جريدة الجرائد

العراقيون يحتمون بالبيوت الجاهزة من ارتفاع أسعار مواد البناء والإيجار

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



وزارة الصناعة تشجع على استغلال هذه المساكن وتدخل كمنافس قوي لإنتاجها

بغداد: نصير العلي


"السندويشة" و"العازل والأمني" و"الرئاسي" كلها تسميات يطلقها العراقيون على أنواع الكرفانات التي انتعش سوق صناعتها وبيعها مؤخرا بعد أن وجدت نسبة كبيرة من العوائل نفسها في العراء ولا تملك من المال ما يعينها على شراء أراض وبنائها أو تحمل تكاليف ايجارات الدور والشقق السكنية التي ارتفعت جراء ارتفاع الطلب عليها داخل المناطق الآمنة. ولهذا فضلت هذه العوائل استثمار ما تبقى لديها من أموال بشراء كرفان صغير قادر على إيوائهم وحمايتهم من حر الصيف العراقي الذي لا يرحم وموسم الشتاء القادم.

احد الإعلاميين لجأ إلى هذا النوع من السكن مؤخرا، واضح لـ"الشرق الأوسط" أنه قضى أكثر من 15 عاما متنقلا بين الدور والشقق المؤجرة، وكانت حياة غير مستقرة له ولعائلته، وبنفس الوقت كان يملك قطعة ارض سكنية في منطقة جيدة، لكنه غير قادر على تحمل أعباء بنائها. إذ يرجع عجزه إلى أن تكاليف بناء دار صغيرة تكفي لأربعة أشخاص فقط تصل إلى أكثر من 50 مليون دينار (40 ألف دولار). وهنا ـ وحسب وصفه ـ وجد أن شراء كرفان بعشرة آلاف دولار أفضل بكثير من إنفاق نصف مليون دينار كل شهر على الإيجار.

وأكد الإعلامي، الذي فضل عدم نشر اسمه، انه الآن يشعر باستقرار وأمان أكثر والمبلغ الذي كان يستقطعه للإيجار يصرفه على أولاده الثلاثة ويدخر جزءا منه على أمل بناء دار سكنية مستقبلا.

حي الحسينية، وهو من الأحياء المستحدثة في بغداد مقارنة بإحيائها الأخرى القديمة، تجد أن نسبة 80 في المائة من دوره شيدت من الطابوق خلال العقدين الماضيين، فيما لم يتمكن أصحاب الأراضي المتبقية من اللحاق بجيرانهم. وهنا لم يجدوا حلا مناسبا أمامهم غير الكرفانات الجاهزة للسكن فيها. حيث يبين أبو ليث أنه استغل فترة ما بعد عام 2003 إذ استحدث بعض المتخصصين بصناعتها وبيعها قرب كراج النهضة مزادا لهذه الكرفانات التي جلبت من المجمعات السكنية العائدة لشركات التصنيع العسكري (المنحل) وهجرها سكانها بعد استهداف هذه المنشآت وتدميرها بشكل كامل.

وكانت كرفانات من النوع الجيد وتسمى بالرئاسية وأيضا بيعت بأسعار جيدة آنذاك مقارنة بأسعارها اليوم التي تجاوزت 20 ألف دولار لهذا النوع، بعد أن أصبحت العائلات العراقية تبحث على سقف يؤويها ويدفع عنها شبح الشقق المستأجرة.

جارة أبو ليث، الحاجة أم تحسين بدأت كلامها بمثل دارج عند العراقيين قالت "نحن حسبناها حساب عرب" وحساب العرب الذي تقصده أم تحسين هو إذا كانت هناك عدة خيارات فيجب احتساب الأقل تكلفة، واحد زائد واحد، واستبعاد الأفكار التي تأتي في المستقبل ولا تعرف نتائجها. فعليك ـ بحسب أم تحسين ـ أن تفكر في الوقت الحاضر "وبعدين (يحلها الله)"، مبينه أن عائلتها تتكون من 11 فردا وتحتاج فقط لمعيشتها من تأمين طعام وملبس واحتياجات طبية وتنقل وغيرها مبلغ ضخم جدا.

وتضيف من غير الممكن تأمين مثل هذا المبلغ في حالة أن العائلة تسكن بالإيجار ولذا فضلت عائلتها شراء خمسة من الكرفانات ووضعها داخل الأرض التي يملكونها.

احد منتجي هذه الكرفانات ويدعى أبو أوس، أكد "أن صناعة الكرفانات لم تكن موجودة بالعراق حتى فترة التسعينات؛ فبعد تنفيذ العقوبات الاقتصادية على العراق بدأ القطاع الحكومي والخاص بإنتاج كل ما كان يستورده سابقا مثل قطع غيار السيارات والأجهزة المنزلية والأدوات المختلفة واحتياجات السوق المتعددة عدا المعقدة صناعيا منها فهي من تخصص شركات كبرى عالمية".

وأشار إلى أنه مع بدء هذه المرحلة "بدأنا انتاج الكرفان بكافة أنواعه اعتمادا على المواد الأولية المتوفرة في السوق وكانت صناعة بدائية لا تضاهي جودة العالمية، لأن المواد المكملة لها بسيطة تجمع بعد تفكيك الأجهزة التالفة مثل الألياف الحرارية التي تستخدم لتبطين أجهزة التبريد والعوازل وغيرها".

أما عن النوعيات والأسعار، فأكد "أن صناعتنا تطورت الآن؛ فنحن نعمل وفق آليات حسب الطلب ونقوم باحتسابها بالمواد التي استغلت وأجور العمل وتضاف عليها نسب أرباح تتباين بحسب حجم الطلب عليها وقانون المنافسة".

وذكر أن أغلب الطلبات تأتي عادة من القطاع الحكومي؛ "فنحن نجهز الدوائر الأمنية بها لاستخدامها في السيطرات الخارجية ولمبيت العاملين في هذا الجهاز، وأيضا نقوم بتجهيز الوزارات الأخرى التي بدأت تستغلها في الاستعلامات وأيضا للسكن داخل مشاريعها البعيدة عن مراكز المدن، فضلا عن طلبها من قبل المواطنين الذين وجدوها ارخص بكثير من البناء الاعتيادي".

وأشار أبو أوس إلى أن هذه الكرفانات تعد عازلا جيدا للحرارة والصوت. وقال مازحا "الأهم لمستخدميها الهروب من حر الصيف والنوم من دون سماع صوت الانفجارات التي لا تهدأ"، موضحا أنهم يراعون هذا الأمر في صناعتهم. وزاد "فهناك من يحتاج لكرفانات غير عازلة ويسمى بالرسمي أو غرفة الشرطي وتصنع من الحديد وهناك المحشو أي جسور حديد مع قواطع فلين وتغليفه بالخشب، وهو أغلى الأنواع وأيضا هناك السندويش أي استخدام قطع مستوردة تأتي جاهزة لهذا الغرض".

واختتم أبو أوس قوله، إن مشغله كان يضم أربعة عمال في العام الماضي فيما عددهم الآن ارتفع إلى ثلاثين، وهو يفكر بزيادتهم لضمان إنهاء ما طلب منه من كرفانات. وأوضح أن الأسعار تحسب بحسب التكاليف والحجم والنوع وتبدأ من 14 مليون دينار وتنتهي حتى بأربعين مليونا؛ وهي تجهز بشكل كامل حتى التكييف والتدفئة وغيرها.

وزارة الصناعة والمعادن العراقية بدأت في الآونة الأخيرة بتشجيع هذا النوع من السكن بعد أن تمكنت إحدى شركاتها من فتح معمل متخصص بصناعة الكرفانات. حيث تعاقدت مع وزارة المهجرين والمهاجرين وهيئة النزاهة على تزويدهم بكرفانات ذات مواصفات عالمية وبأسعار تنافسية استخدمت لإسكان العوائل المهجرة وأيضا للموظفين وكغرف إدارية.

وأكد مصدر في القطاع الهندسي التابع للوزارة في حديث مع "الشرق الأوسط" أن الوزارة تمكنت من تصنيع كرفانات ذات قياسات ومواصفات عالمية وجودة عالية من حيث البناء وتم إخضاعها لمقاييس الجودة، موضحا أن الشركة تلقت مؤخرا عروضا كبيرة من الوزارات العراقية وبعض الجهات الرسمية المعنية بإسكان العوائل المهجرة، فضلا عن إيواء الموظفين فيها وعلى شكل مجمعات سكنية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف