المؤسسات الإعلامية: استحواذات واندماجات متوقعة!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
المؤسسات الإعلامية: استحواذات واندماجات متوقعة!
ناصر صالح الصرامي الحياة
المؤسسات الإعلامية الكبرى تتحول إلى مؤسسات إعلامية أضخم، ما يحدث يتجاوز رمزية الاحتكار، إذ يعبر عن قضية رئيسية في صلب العولمة بشموليتها الجديدة، وأبعادها التقنية الأساسية. وهو أيضاً مقدمات لمؤسسات كبرى ستشهدها المنطقة والعالم في قطاع الإعلام والمعلومات والاتصالات والترفيه.
والتي أصبحت شركاتها الضخمة تتجاوز حدودها الإقليمية، حيث إن قطاعي الإعلام والاتصالات هما الأجدر بتمثيل العولمة.
هذا إن جاز لنا الفصل بين هذين القطاعيين الكبيرين في الحجم والتأثير، بل إن الإعلام والاتصالات والمعلومات وأعمالها، تتداخل وتتقاطع بدرجة مربكة أحياناً، حيث تستخدم أدوات مشتركة، وتقنيات قريبة أو متنافسة، لتنقل محتوى ضخم مباشراً أو مصنعاً أو معاداً تصنيعه بجهد ورؤية تلتقي في النهاية عند حدود المتلاقي المعني، أو الأسواق المستهدفة، وهو ما يمنحهما تأثيراً أقوى في تغير وتشكيل الثقافات العالمية، للوصول إلى اكبر عدد من المتلقين على كوكبنا.
اندماجات شركات الاتصالات الدولية
وفي المقابل، اندماجات مؤسسات إعلامية واستحواذ مؤسسات كبيرة على مؤسسات صغيرة، وطرح أخرى للاكتتاب العام، يعطي رؤية مقربة لهذه التحولات الهائلة في صناعة الإعلام والاتصالات على حد سواء، بل قد يكون المؤشر التالي لاندماجات أبرز لهذين القطاعيين.
ولعلنا نتذكر جيداً ذلك التسابق الكبير في نهاية النصف الأول من التسعينيات الميلادية، وما لحقها من تسابق محموم في تقديم خدمات المعلومات المتفاعلة بين شركات البث المباشر بوساطة الأقمار الصناعية، وشركات الكيبل التلفزيوني، وشركات الهاتف بوساطة الخط الرقمي المشترك. وهو الذي قاد إلى ولادة عملاق جديد في مجال خدمات المعلومات والأعلام والترفية (Aol Timer Warner) بعد اندماج شركتي "أميركا أون لاين" و "تايم ورنر".
خبر محلي، دولي
في أسبوع واحد شهدنا إعلاناً ذا بعد محلي، وآخر ذا بعد دولي، إلا أن المهم ان نذكر هنا، أن الخط الفاصل بين الدولي والحلي خط تتعذر رؤيته في حال صناعة الإعلام والمعلومات وبالطبع الاتصالات.
فقــــد أعلــــن عــــــن اســتحواذ شركة "نيوزكورب" التي يمتلكها روبرت مردوخ، على شركة داو جونز الإعلامية في صفقة زادت قيمتها عن خمسة بلايين دولار. ولشركة داو جونز مجموعة نشاطات إعلامية ومعلوماتية اقتصادية، يأتي في مقدمها صحيفة "وول ستريت غورنال" الاقتصادية. لينجح مردوخ في دمج ثاني أكبر صحيفة أميركية من حيث التوزيع بإمبراطوريته الإعلامية. وهي صفقة لم تخلُ من الكثير من الإثارة والجدل واستقالات بين أعضاء مجلس الإدارة ومحرري الصحيفة، احتجاجاً على الاندماج أو حتى على مردوخ نفسه. إلا أن شيئاً من ذلك لم يعق الصفقة، ذهب المحتجون في إجازات طويلة، فيما مردوخ دخل بطموحاته، وطموحه الأول المعلن هو تحويل (الغورنال) إلى جريدة تحرك الرأي العام الأميركي.
وحققت عرضه المغري الذي يعرف جيداً كيف يعلقه على أبواب المؤسسات التي تقع تحت دائرة اهتمامه أهدافها.
الصفقة ستمكّن مجموعته القوية من تحويل المصادر الإعلامية التي يملكها إلى مصادر حية ومتفاعلة، بحيث يتم دمج الفيديو بالنص المكتوب ووضعها على الانترنت. والاستفادة من "داو جونز" الالكترونية كخدمات الأنباء وموقع "ماركت واتش دوت كوم"، مع إضافة محتوى الفيديو من ممتلكاته الأخرى مثل "سكاي" و"فوكس". نحو تقديم صيغة متكاملة من محتوى عالمي في صيغة، وهو ما أصبح يعرف اليوم بـ "الإعلام الجديد".
وحيث فوكس نيوز، وشبكة تلفزيون فوكس، وفوكس القرن العشرين، وفوكس 2000، وقناة إف إكس، وكذلك بابلشر هاربر كولينز، وجميعها تحت مظلة شركة أخبار روبرت مردوخ.
في السوق الإعلامية العربية وبشكل اقل حدة بالطبع، أعلن عن اندماج "روتانا" ذات المحتوى الترفيهي الضخم و "إل بي سي" الفضائية اللبنانية، وحمل البيان الصادر عن شركة "المملكة" القابضة، إعلان الدمج لـ "LBC" الفضائية التي انطلقت عام 1996 والتي اشترى الأمير الوليد بن طلال حصة 49 في المئة منها عام 2003، الدمج الكامل، والوليد بن طلال هو واحد من أهم أقطاب الإعلام العربي، والذي يتظهر توجهاته المتحفزة والمعلنة في الأسواق رغبتها في تشكيل صورة مماثلة لما عليه شريكة مردوخ، لكن هذه المرة في العالم العربي.
وعلى رغم أن البيان أشار إلى أنه "في الوقت الذي ستبقى فيه الشبكتان مستقلتين تنظيمياً ومالياً فإنهما ستشكلان معاً منصة موحدة لقنوات تلفزيونية، من شأنها أن تزود المشاهدين بخيارات أوسع وتنوع أغنى وجودة أعلى"، كما أشار البيان إلى أن رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإرسال اللبنانية (إل.بي.سي) بيار الضاهر سيتولى إدارة القنوات كافة.
وبحسب تعبير البيان فإن الاندماج هو اقرب إلى كونه "اندماجاً في الموارد".
لكن من يدركون طبيعة الرجلين يؤكدون ان هذه مجرد خطوة أولى في مشوار ألف ميل، لم تُكْشَف بشكل كامل ملامحه بعد، لكن قد يكون مشوار ألف ميل قد يكون سريعاً في إيقاعه، كما تعبر عنه طموحات المؤسستين.
حيث يؤكده الإعلان عن طرح الشبكة للاكتتاب في أسواق الإمارات، وهو ما وُصِف بأنه "الهدف الأساسي" من الاندماج الذي يسعى لتهيئة الشركتين للطرح العام، طبعاً الطرح الجزئي.
مجموعة المؤشرات لا يمكن النظر إليها بمعزل عما يحدث من تحولات ضخمة في صناعة الإعلام الدولي بشكل كامل، والعربي بصفة خاصة.
وتكشف الفترة المقبلة عن المزيد من المعلومات والأخبار، مع طرح شركات إعلامية عربية للاكتتاب العام في أسواقها، خصوصاً في الأسواق الخليجية، والتي تمتلك الاستثمار الأكبر في قطاعات الإعلام والمعلومات والاتصالات عربياً.
فطرح مؤسسات إعلامية مرموقة للاكتتاب العام هو المقدمة الأولى نحو الاستحواذ على المؤسسات الإعلامية الصغيرة الناجحة، ومقدمة لا بد منها لاندماجات كبرى تالية ومتوقعة بين المؤسسات الإعلامية القوية.
* إعلامي سعودي
Nsarami@gmail.com