قهوة الدلالوة في الكويت.. منتدى سياسي واقتصادي يختزل حكاية وطن
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
غانم السليماني
من يرد ان يشاهد ماضي الكويت دون "رتوش" فليذهب الي قهوة "الدلالوة" التي تقع في شارع الغربللي في قلب العاصمة في سوق "الجت".
قهوة "الدلالوة" التي لا تزيد مساحتها على عشرة امتار، بقيت صامدة امام المظاهر العمرانية العصرية والشاهقة ومجمعات التسوق الضخمة تحمل في طياتها تاريخا طويلا من الهزات الاقتصادية وازمة انهيار سوق الاسهم "ازمة المناخ" التي انخفضت نوعا ما بعد ان وافق مجلس الوزراء على انشاء سوق مواز لسوق الأوراق المالية "البورصة" بحيث يسانده، ومكنت الشركات من التداول في البورصة بشكل مباشر بدلا من سوق "الجت"، ولكنها مازلت تشكل تجمعا للمتاجرين والمضاربين واصبح مصدر معلومات لمواقع الانترنت الاقتصادية واسما يتداول الكترونيا في الاسواق العربية.
ولم يقتصر دور "الدلالوة" على الاقتصاد بل شمل الجانب السياسي اذ علق احد رواد القهوة على "اننا كل يوم نحش في الحكومة ومجلس الامة".
المرح والابتسامة لاتفارق محيا رواد القهوة الذين يتميزون بخفة الدم والغشمرة المستمرة فيما بينهم ويتواجدون بشكل متواصل.
"الراي" التقت عددا من رواد قهوة الدلالوة فكانت هذه الحصيلة:
في البداية قال احمد العازمي انه "في السابق كان يقال ان المجالس مدارس وهذه القهوة تعتبر مدرسة نستفيد منها المعلومات ومعرفة التاريخ القديم ونتعرف على اناس جدد كما انه تتم صفقات تجارية وتداول اسهم لشركات مقفلة وتحصل في القهوة صفقات تجارية تصل الى نصف مليون دينار وهي متعددة وهناك اراء مختلفة في القضايا واكثر ما تتم مناقشته قضية انقطاع الكهرباء ومجلس الامة".
واضاف العازمي "انني احضر الى القهوة منذ اكثر من عشر سنوات واعرف الموجودين وتربطني بهم علاقات صداقة ومحبة.
من جانبه قال سليمان بوخضور ان "تواجدي في القهوة يومي في الصباح والمساء والتجار يتواجدون في الصباح بحكم تعاملهم في سوق الاسهم وساعات يعقدون اجتماعات في القهوة ويتبادلون الصفقات واسعار الاسهم حتى من لا يعرف الاسهم يتعلم ويمارس التجارة كما ان القهوة تفتح ابوبها الساعة الخامسة صباحا وفي هذا الوقت تأتي شريحة معينة مثل كبار السن وبعضهم يأتي لسوق السمك وتتواصل الجلسات الى منتصف الليل" لافتا الى ان "تاريخ القهوة قديم وبرغم العمران ظلت محتفظة بروادها وهناك سياح يزورون السوق القديم ويظنون انها اثارا بسبب العمران المتهالك".
اما عبد الرزاق الابراهيم فذكر ان "تاريخ القهوة قبل الخمسينات وكان لها دور كبير في الاقتصاد وعمليات البيع والشراء ولها سمعتها اضافة الى الشخصيات العريقة التي اسست هذا المكان ولها مكانة كبيرة في قلوبنا لما يتمتعون به من امانة كبيرة من دون اوراق او مستندات وكان الشخص المؤتمن يحضر الى البيت ليؤدي امانته".
وافاد الابراهيم "نأمل من الحكومة ان تهتم بالسوق الذي يحمل تاريخ الكويت ونطالب بالتسريع في اعادة الروح لسوق "الجت" وان يربط بـ "البورصة" وهذا سيكون خيرا للكويت.
من جانبه، قال جاسم القناعي ان "تاريخ القهوة قديم واستطيع القول انها اقدم قهوة في تاريخ الكويت ويتم تداول الاسهم للشركات المقفلة وانا شخصيا ازور القهوة منذ اكثر من عشرين عاما واجلس فيها اكثر من الجلوس في بيتي ومع ابنائي وبشكل مستمر ونتحدث عن كل شيء تكتبه الصحف اليومية وهذا يعني ان جلوسنا فيه فائدة ومثل ماتقول انها منتدى سياسي اقتصادي ويتم التناقش فيه فنحن في دولة ديموقراطية ولايوجد خوف واخر موضوع تناقشنا فيه حول اسباب حريق مستشفى الجهراء هل من الحكومة التي لم تقم بصيانة المباني ام من مجلس الامة الذي لم يخصص ميزانية لمستشفى الجهراء".
من ناحيته قال مطلق العازمي ان "القهوة تعبر عن تاريخ الكويت القديم والجلسات التراثية الاصيلة التي تسعد الضيف ولا تشعره بالوقت" لافتا الى انه يحضر الى القهوة "منذ اكثر من خمس عشرة سنة وقبل ان يسمى بـ "سوق الجت" كان اسمه (سوق الحمير)".
واضاف العازمي ان "الاحاديث التي يتم تداولها اغلبها عن التاريخ وقصص الماضي كما اننا نطالب بترميم السوق وعدم هدمه لان هذا يؤدي الى اندثار التاريخ والاهتمام بالنظافة وتوفير مواقف سيارات ومظلات وتجميل المكان".
وأكد مسعود البطي أن "نظافة السوق ليست بالشكل المطلوب، حيث ينقصه الكثير من حاويات القمامة، والداخل الى السوق لا يلاحظ وجود هذه الحاويات الا نادرا، كما ان هذا هو سوق الكويت القديم، وعندما قامت الدولة باعادة تأهيله خلطت عدة انشطة مع بعضها البعض، فالسوق تباع فيه اللحوم والاسماك والخضار والكماليات والملابس والذهب واشياء اخرى كثيرة، وهذا بحد ذاته يخلق مشكلة في عدم ترتيب المكان بصورة جيدة حتى لا تتداخل هذه الانشطة وتؤثر في بعضها البعض".
وشدد البطي على ان "الرقابة الذاتية للفرد هي التي تخلق مكانا نظيفا، فإذا قام كل صاحب محل بالاهتمام بنظافة المنطقة امام محله لأصبح السوق نظيفا وبأحسن حال".
اما محمد الفرج فقال "انا احضر الى سوق المباركية بشكل يومي وارى انه مرتب بشكل جيد وهناك اهتمام بالنظافة، والتعامل من قبل الموجودين في هذا السوق راق جدا ويغلب عليه الطابع الاخوي المسالم".
واضاف ان "سوق الجت هو سوق اثري للكويت وهو قديم جدا، وقد كان في هذا الموقع تماما، حيث كانت اللحوم والاسماك والخضار وما الى ذلك تباع هنا، وبعد ان قامت الدولة مشكورة باعادة بنائه على الطريقة القديمة، فانها ساهمت في ترسيخ اصالة هذا السوق لدى الجيل الجديد".
وأكد سالم النعمة ان "سوق الجت من اقدم اسواق الكويت على الاطلاق، حيث يأتيه الغني والفقير، وهو سوق مرتب بشكل ممتاز ويحتوي على كل شيء تقريبا، كما ان مسألة النظافة، فهي شيء عادي، حيث ان اي سوق يمكن ان يكون فيه بعض الاوساخ ويقوم عمال النظافة في نهاية اليوم بازالتها".
واعتبر مطر عادل ان "السوق جيد جدا ولا يوجد عليه اي ملاحظات سوى المواقف، حيث ان وجود المواقف اسفل السوق يشكل مشكلة لكبار السن خصوصا انه لا توجد مواقف اخرى قريبة".
وافاد ان "عدم وجود مواقف كافية لسوق المباركية، يؤدي الى حدوث ازدحام، خصوصا آخر الاسبوع".
وبين سليمان الخليفة ان "تاريخ القهوه قديم يمتدد الى مئة سنة وكان الشيوخ يجلسون فيها وكان يتداول بالاقتصاد من دون شهود او محاكم عكس هذه الايام التي اصبحت مليئة بالمشاكل اضافة الى امتيازات الأسواق القديمة بتمركزها في قلب المدينة وتشكل الأسواق القديمة المعالم الرئيسية لمدينة الكويت قديماولقد واكبت تطور الكويت منذ بدايتها الأولى، فهي تعبر عن التراث الشعبي".
وقال ماجد مسعود ان "تاريخ القهوة قديم وتمثل استراحة لكبار السن ومتنفسا لهم لقد كان السوق القديم ذا طابع هندسي جميل ومتميز من حيث طبيعة المحلات والدكاكين وأسقفها من الخشب والجندل والباسجيل بأشكال هندسية جميلة وغالبيتها مغطية من العرشان لوقاية المارة من حرارة الشمس وأمطار الشتاء".
ولفت الى ان "سوق المباركية يعتبر تحفة معمارية يعبر عن التراث والتاريخ فهذا السوق يزخر بأنواع وفيرة من اللحوم والأسماك والمواد الغذائية والاستهلاكية والحلويات الشعبية والتمور والعسل ومحلات العطار والملبوسات الرجالية والنسائية إضافة إلى مجموعة من محلات الاكسسوارات والسلع التراثية والتحف والخزفيات والتذكارات وكلها بأسعار مناسبة. كما يوجد داخل السوق العديد من المقاهي الشعبية والاستراحات والمطاعم التي صممت على الطراز القديم وتقدم مأكولات ومشروبات شعبية".
عامل القهوة داوود قال ان "تاريخ القهوة قديم فوق 70 سنة وتطورت كثيرا وكان في السابق لايوجد تكييف وكان المكان مزدحما والزبائن يشربون الشاي وهم يقفون ويتم استهلاك ثلاثة آلاف "سكانة" شاي في اليوم اضافة الى الطلبات الاخرى ونشاهد في القهوة اشكالا والوانا من الناس".
من جانبه قال عبدالله العجمي "اننا نعمل في السوق منذ القدم ونقوم بالبيع والشراء والجميع هنا يعرف الاخر ويشكلون اسرة واحدة كما تعتبر المقاهي مكان التقاء الرجال للترفيه عن أنفسهم بعد عناء يوم طويل من العمل المضني والشاق، حيث يتناولون الشاي والقهوة ويدخنون "النرجيلة" مع لعب "الدامة" و"الدمنة"، وتبادل اطراف الحديث والاخبار وعقد الصفقات التجارية".
واوضح غافل العتيبي ان "قهوة الدلالوة تكون مكانا لتداول الاسهم ومكانا استثماريا لصغار المستثمرين وهي متنفس لاهل الكويت ولها تاريخ عريق وهي من أهم الأسواق ويعتبر في حد ذاته تحفة معمارية بأروقته الرائعة وأزقته العابقة بعبير التراث والتاريخ، ليشكل قبلة للمتسوقين من المقيمين والزائرين".