شقيق أشرف مروان: أخي حكم مصر في عهد السادات فكيف يعمل جاسوساً للأعداء؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
هاني الشقيق الأصغر لأشرف مروان في حوار مثير:
ماذكره مبارك عن وطنية أشرف لايساوي واحداً في المليون من حقه
حوار - محسن سميكة
أثارت وفاة أشرف مروان في لندن ردود أفعال واسعة خاصة أن ظروف وفاته الغامضة فتحت الباب علي مصراعيه للتساؤلات ووضعت العديد من علامات الاستفهام حول ملابسات الحادث فأشار البعض الي انتحاره وآخرون إلي اختلال توزانه وسقوطه عفوياً ورجحت الأغلبية مقتله علي طريقة سعاد حسني وفي نفس عاصمة الضباب، وتطرقت وسائل الاعلام المختلفة إلي حياة أشرف مروان وعلاقته بعبدالناصر والسادات والموساد واشاروا الي أنه كان عميلاً مزدوجاً وتسابقت الوكالات والصحف في كتابة التقارير التي تحلل حياته وتاريخهوأفردت لها العناوين الرئيسية وصار حادث وفاة أشرف مروان مادة دسمة لوسائل الاعلام العالمية والمحلية حتي أن الرئيس مبارك تدخل وصرح بأن أشرف مروان كان وطنياً مخلصاً وكانت جنازته الرسمية خير دليل علي أن الفقيد كان وطنيا بمعني الكلمة.
"الوفد" حاولت كشف المزيد عن حياة أشرف مروان وما أثير حوله من أقاويل بعد وفاته، أجرينا حواراً مع هاني مروان الشقيق الأصغر لأشرف مروان الوحيد من أسرته الذي وافق علي الحديث قبل انتهاء التحقيقات التي تجري في لندن.
* من هو أشرف مروان الذي لقب منذ صغره بالطفل المعجزة؟
** أشرف شخص عادي ينتمي لاسرة متوسطة الحال مكونة من 6 أفراد الاب والأم و"4" أشقاء هو أكبرهم سناً وهو من مواليد "15" مارس "1944" وحصل علي بكالوريوس العلوم وعمل ضابطا كيميائيا وكان يمتاز منذ طفولته بذكاء خارق وسعة أفق ليس لها حدود وهذه المقومات وغيرها جعلته يشغل منصب سكرتير الرئيس للمعلومات وعمره لم يتجاوز "26" عاما لذا لقب بالطفل المعجزة وبعد أن تخرج من كليته تعرف علي مني عبدالناصر التي أحبها ثم تزوجها وكان عمره آنذاك "21" عاما وكان والدي وقتها عميداً بالقوات المسلحة وأتذكر أنه كان يمنح "أشرف" مبلغ "10" جنيهات شهريا لمساعدته خاصة في فترة الخطوبة وكانت مني في ذات الوقت موظفة بدار الهلال وأشرف ضابطا بالمعامل المركزية بالقوات المسلحة وتزوجا عام "1966" ونظراً لظروف أشرف الاقتصادية في ذلك الوقت كان يقضي وزوجته آخر أسبوع من كل شهر في منزل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي نعتز بنسبه رغم أنه لم يأت لنا بأي ميزة فبعد ارتباط أشرف ومني ظل أبي عميداً بالقوات المسلحة لمدة "7" سنوات حتي ترقي إلي رتبة "لواء".
* ماذا عن فترة صعوده وقوة نفوذه؟
** أشرف كان يتمتع بذكاء ليس له حدود وتدرج من ضابط بالمعامل المركزية إلي مساعد سامي شرف سكرتير الرئيس للمعلومات في ذلك الوقت أما الظهور الحقيقي فكان عقب وفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر سنة "1970" ومع تولي الرئيس السادات جمعت بينه وبين أشرف علاقة قوية وبعد القبض علي بعض الوزراء وأثناء مايطلق عليه ثورة التصحيح أسند الرئيس السادات لاشرف منصب سكرتير المعلومات خلفا لسامي شرف وزادت ثقة السادات في أشرف وأصبحت علاقتهما قوية جداً وكان الرئيس يعامله معاملة جمال ابنه وظل أشرف يقوم بمهام عديدة خاصة بمصالح الدولة والرئيس السادات حتي أصبح مستشارا شخصيا له ينوب عنه في استقبال الرؤساء والملوك العرب وايضا يتشاور مع زعماء دول العالم في سفرياته التي كان يقررها له الرئيس السادات ومع حلول عام "1974" تقرر إنشاء الهيئة العربية للتصنيع وقرر الرئيس وقتها أن يشغل أشرف منصب رئيس الهيئة وجاء ذلك عقب الدور الهام الذي قام به أشرف قبل وأثناء حرب أكتوبر حيث استغل علاقاته الخارجية بزعماء الدول العربية والاوروبية وجلب مليارات عديدة لتسليح القوات المسلحة كانت علي هيئة منح بلا مقابل وتوصل إيضا من خلال علاقته القوية بالشيخ زايد للاتفاق علي تطوير مصر للطيران وإمدادها بسبع طائرات بوينج "737".
وليس صحيحا أن علاقة أشرف بالزعماء جاءت من خلال صداقته لأبنائهم أثناء تعليمه بالخارج فأشرف كان تعليمه مصريا مائة في المائة حيث التحق بمدرسة منشية البكري في المرحلة الابتدائية ثم مدرسة الخلفاء الاعدادية وبعدها مدرسة القبة الثانوية.
* هل علاقة أشرف القوية بالرئيس السادات كانت سبباً فيما أشيع حول إبلاغه بموعد حرب أكتوبر للموساد الاسرائيلي؟
** بداية كل ما أشيع حول تخابر أشرف لجهات أجنبية عديدة وعلي رأسها الموساد الاسرائيلي غير صحيح خاصة وأن أشرف في ظل حكم السادات كان أقوي رجل في مصر ان لم يكن هو الذي يحكمها بعد أن احتضنه الرئيس السادات وأسند إليه كافة أمور البلاد فهل يمكن للحاكم وهو أشرف في ذلك الوقت أن يبلغ عدوه بموعد حربه عليه وكيف كان يجمع المليارات للتسليح وتقوية الجيش المصري ثم يبلغ عن تعداده وقوته، وان كان أشرف السياسي الثقيل في هذا الوقت قد أبلغ عن موعد حرب بلاده للعدو فكيف نجح "120" ألف جندي في تخطي أقوي مانع في العالم وهو خط بارليف في أقل من "6" ساعات؟ وكيف نجحت إيضا باقي الخطط والخدع الاستراتيجية التي تدرس حتي الان في تعاليم فنون الحرب والقتال؟؟
* إذا فما الداعي لاثارة تلك الشائعات في ظل حياة أشرف مروان؟
** مع بداية صعود أشرف وتقربه من الرئيس أنور السادات حدثت صراعات ومعارك سياسية عديدة أثارها بعض المنتفعين الذين حاولوا تكسير عظام أشرف ومع شعور أشرف بذلك قرر تقديم استقالته من رئاسة الهيئة العربية للتصنيع وكان ذلك بالاتفاق مع الرئيس السادات ومن وقتها وحتي قبل سفره إلي لندن انقطعت علاقته بالعمل السياسي لكن لم تنقطع علاقته بالسادات. ولكن أشرف مروان منذ أن تزوج بالسيدة مني عبدالناصر أصبح شهيد المنتصف فمن كان يريد الضرب في الناصرية يبدأ أولا بضرب أشرف ودائما ما كانت الصحف الداخلية والخارجية خاصة المعارضة منها تذكر عبارة زوج بنت جمال عبدالناص وهذا هو السبب الرئيسي في اطلاق تلك الشائعات وسبب عدم رد أشرف عليها أثناء حياته إيمانه بمقولة "دع القافلة تسير والكلاب تعوي".
* ولماذا قرر أشرف السفر إلي لندن عقب وفاة الرئيس الراحل أنور السادات؟
** أخذ قراره بالسفر عقب استقالته من رئاسة الهيئة العربية للتصنيع وكان ذلك عام "1981" خاصة عندما شعر بان الرياح سوف تأتي بما لاتشتهي السفن حيث زادت الصراعات مع تولي الرئيس حسني مبارك وانقلب الاتجاه علي الناصرية بالكامل ولليوم وحتي يوم القيامة سيستمرون في تشويه أقوي رمز في رموز مصر لان الجميع يعلم من هو عبدالناصر صاحب وحدة العرب والقومية العربية والدفاع العربي المشترك ويمكن أن يكون لضرب اسم عبدالناصر وتاريخه علاقة بقوي خارجية تريد تفتيت وحدة العرب وهذا يتضح من عدم صعود أي شخص له فكر يتعلق بتوحيد العرب وأصبح المطلوب أن نظل ضعفاء ودائما نمد إيدينا للمساعدة واصبحنا ايضا من هواة تشويه الرموز وستظل نغمة أنا عملت مصر هي السائدة عند كل حاكم يحكمنا.
* ما هو الحجم الحقيقي لثروة أشرف مروان وكيف جمعها؟
** كما قلت لك أشرف ناجح جداً وذكي لأبعد الحدود وله علاقات متشعبة جعلت منه رجل أعمال ناجحا داخل مصر وخارجها لكنها دائما لم ينس أنه ينتمي لأسرة بسيطة وكان دائما يساعد والده واخوته لاسعادهم ورغم امتلاكه للعديد من العقارات الا أنه كان دائماً يجلس داخل مكتب مساحته متر في متر أما عن الزمن الذي جمع فيه ثروته فان هناك أشخاصا في مصر يمتلكون مليارات جمعوها في وقت قصير جداً وفي هذا الصدد حدث ولاحرج مع الفارق بكفاءة أشرف وذكائه وقد كتب عنه الكاتب الكبير الأستاذ هيكل في أحد كتبه قائلا أنه يتنبأ بالمعلومة قبل حدوثها.
ومن الغباء أن نسير وراء شائعة أطلقها أحد الكتاب اليهود في الكتاب الذي تسرب إلي مصر من "4" سنوات والذي يصف فيه أشرف مروان بانه أكبر جاسوس جمع أموالاً طائلة من الموساد الاسرائيلي واصبحنا نرفض الواقع الذي يؤكد لنا أن أشرف أحد الاسباب الرئيسية في خدعة حرب أكتوبر.
* وماهي حقيقة المرض الذي أصاب أشرف وأفقده وزنه؟
** أشرف كان يعاني من جين وراثي في الدم وهو نفس المرض الذي عانت منه والدتي وتوفيت بسببه وتعاني منه ايضا شقيقاتي البنات أما أنا فلم أصب به ومنذ عام "1970" وحتي وفاته أجري أشرف 30 عملية جراحية منها تسليك دعامات وجلطات في الرقبة وثلاث عمليات قلب مفتوح لم تنجح منهما سوي آخر عملية أجراها في مارس "1999" وكان يعاني من مرضه معاناة ليس لها حدود ورغم ذلك لم يشتك به أو حتي ينطق بعبارة تحمل معني الآه اما عملية فقد الوزن فهو نفسه لم يشعر بها إلي أن قامت شقيقتي عزة بزيارته منذ فترة وشاهدته وكانت تظهر عليه علامات الإعياء الشديد فارادت الاطمئنان عليه فقرر الذهاب للمستشفي لاجراء فحص طبي شامل واتضح انه فقد "9" كيلو جرامات من وزنه.
* متي كانت آخر زيارة له في مصر؟
** آخر زيارة له كانت من شهرين وكانت هي الاولي منذ حوالي "4" سنوات والسبب الرئيسي وراء عدم زيارته مرضه الشديد الذي يفرض عليه الاقامة بجوار المستشفي الذي يعالج فيه وفي السابق كان يزور مصر في أوقات كثيرة ليتمكن من مباشرة أعماله وزيارة أسرته وأصدقائه أما عن الزيارة الاخيرة فكانت للمناسبات حيث حضر زفاف نجل معتز الالفي رجل الاعمال المعروف وايضا عقد قران السيد جمال مبارك بدار القوات الجوية وذلك بعد أن وجه له الدعوة حيث توطدت علاقة أشرف بجمال مبارك في السنوات الاربع الاخيرة وكان في تلك العلاقة تقارب شديد.
* وماذا عن تجارة السلاح التي اشتهر بها أشرف مروان في الداخل والخارج؟
** أشرف كان له دور معين في التسليح لخدمة مصر وان كانت له تجارة سلاح خارج مصر فليس لها علاقة بمصر سواء كانت تصنيعية أو تجارية لدول عربية أو أوروبية فهذا من حقه كرجل أعمال يمارس كل أنواع التجارة.
* متي علمت بنبأ وفاته وكيف استقبلت الخبر؟
** جمال نجل أشرف الأكبر اتصل بي في الثالثة من عصر يوم الاربعاء وكان في حالة انهيار تام وقال لي أخوك مات فاصابني الذهول من الصدمة لمدة "3" ساعات فاتصلت به بعد فترة وسالته أين ومتي حدث ذلك وكان جمال في تلك اللحظة بالقاهرة يباشر أعماله حيث يمتلك قنوات ميلودي الفضائية وأحمد الشقيق الاصغر لجمال بالسعودية يعمل في شركة لتداول الاوراق المالية أما زوجته السيدة مني عبدالناصر فكانت في بيروت وحضرت إلي مصر علي أول طائرة للاستعداد للسفر إلي لندن بصحبة جمال أما أحمد فسافر من السعودية إلي هناك مباشرة ونظراً لتاخر أوراق جواز سفري لحقت بهم ليلا وحضرت العزاء الذي أقامته الجالية المصرية هناك وقبل سفري وحتي بعد انتهاء مراسم العزاء لم يشغل بالي أنا وأسرته كيف لقي مصرعه لكن الحزن وحده هو الذي كان يسيطر علينا لافتقادنا أشرف مروان الاب والاخ والصديق وهناك كانت شقيقتي عزة تجري بعض الفحوصات الطبية لحفيدها وفي توقيت مصرعه لم تكن موجودة بالمنزل ولكن كل شئ يقال عن موته بأي شكل ممكن وهناك مليون احتمال لكن الشبهة الجنائية لن تفيد بشئ في ذلك التوقيت خاصة وأن الاسرة مازالت في حالة انهيار تام ومن الصعب الان التفكير في كيف لقي مصرعه ومن الممكن بعد استيعاب الامور وظهور التحقيقات التي ستكشف عنها سكوتلانديارد في "15" من شهر يوليو الجاري الوقوف علي حقيقة الامر ولكن أتمني أن تجري الاجهزة الامنية تحقيقا كاملا لتتعرف علي أسباب ما حدث وأن يكون للدولة دور رئيسي في كشف ملابسات الحادث لان أشرف مروان وطني مخلص وخدم البلد وله الحق في ان تجري التحقيقات حول وفاته علي أعلي مستوي لانه ليس أقل من رفيق الحريري وأنا أعلم أن الرئيس قادر علي تحريك الاجهزة الامنية لمعرفة الحقائق.
* هل صراعات أشرف في الداخل والخارج سبب قتله؟
** أشرف كان موسوعة معلومات موثقة وخدم فترة تاريخية هامة في مصر ويعلم أشياء كثيرة جداً عن الداخل والخارج ويعرف جيداً كيف يسير العالم وباي اتجاه ومن الطبيعي حدوث بعض الخلافات معه لانه شخصية ذات طبيعة خاصة درس المخابرات ووصل لمراحل فائقة فيها نظراً لذكائه الحاد وحقيقي أن مصر خسرت شخصا كان من الممكن أن يخدم فيها بلا حدود ولكن كعادة مصر الناجح يفضل اقصائه وتهميش دوره ومع ذكاء أشرف الحاد وحصوله علي المعلومة بسهولة عرف بعد رحيل السادات أن دوره قد انتهي لذا قرر الابتعاد خاصة بعد ما علم أن هناك رجالا حول النظام يكرهون الطفل المعجزة.
* هل ما أعلنه الرئيس مبارك كاف لرد اعتبار أشرف مروان؟
** لا أستطيع أن أقول أن رد الاعتبار جاء في الوقت المناسب أم جاء متأخراً وما كان يهمني ويهم أسرته رد اعتباره أثناء حياته وليس بعد مماته خاصة وأن الشائعات كانت تلاحقه منذ فترة كبيرة لكن الرئيس مبارك وعد أنه سيكشف في الوقت القريب عن الاعمال الجليلة التي قام بها أشرف مروان والرئيس يعلم تلك الاعمال جيداً ويعرف وقتها ولا أعلم ان كان ذكرها أو نشرها في هذا الوقت هو المطلوب.
مبارك وحده يعلم وما قيل عن وطنية أشرف مروان لايساوي واحدا في المليون وان ما نشرته الصحف وما اذاعته وسائل الاعلام عقب مصرع أشرف يثبت أن تلك الوسائل مازالت موجهة بهدف احداث تشويه متعمد لواحد من رموز مصر كان صاحب الكلمة الاولي فيها في أهم حقبة من تاريخها.