جريدة الجرائد

عولمة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

علي أبو الريش

للعولمة أصول وأهداف، للعولمة مفاتيح ومصاريع، وكل إنسان يدب على أديم الأرض، معني بهذه الأصول والأهداف، وعليه فإنه منوط به أن يعرف كيف يتعامل مع العهد البشري الجديد، وعليه أن يمارس حقه في الوجود، في عالم يتحرك بقوة باتجاه التغيير، واستنهاض الهمم، لإنقاذ البشرية من ربقة التقوقع، والانزواء والانكفاء، عالم أدار العجلة واستدار عن البقع الصغيرة، التي تشكل ثقاقات يتيمة وكيانات سقيمة، ونحن وفي وسط هذا التيار الجارف معنيون أيضا أن نقف نداً متماهياً متحركاً نحو الاتجاه الأعلى، ولا نترك الأرض تحت أقدامنا رخوة هشة، نغوص في أتونها، حتى ذوائب الرأس، ونخسر العين التي ترى، والأذن التي تسمع، واللسان الذي يمارس حقه في مقارعة الآخرmiddot;
نحن معنيون الآن أكثر من أي وقت مضى في إثبات الوجود، دون أن نهمل حقنا في تأسيس ثقافتنا الحية النابضة القادرة على مواكبة الركب والسير مع الجياد العالمية، صوب التقدم والرقي الحضاري، نحن معنيون الآن، بإثبات وجودنا كأمة قادرة على التخلص من براثن الترسب والتكلس والاندحارmiddot;middot; فالعالم لا يحترم إلا الأقوياء والمبدعين، وإذا منطقتنا مرت بكبوات وزلات، فإن ثقافتنا قادرة على تجاوز ما قد طرأ، لأن الثقافة العربية بأصولها وأسسها وأهدافها لم تكن في مرحلة من مراحل الزمن، ثقافة تضاريس ضيقة، ولا هي طارئة على العالم، والتاريخ مليء بالشواهد والصور الزاهية، التي أشرقت على الكرة الأرضية بنور العطاء وبياض السخاءmiddot;
ثقافتنا ليست ثقافة ثلة أو طائفة أو تيار، وإنما هي ثقافة أمة قدمت للإنسانية إنجازات أسمعت القريب والبعيد، وهي قادرة الآن على النهوض ونفض غبار ما قد علق بها من عفرات وعثرات نثرتها لهوجات من أصيبوا بلوثات الحقائق المزيفة، ونزوات عقول اعتقدت أنها تستطيع أن تغير مجرى التاريخ البشري بيافطات أشبه بإعلانات الطعام الفاسدmiddot;
ثقافتنا، ثقافة الحلم والعلم والفهم والكلم الطيب والبوح بفصاحة الأفذاذ ورجاحة المعلمين الذين أعطوا العالم درسا في الشفافية واحترام الآخر، دون خدش لكرامة الأصول وفصول المعارف التي أيقظت العالم يوم كان يغط في السباتmiddot;
ثقافتنا مساحة واسعة شاسعة، للحوار دون احتكار أو احتلال للفكرةmiddot;middot; ثقافتنا محيط لا يضيق كالمضيق، ولا يسكن كالماء الآسن، ثقافتنا شجرة سامقة، باسقة، شاهقة، لا ترتوي إلا من ماء الحرية بلا توريةmiddot;middot; إذن نحن معنيون بهذه الثقافة، والاحتفاء بها، كجزء من ثقافات كونية لا تختزل الزمان، ولا تختصر المكانmiddot;middot; نحن معنيون بهذه السانحة المانحة الجامحة الكابحة لكل مرتجف مريبmiddot;

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف