جريدة الجرائد

لنهدأ بالاً فبوش منزعج

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


د. عيدة المطلق قناة

وتتواصل الحرب على العراق، فتهدر في كل يوم أنهاراً جديدة من الدماء حتى جعلت من العراق بلاد الأنهار/ الروافد الثلاثة، العراق الجديد الحر، دم وعذابات لا تنتهي حتى بعد أن تضع الحرب أوزارها. فكل الأمور والأحداث ربما تكون بمتناول النسيان أما الدم فمهما اجتهدت النفس البشرية في تجاوزه فإنه يستوطن الذاكرة الفردية والجمعية لا للعراقيين فحسب بل لكل من لا يزال على قيد من إنسانية في غابة الوحوش المتعولمة في هذا الكوكب.

قتل يومي عابر للمذاهب والألوان والأديان والجغرافيا، قتل اختزلت فيه ldquo;بلاك ووتر/ الماء الأسود وأخواتهاrdquo; كل ما عرفته البشرية من وحشية وما تداولته روايات التاريخ من أفانين الموت ولكن تحت رايات الخصخصة والعولمة وبقوة دفعهما.

قتلة انقطعت صلاتهم بالإنسانية والبشرية منذ زمن بعيد، فباتت الجريمة نسق حياتهم ووسيلة رزقهم، وأما الدول الغازية فقد قدمت للبشرية دليلها الجديد لأبجديات الحرية والحياة والديمقراطية، واستقدمت مئات الآلاف من القتلة المتمرسين والمهرة للقيام بالمهمة.. قدمت الدرس النموذجي الأول للتعليم ldquo;بالعمل والقدوةrdquo; في الفلوجة (رمز عزة الأمة وصمودها ومقاومتها) فقتلوا وشردوا من أهلها الطيبين والمسالمين مئات الآلاف، وحملت أسلحتهم المحرمة الموت ليستوطن في ترابها ومياهها وهوائها لآلاف أخرى من قادم السنين. ملخص الدرس الأول، أن الحرية تعني تحرير أبدي من الحياة ومظاهرها، وأن الديمقراطية تعني نشر عدالة الموت والقتل على الكافة.. دونما تمييز.. وأما الحياة فتعني استعجال الحياة الآخرة في ملكوت الحي الذي لا يموت (سبحانه وتعالى).. وتمضي الدروس في التنقل من الفلوجة إلى أبو غريب إلى حي سكني بغدادي وادع حيث أطفال يلهون في حديقة بيتهم، إلى شارع حيفاً، إلى حي النسور.. وإلى.. وإلى.. دون توقف.. ولا ندري محطة خط النهاية.

أما المراقبون الحياديون أمثالنا- فلا يسعنا إلا أن نتوقف لنسأل الفراعنة والبابليين والسومريين والأكاديين والآشوريين والأنباط والعمونيين والمؤابيين والآراميين والحيثيين والأزتك والهنود الحمر وغيرهم، ممن مر ذات تاريخ على هذا الكوكب.. هل عرفت شعوبهم وحضاراتهم ذات ظلمة ldquo;اقتصاد تجارة الموت وخصخصة الجيوشrdquo;؟

فبحسب ما تناهى لنا من موروث وأرشيف من وصلتنا أنباؤه من أمم سادت ثم بادت.. لا أحد منها قد خبر ما خبرناه من حضارة بوش.. فالتاريخ اليوم أمام صفحة جديدة لا سابق لها.. صفحة تتفرد بكتابتها حواسيب بوش ورهطه. لقد وثقوا في الصحائف السود لظاهرة مرتزقة (بلاك ووتر وأخواتها ) حيث هناك جيوش جرارة من مقاولي الحروب يعملون فى جميع أنحاء العالم. جيوش فاق عديدها كافة جيوش العالم، إذ تقول الأرقام بأنها تزيد على (2،3 مليون فرد) مرتزق، جيوش مزودة بالدبابات والطائرات والقتلة وعتاة الإجرام من كافة أنحاء العالم، وقعت معهم مئات العقود وبمليارات الدولارات.

فمنذ الحرب على أفغانستان والعراق.. بدأ القتل والتعذيب يتخذ نهجاً جديداً امتد من قلعة جانجي، فغوانتانامو، مروراً بأبي غريب، ولن تكون مذبحة ساحة النسور آخر تجلياتها.

لقد بات العالم أجمع بكل ما تبقى منه على قيد إنسانية يدرك أن تلك هي بالفعل صورة أمريكا وحقيقتها الساطعة، صورة لسفر مفرداته، إبادة أجناس بشرية، قتل، ذبح، تدمير، وترويع ونهب ورشوة، وصفقات ومساومات، وغسيل أموال، ومتاجرة بالدين، وحماية أنظمة فاسدة، وكل ما يخطر على بال شياطين الإنس والجن.

لقد بات العالم يفهم معنى ldquo;إعمار العراق وأفعانستانrdquo; على أنه إعمار بالجثث والأطراف المقطعة والجماجم، يمارس المساواة بكل أبعادها الجندرية والعمرية والمناطقية والإثنية.. (المساواة المطلقة ضرورة تقتضيها التزامات أمريكا الحضارية أمام القانون الدولي ولجان المتابعة المختلفة في الأمم المتحدة).. إعمار قوامه النساء والرجال. الأطفال والشيوخ والشباب وكل الإثنيات والطوائف، فلا يستغربن أحد سقوط الآلاف أو الملايين، فإعمار العراق يلتهم كل ما هو متاح.. ويقول هل من مزيد؟

المهم علينا أن نطمئن.. فقد نقلت إلينا ldquo; دانا بيرينوrdquo; (المتحدثة باسم البيت الابيض) انزعاج سيادة الرئيس، وكأن الموت ليس صناعته، والحرب الصليبية ليست دعوته؟

فللناطقة بيرينو التحية.. ونتمنى أن تجيب غيرنا ذات يوم: ألم تبدأ خصخصة الحرب من البنتاغون منذ أيام ديك تشيني الساكن الثاني للبيت الأبيض؟ ألم تقدم إدارة بيتك الأبيض كافة الحوافز والعقود المغرية لمقاولي الموت؟ ألم تقدم حروبكم الماضية والقادمة الفرصة لهؤلاء لمزيد من الاستثمار في صناعة الموت والتدمير؟ ألا يمارس تشيني وعصابته المزيد من الضغط لإشعال المزيد من الحروب لإبقاء الباب مفتوحاً لهذا ldquo;البيزنسrdquo; العابر للقارات والشعوب والدول؟ وأخيراً كيف يمكن لنا إعراب جملة ldquo;إنزعاج الرئيسrdquo; أمام تنامي الاتجار بالموت بعد استمراء شهوة الربح الفاحش؟

وأخيراً نتمنى على متحدثة البيت الابيض أن تهدئ من إنزعاج الرئيس، فالحكومة العراقية المنتخبة من الملايين ذات يوم قرمزي لن تكون من ناكري الجميل.. لقد صرفت النظر عن ملاحقة القتلة بعد علمها بانزعاج الرئيس.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف