جريدة الجرائد

لم يعد الصمت إزاء جرائم إسرائيل وأمريكا ممكناً

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الجمعة: 2006.08.04

أندي رويلـ سبن ووتش

عندما اتهم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ldquo;إسرائيلrdquo; باستخدام ldquo;القوة المفرطةrdquo; ضد الشعب اللبناني كان يتعين عليه أن يوجه اصبع الاتهام مباشرة إلى واشنطن أيضاً. فما كان لrdquo;إسرائيلrdquo; أن تستمر في شن هجماتها الوحشية على لبنان وشعبه دون الدعم المالي والسياسي من حليفتها الرئيسية الولايات المتحدة الأمريكية.

وتتطابق السياسة الخارجية لكل من ldquo;اسرائيلrdquo; والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفي الأسبوع الماضي، وفي الوقت ذاته الذي كان فيه مجلس الأمن الدولي يناقش مشروع قرار فرنسياً ينادي بوقف إطلاق النار فوراً في لبنان، صوّت الكونجرس بأغلبية كاسحة تأييداً للحرب ldquo;الإسرائيليةrdquo; ضد لبنان. ويتشارك القادة ldquo;الاسرائيليونrdquo; والأمريكان الآن في الهدف وراء ما تسمى الحرب على الإرهاب، ويصنف كلا البلدين حركة المقاومة الإسلامية ldquo;حماسrdquo; وحزب الله وإيران وسوريا ldquo;كمحور للشرrdquo; يجب هزيمته، وإذا نجحت الدولتان في هزيمة واحد من أطراف هذا المحور ستنتقلان إلى الطرف الذي يليه.

ويتحدث مسؤولو واشنطن وتل أبيب لغة واحدة، فخلال حديث لرئيس وزراء ldquo;إسرائيلrdquo; ايهود اولمرت في بداية النزاع الحالي، وصف حماس وحزب الله بأنهما ldquo;مقاولان من الباطن ليس إلا، يعملان بتوجيهات وتشجيع وتمويل من الأنظمة الراعية للإرهاب والرافضة للسلام في محور الشر الممتد من طهران إلى دمشقrdquo;.

وتربط البلدين- أي ldquo;إسرائيلrdquo; والولايات المتحدة- صلات مالية وعسكرية قوية. وrdquo;اسرائيلrdquo; تتلقى نسبة من المعونات الأمريكية تفوق أي نسبة تحصل عليها دولة أخرى، حيث تبلغ المعونات الأمريكية لتل أبيب نحو 3 مليارات دولار في السنة. وزودت واشنطن ldquo;إسرائيلrdquo; أيضاً بنحو 3 مليارات دولار لتطوير أنظمة أسلحة، وتسمح لها بالحصول على تكنولوجيا عسكرية متطورة مثل مروحيات بلاكهوك وقاذفات اف-16. وتم السماح للدولة العبرية بتطوير الاسلحة النووية على الرغم من أنها لم توقع على معاهدة الأمم المتحدة لمنع انتشار الأسلحة النووية.

ومنذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) 32 مرة ضد مشاريع قرارات لمجلس الأمن انتقدت ldquo;إسرائيلrdquo;، وهو عدد يزيد على جميع المرات التي استخدمت فيها الدول الأعضاء الأخرى في مجلس الأمن التي تتمتع بحق النقض، هذا الحق. وفي ذروة الأزمة الحالية أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تصدير وقود طائرات قيمته 210 ملايين دولار لمساعدة ldquo;إسرائيلrdquo; على المحافظة على السلام والأمن في المنطقة.

ولكن موقف ldquo;إسرائيلrdquo; -الذي تسانده الولايات المتحدة- لا يعزز السلام. وفي وقت سابق من السنة الحالية وفي مقالة مثيرة للجدل في ldquo;ذي لندن ريفيو اوف بوكسrdquo; كتب اثنان من الأكاديميين الامريكيين هما جون مير شايمر وستيفن والت، نقداً للسياسة الخارجية الأمريكية.

وقد تسبب مير شايمر ووالت في عاصفة سياسية لأن المقالة تناولت ما يراه كثيرون محظوراً لا يجوز الحديث عنه، وهو مدى تشابك سياسة أمريكا الخارجية مع ldquo;إسرائيلrdquo;، حتى وان لم تكن تلك السياسة تخدم المصالح الأمريكية.

وفي المقالة التي حملت عنوان ldquo;اللوبي الاسرائيليrdquo; قال الكاتبان: ldquo;على مدى العقود العديدة الماضية، ولا سيما منذ حرب الايام الستة في عام ،1967 تمثل الجزء الرئيسي من سياسة امريكا الشرق أوسطية في علاقتها مع ldquo;اسرائيلrdquo;. وقد أدى هذا الدعم الثابت لrdquo;اسرائيلrdquo; الى تأجيج الرأي العام العربي والاسلامي، ولم يهدد أمن امريكا فقط بل امن كثير من دول العالم الاخرى. ولا يوجد مثيل لهذا الموقف في التاريخ السياسي الامريكي، وحتى لو لم يكن لذلك الموقف مثيل قبل عام 2001 فقد اصبح الجانبان ldquo;الاسرائيليrdquo; والامريكي أكثر قرباً من بعضهما بعضاً منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

وفي فبراير/ شباط 2003 لخص عنوان رئيسي على صحيفة ldquo;واشنطن بوستrdquo; الوضع عندما جاء فيه ldquo;بوش وشارون متفقان اتفاقاً شبه كامل على السياسة الشرق أوسطيةrdquo; وفي السنة التالية قال مستشار الأمن القومي الامريكي السابق برنت سكوكروفت إن شارون جعل بوش رهن إشارة اصبعه الصغير.

وتساءل الاكاديميان مير شايمر ووالت في مقالتهما: ldquo;لماذا كانت الولايات المتحدة راغبة في ان تضع جانباً وتهمل امنها وأمن كثير من حلفائها من أجل تعزيز مصالح دولة أخرى؟rdquo;. وتكمن الاجابة في ما وصفاه بrdquo;اللوبي الاسرائيليrdquo; في واشنطن، وهو تحالف ذو نفوذ قوي يضم سياسيين ومحافظين جدداً وصحافيين ومنظمة اللوبي الرئيسية ldquo;ايباكrdquo; واسمها الكامل هو ldquo;اللجنة ldquo;الاسرائيليةrdquo; - الامريكية للشؤون العامةrdquo;.

وأوضح الكاتبان انه في الوقت الذي تمكنت فيه جماعات مصالح خاصة اخرى من تشويه السياسة الخارجية لم تنجح جماعة لوبي أخرى خلاف اللوبي ldquo;الاسرائيليrdquo; في تحريف السياسة الخارجية بعيداً عن المصلحة القومية مع اقناع الامريكيين في الوقت ذاته بأن المصالح الأمريكية ومصالح تلك الدولة الأخرى -وهي ldquo;اسرائيلrdquo; في هذه الحالة- متطابقة تماماً.

ودعونا ننظر بتفصيل أكثر الى ldquo;ايباكrdquo; وهي الجزء الأقوى نفوذاً في اللوبي ldquo;الاسرائيليrdquo;، فقد توصلت استطلاعات الرأي مراراً إلى انها ثاني أقوى مجموعة لوبي في واشنطن، وقد قال رئيس وزراء ldquo;اسرائيلrdquo; السابق ارييل شارون في إحدى المرات: ldquo;عندما يسألني الناس كيف يستطيعون مساعدة ldquo;اسرائيلrdquo; اقول لهم: ساعدوا ايباكrdquo;.

ويقول سفير ldquo;إسرائيلrdquo; السابق لدى واشنطن، ايتامار رابينوفيتش إن علاقة ldquo;اسرائيلrdquo; مع امريكا التي تمثل فيها ldquo;ايباكrdquo; جزءاً أساسياً هي أقوى سلاح لدى ldquo;اسرائيلrdquo; بعد ترسانتها العسكرية، واعترف الرئيس بوش ذاته أيضاً بأن ldquo;ايباكrdquo; تمثل أحد الاسباب التي تجعل الولايات المتحدة وrdquo;اسرائيلrdquo; حليفين وفيين على هذا النحو.

ويعتبر نفوذ ldquo;ايباكrdquo; السياسي اسطورياً فخلال أكثر من 2000 اجتماع مع اعضاء الكونجرس تساعد ايباك على اجازة اكثر من 100 مبادرة تشريعية مؤيدة لrdquo;اسرائيلrdquo; سنوياً، ويعد عشاء ايباك السنوي مؤسسة واشنطونية قائمة بذاتها. فخلال عشاء السنة الحالية استغرقت تلاوة اسماء السياسيين والدبلوماسيين الحاضرين سبعاً وعشرين دقيقة.

ومن بين مؤيدي ldquo;ايباكrdquo; محافظون جدد كبار مثل بوش نفسه ونائبه ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ورئيس البنك الدولي بول وولفويتز وسفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة المثير للجدل جون بولتون والرئيس السابق لمجلس النواب نيوت جينجريتش.

وتمول ldquo;ايباكrdquo; المرشحين السياسيين الموالين لrdquo;اسرائيلrdquo; من خلال تبرعات اعضائها ولجان العمل السياسي المختلفة، واذا كان المرشح موالياً لrdquo;اسرائيلrdquo; يحصل على التمويل، واذا تبين ان المرشح موال للعرب يحصل خصومه على التمويل من ldquo;ايباكrdquo; والنتيجة هي كونجرس مؤيد لايباك بشكل ساحق.

ويقول ويليام كوانت عضو مجلس الأمن القومي خلال عهدي الرئيسين نيكسون وكارتر: ldquo;إن سبعين إلى 80 في المائة من اعضاء الكونجرس ينفذون كل ما تريده ايباكrdquo;، ولذلك لم يكن عجيباً ان يختتم مير شايمر ووالت مقالتهما بقولهما ldquo;إن النقطة الجوهرية هي ان ايباك -وهي وكيل فعلي لحكومة أجنبية- تملك نفوذاً كبيراً على الكونجرسrdquo;.

وبفضل هذا النفوذ لعبت ldquo;ايباكrdquo; دوراً أساسياً في دفع امريكا للحرب ضد نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، ولاتخاذ إجراءات ضد حماس وحزب الله، وتلعب دوراً بارزاً في إبقاء العلاقة بين امريكا وrdquo;اسرائيلrdquo; وثيقة قدر الامكان خلال أزمة الشرق الأوسط الحالية، وستلعب دوراً أساسياً في توسيع النزاع ليشمل إيران وسوريا.

وخلال النزاع الحالي تدافع ldquo;ايباكrdquo; عن إجراءات ldquo;اسرائيلrdquo; ولا توجه لها أي انتقادات. وفي ما يتعلق بحماس تقول ldquo;ايباكrdquo; ان ldquo;اسرائيلrdquo; اتخذت إجراءات محسوبة لحماية سكانها المدنيين. وعلينا ان نلاحظ كلمة ldquo;محسوبةrdquo;. وبالمقابل حذرت وكالات الاغاثة ldquo;انقذوا الاطفالrdquo; وrdquo;العون المسيحيrdquo; وrdquo;اوكسفام انترناشيونالrdquo; -وهي وكالات ذات سمعة محترمة- من ldquo;أزمة انسانيةrdquo; في غزة بسبب انقطاع الكهرباء والمياه وعدم توافر المرافق الصحية نتيجة للحملة العسكرية ldquo;الاسرائيليةrdquo;.

ويقول آدم ليتش المدير الإقليمي لأوكسفام: ان المواطنين العاديين الفلسطينيين يعانون من تدمير الجسور وأنابيب المياه وامدادات الكهرباء وكلها أشياء يحق للمدنيين الحصول عليها ويعتمدون عليها، ويتم حرمان الناس من حقوقهم الأساسية، وهذا أمر لا يساعد على ضمان سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

وتدافع ايباك عن هجوم ldquo;اسرائيلrdquo; على حزب الله، وتقول ان رد فعل ldquo;اسرائيلrdquo; في لبنان موزون بعناية لينفذ بفعالية مهمة انقاذ الجنديين الأسيرين وتدمير القدرة الصاروخية لحزب الله.

وهذا ليس صحيحاً فهدف ldquo;اسرائيلrdquo; النهائي هو تغيير الطبيعة السياسية للشرق الأوسط ومعروف عن توم هايدن انه ناشط سياسي امريكي مخضرم. ويقول هايدن ان ldquo;الامر الذي اخشاه هو ان اللوبي ldquo;الاسرائيليrdquo; يبذل جهداً مضاعفاً للتأثير في الرأي العام الأمريكي نيابة عن المحاولة العسكرية ldquo;الاسرائيليةrdquo; لإعادة الساعة إلى الوراء وتغيير خريطة المنطقة بحيث تتجاوز الأزمة أموراً مثل تبادل الأسرى. والأمر الذي أخشاه هو إعادة طرح جدول أعمال المحافظين الجدد الأمريكيين سيئ السمعة بإشعال حرب أوسع نطاقاً ضد حماس وحزب الله وسوريا وإيرانrdquo;.

وهذا هو بالضبط الذي ينادي به المحافظون الجدد حالياً.

ويشبه مؤيد ldquo;ايباكrdquo; نيوت جنجريتش ما يجري في الشرق الأوسط بحرب عالمية ثالثة، ويقول ان تحالفاً ارهابياً يضم ايران وسوريا وحزب الله وحماس يشن حرباً ضد ldquo;اسرائيلrdquo;، ويزعم ان هذا جزء من حملة عالمية ضد الحضارة وحكم القانون، ويضيف ان الغرب يحتاج الى شجاعة جماعية لهزيمة الارهابيين والدول الإرهابية إذا دعت الضرورة. والذي يقوله جنجريتش هو انه يعتقد ان سوريا وايران جزء من تحالف ارهابي ويجب إلحاق الهزيمة بهما.

ويلعب اللوبي ldquo;الاسرائيليrdquo; وأصدقاؤه من المحافظين الجدد في واشنطن لعبة خطيرة للغاية يمكن أن تزعزع الشرق الاوسط برمته وأن يمتد تأثيرها لما وراء المنطقة. وعموماً وفي كثير من الاحيان عندما توجه جهة ما في الغرب انتقاداً لrdquo;اسرائيلrdquo; تتعرض لاتهامها بمعاداة السامية، وفي مقالتهما عن ldquo;اسرائيلrdquo; قال مير شايمر ووالت في ختام المقالة ldquo;ان اسرائيل عبء في الحرب على الإرهاب والمحاولات الاوسع نطاقاً للتعامل مع الدول المارقةrdquo;.

وكان نصيب الكاتبين ان وجهت إليهما تهمة معاداة السامية وقيل عنهما انهما من النازيين الجدد.

وعلى الرغم من انني اجازف بالتعرض لهذه التهمة ايضاً إلا انني انضم إلى الاصوات التي تزداد باطراد في التشكيك باللوبي ldquo;الاسرائيليrdquo; وتمويله ووسائله ونفوذه على السياسة الامريكية. وبعد ان شهدنا احداث غزة ولبنان لم يعد الصمت خياراً بعد الآن.

كاتب مستقل متخصص في قضايا البيئة والصحة والعولمة ويشارك في تحرير موقع ldquo;سبن ووتشrdquo; لرصد التضليل الإعلامي.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف