زواج المسفار !
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
سالم بن أحمد سحاب
لم تزل آثار فتوى فضيلة الشيخ عبد الله المطلق عن الزواج المسفار عالية الصدى أخذها البعض المستفيد بترحيب بالغ، وكأنها صيد ثمين في حين استقبله البعض الآخر (ذكوراً وإناثاً) باستغراب كبير بلغ حد الصدمة.
البعض رأى فيه إحياء لفتاوى قديمة وحديثة أيضاً، ومن ثم فلا جديد يستحق التصفيق أو الاعتراض. والبعض رأى فيه دعوة لزواج متعة غير معلن كما أن فيه دعوة لممارسة الغش والخداع لتلبية حاجات جسدية وقتية مع الضرب بعرض الحائط بكل القيم والمثل والمكاسب التي تمثلها المؤسسة الزوجية منذ أيام البشرية الأولى.
ومن المعترضين من أنكره لأن لا عاقل يرضاه لابنته أو أخته فلمَ يرضاه لبنات وأخوات الآخرين، حتى وإن كانوا من أهل الغرب والشرق الأبعدين! وهل ثمة مانع من تطبيقه على بنات الداخل تحقيقاً لمتعة طالب جامعي مثلاً، ذلك أن نار الوقوع في الفتنة ليس مقتصراً على الخارج وحده. ومن يستطع الصبر في الداخل فلا شيء يمنعه من الصبر في الخارج. ولماذا نمعن في تصوير مجتمعات الخارج على أنها أبواب مشرعة بالليل والنهار لداء الفتنة وكأنما لا نشاط لهم إلا الجنس المفتوح والرذيلة الهابطة.
ذلك جزء من الخلل الفادح في رسم الصور الذهنية للآخرين، تماماً كما يفعل الآخرون عندما يمعنون في تصويرنا إرهابيين نمارس العنف والتقتيل ليل نهار. أما الجزء الآخر من الخلل الفادح في التصور، فهو إسقاط حالات الزواج والمعاشرة والطلاق على حالنا في الداخل. نسينا أن الزواج هناك عقد نظامي له تبعاته القانونية الكثيرة بدءاً من المشاركة في الثروة وانتهاء بالحريات والحقوق. فمثلاً قد يكون من المعتاد لدينا معاشرة الرجل لامرأته بالقوة إن لم تكن ترغب، وقد تمر حادثة مثلها في الغرب، لكن شكوى واحدة ترفعها الزوجة "المغصوبة" قد تدفع بالزوج خلف قضبان السجون ربما جاراً لحميدان التركي لا سمح الله. ولو أن زوجة خواجية باتت مع غير زوجها (المستمتع)، ثم اكتشف أخونا الغيور الحادثة لما وسعه إلاّ الصمت، ولو مد يده بسوء لربما لحق مرة أخرى بحميدان التركي.
باختصار هذه دعوة لأصحاب الفتاوى قبل إصدارها بناءً على فتاوى قديمة للوقوف على حال المجتمعات الحديثة جداً أو دراستها دراسة جيدة، بدلاً من فتوى معلنة يسمعها الألوف ويتناقلها الملايين بما فيهم الخواجات المتفسخون!!