جريدة الجرائد

الجزائر: «أبو مصعب الزرقاوي العاصمي» وجيل من المراهقين تستخدمه «القاعدة»

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


خمسون طفلاً ومراهقاً في معاقل التنظيم المسلح ينتظرون التكليف لقيادة سيارات مفخخة ...


الجزائر- محمد مقدم


كشفت تحقيقات أجرتها أجهزة الأمن الجزائرية أن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" تمكن على الأرجح في الفترة بين كانون الأول (ديسمبر) 2006 ونيسان (أبريل) 2007 من تجنيد 50 قاصراً بينهم أطفال وفتيان لا يتجاوز معدل أعمارهم الـ16 سنة. ويعتبر هؤلاء القصّر والمراهقون خزاناً استراتيجياً للتنظيم المسلح لتنفيذ عمليات انتحارية جديدة ضد أهداف عسكرية أو مدنية خاصة في الأماكن العامة.

وبينت التحريات أن غالبية هؤلاء الأطفال والمراهقين يقيمون في العاصمة الجزائرية والضواحي وكانوا يرغبون في الالتحاق بصفوف المقاومة العراقية بسبب تأثرهم الشديد بمشاهد الوضع هناك وتلقيهم حلقات تكوينية في بعض المساجد حول ما يجري في العراق و "واجب النصرة".

ومن بين أهم النتائج التي تم الكشف عنها هو أن حي الكاليتوس في بلدية بوروبة في الضاحية الجنوبية للعاصمة شهد أكبر عمليات تجنيد في العاصمة وأنه يوفر لتنظيم "القاعدة" احتياطياً كبيراً من المراهقين الذين يعجز التنظيم المسلح عن تجنيدهم في بقية الولايات.

وإذا كانت ظروف تجنيد هؤلاء معروفة إلا أن سبب الإبقاء عليهم في الجبال الجزائرية بقي مجهولاً إلى أن وردت معلومات من "تائبين" من تنظيم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" كشفوا فيها أن هؤلاء القصر يخضعون، برفقة ناشطين من المغرب وتونس وليبيا، إلى دورات تدريبية لتنفيذ عمليات انتحارية بواسطة سيارات أو شاحنات توضع تحت تصرفهم.

وبسبب صغر سنهم فقد فضلت أجهزة الأمن تجنب مواجهتهم بالسلاح، وكانت الوسائط الإضافية أو عمليات الاختراق سبباً في تخلي بعضهم عن العمل المسلح بعد أسابيع من التحاقهم بالجبال. وقدم بعض هؤلاء وصفاً مدققاً لما يحدث في الجبل وكشفوا عن معلومات خطيرة منها أن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" حسم الموقف في شأن شرعية العمليات الانتحارية وانه يهيئ المراهقين الذين لم تمض عليهم أسابيع في الجبل لتنفيذ هذه العمليات.

وبعد التفجيرات الانتحارية الثلاثة التي هزت الجزائر يوم 11 نيسان الماضي وخلفت 32 قتيلاً و262 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة ثم الاعتداء على ثكنة الجيش في الأخضرية (75 كلم شرق) الذي أدى الى مقتل عشرة عسكريين يؤدون واجب الخدمة الوطنية اهتزت الجزائر السبت على وقع عملية انتحارية خلفت مقتل 35 عسكرياً وإصابة 63 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة من حرس السواحل في ثكنة القوات البحرية في مدينة دلس التابعة لولاية بومرداس (65 كلم شرق).

لكن المفاجأة في بيان تبني تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" هذه العملية الانتحارية هو أن منفذها يدعى "أبو مصعب الزرقاوي العاصمي" واسمه الحقيقي نبيل بلقاسمي لا يتجاوز عمره الـ15 عاماً وهو ما أحدث صدمة كبيرة في أوساط الخبراء في الشأن الأمني في خصوص استخدام الأطفال في عملية بمثل هذه الخطورة وضد أهداف عسكرية.

وأعلن تنظيم "القاعدة" في بيان نشر على مواقع إسلامية على الإنترنت، تلقت "الحياة" نسخة منه، أن أحد أفراد التنظيم المسلح يدعى "أبو مصعب الزرقاوي العاصمي" قاد شاحنة كانت معبأة بـ800 كلغ من المتفجرات واقتحم بها ثكنة حراس السواحل في ميناء دلس في ولاية بومرداس في حدود الساعة الثامنة إلا ربعاً صباحاً وهي فترة تجمع العسكريين لأداء التحية في ساحة العلم. وقد وزع تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" صورة الانتحاري "أبو مصعب الزرقاوي العاصمي" وأكدت التحاليل الحمضية "أي دي أن" أن منفذ الاعتداء هو فعلاً نبيل بلقاسمي.

وأفضت التحقيقات الأولية إلى الكشف عن تفاصيل مثيرة تخص حياة الانتحاري بلقاسمي الذي يعتبر أصغر عنصر مسلح ضمن تنظيم "القاعدة" في الجزائر، إذ تبين أن هذا الشاب غادر مقاعد الدراسة الاكمالية في عز الموسم الدراسي وقبل أسابيع قليلة فقط من امتحانات الانتقال إلى الطور الثانوي.

وعاشت عائلة الانتحاري "أبو مصعب الزرقاوي العاصمي" صباح الأحد لحظات مأسوية بعد أن قطعت والدته أشغال تنظيف المنزل مع حلول شهر رمضان الفضيل بعد رؤيتها صورة ابنها المرفقة مع بيان تبني أخطر عملية انتحارية تستهدف ثكنة للجيش منذ فترة طويلة.

وذكرت والدة الانتحاري أن أبنها "ضحية، اسألوا الجيران، اسألوا المعلمين، كان ملاكاً لا يمكن أن يقتل ويرتكب جرماً" قبل أن تكشف "لقد وعدني بالعودة... وأنا كنت أنتظره"، وتساءلت: "لماذا كلف هو بتنفيذ العملية ولم يقم بها الكبار؟".

قال أنه سيعود في رمضان... لكنه عاد انتحارياً...

وبحسب أفراد عائلته فقد اتصل نبيل قبل ثلاثة أيام من الاعتداء الذي استهدف ثكنة دلس وحرص خلالها على الاطمئنان على أفراد عائلته وطلب منهم العفو والصفح عما قد يكون قد صدر عنه.

ويقول والده: "لقد انتابتني شكوك وأدركت أنه كان سيقوم بعمل ما فنهرته لكنه أكد لي العكس" وفي اليوم التالي صباح الخميس، اتصل بوالدته التي تربطه بها علاقة قوية وتعهد لها بالعودة إلى المنزل خلال شهر رمضان.

وكانت والدة نبيل رفعت شكوى لدى مصالح الأمن الجزائري في بداية شهر نيسان الماضي في شأن التحاق ابنها بالجماعات الإسلامية المسلحة وبعد فترة وجيزة اتصلت برقم الهاتف النقال لابنها فرد عليها شخص من تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" توسلت له إطلاق سراح ابنها فرد عليها بعبارة مختصرة "هناك من هم أصغر منه معنا في الجبل".

وتبين أن نبيل بلقاسمي الذي تحول لاحقاً إلى "أبو مصعب الزرقاوي العاصمي" توقف عن الدراسة وغادر حي الكاليتوس الذي يقيم فيه في الرابع من نيسان الماضي، قبل أسبوع من تفجيرات "الأربعاء الأسود" التي هزت الجزائر في 11 نيسان الماضي لتبدأ بعد ذلك دورة جديدة لتكوين انتحاري سيكلف بتنفيذ أهم اعتداء انتحاري ضد ثكنة للجيش منذ منتصف تسعينات القرن الماضي.

وقد عرف عن "الزرقاوي العاصمي" أنه كان مراهقاً ملتزماً بالصلاة والتعاليم الإسلامية، وبحكم صغر سنه ظل وثيق الصلة بالتعليم، وكان يوشك على اجتياز امتحانات السنة التاسعة أساسي وأيضاً كان وثيق الصلة بالمسجد.

كما أنه ظل ملتزماً حلقات الدين التي تنظم في مسجد "الوفاء بالعهد" في حي لابروفال في القبة أو كما يعرف بمسجد "الشيخ أمين" الذي كان يتردد عليه أيضاً المدعو أبزار زهير الذي سلم نفسه أخيراً لمصالح الأمن وهو من حي المحمدية في الحراش وهو المسجد نفسه الذي كان يتردد عليه الانتحاري مروان بودينة "معاذ بن جبل" وهو أحد أبرز منفذي تفجيرات "الأربعاء الأسود"، و "م.إيدير" من براقي برفقة صديقه طارق وكان جميع هؤلاء ينوون الالتحاق بالمقاومة العراقية، وكانوا يتابعون أشرطة وأقراصاً مضغوطة حول العمليات الإنتحارية في العراق.

وساهمت مشاهد الموت والقتل في العراق في تحريك مشاعر هؤلاء المراهقين مثل نبيل الذي كان أيضاً رياضياً متمرساً في رياضة "الآي كيدو" (رياضة قتالية) لكنه سرعان ما وقع في شبكة تجنيد يتزعمها المدعو "عيسى" الذي أوقفته مصالح الأمن لاحقاً والذي تبين أنه يستغل الوضع في العراق لتجنيد شباب ومراهقين لمصلحة ناشطي المنطقة الثانية في تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" مقابل مبالغ مالية ضخمة على كل "رأس" أو شاب يصل إلى الجبل عبره.

وكان نبيل ليلة رحيله إلى الجبل تنقل برفقة 4 شباب إلى حي براقي (16 كلم جنوب، حيث تناولوا أكلة خفيفة "البيتزا" مع "نور الدين" الذي وعد عائلة نبيل بالعمل على إنزاله من الجبل.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف