جريدة الجرائد

المدونات صداع في رؤوس الحكومات .. العربية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

مسقط -عاصم رشوان


ما هي طبيعة ldquo;مدونات الانترنتrdquo;.. وهل تشكل نوعا من الإعلام البديل لما يصفه البعض باعلام الصوت الواحد؟ والى أي مدى يمكنها المساهمة في تعزيز ldquo;التعدديةrdquo;، أم أن الخوف من حرية التعبير لا يزال هو ldquo;سيد الموقفrdquo; الجماهيري في البلدان العربية بفعل ثقافة الهاجس الامني التي توغلت وأوغلت في مجتمعاتنا؟ ماذا عن التجارب الشخصية في بلدان خليجية.. ولماذا استخدام الألقاب والاسماء الوهمية؟
وهل تنجح ldquo;المدوناتrdquo; في احالة الصحافة التقليدية الى التقاعد. أم أن الوقت لايزال مبكرا، وأن الفرصة مازالت سانحة للاستفادة من الدروس. واحترام عقول القراء ومشاعرهم، والانحياز الى حقهم في حرية التعبير عن أنفسهم وهمومهم الحقيقية؟
هل صحيح أن المدونات وأصحابها من ldquo;مثيري الشغبrdquo; تحولت وهم معها الى صداع في رأس الحكومات العربية؟ وما هي مبررات الدعوة الى ldquo;ميثاق شرفrdquo; يلتزم من خلاله المدونون بالهوية العربية والاسلامية والتقاليد والاعراف وrdquo;الخصوصياتrdquo;؟
الحلقة الدراسية حول ldquo;التعددية الاعلاميةrdquo; تجيب عن هذه التساؤلات.. وغيرها؟


هديل الحضيف تستعرض تطور المدونات في السعودية ودورها في التعددية الإعلامية، وحرية التعبير.
تقول هديل: حسب بعض الإحصائيات غير الموثقة، وغير الرسمية، فإن عدد المدونات السعودية يقارب الألفي مدونة، رغم أن الواقع الذي يمكن الاستدلال عليه، من خلال ما يتداوله المدونون السعوديون، يشير إلى أنها أكثر من ذلك بكثير.
فيما يتعلق ببداية التدوين في المملكة العربية السعودية، لا يوجد تاريخ دقيق موثق، لانطلاق أول مدونة، في الوقت نفسه لابد من الأخذ بالاعتبار حداثة ثقافة الإنترنت بين السعوديين التي تعود لعام 1997.
لكن يبدو أن الحضور الأول للتدوين في السعودية، كان عام 2003 تقريباً، عن طريق المساحات التي توفرها (MSN)، للأعضاء المشتركين في بريد (الهوتميل)، إذ تتيح تلك المساحات الممنوحة لهم التدوين وحفظ صورهم، وغير ذلك من الخدمات الشخصية. مقارنة بالتدوين حاليا، لم يرتق التدوين آنذاك إلى المستوى المتعارف عليه حالياً في التدوين، و لا يعدو أن يكون مذكرات شخصية، ومواضيع منقولة من منتديات ومواقع أخرى، تحت أسماء مستعارة.
التدوين الفعلي، المتعلق بالمتابعة لمجريات الحياة اليومية، وللأمور الاجتماعية والسياسية، جاء متأخراً إلى بدايات عام 2004 من خلال قلة من المدونين الذين يكتبون باللغة الإنجليزية، بفضل إطلاعهم على التجربة الغربية، السابقة لعملية التدوين العربية بزمن طويل.

كانت المدونات المكتوبة بالإنجليزية حينها، تناقش في معظمها الوضع السعودي الداخلي، ومع حلول عام ،2005 انتشرت المدونات السعودية باللغة العربية، آخذة خطاً بيانياً متصاعداً، بفضل ظهور مواقع خدمية عربية، بدأت بتقديم مساحات للتدوين، أبرزها (جيران، ومكتوب)، وأيضا المزود الأكبر (بلوجر)، التابع لجوجل.
نتيجة لذلك، انتشرت عدوى إنشاء المدونات بين السعوديين من الجنسين، كما أن اغلب المدونين السعوديين باللغة الإنجليزية، تحولوا للتدوين بالعربية تبعاً. لنمو ظاهرة التدوين باللغة العربية.
وتعتبر هديل العام الماضي عام ldquo;ثورة المدونينrdquo; عالمياً، وأن السعوديين لم يكونوا بمنأى عن تلك الثورة، إذ كان لهم نصيبهم فيها، فقد انتشرت المدونات على مستوى واسع جداً، ليس فقط على صعيد المواقع التي تقدم تلك الخدمة مجاناً، بل أصبح الكثير من المدونين السعوديين يملك نطاقاً خاصاً به، وهو أمر لم يكن مألوفاً من قبل، مما جعل من متابعة المدونات الجديدة أمراً شاقاً.
ولم يقتصر التدوين على الرجال السعوديين، بل انتشر بشكل كبير بين النساء، وإن كانت معظمهن يتسترن خلف أسماء مستعارة، أو يكتفين بأسمائهن الأولى دون ذكر لاسم العائلة.

المواضيع التي تتناولها المدوِّنات تختلف إلى حد ما عن تلك التي يتميز بها المدونون، إذ يغلب على التدوين النسائي الجانب الشخصي، وبما يميل إلى اليوميات، إلا أن هذا لا يعني انعدام المدوّنات اللواتي يطرحن مواضيع عامة، تأتي على رأسها شؤون المجتمع السعودي، ووضع المرأة الذي تحتمه الخصوصية العرفية، والتقاليد التي تميز المجتمع، أشهر المدونات في هذا المجال هي ldquo;السعلوةrdquo;. وتأتي المواضيع التقنية أيضاً في مقدمة المواضيع اللاتي تناقشها المدونات، وبرزت الكثير من المدونات في هذا الميدان.
أقل المجالات التي تتناولها المدونات السعوديات هو المجال السياسي، ويكاد يغيب تماماً عدا بعض المدونات اللواتي تميزن بطرح سياسي جاد مثل kolita صاحبة مدونة ldquo;جمال المخ والحكمةrdquo;، ومؤخراً ظهرت مدونة لمناقشة أوضاع سياسية وأخرى اجتماعية.

تجربة شخصية

وتتحدث هديل عن تجربتها الشخصية، فتقول: بدأت التدوين منذ عام 2005 دون أن أدرك تماماً معنى التدوين، وإنما استهوتني تلك المساحة من أجل كتابة بعض يومياتي وانطباعاتي حول ما يحيط بي، أو ما يحدث لي، إضافة إلى توقفي عن الكتابة في المنتدى الذي اعتدتُ المشاركة به منذ بداية علاقتي بالإنترنت عام 2001.
تحولتُ إلى موقع آخر في منتصف ،2006 بعد أن تكرر أعطال الاول، والثقل الذي يواجه المتصفحين خلال فتح الصفحة.
انتقالي إلى الموقع الجديد لم يقتصر على تغيير الموقع، بل مثّل نقلة نوعية في تدويني، إذ تعرّفتُ على التدوين والمدونين، وساهم في تحولي من الكتابة الأدبية التي كنتُ أمارسها فيما مضى، إلى الكتابة المقالية التي أناقش فيها أموراً محددة.

ربما لأن مجتمع التدوين مفتوح، لا يقتصر على فئة معينة، أو توجه معين كما في المنتديات، ما يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر، في تحول قلم المدوّن من الحالة الذاتية إلى الكتابة بطريقة أكثر عمومية، من أجل جذب أكبر عدد من الزوار والمعلقين، وهذا ما فعله بي التدوين.
في حرب يوليو/ تموز ،2006 التي شنتها ldquo;اسرائيلrdquo; على لبنان، كنتُ كغيري، أبدي آرائي تجاهها في المدونة، وأعتمد على الصور التي تتناقلها وكالات الأنباء كمصدر رئيسي مع التعليق عليها، مما أكسب مدونتي صفة سياسية لم أخطط لها، حتى ظهر اسم مدونتي مصنّفاً كأحد المدوّنات السعودية التي تنتهج خطاً مختلفاً عن الرأي الرسمي.
لم أنقطع عن التدوين السياسي بعد انتهاء الحرب، لكني اتجهتُ إلى الشأن الداخلي للمملكة العربية السعودية، متناولة الشأن الاجتماعي بشكل أخص، رافق ذلك تفاعل المدونين مع كثير من القضايا، بالسلب أو الإيجاب، وكان لغير المدونين حضورهم اللافت في بعض التدوينات، خصوصاً عندما يكون التعليق من أجل الاعتراض على فكرة أو محتوى.

وتعتقد هديل أن من أكثر الأمور إيجابية في التدوين بالنسبة إليّ، هو دفعه لي من أجل حجز نطاقي الخاص، والاستغناء عن المواقع التي تقدم ldquo;المدوناتrdquo; بشكل مجاني، فانتقلتُ إلى صفحتي الخاصة في شهر اكتوبر من عام 2006 كما انطلقت حملة ldquo;وين الباقي؟rdquo; التي تمخضت فكرتها عن تدوينة كتبتُها عن ارتفاع الأسعار بعد زيادة رواتب موظفي الحكومة بنسبة 15%.

من الفردية إلى الظاهرة

ارتبط استخدام السعوديين للإنترنت في بدايته، بتصفح المنتديات الحوارية، والمشاركة فيها. فقد لجأوا منذ إطلاق الخدمة في المملكة العربية السعودية عام 1997 إلى المنتديات على اختلاف توجهاتها لإبداء آرائهم، ونشر أفكارهم، في ظل صحافة شبه رسمية، تخضع لرقابة صارمة. إلا أن الانتشار الكبير للمواقع التي تحوي منتديات تفاعلية، وتكرر محتواها، أفقدها كثيراً من ألقها، وجاذبيتها، خاصة مع تنامي مساحة الجدل والخلافات الحادة فيها، وابتعاد الكثير منها عن الموضوعية والمناقشات الهادفة. كان ذلك سبباً في توجه عدد من مستخدمي الإنترنت، إلى إنشاء صفحاتهم الخاصة بهم، للتعبير عن أنفسهم، ونشر أفكارهم بعيداً عن صخب المنتديات، في مدونات يستطيعون خلالها الحصول على آراء أكثر دقة ووضوحاً.. بمنأى عن التصنيف والتجريح الشخصي.

تقول هديل: حتى الآن، لا يمكن الاعتماد على المدونات السعودية كمصدر إعلامي، كما هو الحال مع المدونات المصرية التي أثبتت حضورها وتأثيرها في الشارع المصري. ما زال التدوين في المملكة العربية السعودية.. في معظمه، يكتفي بدور الناقل والمحلل للأخبار الرسمية، أو تلك القادمة من وسائل إعلامية تقليدية، إضافة إلى غلبة الطابع الشخصي لصاحب المدونة، على ما يعرضه في مدونته، وتحليله للمادة الإعلامية، وفق انطباع شخصي بحت.. يفتقر للموضوعية.

وعلى سبيل التفاؤل، تقول: إن التدوين في المملكة العربية السعودية أخذ يلفت نظر وسائل الإعلام إليه، بسبب سخونة المواضيع التي صار يتناولها بعض المدونين، أو بمعنى أدق، سخونة النقد وحدته في بعض الأحيان.. مقارنة بوسائل الإعلام الرسمية، تجاه السياسات، والأنظمة المحلية، والمسائل الدولية.. ذات العلاقة.
ورغم النظرة الايجابية والمتفائلة، إلا أن التدوين ما زال ينظر إليه، ليس في المملكة العربية السعودية فحسب، بل ربما في معظم دول العالم، على انه وسيلة إعلام غير دقيقة المصادر.. وفي بعض الأحيان تهدف إلى إشاعة البلبلة ونشر الإشاعات. في أحسن الأحوال لا تعدو النظرة للمدونات، تصنيفها على أنها وسيلة تقوم بتضخيم الأخبار والمبالغة في عرضها لأهداف شخصية قد لا يكون لها علاقة بالصالح العام.

هذه النظرة مردّها في الدرجة الأولى، إلى انطباع تشكل بسبب ما يرد من معلومات في المدونات المكتوبة بالإنجليزية، فكثير من غير المواطنين وغير الناطقين باللغة العربية ليسوا على معرفة بما يدور في الداخل، خصوصاً مع بلد يتسم بالخصوصية الكبيرة، وأحيانا الغموض بالنسبة للآخرين.
فعندما يقوم مدون بالكتابة عن أمور تعتبر حساسة سواء كانت سياسية أو اجتماعية قد يطبعها أحياناً بطابعه الشخصي، فتظهر وكأنها مضخمة بعض الشيء، وإن لم تكن كذلك.
المدونون بالعربية لم ينجوا من هذه النظرة، خصوصاً مع خروج عدد منهم في وسائل إعلام عالمية مشهورة للحديث عن ظاهرة التدوين في السعودية كأداة إعلامية جديدة ومستقلة، مما ساهم في شهرة مدوناتهم، وإكسابهم نوعاً من المرجعية، إلا أنه في المقابل أصبح ما يكتبونه عرضة لأن يكذّب ويقلل من شأنه لمجرد أنه ليس رأيا رسمياً أو ليس مصدراً موثوقاً، ولأن الخبر لم يظهر على وسيلة إعلام رسمية تقليدية.

وترى هديل أن عدم خضوع المدونات لأية رقابة، خصوصاً المدونات ذات النطاقات الخاصة، فإنها تتميز بحرية تامة، إلا ما يمارسه صاحبها من رقابة على نفسه، سواء من الإحساس بالمسؤولية، أو خوف تعرضه لمساءلة السلطة.
ارتفاع سقف الحرية في المدونات أدى في فترة سابقة إلى حجب ldquo;بلوجرrdquo;، وهو أكبر مزود للخدمة، ويعتمد عليه الكثير من السعوديين في مدوناتهم، من قبل وحدة خدمات الإنترنت في المملكة.
هناك عدد من المدونين تعرضت مدوناتهم للحجب، بعضها بسبب واضح كالإباحية الجنسية أو التعرض السافر للمعتقدات والبعض الآخر من دون سبب واضح، منها تم رفع الحجب عنها، وأخرى ما زالت تحت الحجب.

أبرز حوادث الحجب تلك التي طالت مدونة أحمد العمران أشهر المدونين السعوديين في صيف 2006 الماضي، وسبب حجبها لغطاً كبيراً في الداخل والخارج بسبب عدم وضوح الاسباب، ولا أسباب رفع الحجب أيضاً بعد 48 ساعة.
تفاعل المدونون مع الحجب، حيث أيده البعض أكثرهم لهم مواقف شخصية من المدوّن وآخرون شجبوا ونددوا متضامنين بامتناعهم عن التدوين ليومين. كما تناولت الصحافة هذا الأمر، وانقسمت توقعات أسباب الحجب بين حساسية المواضيع التي يتناولها أحمد العمران في مدونته.

رأي عام ضاغط

وفي سلطنة عمان شهد قطاع الاتصالات تطورا ملحوظا خلال العقد الماضي. يقدر موقع إحصائيات الانترنت العالمية عدد مستخدمي الانترنت في عمان بنحو 245 ألف مستخدم.
تعتبر المشكلات التقنية وارتفاع أسعار الخدمة وتركز نشاط الاستخدام في العاصمة مسقط من أهم أسباب عدم انتشار استخدام الانترنت بشكل واسع ما يؤدي الى ندرة في المدونات العمانية.
مازالت المدونات العمانية تخطو خطواتها الأولى، فالعدد يعتبر متواضعا بالمقارنة مع مثيلاتها في الخليج والوطن العربي حيث يصل عدد المدونات العمانية إلى أكثر من مائة مدونة تقريبا، بدأت أغلبها بين عامي 2003 و2006.

من خلال تصفح 98 مدونة تبين أن 5 مدونات ثنائية اللغة عربي وإنجليزي و17 مدونة باللغة العربية و76 باللغة الإنجليزية. تتسم أغلبها بالطابع الشخصي حيث يبلغ عدد المدونات الشخصية والعامة 67 مدونة وواحدة اقتصادية و2 دينية و3 شخصية شعرية وواحدة ألعاب وواحدة هواتف نقالة و2 رياضية وواحدة ألعاب ثقافية ومدونة واحدة لتقييم المدونات العمانية و17 مدونة لا تعمل وصلاتها، كما أن حالة أكثر من نصف المدونات غير محدثة.

هناك محاولات لجمع قائمة المدونات العمانية في مدونة واحدة، وقد قام مجموعة من المدونين العمانيين في العام الماضي بعمل مسابقة أفضل خمس مدونات عمانية أسفرت عن فوز ldquo;المسقطيrdquo; بالمركز الاول، وهي مدونة عامة جريئة نوعا ما، تتحدث عن الحياة في مسقط وهموم المواطن العماني، وجاءت مدونة أخرى في المركز الثاني، وهي تجمع بين الأفكار الشخصية والنظريات الاقتصادية والأحداث اليومية لشاب طموح ومثقف، ثم ldquo;كازابلانكاrdquo;، وهي لمقيمة في السلطنة، ذات طابع ساخر، وتم إغلاقها، والرابعة ldquo;صور سريعة عما تسمى حياتيrdquo;، وهي مدونة شخصية لطالبة حقوق تدرس في الخارج، وأخيرا ldquo;الغواصة الوردية الصغيرةrdquo;، وهي مدونة شخصية تضم قصصا تكتبها صاحبتها باللغة الإنجليزية.

أسماء وهمية

الملاحظات العامة على المدونات العمانية تشير الى أن نسبة كبيرة منها لا تحمل أسماء أصحابها الحقيقية بل تستخدم ألقاباً أو رموزاً معينة وبالأخص من قبل الإناث، والسبب حسب إجابات بعض المدونين أن الاسم المستعار يعطي مساحة أكبر للحرية في التعبير من دون ملاحقة، وأن المجتمع العماني مازال تقليديا لا يقبل بجرأة الطرح.
كما تتسم أغلبها بطابع شخصي حيث يدون صاحبها أفكاره ويومياته ومواقف مر بها.

ومن أسباب ذلك حسب بعض المدونين أيضا كما ورد في افاداتهم ldquo;بلدنا مسالم، هادئ، ليس به أحداث حامية كبعض الدول العربية، وربما لأن المجتمع العماني غير متبحر في القضايا السياسية وغالبا ما يكون المواطن بعيدا عن مسرح الأحداثrdquo;، .. وrdquo;لأن أغلب المدونات من فئة الشباب، مراهقون يحتاجون للتعبير عن ذاتهم وأفكارهم وأحلامهم، ولأن عمان بلد هادئ سياسياrdquo;، وrdquo;شعب نحب الهدوء والتحدث عن أفكارنا الخاصة بصوت مسموعrdquo;، أحد الإخوة من البحرين حاول تحليل المدونات الخليجية وبعد أن قرأ المدونات العمانية قال ldquo;حين تقرأ المدونات العمانية تشعر بان كل شيء على ما يرام وإن الحياة سهلةrdquo;؟

أغلب المدونات غير نشطة حيث تبقى لعدة أشهر بدون تحديث، وأغلب أصحاب المدونات من فئة الشباب تتراوح أعمارهم بين 17 و 30 سنة، و أكثر من نصف المدونات العمانية باللغة الإنجليزية.
القانون العماني نص على مجموعة من المحظورات من أهمها ldquo;ألا تشمل المادة المنشورة أي معلومات أو بيانات من شأنها أن تعرض الأمن الوطني للخطر أو فيها تطاول على السلطان أو نقد لذاته ولأفراد الأسرة المالكة أو تتعارض مع القوانين السارية في الدولة أو تحوي بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعاية مثيرةrdquo;.
في خدمة الشيطان

مدونة ldquo;سما عمانrdquo;، وهي لفتاة عمانية تبلغ من العمر 29 عاما، باحثة عن أمل... باحثة عن حياة... باحثة عن صورة أحلامها في سما عُمان الحاني... باحثة عن كنز السعادة المدفون على أطلال جزيرة النسيان... لا أزال باحثة، هكذا عرفت عن نفسها من خلال المعلومات الأولية التي وضعتها في مدونتها الشخصية.

بدأت سما عمان كما أحبت أن تطلق على نفسها أول مدونة لها عام ،2004 كانت عبارة عن مدونة شخصية بلقب معين وكانت تجربة أولية ومحاولة للتواصل مع المتلقي الغربي توقفت لفترة ثم عادت عام 2006 وتواصلت مع عدد من المتلقين من الغرب أثارها أحدهم بمقال عن أزمة الرسوم الكرتونية وتعليقه عن ردة فعل المسلمين إزاءها لذلك قررت أن تفتح مدونة جديدة أخرى منفصلة تماما عن الأولى لتعبر عنها كفتاة مسلمه معتزة وفخورة بدينها، حاولت أن تقدم من خلالها الصور الصحيحة عن الإسلام والمسلمين من خلال قصص مميزة أو أخبار مثيرة فتترجمها للغة الانجليزية ونشرتها في مدونتها التي كانت تعبر عنها كفتاة مسلمة من دون تحديد الهوية أو الدولة.

بعد ذلك أرادت أن يكون لها مدونة تنطلق منها كفتاة عمانية، حيث بدأت ldquo;سما عمانrdquo; التي حاولت من خلالها التواصل مع المدونين العمانيين والتعرف إليهم لتشاركهم أفكارهم وكتاباتهم.
المدونة ثنائية اللغة عربي وإنجليزي بدأت في أبريل/ نيسان 2006 تتسم بالطابع الشخصي حيث تنشر فيها صاحبتها بعض أفكارها الخاصة والتهاني بالمناسبات المختلفة كذلك تحمل هذه المدونة بعض المواضيع الجادة والتي تهم شريحة أكبر من المجتمع كمقال نشرته تحت عنوان ldquo;المدارس المختلطة مابين المنطق والتحضرrdquo;، ومقال ldquo;مستوى مستشفيات السلطنةrdquo; وآخر بعنوان ldquo;ستاربكس في خدمة الشيطانrdquo;، إلا أن التعليقات من قبل الزوار الذين يبلغ عددهم أكثر من 1000 زائر لا يتعدى 6 إلى 8 تعليقات على هذه المواضيع.

دور المدونات في دعم التعددية

د. حسني محمد نصر أستاذ الصحافة الإلكترونية المشارك في جامعة السلطان قابوس يقول إن الحديث عن إعلام مستقل ومتعدد ظل حلما يراود أنصار حرية الرأي والتعبير في العالم العربي منذ أن دخلته وسائل الإعلام الجماهيرية الحديثة قبل أكثر من قرنين من الزمن.

ورغم تنوع وتعدد وسائل الإعلام في العالم العربي والتطور الكبير الذي شهدته خلال القرن العشرين فقد ساهمت عوامل كثيرة في وأد هذا الحلم حتى أصبح الإعلام العربي في كل قطر هو إعلام الصوت الواحد، وأضحى عاجزا بدرجة كبيرة عن التعبير عن التعددية بكل أشكالها السياسية والطائفية والعرقية التي يتميز بها هذا الجزء المهم من العالم.

ظهور ldquo;الانترنتrdquo; وتحولها في مطلع تسعينات القرن الماضي إلى وسيلة اتصال جماهيرية أدى إلى إحداث تغيرات بنيوية مهمة في خريطة الإعلام العربي، وأدت ضمن ما أدت إليه إلى إفساح المجال لقيام تعددية إعلامية افتراضية ساهم فيها نجاح الحكومات العربية بدرجات متفاوتة في تأمين البنية الاتصالية التحتية اللازمة لاستخدام هذه الوسيلة على نطاق جماهيري. ورغم غلبة الإعلام الحكومي النخبوي على الشبكة من خلال المواقع الحكومية ومواقع وسائل الإعلام المملوكة أو الموالية للحكومات، إلا أن الشبكة بمميزاتها العديدة أتاحت لفئات وجماعات أخرى خارج النخب الحاكمة من إسماع صوتها للآخرين عبر مواقع عدد من الصحف الافتراضية الجديدة والمواقع الإخبارية والمنتديات والقوائم البريدية، بل والمواقع الشخصية لبعض السياسيين ورجال الدين والأفراد العاديين.
ومن أهم الظواهر الجديدة التي تشهدها الساحة الإعلامية العربية في فضاء الانترنت ظاهرة ldquo;المدوناتrdquo;، التي باتت أيسر وسائل الاتصال الشبكي، لكونها تتيح للفرد العادي متى استطاع استخدام الانترنت أن يكون صحافياً وكاتباً ومنتجاً للمعلومات لا مستهلكاً لها فحسب، وتمكنه من إيصال صوته إلى الآخرين متجاوزاً كل قيود وعوائق استخدام وسائل الإعلام التقليدية.

اكتسبت الظاهرة زخماً كبيراً في السنوات الأخيرة بعد التزايد المطرد في أعدادها في المنطقة العربية حتى أصبح هناك وفق إحصاءات لا يمكن التحقق من صحتها أكثر من سبعة آلاف مدونة عربية تمثل كل منها ما يمكن أن يشكل صحيفة قائمة بذاتها لها جمهورها ومواقفها واتجاهاتها، وتعبر مجتمعة عن كل ألوان التعدد السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري.
ورغم قصر عمرها الزمني إلا أنها أحدثت ردود فعل عديدة على المستويين الرسمي والشعبي، وأثارت جدلا مستمرا بين المعنيين بها من سياسيين وإعلاميين وأكاديميين وحتى من جانب المستخدم الفرد للانترنت. فقد نظر إليها البعض على أنها نوع من ldquo;الصحافة البديلةrdquo; التي تمنح الفئات المهمشة في المجتمع منفذا فريدا للتعبير عن نفسها والدفاع عن مصالحها، بينما قلل البعض من أهميتها على أساس أن ارتفاع نسب الأمية في أغلبية الدول العربية فضلا عن ضعف الإمكانات المادية للأغلبية العظمي من المواطنين العرب، يعوق تحولها إلى وسيلة جماهيرية.

على مستوى آخر، فإن ظاهرة التدوين الالكتروني تثير قضية قديمة جديدة في نفس الوقت حول الجدوى الوطنية من فتح منفذ جديد للتعبير من الصعب مراقبته والتحكم فيه أمام جميع الفئات التي يتشكل منها المجتمع، وما إذا كان يؤدي في نهاية المطاف إلى دعم التعددية بمختلف أشكالها أم يؤدي إلى تفتيت المجتمع وإثارة النعرات الطائفية فيه؟

دوافع الانفجار

يقول الدكتور نصر: يمكن رد الانفجار الذي شهده نشر المدونات في العالم العربي في السنوات الأخيرة إلى عدد من العوامل المشجعة، أهمها التطور الهائل الذي شهدته الدول العربية بنسب متفاوتة على صعيد البنية المعلوماتية الأساسية التي أتاحت الوصول إلى الانترنت بتكلفة معتدلة نسبيا جعلت هذه الوسيلة الاتصالية الجديدة في متناول المواطن العادي وبكفاءة تماثل نظيرتها في الدول المتقدمة.
الدافع الرئيسي من وجهة نظر الدكتور نصر في خروج المواطنين العرب أو قطاع منهم إلى الانترنت وإنشاء المدونات الشخصية المتنوعة الأهداف والاهتمامات، يتمثل في غياب منافذ التعبير الشعبية، واقتصار وسائل الإعلام التقليدية من صحف وإذاعات وتلفزيونات على التعبير عن النخب السياسية والفكرية في العالم العربي، بالإضافة إلى سهولة ويسر إنشاء وإدارة المدونة مقارنة بمواقع الويب والمنتديات والمجموعات الإخبارية، وإمكانيات التخفي وعدم الكشف عن هوية المدون التي تتيحها تكنولوجيا المدونات. يضاف إلى العوامل السابقة التي ساهمت في اتساع رقعة المدونين العرب عاملان مهمان هما سهولة استخدام اللغة العامية المنتشرة بين الشباب في المدونات وعدم التقيد فيها بالكتابة باللغة الفصحى، وهو ما شجع الكثير من الشباب على إنشاء مدوناتهم، بالإضافة إلى ارتباط بعض المدونات بالحركات السياسية الداعمة للتحول الديمقراطي في العالم العربي.

كما ارتبط معدل نشر المدونات في العالم العربي بعاملين مهمين يتصلان بواقع التعبير عن التعددية في المجتمعات العربية. الأول هو حرمان الأقليات المختلفة داخل هذه المجتمعات من الحريات العامة وأهمها حرية التنظيم في جماعات للدفاع عن مصالحها بطريق سلمية في مواجهة الأقليات الأخرى ومواجهة الأغلبية، وحرية امتلاك وإدارة وسائل اتصال جماهيرية تحمل رسالتها للمجتمع.

أما العامل الثاني فيتعلق بحجم القيود المفروضة على وسائل الاتصال التقليدية وواقع الرقابة المفروضة على استخدام شبكة الانترنت. ففي ظل غياب الحريات العامة وتزايد القيود المفروضة على وسائل التعبير في دولة ما، كانت أعداد المدونات ذات الطابع السياسي الناقد لها على الإنترنت تزيد بدورها، خاصة وأن العديد من الجماعات العرقية والطائفية والسياسية بقيت محرومة لفترات طويلة من حقها في استخدام وسائل الاتصال الجماهيرية على أساس أنها جماعات محظورة أو غير شرعية من وجهة نظر النخب الحاكمة وان منحها حرية التعبير عن نفسها يقوض السلام الاجتماعي ويهدد الوحدة الوطنية. وقد اتجهت بعض هذه الجماعات من خلال بعض أفرادها المقيمين في الخارج إلى توظيف كل الإمكانيات المتاحة لها بالبلدان التي لجأت إليها في محاولة حشد مؤيديها وفضح ممارسات الحكومات من خلال التوسع في النشر على الإنترنت من خلال المدونات التي أصبحت وسيلة مهمة في النضال السياسي.

وأبرز ما رسخته المدونات من حريات جديدة تتصل بدعم التعددية في العالم العربي فيتمثل في دعم حرية التجمع الفكري والعقائدي والسياسي في مدونات افتراضية تلبي الحاجة إلى المشاركة مع الآخرين المتوافقين فكرياً أو عقدياً أو سياسياً. وبذلك رسخت الإنترنت حريات جديدة في العالم العربي لم تكن متاحة على نطاق واسع في الدول العربية قبل دخول المدونات إليها، خاصة في ظل قصر حرية التعبير في وسائل الإعلام التقليدية على النخب الحاكمة أو المثقفين القريبين من هذه النخب، وفي ظل استمرار القيود المفروضة على حرية التجمع. وقد اتخذ بعض المدونين من مدوناتهم مكاناً افتراضياً للتجمع والاتفاق فيما بينهم على تنسيق جهودهم سواء للتظاهر في أماكن محددة، أو إطلاق حملة لجمع التوقيعات مع أو ضد موقف ما كما يحدث بكثرة في المدونات المصرية، أو لإعلان إضراب عن التدوين لمدة محددة احتجاجاً على الرقابة المفروضة على المدونات أو سجن المدونين كما حدث في تونس.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف