من يعلن الحرب؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
الخميس 11 يناير 2007
عاطف عبدالجواد
الرئيس الأميركي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو صاحب الصلاحية الوحيد في ارسال القوات الأميركية للقتال. كان هذا صحيحا منذ بداية قيام الجمهورية في القرن الثامن عشر ، ولا يزال صحيحا مع بعض التعديلات. هذه الصلاحية الحربية المطلقة التي تمتع بها الرئيس الأميركي واجهات تحديا هاما في حرب فييتام عندما شرع الكونغرس تعديلا يحد من الصلاحية في عهد الرئيس نيكسون. ونتيجة لحرب فيتنام اصبح الكونغرس وحده هو صاحب الصلاحية لإعلان الحرب رسميا. غير ان الولايات المتحدة شنت عدة حروب منذ فيتنام بدون اعلان رسمي للحرب ، وبهذه الطريقة احتفظ الرئيس الأميركي بصلاحياته الحربية بدون تدخل من الكونغرس. في الحرب ضد العراق في الكويت لم يكن هناك اعلان للحرب وكان قرار الحرب هو قرار الرئيس بوش الأب. وفي الغزو الأميركي لبنما في اميركا الجنوبية ولجزيرة هيتي في البحر الكاريبي وللصومال في افريقيا ثم لأفغانستان والعراق لم يكن هناك اعلان رسمي للحرب ولكن كانت هناك الحرب. وظل الرئيس الأميركي هو صاحب الصلاحية الفعلية في شن الحرب، وإن سعى في الوقت نفسه الى الحصول على تأييد معنوي من الكونجرس للعمليات العسكرية.
لكن الكونغرس يحتفظ بصلاحية واحدة خطيرة لم يستخدمها المشرعون الأميركيون إلا مرة واحدة حتى اليوم لإنهاء الحرب. في فيتنام ارغم الكونغرس الرئيس على انهاء الحرب بأن رفض اعتماد الأموال اللازمة. وبدون تمويل لا يمكن الاستمرار في الحرب. هكذا انتهت حرب فيتنام.
في العراق اليوم يعتزم الرئيس بوش ارسال قوات اضافية للمساعدة في تحقيق الأمن في بغداد ومنطقة الأنبار. ولكن الحزب الديموقراطي الذي يهيمن اليوم على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يعارض زيادة القوات بينما لا يستطيع فعليا منع الرئيس من ارسال هذه القوات الإضافية. كان الحزب الجمهوري هو حزب الأغلبية في الكونغرس حتى نهاية العام الماضي ولم يواجه الرئيس بوش مشكلة في الحصول على الدعم المالي والمعنوي من مجلسي النواب والشيوخ. ولكن الديموقراطيين يدرسون الآن فكرة قطع التمويل عن الحرب في العراق كما فعلوا في حرب فييتام لإرغام الرئيس على سحب القوات الأميركية من العراق. بعض المشرعين الديموقراطيين طرحوا بالفعل مسودة تشريعات بهذا الشأن ولكن النتيجة غير مؤكدة. فعلى الرغم من معارضة معظم الشعب الأميركي للحرب في العراق فإن قطع الأموال قد يعرض حياة الجنود الأمريكيين هناك للخطر. طبعا قطع الأموال لا يعني الا وقف تمويل العمليات والمعدات، وليس قطع الأموال عن الجنود. ولكن هذا بحد ذاته لا يزال يشكل خطرا على الجنود. وهناك في الكونغرس من يفكر في ان يقتصر قطع الأموال على القوات الإضافية فقط وليس قطعها عن القوات الأصلية المتواجدة في العراق.
مثل هذا العمل سلاح ذو حدين. فهو من ناحية يضع الرئيس امام مشكلة قوية محتملة، ويوضح له ان المعارضة للحرب جادة. ومن ناحية اخرى قد يضر بفرص الديموقراطيين في الفوز بالبيت الأبيض في نوفمبر 2008 لو نجح الرئيس في اقناع الأمريكيين بأن الديموقراطيين يعرضون حياة الجنود للخطر بقطعهم الأموال.
التحدي الحقيقي الوحيد امام الرئيس بوش هو ان الطريق السهل المفتوح امامه لم يعد سهلا او مفتوحا بوجود الديموقراطيين في الكونغرس. بإمكان القائد الأعلي للقوات المسلحة ان يرسل مزيدا من القوات وان يستمر في الحرب.
ولكن عليه الآن ان يفكر ايضا من اين سيأتي بالأموال.