البشر يستهلكون ربع المادة الخضراء على سطح الأرض
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
انقراضها يهدد بتقويض أسس الحياة على الكوكب
كولون(ألمانيا): ماجد الخطيب
المادة الخضراء في النباتات هي الوسط الأساسي المسؤول عن عملية التركيب الضوئي التي تطلق الأوكسجين كناتج عرضي لها. لكن البشر، الذين يستهلكون البيئة بلا حساب، يأتون على 24 في المائة من المادة الخضراء التي تغطي سطح الكوكب، والتي تتحكم بالتوازن البيئي، ويهدد انقراضها بتقويض أسس الحياة على كوكب الأرض.
وتوصل العلماء النمساويون من جامعة كلاغنفورت، في دراسة نشرت حديثا، إلى أن التطور الزراعي والسكاني البشري يقضى على ربع المادة الخضراء المسؤولة عن عملية "النتح" النباتية، أي تحرير الأوكسجين نهارا وتحرير ثاني أوكسيد الكربون مساء، والمسؤولة عن كامل عملية التوازن البيئي على الأرض. وبنى العلماء النمساويون، بالتعاون مع علماء جامعة بوتسدام الألمانية، استنتاجاتهم العلمية على معلومات إحصائية عن عملية التغيرات الطبيعية والسكانية في 161 دولة من دول الأرض. وتشكل هذه البلدان نحو97 في المائة من سطح الأرض الذي تعيش عليه النباتات. ونشر الباحثون نتائج أبحاثهم في مجلة PNAS العلمية المعروفة لشهر يوليو الجاري.
وتلقى العلماء من هذه البلدان معلومات إحصائية دقيقة عن حركة السكان، توسع المدن، انتشار الزراعة، استخدام الطاقة والنمو السكاني. وتشير المعلومات الى أن توسع المدن على حساب الغابات والمناطق الخضراء يزحف أسرع كثيرا في البلدان النامية منها في البلدان المتقدمة بسبب الهجرة من الريف. وتؤدي هذه العملية إلى تصحر مناطق خضراء شاسعة من جهة وإلى استغلال مفرط به للأرض يؤدي إلى نتائج مماثلة.
وذكر البروفيسور هيلموت هابرل، من معهد الدراسات الاقتصادية الاجتماعية في جامعة كلاغنفورت، أن البشر يستهلكون 15.6 مليار طن من الكربون الموجود في النباتات سنويا، أي ما يعادل 24 في المائة من المادة الخضراء في كوكب الأرض. ويستهلك سكان الأرض 53 في المائة من المواد الخضراء (النباتات) بهدف انتاج المواد الغذائية اللازمة لإنتاج الطعام.
كما يستهلك البشر40 في المائة من النباتات القائمة على الأرض لأغراض توسيع المدن ومد الطرق وخطوط السكك وبناء المصانع. والأخطر من ذلك، والذي من المحتمل أن يزداد بفعل التحولات المناخية، هو أن الحرائق تأتي على نسبة الـ7 في المائة المتبقية من النباتات، وهي بمعظمها حرائق ناتجة عن أخطاء البشر المباشرة أو أخطائهم غير المباشرة (التحولات المناخية).
وقدر العلماء أن الإنسان يتدخل، يوما بعد يوم، بشكل مطرد في دورات حياة الاشياء والأحياء على كوكب الأرض ويلحق بتوازن النظام البيئي أضرار غير منظورة. وتبدو المناطق المتأخرة والكثيفة بالسكان مسؤولة أكثر من غيرها عن هذه التحولات. فسكان شرق آسيا يستهلكون 63 في المائة من البيئة الخضراء التي يعيشون عليها. يليهم سكان جنوب وشرق أوربا(52 في المائة)، يليهم سكان غرب آسيا وشمال أفريقيا(42 في المائة). وتقع بلدان أوربا الوسطى في منتصف القائمة بحكم استهلاكها لنحو 40 في المائة من مساحاتها الخضراء تتقدهم شمال أميركا (22 في المائة).
وعبر هابرل عن قناعته بأن ما يحدث حاليا في العالم هو شيء متناقض كليا بحكم النهم المتزايد للطاقة. فهناك بشر يسعون لإنتاج الطاقة البديلة، ويفضلون الزيت النباتي على المراوح الكهربائية والطاقة الشمسية وتقنية خلايا الوقود، لكنهم بذلك يستهلكون الأراضي الصالح للزراعة ويستهلكون المادة الخضراء أيضا. وكمثل فأن الزيوت النباتية مستخدمة لاستهلاك 4.4 في المائة من الطاقة البديلة حاليا، لكن الدولة الألمانية تطالب برفع هذه النسبة تدريجيا كل عام بهدف تقليل إطلاق غاز ثاني أوكسيد الكربون. ويؤدي استخدام الزيت النباتي والكحول البيولوجي إلى زيادة استهلاك المواد الزراعية وخصوصا البنجر واللفت وغيرها. وينتقل المزيد من الفلاحين من زراعة المحاصيل إلى زراعة المواد الأولية المستخدمة لاستخراج الوقود البيولوجي، ويعملون بالتالي على تجريد الأراضي الطبيعية من المواد الضرورية للنباتات بسبب الإفراط في استغلال الأرض.