جريدة الجرائد

«إسرائيل» جديدة فـي الأفق!!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الإثنين: 2006.08.07

محمد خروب

يحتدم الجدل ويتصاعد في اسرائيل على نحو غير مسبوق وربما لم يكن هناك ما يشبهه الا بعد انتهاء حرب اكتوبر و ما آلت اليه الأمور بعد ان تم تشكيل لجنة تحقيق اطاحت بحكومة غولدا مئير وتدحرجت الكثير من الرؤوس الكبيرة في الوسطين السياسي والعسكري.

الآن والحديث يتزايد عن لجنة تحقيق بدأ يأخذ مساحة في النقاش المفتوح الآن على صفحات الصحف وفي بيانات الاحزاب وقوى المجتمع المدني كذلك على شاشات التلفزة التي تحفل بالحوارات الصاخبة في شبه اتفاق على أن خللا قد حدث يكاد ان يقترب من التقصير ما يستدعي اتخاذ الخطوة الضرورية حياله بدل الوقوع تحت تداعيات شعار "دعوا الجيش ينتصر" او من قبيل "ألم نقل لكم" مقولتان تترددان على ألسنة معسكر اليمين كما معسكر اليسار رغم انهما الآن لا يختلفان كثيرا في مواقفهما السياسية بما في ذلك حزب ميرتس اليساري الذي يدعو زعيمه صاحب وثيقة جنيف مع ياسر عبد ربه، ونقصد يوسي بيلين الى الاستمرار في الحرب حتى النصر(...) رغم بروز صوت شجاع ونادر من داخل ميرتس وهو صوت النائبة (زهافا غيلئون) التي تتعرض لانتقادات وشتائم لاذعة لأنها تجرأت على وصف الحرب بأنها مغامرة وعدوان وتخوضها حكومة اولمرت باوامر اميركية.

اللافت ان الانتقادات توجه الى "البقرة المقدسة" في اسرائيل وهو الجيش وقيادته ولا تتوقف عند شخص معين او تمنح رئيس الاركان تحديدا دان حالوتس الحصانة التي طالما تمتع بها جنرالات سبقوه في هذا المنصب او ادنى منه حتى.

يوئيل ماركوس المعلق الدائم في صحيفة هاآرتس اليسارية كتب يوم الجمعة الماضي "... هناك رمزية معينة في حقيقة ان رئيس هيئة الاركان اصيب في اصعب ايام هذه الحرب تكدرا بمغص في بطنه، الامر الذي استوجب نقله الى المستشفى.. رئيس هيئة الاركان ليس الوحيد الذي يشعر بالمغص في بطنه هذه الايام.. مسار المعركة وطريقة اتخاذ القرارات والصورة التي نفذت فيها اثارت اسئلة مربكة حول الاعتبارات والاسس القتالية التي استند اليها المستويان السياسي والعسكري على حد سواء".

سيما كدمون مراسلة الشؤون الحزبية في يديعوت احرونوت تذهب بعيدا في مقالة تحليلية مطولة يوم الجمعة 4/8/2006 تحت عنوان "الرجاء ان تعلنوا اننا انتصرنا"..

"... الامر الواضح اليوم هو ان الاهداف التي وضعت في بداية الحرب لم تكن متواضعة ولم تكن واقعية ومن هنا فان الطريق نحو القاء المسؤولية على هذا الفشل على كاهل الجيش قصير، خلال عشرين يوما اعطوا الجيش كل ما اراده، كما يقول مصدر سياسي بارز، كل ما طلبوه حصلوا عليه باستثناء قصف محطات الطاقة، كما وعدت اسرائيل الاميركيين (اي عدم قصفها)، 3500 طلعة جوية هجومية، جيش مع ميزانية 5 مليارات يقاتل قبالة بضعة الاف من المقاتلين مع ميزانية 100 مليون دولار".

ثم

تغمز من قناة رئيس الاركان (على طريقة يوئيل ماركوس) فتقول:

"... اذا ليس من الغريب ان ينقل رئيس هيئة الاركان الى المستشفى ثلاث مرات، في الجهاز السياسي يتعاملون "بارتياب" مع البيانات الصادرة عن مستشفى ايخيلوف حول وجود تلوث جرثومي، كل من عانى ذات مرة من التوتر يعرف مغص البطن في الجزء الاعلى الذي يعاني منه حلوتس يقول احد كبار الجهاز السياسي".

ولم تتوقف عند هذا الحد بل الى الحديث بصراحة اكبر "... الانتصار بالضربة القاضية على ما يبدو سيتحقق فقط اذا خرج حسن نصر الله رافعا يديه اما كل شيء آخر فيستوجب مرور عدة اشهر من الاستيعاب والجدل الجماهيري حول ما كان هنا وكيف تم تنفيذه وأين ارتكبت الاخطاء..

ماذا يعني كل ذلك؟ تسأل سيما كدمون وتجيب: ان الامر ما زال مبكرا جدا بالنسبة لاولئك الذين يسارعون الى قص الكوبونات ومبكر جدا الاعتقاد ان "لجنة التحقيق" لن تأتي..

يتحدثون علنا عن لجنة تحقيق رغم ان الحرب لم تضع اوزارها..

ماذا في الافق اذا؟

عودة الى يوئيل ماركوس في صحيفة هآرتس:

".. اذا لم اكن مخطئا فهذه الحرب الوحيدة التي لم نر فيها اسرى عربا مستسلمين وهم يسيرون بعيون معصوبة في ملابسهم الداخلية والقيود في ايديهم.. لأننا نحن هنا امام مقاتلين تدربوا على القتال حتى الموت"..

آري شبيط كتب في ملحق هآرتس يوم الجمعة ايضا (4/8)..

"منذ حرب الايام الستة لم تنتصر اسرائيل في حرب.. لكن اسرائيل في جميع حروبها في الجيل الاخير لم تهزم" واذ يقرر ان الهزيمة ليست كارثة انه يتحدث عن فشل الجهاز السياسي لانه ادخل اسرائيل حومة قتال مغلومة يجب الانتصار فيها برغم انه لا يمكن الانتصار.. ثم يقول ان النظام العسكري فشل لانه وعد بأنه يمكن حسم الحروب التقليدية بغير دم وعرق ودموع كما فشل لعجرفته وفشل لانه لم يبن روحا قتالية ذات صلة ولم يهب روح قتال صارمة" ويخرج باستناجات لافتة تدعو للتأمل ".. ان نخبة المال الجديدة التي حلت محل نخبة الخدمة القديمة لم تكن ذات قيم بل كانت انتهازية. لم تهتم بالمصلحة العامة بل بالمصلحة الشخصية والطبقية.. وعلى ذلك لم تنشأ هنا جمهورية اسرائيلية ثانية محل جمهورية الحصار الزاهدة المصممة التي وجدت حتى الثمانينات.. بدل ذلك انشأت واقع سوق حرة لا تربطها ادارة رسمية قوية"..

***

الذي يحدث في اسرائيل يستدعي المتابعة الدقيقة لأن هزة سياسية توشك على الحدوث هنا ربما لا تكون كما يشتهي العرب بل هي ستفتح الطريق على جدول اعمال اسرائيلي جديد للمنطقة..

ما رأيكم؟

kharroub@jpf.com.jo

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف