زيّان: هيئة الإنصاف والمصالحة قدمت حلاً متخلفاً للمغرب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
محمد زيان زعيم "الحزب الليبرالي" المغربي ووزير حقوق الإنسان السابق
حاوره في الرباط: عبد الصمد بن شريف
يشكل محمد زيان المنسق الوطني للحزب المغربي الليبرالي ووزير حقوق الإنسان في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حالة استثنائية في المشهد السياسي المغربي، فعلى الرغم من أن حزبه ينظر إليه على أنه محدود الانتشار، وغير متجذر شعبيا، ولايملك فريقا برلمانيا، فإن زيان قائد الحزب ونقيب المحامين بالرباط، يثير بين الفينة والأخرى زوابع سياسية، ويفتح جبهات للهجوم على أحزاب اليسار بشكل خاص، من خلال تدخله عبر وسائل الإعلام العمومية، ومن خلال حواراته في الصحافة المكتوبة.
وكل تصريح لزيان، لايخلو من ردود أفعال وسجالات، فهو معروف بجرأته وحدة لسانه وقدرته على الدفع بالسجال السياسي إلى أبعد مدى، ولايجد حرجا في معارضة وانتقاد حتى الخيارات والمشاريع التي يجمع عليها المغاربة، ويتوافق بشأنها الملك والقوى السياسية ومكونات المجتمع المدني، على غرار تجربة الإنصاف والمصالحة التي نهجها المغرب في إطار العدالة الانتقالية، لطي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجبر الضرر الفردي والجماعي. ويرى زيان في ذلك تبذيرا لأموال الشعب. وإذا كان زيان يعتبر نفسه رمزا لناشط ليبرالي متشبع بأفكار ودهاء الراحل أحمد رضا اكديرة مستشار الملك الراحل الحسن الثاني، فإنه بالمقابل يصنف من طرف أحزاب اليسار في حانة الشعبويين والمتحاملين على كل ماهو ديمقراطي وتقدمي، ولا ينسى هؤلاء أن زيان يعتبر نفسه محامي الحكومة، فقد ترافع في عدة قضايا تواجهت فيها الحكومة مع اليسار، وأشهرها محاكمة الزعيم النقابي اليساري محمد نوبير الاموي في بداية التسعينات.
ومادام زيان شخصيته سياسية استثنائية ومثيرة فإنه يكشف في هذا الحوار، أول مرة، عن مخطط كان فيه شريكا إلى جانب أحد أصدقائه، وهو المخطط الذي كان قد سعى إلى محاولة إقناع محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليساريو بالعودة إلى المغرب في منتصف التسعينات، وذلك بتنسيق مع مسؤولين عسكريين كوبيين من مستويات عالية، غير أن المخطط جوبه بالإجهاض والمعارضة من قبل مسؤولين مغاربة كبار، وتوفي صديقه قبل أن ينضج المخطط، فكان أن باءت المحاولة بالفشل، وتالياً الحوار:
فقدت الساحة الحقوقية مؤخرا المناضل إدريس بنزكري (معتقل سياسي سابق) رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة سابقا ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أنت لك مآخذ على هيئة الإنصاف والمصالحة، كيف تقيم ما قام به إدريس بنزكري الذي ودعنا؟
على كل حال أنا لا أعرف إدريس بنزكري ولم أسلم عليه يوما ولم أتعامل معه يوما، لا أعرف عنه شيئا ولا أعرف لماذا دخل السجن، ولا من أخرجه منه، وبالتالي يجب ألا نشخص أمور المغرب، كفانا، كنا نشخص في الماضي المغرب في المهدي بن بركة واليوم نشخصه في شخص آخر، انتهينا من عبادة الأشخاص، تحدث معي حول مؤسسة هيئة الإنصاف والمصالحة، أتحداك أن تعطيني دولة متمدنة ومتحضرة ومتطورة عندها مؤسسة مثل هذه، هذه المؤسسة التي هي من علامات التخلف.
هذا خيار سياسي لرئيس الدولة؟
صاحب الجلالة اختار أن يحفر في التاريخ هذه مشكلته، أنا ليبرالي أنظر فقط للمستقبل، التاريخ لا يهمني، أنا التاريخ عشته.
ماذا تريد إن تقول؟
أريد أن أقول إن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تقدم شيئا للمغرب وليست حلا، وهي حل متخلف صرف.
هل هذه مزايدة؟
لا ليست مزايدة، أعطني دولة متحضرة دخلت نفس التجربة، لا أنت ولا الحكومة يمكنها أن تتحدث عن الشعب المغربي، صرفت 800 مليار سنتيم (ما يعادل 800 مليون دولار) من مالية الدولة كتعويضات، واختيرت الحكومة الحالية التي يقودها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لتنفذ ذلك...
أنت توجد على رأس حزب ليبرالي، هل يمتلك الحزب المغربي الليبرالي مقومات الأحزاب الليبرالية في العالم، بإيديولوجية واضحة، وبرؤية سياسية صريحة؟
خصوم الليبرالية موجودون، وهم من يخافون من الليبرالية كالرأسماليين أو الاشتراكيين أو أصحاب المصالح والامتيازات، أن تدعي الليبرالية شيء، أن تغني في الشارع وتقول بأنك ليبرالي شيء وأن تكون ليبراليا شيء آخر، الليبرالية أولا ضد الإعفاءات الضريبية، والليبرالية ضد الامتيازات.
لماذا لم تطبق ذلك عندما كنت في حزب الاتحاد الدستوري وكنت وزيرا؟
أنا كنت وزيرا لحقوق الإنسان ضمن حكومة، ولم أكن رئيسا للوزراء، رئيس الوزراء الذي كان قد اختير لم تكن له ربما الشجاعة لكي يواجه المصالح، أنا ربما لم يكن واردا أن أكون وزيرا أول، لأني لو كنت كذلك لعملت على إلغاء هذه المصالح والامتيازات.
ولكنك كنت في حزب حاكم وعضوا في مكتبه السياسي فلماذا لم تواجه هذه المصالح؟
نعم كنت في حزب حاكم، وكنت عضوا في المكتب السياسي للحزب، وكنت داخل هذه الهيئات أقوم بما كنت أراه مناسبا.
البديل الليبرالي.. الحل
هل جاء حزبك كبديل للأحزاب الليبرالية الأخرى كالاتحاد الدستوري؟
البديل الليبرالي هو الحل الوحيد بالمغرب، وما يسعد هو أن الجميع يجمع على أن الحل الوحيد هو الليبرالية، وخارج الليبرالية لا يوجد أمل في خروج المغرب مما يعانيه الآن.
في أحد تصريحاتك قلت إنه ليس هناك مثال يدل على نجاح الاشتراكية، فهل طبقت الاشتراكية في المغرب؟
أعتقد بأنه نعم، فقد كان هناك تأميم التجارة الخارجية، والإصلاح الزراعي، في هذه البلاد الطماطم كانت تبيعها الدولة، حتى البطيخ هناك مكتب شريف يقوم بتصديره إلى الخارج، المغاربة لم يكن من حقهم بيع حتى الفلفل للخارج، كل شيء كان اشتراكيا في المغرب.
هناك من يقول إنك تحاول أن تغلط المفاهيم، ويعتبرون ذلك ديماغوجية بماذا ترد على هذا الكلام؟
الريادة في الديماغوجية تاريخيا كانت لليسار، أنا لا أعرف أحدا متمكنا من الديماغوجية مثل الأحزاب الاشتراكية، ولا أظن أن الليبرالية ديماغوجية، الليبرالية عمل ومقاولات، الليبرالية إنتاج ومالية.
لا أخضع للبرامج الأمريكية
هل يمكن أن نرى محمد زيان إلى جانب حزب العدالة والتنمية الإسلامي؟
أنا لا أخضع للبرامج الأمريكية لأكون إلى جانب حزب العدالة والتنمية، أنا سبق لي أن قلت على الشاشة وأمام المغاربة أن مخطط حزب العدالة والتنمية وراءه مراكز قرار أمريكي، وبالتالي من المستحيل أن أكون إلى جانب هذا الحزب.
حزب العدالة والتنمية رد على هذه الاتهامات ونفاها.
يمكن أن يكونوا قد نفوا ولم يكتبوا لي، ولو كنتم حاورتموني في هذا لقدمت لكم ما لدي من معطيات، والأدلة معروفة، إذ إن ذلك المخطط الذي صدر بعنوان العالم بعد 20 سنة يقول إن الإسلاميين المعتدلين سيحكمون، وأنا لا أعرف معنى الإسلاميين المعتدلين أن يحكموا.
