وولفويتز وشاهه
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عبدالرحمن الراشد
من باب التضامن معها هاتفت شاهه رضا، لأنها وجدت نفسها فجأة ضحية معركة إعلامية حامية الوطيس حول صديقها بول وولفويتز، رئيس البنك الدولي، الذي خرج من البنتاغون إلى البنك، ومن معركة إلى أخرى.
فقد تمحور الجدل عند الاميركيين حول وظيفتها وراتبها "الكبير"، أما عند البعض من العرب فقد أدهشهم أن يكتشفوا أن لوولفويتز أصدقاء عرب. ظنوا أن الرجل مصاب بعقدة عدائية او في بيته مشروع ضدهم. سمعة لصقت به من أجواء حرب العراق، التي رافقتها الإشاعات والنظريات، وكانت أعظم من السيارات المفخخة فتكا بالحقائق.
وشاهه ليست مجرد موظفة عربية في البنك الدولي أراد وولفويتز، عندما باشر عمله الجديد رئيسا للبنك قبل سنتين، نقلها إلى مكان بعيد عن سلطته، بترقيتها إلى وزارة الخارجية، بل هي أيضا سيدة غير عادية، إلى جانب أنها ذكية، وقوية الشخصية، وصاحبة فكر منظم عرفتها من خلال لقاءاتنا في الجمعيات المدنية، فهي أيضا تملك حماسا ورؤية تحديثية للعالم العربي. تعمل بلا أضواء من وولفويتز، وبدون مكانة صديقتها ليز ابنة نائب الرئيس، ديك تشيني.
وأغرب ما سمعته، منذ أن لاكت الصحافة القصة، وردني من صديق ظن انه عثر على سر كبير. قال لي بثقة انه يفهم الآن مشكلة وولفويتز، وسر "ميوله السياسية المعادية". ما هو السر؟ قال اتضح أن في حياته امرأة إيرانية، وهذا يكشف عن ميوله وتأثيره على سياسة الولايات المتحدة بقوة مع الجانب الإيراني بإسقاط نظام صدام حسين. قلت له، إذن أنت من جماعة فتش عن المرأة، ووجدت في خزانة وولفويتز واحدة فارسية؟ قال بثقة نعم، اسمها شاهه علي رضا. قلت ماذا لو كشفت لك سرا أكبر. شاهه سيدة عربية وليست إيرانية ولا حتى أميركية. سقطت حجته، لكنه رغم ذلك سيظل يفتش عما يدعم نظريته التآمرية.
أما في واشنطن فان القضية مختلفة. الهدف هو وولفويتز نفسه، حيث سرب خصومه إلى الصحافة ورقة النقل والتعيين والراتب. فالتهمة تقول إن وولفويتز بالفعل ابعد شاهه بعد أن صار رئيسا للبنك التزاما بالنظام الذي يحرم تضارب المصالح، فانتقلت للعمل في وزارة الخارجية الاميركية بنحو مائتي ألف دولار. مرتب يعتبر كبيرا في السلم الحكومي، إلا أن من عرف البنك الدولي تحديدا سيجد القضية مثيرة للشفقة، لأنه من اكثر المؤسسات الدولية تبذيرا.
هذا عن وولفويتز وشاهه، اما الملاحظة الأخرى فهي أن الفتيات العربيات أكثر قدرة على إثارة الجدل من شبابنا، بغض النظر عن الظروف التي رمت بهن في المعمعة. وقد ذكرتني حادثة شاهه بالصخب الذي صاحب منى الغصين، التي انتقلت من صفحات أخبار المجتمع المخملي إلى النشاط السياسي والكتابة الصحفية. أمامنا العديد من السيدات العربيات في المعترك الدولي قويات الحضور والتأثير والرأي المستقل.