الإنقسام على كركوك يتجدد مع اقتراب موعد الإستفتاء
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
كركوك: محمد التميمي
دأبت الاحزاب التركمانية على التحذير من اجراء استفتاء يحدد مصير مدينة كركوك، معتبرة ذلك فتحاً للطريق امام استحقاقات عرقية وطائفية تهدد وحدة البلاد واستقرارها. وجدد الاكراد حديثهم عن حقهم الشرعي في المدينة المعروفة باختلاطها العرقي وثروتها النفطية، فيما ناشدت جبهة كركوك العراقية العائلات العربية التمسك بالمدينة وعدم القبول بالتعويضات المادية مقابل التخلي عن مساكنهم في ظل مخاوف من تدخل عسكري تركي في حال ظهور مؤشرات لفرض الاكراد سيطرتهم على حقول النفط في المدينة مستقبلاً.
وعلى رغم ان غالبية الاكراد تقطن الحوض الشمالي لحدود كركوك وأحياء رحيماوة وازادي والشورجة إلا أن رئيس البرلمان الكردستاني، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، عدنان المفتي اعتبر في حديث مع "الحياة" ان "هناك حقوقاً تاريخية للاكراد تتمثل بأراضٍ مستقطعة من الاقليم فضلاً عن عمليات التهجير والترحيل القسري وان الشروع بإصلاح ما افسده النظام السابق وما احدثه من تغييرات في الطابع الديموغرافي لغالبية المدن والمناطق الكردستانية كُفل دستورياً من خلال المادة 140 التي شكلت على اساسها اللجنة الخاصة بتطبيع الأوضاع وإعادة المناطق المستقطعة الى الاقليم".
ويصر التركمان من جهتهم على ان المدينة ذات خصوصية تركمانية. ويؤكد رئيس الحزب الوطني التركماني جمال شان دور كركوك في مستقبل الخريطة النفطية العالمية وليس في العراق وحده، وان مطالب الأكراد غير بعيدة عن الثروة النفطية وعائدات النفط اذ تبلغ حصتهم حالياً 13 في المئة، كما ان كركوك تشكل موقعاً إستراتيجياً مهماً يتيح لعب دور إقليمي مؤثر في سياسات القوى الإقليمية الكبرى مثل سورية وتركيا وإيران". ويطالب ممثل الاحزاب العربية في مجلس ادارة كركوك محمد خليل الجبوري الحكومة العراقية برفض أي مطلب لالحاق المدينة على اساس تاريخي او عرقي باعتبار أن ذلك قد يفتح استحقاقات عرقية وطائفية تهدد وحدة واستقرار المدينة.
ويهدد الاكراد بالانسحاب من الحكومة الحالية ومن العملية السياسية التي تشهدها البلاد في حال تأجيل تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي والخاصة بتطبيع اوضاع كركوك والمناطق المستقطعة من الاجزاء الشمالية للعاصمة بغداد أو كما يسميها الأكراد المناطق المستعربة والتي تضم خانقين وبلدروز وأقضية تابعة في محيط الموصل. ويأمل مسؤول مكتب العلاقات العربية الكردية التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني عبد الخالق زنكنة في ان "تحقق المادة الدستورية هذا الحق التاريخي والشرعي للأكراد العراقيين"، ويضيف "ان العرب والتركمان يدركون جيداً ان الهوية القومية لمدينة كركوك هي كردية وان الاختلاط الاثني في المدينة اليوم هو نتيجة سياسات متراكمة، مشيراً الى "ان موقف الحكومة الكردية ثابت من إجراء استفتاء قبل نهاية العام الحالي كما هو حال عملية التطبيع التي من المفترض ان تتولى اعادة الأجزاء المستقطعة من الإقليم وعودة الأكراد والتركمان المهجرين إلى مناطقهم الأصلية بعد أن يرحل العرب إلى ديارهم التي قدموا منها طوعاً". ويأتي ذلك في وقت يعتقد مسؤولون عرب من ابناء المدينة ان الوقت فات على إمكان اجراء استفتاء حول كركوك والمناطق المتنازع عليها.
ويرفض العرب والتركمان اجراء استفتاء يحدد مصير المدينة في ظل التردي العام للاوضاع السياسية والأمنية في البلاد فيما يصر الاكراد على اجراء الاستفتاء في موعده المقرر وتأجيل الاحصاء والنظر في الخلافات على الملكية. وشدد رئيس مجلس ادارة كركوك القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني زكار علي على ان "الأكراد لا يعارضون اعتماد احصائية عام 1957 كأساس في اجراء استفتاء كركوك"، مشيراً الى ان "تسوية الخلافات على الملكية يمكن لها ان تجد مكاناً بعد الانتهاء من اعلان نتائج الاستفتاء".
وتخشى تركيا من أن يؤدي اتساع النفوذ السياسي الكردي في شمال العراق إلى إثارة الحركات الانفصالية الكردية داخل أراضيها. وقالت أنقرة إنها تعتبر سقوط حقول كركوك النفطية في أيدي الأكراد تهديداً للأمن القومي التركي، وهناك مخاوف من أن تتدخل تركيا عسكرياً في العراق في حال ظهور أي مؤشر على قيام القوات الكردية بفرض سيطرتها على حقول النفط.
وتعتبر مدينة كركوك التي تقع على مسافة 250 كيلومتراً من بغداد على سفح جبال زارجوس قرب منطقة الحكم الذاتي الكردية أغنى المدن العراقية حيث تقع وسط عدد من الحقول النفطية ويوجد فيها خط لأنابيب تصدير النفط الى موانئ البحر الأبيض المتوسط، وفي عام 2002 كان خط الأنابيب هذا ينقل نحو مليون برميل من النفط الخام يومياً من حقول كركوك النفطية إلى ميناء جيهان التركي.وتسببت الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة في تكبيد البلاد خسائر بملايين الدولارات وكان الاستيلاء على المدينة من أهم أهداف قوات التحالف والمقاتلين الأكراد منذ بدء العمليات العسكرية في شمال العراق قبل اربعة اعوام .
وتعد كركوك رابع أكبر مدينة عراقية ويبلغ عدد سكانها نحو 700 ألف نسمة. وقد شيدت على ضفاف نهر "الخاصة" في منطقة غنية بالآثار التي يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف عام. وقد كانت المنطقة المحيطة بمدينة كركوك منذ سنوات طويلة جزءاً من برنامج "التعريب" الذي طبقه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والذي سعت الحكومة من خلاله الى إحداث تغيير ديموغرافي في المناطق التي تتركز فيها الثروة النفطية، من خلال إخراج الأكراد والتركمان واستبدالهم بالعرب القادمين من الجنوب وتتركز المنازل في أقدم أحياء المدينة حول القلعة الأثرية.