جريدة الجرائد

نحن المسؤولون إذا وقعنا

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


جهاد الخازن

يخوض المحافظون الجدد معركتهم الأخيرة مع اقتراب بوش من السنة الأخيرة له في البيت الأبيض، والتحريض على العرب والمسلمين بلغ درجة محمومة لتبرير أي عمل عسكري، أو إجراءات، قبل ان يأتي رئيس ديموقراطي (الأرجح رئيسة) يركنهم إلى مزبلة التاريخ.

لا أحاول البحث عن مادة، فما يتساقط على مكتبي من مصادر العمل اليومية التقليدية يكفي ويزيد، وهكذا فقد علمت انه سيكون هناك بين 22 و26 الجاري "أسبوع توعية بالإسلام الفاشستي" في 200 جامعة وكلية عبر الولايات المتحدة، والهدف التركيز على "ضحايا الجهاد الإسلامي الفاشستي، وكشف كذب اليسار الذي ينكر شرور، أو حتى وجود عدونا، في الحرب على الإرهاب".

توقفت عند مقال ضمن هذا الجهد كتبه روبرت سبنسر كجزء من سلسلة عنوانه "تحامل الإسلام على المسيحيين"، ويتحدث عن اضطهاد النساء والأحاديي الجنس، والارتداد والجزية.

المقال يغوص في التاريخ، ويختار ما يريد قديماً وحديثاً، والعصابة معروفة، فقد كان دانيال بايبس أنشأ ما سماه "مراقبة الحرم الجامعي"، ثم أنشأ "مراقبة الإسلاميين" ويبدو ان الأسبوع يجمع الاثنين، فلا بد ان عصابة إسرائيل تبذل جهداً مضاعفاً بعد ان دمر الاستاذان جون ميرزهايمر وستيفن والت المحظورات في الحديث عن إسرائيل ونفوذها على صانعي القرار في واشنطن بكتابهما "لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية"، وأيضاً كتاب جيمي كارتر "فلسطين: سلام أو أبارتهايد" (تفرقة عنصرية على طريقة جنوب افريقيا).

لم اضطر إلى الرد على عصابة إسرائيل فيوم قرأت عن حملة التوعية المزعومة، أي دخان التعمية لحجب الرؤية عن النازية المؤسساتية الإسرائيلية كنت أقرأ تحقيقاً في جريدة "كريستيان ساينس مونيتور" كتبته جين لامبمان، وعنوانه "هل يرغم الجنود الأميركيون على اعتناق المسيحية؟".

التحقيق يتحدث عن مؤسسة الحرية الدينية للعسكر، ورئيسها مايكل واينستين يقول إنها تلقت في السنوات الأخيرة حوالى خمسة آلاف شكوى من جنود وضباط تعرضوا إلى ضغط جماعات تبشيرية مسيحية تحاول حملهم على الانضمام إلى طائفتها.

كانت هناك أمثلة لا تحصى بينها مثل واضح جداً فالجنرال وليام بويكن، وكيل وزارة الدفاع السابق للاستخبارات، تحدث في كنائس وهو يرتدي الزي العسكري، ووصف الحرب على الإرهاب بلغة التبشيريين المسيحيين الذين يتوقعون نهاية العالم، وقال إنه عندما كان يطارد أحد زعماء الحرب المسلمين كان يدرك "ان الهي هو الإله الحقيقي، وان إلهه صنم".

التحقيق يقول إن هناك متطرفين في كل دين، وأقول إن هناك إرهابيين خرجوا من بين المسلمين يجب قتالهم وتعرية فكرهم المنحرف، ثم أدعو الأميركيين، مسيحيين ويهوداً ومسلمين، إلى مقاومة الإرهاب المؤسساتي الإسرائيلي الذي يقتل ويدمر كل يوم، والأرقام عنه إسرائيلية لا تنازع فيها. وان كان من نقطة أضيفها هنا فالمسلمون لا ينكرون السيد المسيح أو الدين المسيحي، في حين ان هناك جمعيات ومنظمات أميركية تنكر وجود المسيح، أو الله نفسه، ولها مطبوعات ومواقع كثيرة على الإنترنت، وأتجنب الدخول في التفاصيل.

هناك عصابة إسرائيلية تعمل واعية لتدمير أي علاقة بين المسلمين والغرب، وهناك دائرون في الفلك الإسرائيلي يروجون التهم نفسها، وأحياناً من دون قصد. وأكمل بمختارات من الأيام الأخيرة فقط:

- "الفلسطينيون وماضيهم النازي وحاضرهم"، كتبه مجهول على موقع إلكتروني يميني نشط يتوكأ على كتاب بالألمانية يجتر تاريخاً قديماً. وأكتفي منه بعبارة توضح فيض الكذب فهو يزعم ان تلفزيون المنار يذيع يومياً "اليهودي عدو وقتله يسرّ الله".

- "طريق الجهاد" مقال يزعم كاتبه كال توماس ان الاستراتيجية الرديكالية هي: قل للغرب ما يريد ان يسمع فيما هم يخططون لتدميرنا وفرض حكم القرآن على العالم.

من قال له هذا؟ الموساد؟ كنت أعتقد بأن القرآن يقول: لا إكراه في الدين.

- مقال بعنوان "كيف فزنا بالحرب في العراق" كتبه بارتل بول في "الصنداي تايمز" خلاصته ان المهمة أنجزت تقريباً، ولا حرب أهلية والديموقراطية قبلت كوسيلة حياة على رغم سفك الدماء.

هذا كذب حقير فالعراق دمر على رأس أهله، ولم ينجز شيء، بل لا يوجد شيء يستحق ان يكون ثمنه مليون ضحية. وأسأل ماذا كان رأي الكاتب لو ان الضحايا كانوا مليون يهودي أو مسيحي، بدل مليون مسلم؟

- "الصنداي تلغراف" تحولت من جريدة المحافظين إلى جريدة المحافظين الجدد، لذلك لن استغرب ان أقرأ فيها خبر اً عنوانه "الولايات المتحدة تدرب القوات الجوية في الخليج لحرب مع إيران". هي تدربها، كما فعلت دائماً، ولكن هذه لا تتدرب لحرب على إيران، وكل دولة في الخليج أعلنت رسمياً انها ترفض مساعدة أي عمل عسكري أميركي ضد إيران. أما العنوان فهدفه الإيقاع بين دول الخليج وإيران، ونحن المسؤولون إذا وقعنا.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف