ايران.. وامريكا.. والكوارث المحتملة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
وصفي فوزي حتاملة
سياسة شد الحبال بين امريكا وايران يختلط فيها المنطقي ، مع اللاموضوعي ، لان التهديد باستعمال القوة ضد تخصيب اليورانيوم في المفاعل الايراني ، يتخطى الخطوط الحمر عند امريكا ، فيما اوروبا والامم المتحدة تريدان معالجة الموضوع بحدوده الدبلوماسية..
سبق ان قلنا في هذا المكان ، ان ضرب ايران سيكون كارثة اذا ما جاء الرد عنيفا في ضرب مواقع النفط الرئيسية بدول الخليج ، والعراق ، وهنا قد يدخل العالم في موقف لا نعرف تبعاته ، ولو افترضنا ان التهديد نوع من الضغط السياسي ، فانه ايضا قد يترجم الى موقف يصعد باسعار النفط الى حدود جنونية ، وهنا تصبح امريكا تساهم بخلق مشكلتين، امنية ، واقتصادية ، وفي المعنى الدقيق يمكن فهم الامر ان كل الحلول قد تتعاكس بخلق ازمات اكبر مخالفة كل القياسات والتصورات..
على سبيل الاحتمال وليس الجزم المطلق ، هل يمكن ان تصبح الاكثرية الشيعية في العراق جبهة محايدة ، او صامتة في حال تعرضت ايران لضربة ما؟ واذا كان النقيض هو المفترض فان لهب الحرب سينتقل الى تلك الجبهة ليضع المنطقة في حالة سعير يبدأ من ايران ويتخطى لبنان لو فتح حزب الله النار على الحدود الاسرائيلية ، تبعاً لمبدأ تحالف المذهب والاستراتيجية الواحدة ، وهنا فقط قد تدرك امريكا الخطأ ، لكنها لن تعالجه بوسائلها العسكرية ولا الدبلوماسية ، عند فوات الامر ، وخروجه من يدها وحلفائها..
الجميع ضد انتشار الاسلحة النووية ، ودول الخليج قد تكون الاكثر حساسية على امنها حين تمتلك ايران هذا السلاح ، لكنها لا تستطيع المجازفة باختراع ظروف حرب مدمرة ، في وقت لا تزال المعالجات الدبلوماسية قابلة للتفاوض ، والوصول الى حدود مقبولة للتفاهم بين امريكا وايران.
اذا كانت امريكا تعتقد انها تقاوم مبدأ التسلح الايراني ، حتى لو اقتضى الامر استعمال القوة ، فايران ايضا ترى قضية التهديد مسألة كرامة قومية ، وفي هذا التنازع بين من يريد الحفاظ على امنه القومي ومصالحه كما تدعي امريكا ، وبين من يريد الدفاع عن كيانه وفقاً لحروب الامس القريب ، وفي منطقة ملتهبة على حدوده في افغانستان ، والعراق ، وبعض دول آسيا الوسطى ، فالقضية تحتكم لمنطق كل طرف يدعي الحق في وجهة نظره ، وهذا مخالف للواقعية بطرح الامور وفق آثارها اللاحقة ، لا النظرة التوافقية بين صانعي السياسة ، كما حدث في غزو العراق الذي يتحمل تبعاته كل من خطط ونفذ تلك العملية..
اوروبا قد لا تكون على الحياد ، لان اي تصرف خاطىء في لحظة التوتر الراهنة ، سوف يكلفها خسائر كبيرة ، واذا كانت معنية بخلق فهم يؤدي الى تهدئة الامور ، واخراجها من نذر الحرب ، فان مسؤولياتها تتساوى مع كل ما ينشأ من خطر على دول المنطقة ، والتي قد تصبح ميدان المعارك الكبرى اقليمياً ودوليا..