سبق وأن قلت في أحد حواراتك أن جماعة العدل والإحسان الأصولية المحظورة أقرب إلى الحزب المغربي الليبرالي؟
لا، هذه مغالطة، أنا قلت إن القاسم المشترك بيني وبين جماعة العدل والإحسان هو الاختلاف، أما أن أكون كشخص قريبا من شخص ينتمي للعدل والإحسان، لأسباب شخصية أو إنسانية فهذه مسألة إنسانية.
هذا ما حدث مع عبد السلام ياسين زعيم الجماعة حيث كنت محاميا له، والآن أنت محام للسلفية الجهادية، وقمت بوساطة في هذا الشأن؟.
لكي نخرج المغرب من أزمة الإرهاب هناك حل واحد هو الحوار، والحوار لا يمكن أن يكون إلا في مفاهيم وقيم حضارية عالمية لا نقاش فيها، الآن هناك كل يوم مجموعة جديدة تنضم لدعاة الحوار.
انتهاك حقوق الإنسان
قلت في بداية الحوار إنك لا تؤمن بالتاريخ، والواقع أن الذي لا يهتم بالتاريخ ولا يعطيه اعتبارا، تنطبق عليه مقولة الشعب الذي لا تاريخ له لا وجود له، هناك من يفسر كلامك بأنك لا تريد أن تعترف بأن الدولة في وقت ما ارتكبت فظائع، من التعذيب والاغتيال والاعتقال... وإذا لم تعترف بما اقترفته فإنها بريئة، ما تعليقك؟
أولا الدولة بريئة، والعاهل الراحل الحسن الثاني بريء، وثالثا المغرب بريء، وقلت ذات يوم إنه إذا كان لا بد من أن تنتهك حقوق جزء من المغاربة ليبقى المغرب عاليا، أنا من الناس المستعدين لذلك، وإذا كنتم أنتم تريدون أن يذل المغرب لتبرزوا فهذا شأنكم.
من تقصد؟
أقصد هؤلاء الذين يريدون إذلال المغرب، أنا حقوقي وأي إنسان ارتكبت الدولة خطأ في حقه عليه أن يتوجه إلى القضاء، أنا أعطيت شهادة لمعتقلي ldquo;تازمامارتrdquo; وقلت لهم أن يتوجهوا إلى القضاء، وأن يرفعوا دعوة ضد الدولة المغربية، أما أن يؤخذ تاريخ المغرب ويحاول البعض أن يدنسه في سنة 2007 فهذا غير مقبول، وأتحداك مجددا أن تعطيني دولة أوروبية قامت بالتجربة نفسها، هل ستعطيني نموذج إفريقيا؟ هكذا توزع 800 مليار سنتيم على أناس، ومن يقبل بهذا، هذا سلوك ديماغوجي وانتهازي.
تلك الهيئة شكلها معتقلون يساريون سابقون، وأعطيت لهم 800 مليار سنتيم ليقتسموها فيما بينهم، ويقال إن هذا إنصاف ومصالحة، هذه المبالغ كان من الأجدر أن تشق بها الطرق وتبنى بها القناطر، والمدارس والمستشفيات.
وكأنك تريد أن تقول إن المغرب كان في الماضي دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان؟
المغرب أحسن بكثير من بعض الدول، أنا ولدت في مالقا(إسبانيا) وتربيت في المكسيك، وأعطيت لي جنسية إسبانية، كان المغرب في وقت ما هو البلد الديمقراطي الوحيد في المنطقة خلال الحرب الباردة.
عبدالعزيز المراكشي
هل صحيح أنك كنت طرفا في محاولة استقطاب أو إدخال محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليساريو إلى المغرب؟
نعم، والفكرة لم يكن مرتبا لها مسبقا، ولم تكن عبارة عن مخطط هيئت تفاصيله من طرف الدولة المغربية، أو من طرف أحد أجهزتها المعنية، بل إنها كانت قابلة للانجاز بعدما علمت من أحد الاشخاص الذين كانت تجمعني به علاقة لبضع سنوات، أن محمد عبد العزيز المراكشي بات يفكر في مغادرة التراب الجزائري، ومحاولة التخلص من قبضة القادة العسكريين الجزائريين، وهذا الشخص هو المرحوم عبد العزيز اليخلوفي، وهو مواطن مغربي كان يحمل الجنسية الاسبانية، وكانت له عدة مصالح مالية واقتصادية في سبتة المحتلة، وفي المنطقة الحرة الاسبانية، وفي بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، بدأ اليخلوفي يفكر في إمكانية الاستقرار في المغرب، خصوصا وأنه كان يخشى من إمكانية أن تعتنق بناته الديانة المسيحية، وكان هذا سبب آخر دفع اليخلوفي إلى التفكير في العودة إلى المغرب، وكذلك فعل.
إذاً كيف بدأت قصة محاولة إدخال عبد العزيز المراكشي إلى المغرب؟
يجب أن تعرفوا أن اليخلوفي كانت له علاقات مع بعض المسؤولين الكوبيين الذين كانوا مشرفين أو مسؤولين عن الوجود الكوبي في القارة الإفريقية، مثل موزمبيق وأنغولا وجنوب الجزائر واليخلوفي هو الذي أخبرني بهذه العلاقات التي ربطها مع بعض المسؤولين الكوبيين ومن بينهم ضابط سبق له أن شغل منصب وزير الداخلية، وكانت لع علاقة قوية بعبد العزيز المراكشي، ومن بين الأخبار التي أبلغني بها اليخلوفي، أن هذا المسؤول الكوبي أخبره أن عبد العزيز المراكشي أصبح يشك في مخططات المخابرات العسكرية الجزائرية وفي الحماية التي كانت توفرها له على الأرض الجزائرية، بل إنه أصبح يشعر بأنه مهدد في حياته من طرف الأجهزة الأمنية الجزائرية، وتبعا لذلك،أصبح يفكر في إمكانية الفرار من قبضة القادة العسكريين الجزائريين، وأنه يفضل الاستقرار في بلد آخر مثل فرنسا أو اسبانيا عوض الجزائر.
متى حدث هذا؟
في ،1995 وفي هذه السنة كان اللقاء الأول مع اليخلوفي الذي أخبرني بجميع المعطيات التي يتوفر عليها، وبعلاقته بكبار المسؤولين الكوبيين، علما أن اليخلوفي كان يسافر كثيرا إلى كوبا، وأخبرني أن بإمكانه أن يربط لي الاتصال بذلك الضابط، من منطلق أن اليخلوفي صديق مشترك.
لقد أخبرت اليخلوفي أن ينقل إلى أصدقائه من المسؤولين الكوبيين، أنني على استعداد لمناقشة كل ما يتعلق بعبد العزيز المراكشي وكل ما يتعلق برغبته في العودة إلى المغرب وهذا ما تم فعلا، والذي فاجأني في جواب عبد العزيز المراكشي على لسان المسؤولين الكوبيين، هو أنه مستعد لمناقشة كل القضايا مع أي شخص له ارتباط بالقصر الملكي المغربي، وأنه من المستحيل أن يبدأ هذه المفاوضات مع أي عنصر مرتبط بوزارة الداخلية، ولذلك أصبح على المسؤولين الكوبيين أن يقنعوا المراكشي، بأن محاوره من الطرف المغربي لا علاقة له بوزارة الداخلية.
اتصلت بالراحل الداهية أحمد رضا اكديرة الذي كان أقوى مستشار للملك الراحل الحسن الثاني، حيث أصر اكديرة على أن أتأكد من بعض المعطيات، ومنها على وجه الخصوص صحة وطبيعة العلاقة التي تربط بين عبد العزيز اليخلوفي والمسؤولين الكوبيين، كما كان حريصا على ألا يتدخل في هذا الموضوع أي من الأجهزة الأمنية المغربية، أو التعامل مع الأجهزة الأمنية الكوبية، لكن في المقابل حث على التعامل مع طرف مسؤول في الدولة الكوبية، وذلك حتى يظل الموضوع متحكما فيه من طرف أشخاص فقط من دون أن يلزم الدولة المغربية في شيء، وفي بداية الأمر تم الاتصال بي من طرف مسؤولين كوبيين في سفارات مختلفة، وكان من بينهم الضابط في الجيش الكوبي صديق اليخلوفي، فاقترحت عليه أن نلتقي في المغرب.
ما الخطوات العملية التي تم تنفيذها؟ وكيف تم اللقاء بينكم وبين المسؤولين الكوبيين؟
حضر حوالي خمسة مسؤولين كوبيين من كبار الضباط، قدموا إلى المغرب من كوبا عبر باريس، واللافت في الترتيبات التي سبقت حضور هؤلاء المسؤولين الكوبيين هو ما شعر به الراحل الحسن الثاني، حيث فوجئ بوجود مواطن مغربي لا ينتمي إلى مؤسسة من مؤسسات الدولة، ومع ذلك استطاع أن يربط اتصالات مع كبار المسؤولين الكوبيين، وبالمناسبة فقد كان بإمكان اليخلوفي الاتصال هاتفيا إما بفيديل كاسترو أو بأخيه أو بشخصيات من الدائرة الضيقة في أعلى هرم السلطة الكوبية، ومن دون شك فقد آخذ الملك الراحل الأجهزة الأمنية التي لم تستطع أن تقوم بما قام به عبد العزيز اليخلوفي، وفي الوقت نفسه فقد كان في هذه المبادرة التي علمت بعض الأجهزة الأمنية ببعض تفاصيلها بداية لمواجهتها.
الفشل
ما الذي دار بينكم وبين الكوبيين بخصوص عبد العزيز المراكشي؟
لقد تركنا الأمر لجنرال صديق اليخلوفي ليتولى مفاتحة عبد العزيز المراكشي فيما يفكر فيه من مشاريع وتصورات، لكنه تأكد لدينا خلال اللقاء نفسه أن عبد العزيز المراكشي أصبح يشعر بنوع من الرعب من القادة العسكريين الجزائريين، وأنه أصبح يشك في علاقات الدعم له، وفي إمكانية استمراره على رأس جبهة البوليساريو، بل إن المسؤولين الكوبيين أحسوا بأن عبد العزيز المراكشي بدأ يشعر في تلك الأوقات بأنه مهدد في حياته، كما أنه دخل في عملية تفكير عميق حول كيفية خروجه من قضية البوليساريو، كما أن أقطاب الجبهة بدأوا يشعرون بإمكانية تخلي الدولة الجزائرية عنهم، خصوصاً وأن الجيش الجزائري كان غارقا وجادا في مخطط تصفية الإسلاميين من خلال أجهزته السرية والقوية.
وللتوضيح لقد كان اقتراحنا للمسؤولين الكوبيين واضحا بخصوص عودة المراكشي إلى المغرب، وبالتالي فقد كانت الخطة تقتضي الدفع بالمسؤولين الكوبيين إلى إقناع عبد العزيز المراكشي بالحوار معنا مباشرة، وخلال اللقاء نفسه اتضح أن هناك إمكانية كبيرة لتهيئة الظروف المناسبة، على الأقل لإخراج عبد العزيز المراكشي من الجزائر في انتظار التحاور معه مباشرة.
ماذا وقع فيما بعد؟
فشلنا في تحقيق كل ما خططنا له لأسباب متعددة، ومن بينها الرحيل المفاجئ لأحمد رضى اكديرة في نفس السنة، بالإضافة إلى القوة الجبارة التي كانت تواجه خطتنا، متمثلة في كبار المسؤولين في أكثر من جهاز أمني، وعلى رأسهم صقور وزارة الداخلية، والمستفيدون من استمرار أزمة الصحراء.
أشرت في بداية الحوار إلى أنك سبق وأن التقيت بعبد العزيز المراكشي، ماذا دار بينكما؟
نعم، كنت أشعر من خلال حديثه بأنه خائف وغير مرتاح البال، وهذا ما يمكن أن يؤكده العديد من الأشخاص من قبيل عبد الله لماني، الأسير المفرج عنه في السنوات القليلة الماضية من جحيم المخيمات بتندوف، والذي سبق له أن شاهد عبد العزيز وهو يبكي، لأنه ربما كان يحس بأنه تورط في هذه القضية التي أصبحت تبدو أنها أكبر منه، بل إنه كان يحس برعب شديد، لدرجة أنه منذ سنة 1994 لم يكن يتحرك في المخيمات إلا وبرفقته الحراس.
وما كان مصير اليخلوفي؟
لقد اعتقل عبد العزيز اليخلوفي قبل بداية الحملة التطهيرية التي لم تكن في علمي، على الرغم من أنني كنت وزيرا في الحكومة، حيث كانت ترتيبات هذه الحملة في علم إدريس جطو الذي كان وزيراً للتجارة، ومحمد القباج الذي كان وزيراً للمالية، وأماولو وإدريس البصري.
اعتقل اليخلوفي وسجن وقيل إنه أجريت له عملية جراحية على اللوزتين قيل إنها كانت السبب في وفاته، على الرغم من أن زوجة اليخلوفي أكدت في استجواب صحافي مع تلفزة إسبانية أنها عاينت زوجها وهو مذبوح من الحنجرة.