جريدة الجرائد

وهناك.. «مناضلو الله» ولكن من النساء

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الخميس 1 فبراير 2007


عبدالله خلف


اثناء وجودي في المغرب لحضور ايام ثقافية كويتية مع مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين في منتصف شهر ديسمبر 2006 وعند تصفحي لبعض الجرائد لفت نظري تحقيق يحمل هذا العنوان: "مناضلو الله في المغرب هم مناضلات" من مجلة "الصحيفة" الاسبوعية والتحقيق عبارة عن ترجمة لكتاب صدر باللغة الفرنسية عنوانه "عندما يصبح المغرب بلدا اسلاميا"، والكتاب وضعه صحفيان هما: "كاترين غراسييه" و"نيكولا بو" وصدر في نوفمبر 2006، والكاتبان رصدا الحركات الاسلامية في المغرب ـ المملكة المغربية ـ منذ عام 1999 وهو التاريخ الذي تزامن مع اعتلاء محمد السادس مقاليد الحكم.. والكتاب يطلق على تحرك الاسلاميين ووصولهم عند اصحاب القرار وتساءل الكاتبان الفرنسيان "ماذا لو وصل الاسلاميون الى حكم المغرب؟.." عنوان الكتاب QUAND LE MAROC SERA ISLAMISTE وجاء في التحقيق الذي نشر في 13 ديسمبر 2006 انه في 15 فبراير 2006 انجز الدبلوماسي دونيس بوشار، الرئيس السابق لمعهد العالم العربي ومستشار المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية مذكرة سرية لاحدى خلايا التفكير الامريكية تحت عنوان "المغرب حصيلة وآفاق" اشار فيها الى خطر "الارهاب" الذي مازال قائما بعد هجمات 2003 على المواطنين والسلطة معا، وأثرت فيهم تأثيرا عميقا حسب الخطاب الرسمي، وذكر ان الارهاب مستورد بنسبة كبيرة، وبأن منفذيه قد جاؤوا من فرنسا ومن مصر وان الرأي العام في المغرب يرفض ذلك.
وهناك اعتقاد بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 16 الى 29 يشكلون %44 من اجمالي الشباب ويعتقدون بأن "القاعدة" ليست منظمة ارهابية، وما ذلك الا تمردا على الحكومة اعتراضا على الفقر المدقع الذي يشكون منه بمرارة المواطنين بجانب الثراء الفاحش الذي يتمتع به البعض من الشعب المغربي.
أقول أنا كاتب هذه الاسطر.. ان اصطلاح الارهاب قد احتوى حيزا كبيرا الى درجة ان المعارضة وهي الآراء المختلفة والمخالفة لنهج الحكومة قد اطلقوا عليها ارهابا، حتى ان الدول العربية والشرقية اخذت تحارب المعارضة باسم الارهاب، وتعينها دول كبرى على طريقتها في محاربة المعارضة باسم الارهاب.. لذا فانه لا بد ان تسمى الاشياء باسمائها لكي لا يختلط الحابل بالنابل.. فليست المعارضة ارهابا وليس الارهاب معارضة.
بعد ذلك نعود الى الكتاب الفرنسي المترجم وهو يستشهد بتحليل دقيق لدونيس بوشار الذي تساءل فيه (ما هو هدف السلطة بالتحديد) واشار الى الملك محمد السادس وحكومته التي تضم وجوها جديدة من الشباب اصحاب التخصصات العلمية وهل تكتمل صورة الديموقراطية الملكية التي يرعاها الملك الشاب.
ويمضي الكتاب (عندما يصبح المغرب بلدا اسلاميا) العنوان لا يتوافق مع واقع الحال لأن المغرب بلد اسلامي وكان عليه ان يحدد الحركات الاسلامية السياسية.. ويشير الى ظاهرة جلب الفكر السياسي الجديد من الخارج فهناك العشرات من المغاربة ذهبوا الى افغانستان وعادوا ليكفروا كل من يخالفهم الفكر.

مناضلو الله

مفاجأة تنطلق من المغرب، هناك مناضلات يرتدين الازياء الاسلامية، ويستعملن خطابا سياسيا هادئا بعيدا جدا عن الصورة التي كونها الغرب عن صورة المتشددين الاسلاميين، هناك جماعة اخرى في المغرب تطلق على نفسها (العدل والاحسان) ظهرت في سنة 1989 وقدرت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (يستي) عدد هذه الجماعة بحوالي 42 الف حزبي وهي التي نفذت هجمات الدار البيضاء بتاريخ 16 مايو 2003، بينما صرحت نادية ياسين ابنة مؤسس (العدل والاحسان) بأن العدد يتراوح بين 100 و200 الف عضو.
وفي يوليو 2006 قدرت مجلة (تيل كير) عدد مناضلي العدل والاحسان بحوالي 100 الف وفي ابريل 2006 وصل عدد هذه الجماعة 150 الفا علما ان هذه المؤسسة قد تأسست في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. وان هذه الجماعة تتصرف كحزب على الرغم من عدم اعتراف الدولة بهم، ويهدف زعيم هذه الجماعة ياسين الى اقامة دولة اسلامية.
وتساهم نادية ياسين ابنة الزعيم في تفعيل الحركة عند النساء المتشددات وذلك بحجة توفير حقوق المرأة والسعي لاصلاح نظام الحكم. وهن ضد التنظيم الحكومي الديني الذي يحمل اسم (امارة المؤمنين) ويرفضن احتواء الملك لكل السلطات بين يديه.
هذا هو المغرب الذي يضج بالحركات الدينية، التي تسعى الى تمزيق السلام والاستقرار الذي تتمتع به المملكة المغربية وتعيش في ازدهار اقتصادي وزراعي وتعتمد على السياحة كمورد قومي كبير.. ان الجهات المصدرة للاسلام السياسي هي التي تستهدف تخريب المغرب المتقدم المزدهر لصرف المواطن عن اعماله في الصناعة والزراعة واخراجه للشارع في بطالة محطمة لكل شيء.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف