جريدة الجرائد

التقرير الأحدث عن مجمل خسائر حرب لبنان

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الثلاثاء: 2006.08.22

"المستقبل" تنشر تقرير مركز الدعم الاقتصادي:

قيمة المنشآت المدمّرة 2.462 مليارا دولار وخسارة السياحة 3 مليارات
الاستثمار الذي لم يتحقق ملياران ومجموع الأضرار 9.5 مليارات دولار


بعد مرور نحو أربعة أسابيع على العدوان الإسرائيلي على لبنان، ظهرت فداحة الخسائر بالموارد البشرية التي تعرضت للقتل والإصابة والتشريد والهجرة، وبالبنية التحتية والمرافق الحيوية والقطاعات الإنتاجية.

أسفر العدوان عن استشهاد أكثر من 1000 شخص مدني منهم حوالي 30 في المئة أطفال، وعن إصابة أكثر من ثلاثة آلاف شخص، كما أسفر عن نزوح ما يقارب المليون مواطن عن أماكن إقامتهم، ما تسبّب بكارثة اجتماعية واسعة تستدعي تقديم مساعدات طارئة وإنسانية عاجلة بما لا يقل عن مليار ونصف مليار ليرة لإغاثة هؤلاء النازحين.
وتعاظمت شدة الحصار البري والبحري والجوي على لبنان مع ما تركه هذا الحصار من تداعيات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.


القسم الأول:
الخسائر حسب إحصاءات مجلس الإنماء والأعمار حتى تاريخ 2006731

بلغت قيمة الخسائر الإجمالية نحو 2.464 مليون دولار، منها 785 مليون دولار خسائر في البنى التحتية (31.9 في المئة) و 1.464 مليون دولار خسائر في المساكن والمؤسسات التجارية (59.4 في المئة) و 190 مليون دولار خسائر في المؤسسات الصناعية (7.7 في المئة)، و 26 مليون دولار خسائر في محطات توزيع المحروقات والمنشآت العسكرية (1.0في المئة).
ويعتبر قطاع النقل الأكثر تضرراً من جراء استهداف البنى التحتية، إذ تبلغ الخسائر فيه نحو 404 مليون دولار، منها 349 مليون دولار في شبكة الطرق والجسور (94 طريقاً و 70 جسراً)، و 55 مليون دولار في المطارات (3 مطارات)، ولا يشمل المسح في مجال قطاع النقل الخسائر الناجمة عن استهداف مئات السيارات والشاحنات ووسائل النقل الأخرى لصعوبة معاينتها في الظروف الراهنة.
وتكبد قطاع الكهرباء خسائر حتى الآن بقيمة 208 مليون دولار، منها 128 مليوناً في مجال نقل الكهرباء وتوزيعها، و 80 مليوناً في مجال إنتاج الكهرباء (معمل الجية الحراري حيث تم تدمير وإحراق 5 خزانات وقود ما أدّى إلى تسرّب نفطي في البحر على مسافة 80 كيلومتراً وبات ذلك يهدد بكارثة بيئية وطنية وإقليمية غير مشمولة بهذا المسح).
وقدرت الخسائر في قطاع الاتصالات بنحو 99 مليون دولار، ولا سيما في مجال استهداف محطات البث.
أما الأضرار في قطاع المياه فقدرت بنحو 74 مليون دولار.
ويفيد المسح بأن الخسائر حتى نهاية شهر تموز في مجال المساكن والأبنية السكنية والتجارية، بلغت نحو 1.464 مليون دولار.
وتكبدت ضاحية بيروت الجنوبية أكثر من نصف الخسائر في هذا المجال، إذ قدرت الخسائر فيها بنحو 638 مليون دولار، مع هامش تقديري لكلفة أضرار لم تتم معاينتها نسبتها 20 بالمئة، ما يرفع الخسائر في هذه المنطقة إلى نحو 766 مليون دولار.
وتتوزع الخسائر الأخرى بين 8 أقضية، ولا سيما قضائي النبطية وبنت جبيل في الجنوب، إذ قدرت خسائر المساكن في كل منهما بنحو 170 مليون دولار، وكذلك في قضاء مرجعيون بنحو 113 مليون دولار، وقضاء صور بنحو 94 مليون دولار وقضاء بعلبك الهرمل في البقاع بنحو90 مليون دولار.
والجدير بالإشارة إلى إن هذه التقديرات لا تشمل موجودات المنازل والمكاتب والمؤسسات التجارية التي تقدر بعشرات ملايين الدولارات الإضافية.
تستهدف إسرائيل في حربها على لبنان القطاع الصناعي بشكل مركز، إذ دمرت حتى الآن نحو 10 مصانع كبرى، وأصابت نحو 700 مؤسسة صناعية وحرفية ومشغل متوسط وصغير بأضرار فادحة، وتقدر الخسائر في هذا القطاع بنحو 190 مليون دولار على الأقل.
وتشغل هذه المؤسسات نحو 4000 عامل، أضيفوا إلى العاطلين عن العمل، ولا سيما إن معدل البطالة السافرة تضاعف بسبب هذه الحرب، ما يعكس طبيعة المشكلات الأساسية التي سيواجهها لبنان في مرحلة ما بعد الحرب، إذ تظهر البطالة والهجرة كظاهرتين خطيرتين.
وبلغت الخسائر من جراء تدمير نحو 22 محطة توزيع محروقات وغاز أكثر من 10 ملايين دولار.
كما بلغت الخسائر في المنشآت العسكرية المستهدفة نحو 16 مليون دولار.
وفي ما يلي جدول مفصّل بالتقديرات الأوّلية لهذه الخسائر:


القسم الثاني:

المؤشرات الاقتصادية
أshy; المالية العامة
أثر العدوان الإسرائيلي على النشاط الاقتصادي الذي كان ينطلق بوتيرة جيدة جداً، وكان لبنان سيحقق نسبة نمو تقارب 6 بالمئة لهذه السنة، مع توافر آفاق واسعة للسياحة والاستثمار والنشاط العقاري، كل هذا سجل خسائر لواردات سياحية وزراعية واستثمارات ورسوم جمركية وغيرها تقدر بأكثر من مليار دولار.
وقد انعكست ارتدادات هذه الخسائر على إيرادات الدولة التي انخفضت بقيمة 66.3 مليون دولار، في الوقت الذي يرتفع فيه الإنفاق العام لتأمين عمليات الإغاثة للنازحين إلى نحو 13.3 مليون دولار، ما سيزيد من عجز الموازنة العامة.


ب ـ التخصيص

من المتوقع أن يكون حجم التداعيات على القطاعات المطروحة للخصخصة كبيرة جداً، فهذه القطاعات ستتأثر حكماً بسبب ما أصابها من أضرار مادية وتراجع بالمداخيل والواردات خصوصاً قطاعي الاتصالات والكهرباء وقد يؤدي إلى تأجيل أو حتى إلغاء عمليات التخصيص الموعودة.


ج ـ الوضع النقدي والمالي
كانت المؤشرات الاقتصادية قد تحسنت بنسبة كبيرة في المرحلة السابقة للعدوان، كمثل ارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية، وانخفاض الفوائد، وتحسين وضع المالية العامة، وعملية استبدال الديون التي حصلت في مطلع العام 2006 والتي خفضت استحقاقات مالية كبيرة ورفعت مستوى السيوالة في الخزينة وحققت فائضاً في ميزان المدفوعات بلغ 1.800 مليون دولار. وكل هذه المؤشرات كانت مؤونة ساعدت على الصمود مالياً في هذه المراحل الصعبة.
ومن المتوقع أن ترتفع أكلاف المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي كلما طال أمد هذه الأزمة، فبعدما اشتد الطلب على الدولار في الأيام الأولى للعدوان، تدخل مصرف لبان بائعاً للدولار حفاظاً على استقرار سعر صرف الليرة، وقدر حجم هذا التدخل بما يقارب المليار دولار فانخفضت نتيجة لذلك احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية والتي كانت تقارب 13 مليار دولار قبل العدوان الإسرائيلي.
وقد أدى الإعلان عن وضع وديعة سعودية بقيمة مليار دولار وأخرى كويتية بقيمة 500 مليون دولار إلى تعزيز احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية وزيادة قدرته على مواجهة أي تطور نقدي من شأنه إضعاف النقد الوطني.

د ـ البيئة
إن كارثة التلوث النفطي الذي يمتد على طول الشاطئ اللبناني من جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان لا تقل بآثارها السلبية عن الكوارث الأخرى، فقد نتج هذا التلوث عن تسرب ما يقارب 10 آلاف طن من المحروقات النفطية الثقيلة إلى مياه البحر مع توقع تسرّب 15 ألف طن إضافي نتيجة القصف الإسرائيلي لمعمل الجيه الحراري بشكل مباشر ما أدّى إلى اشتعال بعض خزانات الوقود وتسرّب المحروقات التي لم تشتعل بالإضافة إلى تسرّب بعض الديزل من البارجة الإسرائيلية التي تم استهدافها قبالة الشواطئ اللبنانية.
ونتيجة لاتجاه الرياح من الجنوب الغربي نحو الشمال الشرقي وحركة التيارات البحرية، اتجه التسرّب النفطي شمالاً على امتداد 80 كلم تقريباً من الشواطئ العامة والخاصة الصخرية والرملية بما فيها المرافئ السياحية والتجارية ومرافئ الصيد من الدامور حتى طرابلس. طلبت وزارة البيئة مساعدة الحكومتين الكويتية والأردنية لمكافحة التلوث وكذلك مساعدة المركز الإقليمي لمنع ومكافحة التلوث البحري بالنفط العائد لخطة عمل المتوسط ضمن برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
إن العملية الشاملة لإزالة التسرّب النفطي ستكلف نحو 150 مليون دولار وكذلك عدة سنوات إذ إن النتائج الأوّلية السلبية لهذا التسرّب أظهرت ضرراً بالنظم البيئية البحرية، وضررً على الصحة ناشئاً من الاحتكاك بهذا التلوث أو من ممارسة السباحة أو من تناول الأسماك المصطادة ضمنه.
ويبدو القطاع السياحي الأكثر تأثيراً في هذه الحالات نظراً لتلوث الشواطئ العامة والخاصة بشكل كبير، وكذلك تعرض زوارق ومراكب الصيد ويخوت وقوارب السياح لهذا التأثير، والأثر المزمن لهذا التلوث سيشكل تراجعاً لمداخيل المؤسسات السياحية المقامة على الشواطئ، وكذلك تراجعاً لمداخيل الفئات المعتاشة على الصيد.


هـ ـ مرفأ بيروت
يعتبر مرفأ بيروت الشريان الرئيسي للاقتصاد الوطني فنحو 90 بالمئة من البضائع المصدّرة والواردة تمر عبره. وبتوقفه عن العمل من جراء العدوان الإسرائيلي والحصار المفروض على لبنان، تلقى المرفأ ضربة قاسية، إذ لم تتوقف خسارة المرفأ على الواردات المرفئية ومعدلها 8 ملايين دولار شهرياً، بل إن مرفأ بيروت تراجع دوره الذي بدأ يلعبه بقوة كمركز للترانزيت البحري نحو المرافئ المجاورة منذ العام 2005 وذلك بعد تدشين محطة الحاويات الجديدة فيه.
وكان مرفأ بيروت قد حقق أرقاماً قياسياً في نشاطه في النصف الأول من العام 2006 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2005 إذ سجلت محطة الحاويات زيادة نسبتها 60 بالمئة.
وتجدر الإشارة إلى إن البضائع الواردة برسم الاستهلاك المحلي تم تفريغها أيضاً في المرافئ المجاورة، وبالتالي بات يترتب على أصحابها أن يتخذوا الإجراءات اللازمة لإعادة تحميلها وشحنها إلى المرافئ اللبنانية بعد وقف العدوان الإسرائيلي وفكّ الحصار، وهذا الأمر سيكلف التاجر اللبناني مصاريف إضافية إلى التي يتحملها المستهلك اللبناني.
كما إن الاعتداءات التي استهدفت نحو 500 شاحنة ما أدّى إلى احتراقها أو تعطيلها، ستترك آثارها على حركة نقل البضائع.
بالإضافة إلى ذلك، فان زيادة رسوم أخطار الحرب من قبل شركة لويدز العالمية للتأمين من 0.025 بالمئة إلى 0.25 بالمئة أي بنحو 10 أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل العدوان الإسرائيلي لا بد انها ستنعكس على أسعار السلع.

و ـ المطار
توقفت حركة الملاحة في المطار بعد الحصار الجوي المفروض على لبنان، والخسائر التي سبّبها العدوان في المدارج تقدر بنحو 50 مليون دولار. وانتقلت طائرات الميدل ايست إلى المطارات المجاورة لمتابعة عملها في نقل الركاب. إن توقف عمل المطار وتعطل الحياة الاقتصادية في لبنان فضلاً عن الخسائر الناجمة عن قصف الجسور تقارب 400 مليون دولار يومياً.


ز ـ التصنيف الإئتماني
التقارير الصادرة عن مؤسسات التصنيف العالمية والشركات المالية العالمية مثل "كابيتال انتليجانس" و "فيتش" و "ستاندرد اند بورز" و"جي.بي. مورغان" وضعت لبنان قيد المراقبة والاهتمام تمهيداً لإحصاء النتائج والآثار على الاقتصاد الوطني وعلى مساعي الحكومة لتطبيق البرامج الإصلاحية. وقد اعتبرت معظم هذه المؤسسات إن الجهود المحلية للبنان ستنصب على المسائل السياسية على حساب الإصلاحات الاقتصادية، وكل ذلك بعد "نظرة مستقبلية ايجابية" منحتها للبنان أواخر العام 2005 مع ظهور بوادر ومؤشرات أو حتى بقرب عقد مؤتمر بيروتshy;1 واحتمال تطبيق البرامج البرامج الإصلاحية فضلاً عن القدرة على جذب الأموال والرساميل العربية إلى لبنان.
وفي اعتبارها إن القطاع السياحي هو الأكثر تضرراً بين قطاعات الاقتصاد لفتت هذه المؤسسات إلى التأثير السلبي على الثقة بلبنان بما ينعكس تالياً على حركة الإعمار وهو أحد القطاعات الواعدة للنمو، مشيرة إلى إن حجم الضرر الذي سيصيب الاقتصاد اللبناني مرتبط بمدة الهجمات الإسرائيلية والوقت الذي ستستغرقه عملية إعادة الإعمار، وهما عنصران غير واضحين بعد بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي.


ح ـ الاستثمارات في لبنان
لا يزال مستثمرو الخليج العربي يحتفظون بثقتهم بلبنان في الوقت الحالي رغم القلق لدى البعض منهم من العدوان الإسرائيلي. واستمرار الأزمة لفترة طويلة سيؤثر بشكل خطير على تدفق الاستثمارات. وكانت الفوائض المالية في دول الخليج وتدفقها إلى لبنان للاستثمار هي أحد أسباب قدرة لبنان على الصمود والتعافي، وقد استعاد لبنان سمعته كمقصد سياحي لعرب الخليج، فأصبح في السنوات الأخيرة مقصداً استثمارياً وسياحياً.
وأعلنت عدة شركات في الخليج عن عزمها عدم الانسحاب من لبنان، بل وتعهد بعضها المضي قدماً في خططها بالتوسع فيه. إذ اعتبرت إن هذا الوضع السياسي قصير الأمد ولا يؤثر على استثمار الطويل الأجل، وان كانت إحدى الشركات تتوخى الحذر حالياً، وأعلنت عن تجميد نشاطها الاستثماري في الوسط التجاري لحين إنجلاء الأمور.


ط ـ البورصة
أقفلت البورصة أبوابها في الأيام الأولى للعدوان لأسباب أمنية، وعاودت عملها بعد وضع إجراءات تحمي السوق الذي لا يعمل في ظل هذه الظروف بصورة طبيعية. واتخذت البورصة إجراءات تهدف إلى حماية صغار المستثمرين، وحماية السوق من أي مضاربة قد تنتج عن استعمال معلومات ربما لا تكون متوفرة لدى جميع المستثمرين واستعمال بعض الإشاعات.
والآلية المتبعة ستعتمد عملية تداول تتكيّف مع الوضع الأمني الراهن. وسوف يتم تداول عمليات التداول من خلال الحدّ من القدرة على إحداث تقلبات سريعة في الأسعار.


القسم الثالث: القطاعات الإنتاجية

أ ـ الوضع المصرفي
شدّدت المصارف اللبنانية إجراءاتها لمواجهة النقص في أوراق العملة الأميركية، وتوقفت كل أجهزة الصراف الآلي عن السماح للعملاء بسحب أي مبالغ بغير العملة المحلية، وخفضت الفروع المصرفية قيمة السحب بالدولار لكل حساب إلى ما دون الألف دولار في أول مرحلة من العدوان.
وما زال بالمستطاع استخدام البطاقات الإئتمانية، وتحويل الأموال إلى الداخل والخارج، ويقتصر الأمر على سداد مصروفات محلية بالليرة أثناء الوضع الحالي وإعطاء قيمة أي سحب بالدولار ما يعادله بالليرة اللبنانية
والتزمت المصارف عدم كسر الودائع المجمّدة، واتبعت هندسة مالية مشتركة مع مصرف لبنان لتزويدها بالسيولة وبالعملة المحلية منعاً للمضاربة، وجعل هذه المضاربة ذات كلفة عالية.
ولا تزال المصارف محافظة على قدرتها، فلم ترصد تحويلات مالية مهمة إلى الخارج، وذلك نتيجة الثقة بأداء القطاع المصرفي ووجود احتياطات مالية للمصارف لدى مصرف لبنان، هذا فضلاً عن موجوداتها الخارجية.


ب ـ القطاع الصناعي
الأضرار المباشرة التي أصابت القطاع الصناعي ضخمة جداً، وكتقدير أوّلي ظاهر تقارب 200 مليون دولار. أما الأضرار غير المباشرة فتمثل بتوقف دورة الإنتاج إذ إن 85 بالمئة من الطاقة الإنتاجية للمصانع متوقفة عن العمل كلياً، لعدم تمكن أصحاب العمل والعمال من الوصول إلى مراكز أعمالهم، ولانقطاع التيار الكهربائي، ولانعدام القدرة على تشغيل المولدات بسبب تناقص مادة المازوت، وتوقف استيراد المواد الأوّلية بسبب الحصار. وهذا ما يستتبع توقف التصدير وفقدان الأسواق المعتادة، وتقدر الخسائر اليومية للمصانع بنحو 30 مليون دولار، هذا عدا عن تراجع قدرتها على دفع الرواتب.
جshy; القطاع السياحي
كان مقدراً للقطاع السياحي أن يحقق رقماً قياسياً في عدد السائحين يقارب المليون و600 ألف سائح، مع نسبة إشغال في الفنادق والشقق المفروشة تقارب المئة بالمئة. وباحتساب معدل إنفاق السائحين ونفقات بطاقات السفر والإقامة والاستثمارات السياحية وغيرها، تقدر خسائر القطاع السياحي من العائدات المتوقعة بحوالي 3 مليارات دولار.
وهناك خسائر لحقت بهذا القطاع نتيجة استعداده المسبق للموسم السياحي، إذ رفع من جهوزيته وتعاقد مع جهاز وظيفي إضافي، ووسّع من استثماراته وتوظيفاته.


دshy; قطاع البناء
يقدر حجم الدمار في قطاع البناء بنحو 4 ملايين متر مربع بناء، تكلفته بالحدّ الأدنى ملياري دولار، إذ إن تكلفة المتر تتراوح بين 300 و 400 دولار يضاف إليها تكلفة التجهيز وهي نحو 150 دولار للمتر، فيتجاوز الرقم 550 دولار للمتر الكامل.
إن الأبنية المتضررة في الضاحية الجنوبية من الممكن أن يتم ترميمها في وقت يتراوح بين شهر و 6 أشهر. أما الأبنية المدمرة كلياً فيستدعي إعادة تشييدها ما بين سنة ونصف إلى سنتين، وهو أمر يحتاج إلى تشريعات وقوانين وتعديلات على القوانين في مجلس النواب، والى قرارات لوضع مخطط توجيهي من قبل مجلس الوزراء.


هـshy; القطاع الزراعي
وبخلاف القطاعات الإنتاجية ومنها الصناعة والتي تبدو خسائرها ظاهرة للعيان، فان القطاع الزراعي يبدو الأكثر تضرراً والأكثر تأثراً على المدى الحالي والمستقبلي. إن الخسائر الكامنة غير المعلنة في القطاع الزراعي ناجمة عن طبيعة هذا القطاع، فمساهمته في الناتج المحلي تقارب الـ 7 بالمئة، إلاّ إن الأيدي العاملة في هذا القطاع غير محددة، لأن اسر بأكملها تعمل وتعتاش من هذا القطاع، لذا فان الخسائر ستطال فئات واسعة من المجتمع.
وبما إن العمليات العسكرية بمعظمها تدور في المناطق الجنوبية والبقاعية التي هي بطبيعتها أراضي زراعية، فإننا ندرك تبعات هذا الأمر على اقتصاد هذه المناطق. فمن مواسم كاسدة، إلى أسواق داخلية مقطعة، فإلى أسواق خارجية مغلقة، هذا عدا عن عدم قدرة العمل على الأرض، ونزوح الأهالي، وهروب الأيدي العاملة الأجيرة.
كما إن ترابط القطاعات الإنتاجية ببعضها وثيق، وأي ضرر يلحق بإحدى هذه القطاعات لا بدّ من أن يصيب القطاعات الأخرى، ولذا فأن ترابط القطاع الزراعي بالقطاع الصناعي وخاصة الصناعات الغذائية منه، يعني تحميل ومشاركة خسائر وأعباء الأول للثاني، مع ما يعنيه الأمر من رفع للكلف ومن فقدان للمواد الأولية ومن إنغلاق للمناطق، ومن ضيق للأسواق الداخلية.
أدّى الحصار على لبنان خلال شهر تموز 2006 إلى شلل كامل على مستوى الصادرات الزراعية ويمكن تقدير حجم الخسائر في هذا المجال من خلال المقارنة مع قيمة الصادرات العائدة لنفس الفترة من العام 2005 بنحو 20 مليون دولار.
الخسائر غير المباشرة التي لحقت بقطاع الدواجن كبيرة جداً بسبب القصف الإسرائيلي للشاحنات ما يحمل أصحابها إلى عدم المخاطرة بنقل الإنتاج داخلياً وكذلك التصدير إلى الخارج، وهناك نقص كبير في المواد العلفية لهذه المزارع. أما الخسائر المباشرة فقد تم إحصاء إصابة مزرعتين للدواجن بأضرار جسيمة قاربت المليون دولار.


و ـ المشتقات البترولية
ارتفع سعر قارورة الغاز بسبب التهافت على تخزين الغاز تحسباً لفقدانه بدوام الحصار. أما البنزين فإن مخزونه سينضب في ظل استمرار الحصار وعدم وصول شحنات منذ بدء العدوان الإسرائيلي، وتراجع استهلاك البنزين من 5 ملايين ليتر في اليوم قبل العدوان إلى 1.2 مليون حالياً، مع ما يعنيه هذا الأمر من تراجع للنشاط الاقتصادي، ومن صعوبة وصول الناشطين اقتصادياً من أصحاب عمل وعمال إلى مراكز أعمالهم.
كما بدأت مادة الديزل المستخدمة في تغذية مولدات الكهرباء بالتناقص ما يهدد بانقطاع التيار الكهربائي، وبإيقاف عمل المستشفيات بصورة خاصة.
إذاً، هناك وجود لكميات من النفط، يصار إلى التقنين في توزيعها، والى ترشيد توزيعها بانتظار حلّ مشكلة الاستيراد من الخارج. وتتواصل الجهود الحكومية في سبيل فتح ممرات بحرية آمنة لتزويد لبنان بالمحروقات، لا سيما إن مادة الفيول اويل والمازوت تكفي معامل توليد الكهرباء لمدة عشرة أيام فقط.


وأصدرت وزارة الطاقة والمياه قراراً حددت بموجبه أسعار المحروقات، فارتفع سعر قارورة الغاز 200 و 300 ليرة حسب وزنها، وارتفع سعر صفيحة البنزين إلى 24900 ليرة و25100 ليرة حسب المناطق، كما ارتفعت أسعار المازوت والديزل والفيول أويل.
ز ـ الهجرة والبطالة
ارتفعت وتيرة هجرة العائلات لا سيما الشباب من أصحاب الكفاءات وطالبي الدراسة. ويفوق العدد الأوّلي عشرات الآلاف من اللبنانيين من حاملي الجنسيات غير اللبنانية، وأيضاً من غير حاملي الجنسيات الذين آثروا ترك البلاد.
وتفاقمت البطالة نتيجة النزوح القسري من مناطق الجنوب والبقاع وضواحي بيروت.
خلاصة
إن فداحة الخسائر بشرياً ومادياً لا تعدم الأمل بالخلاص، والكل مصمّم على تجاوز هذه المحنة المدمرة بفعل إرادة وتصميم اللبنانيين حكومة وشعباً.
فإلى جانب الخسائر المباشرة التي تقدر بنحو 2.5 مليار دولار، هناك الخسائر غير المباشرة المتمثلة بخسارة الموارد المتوقعة من السياحة وهي نحو 3 مليارات دولار، والخسائر الناجمة عن الاستثمارات المحتملة التي لم تتحقق وهي نحو 2 مليار دولار، وتراجع الصادرات وكذلك واردات الدولة من رسوم القيمة المضافة والرسوم الجمركية، فضلاً عن عدم تحقيق النمو الاقتصادي الذي كان مقدراً بنحو 5 بالمئة، كل هذا يرفع الخسائر إلى نحو 9.5 مليار دولار.
إن وقوف العالم إلى جانب لبنان في هذه الظروف الصعبة خفّف من وطأة المصاب، وبدأت تباشير الدعم والمساعدة من الدول العربية. ولبنان يراهن على إرادة أبنائه في إعادة بناء وطنهم وعلى عزم الدول الصديقة ومؤسسات التمويل الدولية لمدِّه بالمساعدات والقروض الميسّرة والهبات.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف