جريدة الجرائد

«الحمد لله على السلامة».. التمني الطاغي على لسان أبناء «الطريق الجديدة»

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك



بيروت -كارولين عاكوم


لا يمكن القول إن الحياة عادت الى طبيعتها صباح امس، بعد يوم دام من الاشتباكات المتنقلة في أحياء منطقة طريق الجديدة في بيروت، التي نام أهلها على أزيز الرصاص ودوي القنابل الصوتية. معظم المحلات التجارية لم تفتح أبوابها الا بعد حلول ساعات الظهر. عمال التنظيفات عملوا على ازالة آثار المعارك من الزجاج والحرائق. الكل حاول استعادة ما حصل في ذلك المساء المؤلم، وسط حال من الترقب والحسرة على الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الاشتباكات، ما جعل الخوف يسيطر على نفوس السكان، الذين يصف بعضهم ما حصل بـ"الحرب الأهلية". عبارة "الحمد لله على السلامة" هي لسان حال أبناء المنطقة الذين يروون ما حصل ويجمعون على امر واحد هو "هجموا علينا وتعدوا على حرمة منطقتنا" سائلين "هل نستطيع الدخول الى الضاحية الجنوبية؟" (ذات الكثافة الشيعية).


الفرز الطائفي بات واقعا ملموسا في لبنان، وطريق الجديدة التي تعتبر منطقة سنية بامتياز، ليست الا عينة من مناطق لبنانية أخرى. وخير دليل على هذا الواقع ما يشدد عليه أبناء المنطقة، الذين يؤكدون بشكل دائم على معاملتهم الحسنة للأقلية من أبناء الطائفة الشيعية، الذين يعيشون بينهم، "نحبهم ولا نتعرض لهم بأي سوء". صاحب دكان زين الدين، الشيعي الذي يستشهد به أبناء المنطقة وبالمعاملة الحسنة التي يتلقاها منهم، يصف ما حصل بالهرج والمرج ويقول "لا أعرف من معه حق ومن أخطأ، عندما احتدم الوضع أقفلت محلي وذهبت الى بيتي، الجميع مخطئون والسياسيون يجرون الشعب الى الفتنة، لم أرَ سلاحا بيد أحد، الطرفان تسلحا بالعصي". ويضيف "ما حصل مرّ وكأنه كابوس، المهم أن يكون درسا نتعلم منه كي لا يتكرر الخطأ ويتفاقم". الروايات لا تختلف كثيرا بين شخص وآخر، سكان الأزقة المجاورة لجامعة بيروت العربية، حيث اندلعت الشرارة الأولى لم يتوقعوا تفاقم المشكلة، واعتقدوا أنه كما جرت العادة، اشتباك بسيط وينتهي بسرعة، لكن حصل ما لم يكن في الحسبان "علمنا بحصول سوء تفاهم بسيط بين طلاب في الجامعة ينتمون الى المعارضة والموالاة، لكن سرعان ما تصاعد التوتر، وحضرت مجموعات من الجيش اللبناني وطوقت المنطقة".

يقول صاحب محل تجاري فضل عدم ذكر اسمه "بعدما فرز عناصر الجيش بالتعاون مع ادارة الجامعة الطلاب وأخرجوا الموالاة (من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي)، وأبقوا طلاب المعارضة (من حركة أمل وحزب الله) في حرم الجامعة، هدأ الوضع لدقائق معدودة وعاد وانفجر بعدما وصلت حافلات صغيرة، وأفرغت شبابا مدججين بالعصي، ويلبسون زيا أسود شبه موحد ويعتمرون خوذات حمراء، لينتشروا في الأزقة محاولين دخول الجامعة، لكن أيضا منعهم الجيش من القيام بهذه الخطوة، مما أدى الى الانفجار وبدأ ما يشبه الكر والفر بين أنصار الفريقين".

أما موقف السيارات المحاذي للجامعة، الذي عمد أبناء المنطقة الى نقل سياراتهم اليهم، ظنا منهم أنهم يبعدونها عن الخطر فقد تحول الى ملعب مقفل دارت فيه فصول المعركة الثانية، وأحرقت فيه عشرات السيارات وكسر زجاج عدد كبير منها.

ويتهم مواطن آخر تعرضت سيارته للتحطيم ومحاولة احراق باءت بالفشل، قوى الأمن بعدم القيام بواجباتها والوقوف في صف المعارضة، ويزعم ان الجيش أقفل المدخل الرئيسي للموقف، ومنع الناس من دخوله"، لكن فجأة بدأت ألسنة النار تتصاعد من الداخل، ما يدل على دخول شباب المعارضة من المدخل الخلفي المطل على أوتوستراد المدينة الرياضية، عندها خلع شباب المنطقة الباب الحديدي ودخلوا لمواجهة الفريق الثاني الذي أحضر عناصره معهم عبوات زجاجية من البنزين تضرم النار في قطعة قماش موجودة في داخلها لترمى بعد ذلك تحت السيارات".

ويقول محمد الذي أصيب اثنان من أبناء أخوته في المعارك:"عشنا يوما ارهابيا، لم نكن نصدق ماذا يحصل، اختلط الحابل بالنابل، منطقتنا محمية بأبنائها وليس بجيشها، ولكن لن نسكت اذا ما تكرر هذا الاعتداء علينا"، ويضيف "أبناء المنطقة متخوفون مما قد يحصل في المستقبل، ما حصل كان منظما، وليس غريبا أن يتكرر هذا الاعتداء في أي وقت، لذا علينا أن نستعد للمواجهة".

ولا ينفي أبناء المنطقة استخدامهم للأسلحة، ويبررون ذلك بقولهم "عندما أتوا بأسلحتهم الى دارنا ليقتلونا، كان لا بد لنا من احضار اسلحتنا للدفاع عن نفسنا، لكن طبعا كلها أسلحة فردية موجودة في كل بيت لبناني". وهذا ما يؤكده صاحب مقهى في منطقة الجامعة العربية، أبو علي الصيداني، الذي انتشرت صورته في عدد من الصحف اللبنانية، وهو يشهر مسدسه في وجه أحد المتعاركين، "استعملت سلاحي عندما أصيب شابان من أقربائي هما عماد زكي ووليد خرسا، ولم أتمكن من مساعدتهما، لكن فقط بهدف التهديد وليس أكثر"، ويضيف صيداني "نحن على يقين أنه لن يحصل شيء بفضل حكمة سيد المقاومة (الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله)، لأننا نعرف أنه لا يريد الفتنة".

أما بناية الوفاء في منطقة الملعب البلدي حيث يقع مركز الحزب القومي السوري الذي أحرقه أنصار تيار المستقبل مساء الخميس، فيعمل سكانها على تنظيفها من آثار الحريق الذي اندلع في مكتب الحزب. ويؤكد سكانها عدم تسميتها بـ"بناية الحزب". يقول أحد المالكين "البارحة فجر أبناء المنطقة غضبهم وأحرقوا مكتب الحزب، لأن وجوده بيننا هو استفزاز لنا، وعبرنا لهم مرارا عن هذا الانزعاج، لكنهم لم يسمعوا، لذا بعد اليوم لن نسمح لهم بالعودة الى هنا". ويضيف "مراكز الأحزاب لا تكون بين البيوت، فليستأجروا أرضا ويبنوا عليها مركزا بعيدا عنا".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف