قصة »بادية«.. الفول!!
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
فؤاد الهاشم
عشت في القاهرة خلال الغزو العراقي والى ما بعد التحرير بحوالي ثلاثة اشهر وعندما نصحتنا الحكومة الكويتية بعدم الدخول اليها مباشرة والانتظار لمدة 90 يوما حتى يتم تطهيرها من الالغام والاسلحة وجثث الجنود العراقيين الذين كانوا مثل اسياخ الشاورما "الناشفة" داخل آلياتهم ومدرعاتهم ودباباتهم!! كنت اسكن في شقة في الدور العاشر في عمارة مكونة من 20 طابقا بشارع "جول جمال" الموازي لشارع "البطل احمد عبدالعزيز" بالمهندسين، ولان مصر "بوتقة" ـ مثل امريكا ـ تصهر كل من فيها فيتطبع بطباعها ويتحدث بمفرداتها ويفكر بطريقتها، فقد نزلت ـ ذات يوم صباحا ـ ومعي "سلطانية" او "بادية ـ بالكويتي" متجها الى محل الفول المواجه لمدخل العمارة ووقفت بالطابور لشراء الفطور، ونظرا لعدم معرفتي بـ .. "مقاس" الجنيه المصري بالنسبة لهذه الوجبة المصرية الصميمة، فقد طلبت من البائع ان يعطيني فولا بـ "جنيه" لاكتشف ان الكمية التي حصلت عليها تكفي.. ستة اشخاص! "الفول" الذي تشتريه بهذه الطريقة يباع لك ـ كما يقال باللهجة الكويتية "مفصخ" تماما ـ اي عليك ان تضيف بقية المكونات التي تريدها في المنزل وهي "الزيت والكمون والملح والبصل والطماطم" ثم تلتهمها هنيئا مريئا، وقد حدث ذلك، لكنني ـ بعدها ـ نزلت مرة اخرى ولكن الى "الاجزخانة" ـ او الصيدلية ـ لاشتري "دواء فوار ومهضم" بعد ان وصل "الحارج" الى مستوياته العليا في المسافة الممتدة من "البلعوم" وحتى ما دون "الحجاب الحاجز"!! في منتصف شارع "جول جمال" كان هناك "الفاكهاني" و"الخضري" و"الجزار" و"الفرارجي" و.. مقهى صغير اجلس في احد زواياه اقرأ الجرائد المصرية واشرب "سحلب" و"فنجان قهوة مضبوط" و.. "اطالع الرايح والجاي" ومتابعا اخبار الحشود الامريكية التي تصل تباعا الى منطقة "حفر الباطن السعودية" التي وصل عددها ـ وكنا في شهر اكتوبر عام 1990 ـ الى ثلاثمائة الف جندي، ومن اجل الوصول الى رقم نصف مليون مقاتل امريكي وحوالي مائة الف مقاتل من عدة دول عربية زائد بوارج وسفن قتال وسفن امداد وسفن طبية من اوروبا الشرقية وامريكا اللاتينية.. الى اخره!! اجدت الحديث باللهجة المصرية الى درجة يستحيل على اي مصري ان يعرف انني كويتي، وكنت انسى احيانا ـ واندمج في الحديث بهذه اللهجة المصرية ـ مع زميل الغربة وصديق الهجرة المؤقتة "عدنان السيد" واقول له ـ "انت ليه مش عايز تسمعني.. كويس"؟ فيضحك كثيرا ويرد على ما اقوله بنفس اللهجة قائلا.. "معلش، سامحني.. يا ريس"! استمتع ـ حاليا ـ بمشاهدة حلقات الملك "فاروق" واحداثها تختلف تماما عن كل الاحداث التي قرأتها في كتب كثيرة تحكي قصة ثورة 23 يوليو وتشرح اسلوب حياة الملك والحاشية وفساد الباشوات والديكتاتورية وظلم الفلاحين "الغلابة" ـ التي جاءت الثورة والضباط الاحرار لـ "تنصفهم وتعطيهم الاراضي"، وقد تفاجأت بذلك الكم الهائل من الديموقراطية وتعدد الاحزاب وتلك الحرية التي تجعل من رئيس الوزراء "النحاس باشا" يصدر امرا بالقبض على امراء من الاسرة المالكة دون ان يستطيع الملك ان يمنعه، بينما كان اصغر ضابط جيش ـ في زمن الثورة ـ يستطيع ان يعتقل سكان منطقة بأكملها في حي شعبي لان ابن البواب ضرب ابن.. الضابط! التاريخ يصنعه الرجال، لكن.. يكتبه المنتصرون.. دائما!!
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف