مسافة 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية.
وعلاوة على ذلك، توصلت موسكو ودمشق الى اتفاق على تحديث دفاعات سوريا الجوية وتنفيذ برنامج لدعم قواتها البرية وتحديث طائراتها المقاتلة من طراز ميج-29 وغواصاتها أيضاً (كوميرزانت، 2 يونيو/ حزيران 2006). وفي سياق نزاع متصاعد، فإن هذه التطورات ذات آثار بعيدة المدى.
الحرب وخطوط أنابيب النفط
قبل بدء العدوان ldquo;الإسرائيليrdquo; على لبنان، أعلنت ldquo;إسرائيلrdquo; وتركيا مسارات خط الأنابيب تحت البحر والتي تلتف على سوريا ولبنان. ولا تتعدى مسارات خط الأنابيب تحت البحر علانية على السيادة الاقليمية للبنان وسوريا.
ومن جهة ثانية، فإن تطوير ممرات بديلة على الأرض (للنفط والمياه) عبر لبنان وسوريا سيتطلب سيطرة اقليمية ldquo;إسرائيليةrdquo; - تركية على الخط الساحلي لشرق المتوسط عبر لبنان وسوريا.
وسيتطلب تنفيذ ممر بري في مقابل مشروع خط الانابيب تحت الارض عسكرة الخط الساحلي لشرق المتوسط الممتد من ميناء سيهان عبر سوريا ولبنان إلى الحدود اللبنانية - ldquo;الاسرائيليةrdquo;.
فهل هذا واحد من الأهداف الخفية للحرب على لبنان؟ أي فتح مجال يمكّن ldquo;إسرائيلrdquo; من السيطرة على مساحة شاسعة من الأرض تمتد من الحدود اللبنانية عبر سوريا إلى تركيا.
الحرب الطويلة
اعلن رئيس الوزراء ldquo;الاسرائيليrdquo; ايهود أولمرت ان العدوان ldquo;الاسرائيليrdquo; على لبنان ldquo;سيستمر لوقت طويل جداًrdquo; وفي الوقت ذاته، عملت الولايات المتحدة على تسريع شحنات الأسلحة إلى ldquo;إسرائيلrdquo;.
وهناك أهداف استراتيجية تشكل الأساس ldquo;للحرب الطويلةrdquo; وترتبط بالنفط وخطوط انابيب النفط.
وترتبط الحملة الجوية ضد لبنان على نحو يتعذر الفكاك منه بالأهداف الاستراتيجية الأمريكية - ldquo;الاسرائيليةrdquo; في الشرق الأوسط الأوسع نطاقاً بما في ذلك سوريا وايران، وخلال التطورات الأخيرة، اعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أن الهدف الرئيسي من مهمتها في الشرق الأوسط ليس العمل على وقف اطلاق النار في لبنان بل عزل سوريا وايران (ديلي تلجراف، 22يوليو/تموز 2006).
وفي هذه المرحلة الحاسمة، يشير استكمال مخزونات ldquo;اسرائيلrdquo; من أسلحة الدمار الشامل الأمريكية الصنع الى تصعيد في الحرب داخل حدود لبنان وخارجها.
* مؤلف كتاب ldquo;عولمة الفقرrdquo; الذي احتل مرتبة الكتب الأكثر مبيعاً، وهو استاذ الاقتصاد بجامعة اوتاوا ومدير مركز أبحاث العولمة والنص منشور على موقع ldquo;جلوبال ريسيرشrdquo;.