جريدة الجرائد

الغضب المغربي واعتبارات ثباتيرو من زيارة خوان كارلوس سبتة ومليلية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



الرباط - عبدالصمد بن شريف

تشكل الزيارة التي يعتزم القيام بها العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس الأسبوع الحالي للمدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية مصدرا للتوتر الذي قد يطرأ على العلاقات بين المغرب وإسبانيا، ومؤشرا على أن صراعات ومصالح خفية كانت مضمرة بين الكلمات المعسولة التي طبعت العلاقات بين الأسرتين الملكيتين في الرباط ومدريد، فلم يتردد رئيس الحكومة الإسبانية لويس رودريغيث ثباتيرو في ldquo;اجبارrdquo; العاهل الإسباني المعروف بصداقته مع العائلة الملكية المغربية على زيارة الثغرين المحتلين، من أجل قطع الطريق على غريمه الحزب الشعبي اليميني وكسب أصوات المتشددين الذي يطالبونه دائما بتأكيد ldquo;إسبانيةrdquo; المدينتين، على بعد شهور من الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في مارس/آذار المقبل، ويضع بذلك مرحلة بأكملها موضع سؤال.

وأعرب رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي (الوزير الأول)، باسم الحكومة التي يرأسها عن استغرابه من الزيارة، وأعلن في بيان تلقت ldquo;الخليجrdquo; نسخة منه بالغ أسفه ورفضه لهذه المبادرة التي من شأنها أن تؤثر في العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين الصديقين، وعبر عن أمله في أن يتم العدول عن القيام بالزيارة. وقال البيان إن المدينتين تشكلان جزءا من تراب المملكة المغربية، وإن رجوعهما الى الوطن الأم سيتم من خلال مفاوضات مباشرة.

وقال وزير الاتصال (الإعلام) الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية خالد الناصري، إن خطوطا حمراء لا يمكن القفز عليها تتعلق بالوحدة الترابية للمغرب، وعلى الأصدقاء الإسبان أن يتفهموا ذلك، وأضاف في تصريح لrdquo;الخليجrdquo; أن في زيارة الملك خوان كارلوس لسبتة ومليلية مساساً بمشاعر أكثر من 30 مليون مغربي، وأن إسبانيا تعاملت مع المغرب باستخفاف، واصفا الزيارة بأنها تندرج في سياق القطيعة مع المنطق الايجابي. وأفاد الناصري بأن الحكومة المغربية تريد أن تبلغ رسالة واضحة، ldquo;أن العلاقات بين الرباط ومدريد أساسية ويعمل المغرب على تعميقها، وأن بناء الصداقة بين المغرب وإسبانيا يشكل عنصرا أساسيا في بلورة مناخ جيو-استراتيجي ينعم بالاستقرار في المنطقة المتوسطيةrdquo;.

و اعتبر الإعلامي المختص في العلاقات المغربية- الإسبانية نبيل دريوش أن ثباتيرو دخل مغامرة غير محسوبة العواقب، وما فعله يعد تحطيما لعمل روج له سياسيا في إسبانيا، والمتمثل في قدرته على تعزيز سياسة حسن الجوار مع الجار الجنوبي لبلاده الذي شكل دائما مصدر قلق واضطراب، وقال لrdquo;الخليجrdquo; إن رئيس الحكومة الإسبانية تناسى أن هذا الجار رغم ضعفه الاقتصادي فهو بلد يتمتع بالسيادة منذ ما يزيد على القرن.

ورأى دريوش أن العاهل الإسباني خوان كارلوس يعتبر أحد أكبر ضحايا هذه الزيارة، لأنه لم يتخذ موقفا حازما ينبه حكومة بلده التي تحكم تحت سيادته إلى عدم توريطه في هذه الصفقة الانتخابية، لأنه بذلك يخسر وضعا اعتباريا، طالما تمتع به إزاء المسؤولين المغاربة الذين كانوا يعتبرونه حكيم إسبانيا الذي يتدخل دائما للتخفيف من التوتر، لا المساهمة في خلقه وتغذيته، وهي أمور ستؤثر لا محالة في علاقته الشخصية مع العائلة الملكية المغربية، وستكون نقطة سوداء في مساره السياسي باعتباره شخصية تاريخية ساهمت في إرساء أسس الديمقراطية في إسبانيا.

اللافت أن وزير خارجية إسبانيا، أنخيل موراتينوس، لما صعد إلى الطائرة التي أقلّته إلى مدريد من مراكش، عقب نهاية زيارة ولي العهد الإسباني الأمير فيليبي دي بوربون إلى المغرب، اتصل بالقصر الملكي الإسباني، وقال لمخاطبه ldquo;الآن يمكنكم أن تعلنوا رسميا عن زيارة جلالة الملك إلى سبتة ومليلية، أخبرت زميلي وزير خارجية المغرب من باب ldquo;الأدبrdquo; بالزيارة، وكانت هذه آخر مهمة قام بها رئيس الدبلوماسية الإسبانية من مراكش قبل مغادرة المغرب، حسب ما أسر به مصدر إعلامي في مدريدrdquo;.

وأوضح المصدر نفسه لrdquo;الخليجrdquo; أن موراتينوس هدف الى تخفيف رد فعل المغرب على أول زيارة يقوم بها الملك الإسباني خوان كارلوس وعقيلته الملكة صوفيا إلى المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، وهي زيارة لا يمكن أن تتم دون إذن الحكومة، حيث تمنع الملكية البرلمانية في إسبانيا الملك من القيام بزيارات رسمية من دون طلب أو إذن من الحكومة، وإن الزيارات الخاصة وحدها التي يمكن للملك القيام بها من دون إذن.

وعلمت ldquo;الخليجrdquo;، أن زيارة خوان كارلوس إلى سبتة ومليلية جاءت بطلب من رئيس الوزراء لويس ثباتيرو، خصوصاً أن الرأي العام الإسباني مارس ضغطا على الملك طوال ثلاثة عقود لحمله على زيارة المدينتين المحتلتين، بغية تكريس السيادة الإسبانية عليهما، خصوصاً أنها الزيارة الأولى من نوعها للملك منذ اعتلائه العرش في 1976.

إلى ذلك، اعتبر مراقبون أن ثباتيرو يريد أن يقول للرأي العام الإسباني إنه يستطيع أن يأخذ من المغرب بالعلاقات الودية وبنوع من الدبلوماسية أكثر مما يستطيع أخذه اليمين الذي يتصرف مع المغرب بطرق خشنة ومتصلبة، إضافة إلى أنه يريد أن يتقاضى مقابلا سياسيا لمواقفه المؤيدة للمغرب في قضية الصحراء، وخصوصاً قبوله بمشروع الرباط للحكم الذاتي في الصحراء، وهو ما اعتبر انقلابا كبيرا في الموقف التقليدي لمدريد المؤيد لمخطط الاستفتاء وتقرير المصير.

وسبق أن زار ثباتيرو المدينتين المحتلتين في يناير/ كانون الثاني ،2006 ولم تلق زيارته، كأول وزير إسباني يزور المدينتين منذ 1981 أي رد فعل قوي من قبل الرباط، وهو ما قد يكون شجع العاهل الإسباني على اتخاذ قراره بزيارة سبتة ومليلية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف