مدينة الأنفاق.. تهريب البشر والبضائع
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
غزة - رائد لافي
عندما انخرط ldquo;أبو عليrdquo; في ldquo;التهريب عبر الأنفاقrdquo; كان دافعه البحث عن لقمة العيش، بعدما حرمته قوات الاحتلال ldquo;الاسرائيليrdquo; من الوصول إلى عمله داخل الخط الأخضر، كآلاف عمال غزة.
لكن اليوم، يعتبر أبو علي واحداً من كبار التجار ldquo;المهربينrdquo; في ldquo;مدينة الأنفاقrdquo;، التي تضم شبكة من الأنفاق الأرضية التي تربط بين شطري مدينة رفح الفلسطينية والمصرية عبر الحدود، جنوب قطاع غزة.
وظل أبو علي من دون عمل يوفر منه لقمة العيش لأسرته المكونة من 11 فرداً، إلى أن أقنعه شقيقه الأكبر محمود، بالعمل معه في إدارة نفق أرضي للتهريب من وإلى القطاع.
وكان أبو علي واحداً من بين آلاف العمال الذين منعتهم قوات الاحتلال من الوصول إلى أعمالهم داخل فلسطين المحتلة عام ،48 مع بداية انتفاضة الأقصى أواخر عام 2000.
ويحاول الفلسطينيون الذين يعملون في قنوات التهريب ldquo;الأنفاقrdquo; التحايل على الإجراءات الأمنية المكثفة من الثلاثي الأمني (ldquo;إسرائيلrdquo; ومصر والسلطة الفلسطينية) من خلال ابتكار أساليب جديدة لإنجاح عمليات التهريب.
وقال أبو علي (41 عاماً): ldquo;إن التحايل على الإجراءات الأمنية التي تفرضها السلطات المصرية ضد الأنفاق بات أصعب من حفر قناة تحت الحدود تربط بين مدينة رفح الفلسطينية وقرينتها المصريةrdquo;. ويضيف ممازحاً، ldquo;تخيل أن عمليات التهريب كانت أسهل إبان سيطرة قوات الاحتلال على الشريط الحدودي قبل انسحابها عن القطاعrdquo;.
ويفسر حديثه قائلاً: ldquo;في السابق كان الأمر سهلاً على الجانب المصري الذي لم يكن يبذل الجهد الكافي لمحاربة الأنفاق، نتيجة للتحركات العسكرية ldquo;الإسرائيليةrdquo; على الحدود، أما اليوم فالوضع مختلف تماماً، لأن حفر الأنفاق من الجانب الفلسطيني أصبح سهلاً بعد زوال الاحتلال، لكن أن تصل بالنفق إلى الأراضي المصرية فإن الأمر يحتاج إلى المخاطرةrdquo;.
وفي ظل إجراءات الأمن المصرية لمحاربة الأنفاق وعدم تعاون سكان المنازل المصرية المحاذية للشريط الحدودي مع أصحاب الأنفاق؛ ابتدع الفلسطينيون طرقاً جديدة في هذا المجال.
وأشار أبو علي إلى أن الأنفاق أصبحت تمتد لمئات الأمتار داخل الأراضي المصرية بحيث تصل إلى الحقول الزراعية، وعندها يقوم أصحاب النفق برفع أنبوب إلى الأعلى للمتعاونين معهم من المصريين لتحديد عين النفق (مكانه). وبحسب أبو علي فإن ldquo;المهربينrdquo;، يلجأون إلى فتح ldquo;عينrdquo; النفق في الجانب المصري في ساعات الليل، بحيث تكون البضائع المتفق عليها موجودة بالقرب من مكان عين النفق، ويتم استخدامها لمرات قليلة ثم يتم إغلاقها أو تركها.
ولم يكتف أبو علي خلال السنوات الماضية من عمله في هذه المهنة، بإدارة نفق واحد، بل أصبح مشهوراً بحفر الأنفاق لغيره، مقابل أموال كبيرة لم يكشف عنها. وكانت الصحف ldquo;الإسرائيليةrdquo; نشرت قبل بضعة أيام معلومات استخبارية تشير إلى أن حفر النفق الواحد يكلف نحو 30 ألف دولار، ويدخل على صاحبه مبلغ مليوني دولار سنوياً.
وظهر أول نفق للتهريب عام 1982 بعد إنشاء الشريط الحدودي الذي فرق بين العائلات الفلسطينية بين شطري مدينة رفح، عقب انسحاب ldquo;إسرائيلrdquo; من سيناء.
وتطورت غايات الأنفاق منذ الثمانينات، من استخدامها لأغراض انسانية وتبادل الزيارت بين العائلة الواحدة، إلى عمليات التهريب الكبيرة التي لا تقتصر على نوع محدد من البضاعة سواء مشروعة أو غيرها..وحتى تهريب البشر.
وأشار أبو علي إلى أن معظم الأنفاق الحالية تستخدم لأهداف ربحية فقط، لافتاً إلى أن أصحابها يعملون على تهريب الأشياء التي توفر لهم الأموال، معدداً أسماء بعض الأفراد الذين أصبحوا في يوم وليلة من الأثرياء.
وقال: ldquo;إن الأنفاق استخدمت في البداية لتهريب السجائر والحشيش والذهب وقطع السياراتrdquo;، مضيفاً إنه ldquo;بعد اندلاع الانتفاضة الأولى أواخر ،1987 استخدمت الأنفاق في تهريب الأسلحة والمطاردين الفلسطينيين المطلوبين لrdquo;اسرائيلrdquo;rdquo;. ويقول أبو علي: إن تدمير المنازل وتوسيع المسافة بين جانبي الحدود لم يدمر ldquo;مدينة الأنفاقrdquo;، التي تضم عشرات الأنفاق بعمق يصل ما بين 15 إلى 40 قدما. غير أن مصر ساهمت مع ldquo;الإسرائيليينrdquo; في تقليص عدد الأنفاق، لا سيما التي كان يتم حفرها من الجانب المصري، ووفقاً لأبو علي ldquo;فإن القوات المصرية قامت بحملات واسعة داخل منازل سكان الفلسطينيين في مدينة رفح المصرية لتدمير الأنفاق هناكrdquo;.