جريدة الجرائد

دَعَاية وإِعلَان..!‏

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد عبدالرحمن العرفج

يَظنّ البعض أن وسائل الدعاية والإعلان، من مُخلَّفات الاستعمار الثَّقافي، rlm;ومَنتُوجَات الإعلام التُّجاري، وهذا الظنَّ قَرين الخطأ، وصَديق الخَلل، rlm;لأن كُتب التُّراث تقول غير ذلكlrm;!lrm;
إنّ الإعلام والإعلان قَديمان قِدَم الحضارة، ولكن الذي يَتغيَّر هو rlm;rlm;"الوسائل" لأن الفكرة دائماً ثابتة، وإنَّما الذي يتبدَّل الوسائل فقط!rlm;
ومن المعلوم من الثَّقافة بالضرورة، أن "الشِّعر" كان قبل عصر rlm;الاتصالات بمثابة وزارة الإعلام والدعاية، ولعل أشهر قِصَّة تُروى في rlm;هذا المقام هي "دعاية بنت أنْف النَّاقة"، التي يُستحسن التذكير بها، طالما rlm;أنَّنا نعيش عصر سباق "مَزايين الإبل" عند العرب ،و(مزايين الكلاب rlm;rlm;)عند الانجليز ،وأنعم واكرم بكلا الحيوانين!rlm;
يَروي الرُّواة أنَّ هُنَاك قبيلة من قبائل العرب، كان يُطلق عليها اسم "أنف rlm;النَّاقة"، ولا مجال لِذِكْر سبب التسمية هُنا، ولكن المُهم أنَّ الاسم "أنف rlm;النَّاقة" جَرَّ على أهله الويلات rlm;lrm;-lrm;rlm; مع أنَّه اسم حيواني جميل rlm;lrm;-lrm;rlm; الأمر الذي rlm;جعل القبائل الأخرى تَنظُر إليهم بِعَين "السُّخرية والهُزؤ" حتى أن الخُطَّاب rlm;توقّفوا عن الزواج من تلك القبيلةlrm;!lrm;
ولكن الشَّاعر "الحطيئة" قال بيتين من الشِّعر، كانا بمثابة إعلان تُجاري، rlm;rlm;"مدفوع الثَّمن طبعاً"، قال فيهما مُخاطباً ناقتهlrm;:lrm;
سِيرِي أمَامِي، فَإنَّ الأكْثَرِين حصىً
والأكْرَمُون إذَا مَا أنسَبُوه أبا rlm;lrm;!lrm;
قَوم هُم الأنْف والأذْنَاب غَيرهم
وَمَنْ يُسَاوي بِأَنْف النَّاقة الذَنبا ؟lrm;!lrm;
وَغنيُّ عن القول أنَّ الاسم تحوَّل إلى مصدر "فخر واعتزاز" ليَتكاثر rlm;الخُطَّاب، وتتزوج البنات!rlm;
أمَّا القِصَّة الأخرى، وهي أعظم في الدلالة، ما يُروى أن أحد التُّجار جاء rlm;إلى المدينة، المدينةالبلد ،وليس المدينة الجريدة، ومعه بضاعة كثيرة من rlm;الخُمُر، "الخُمُر: جمع خِمار، وهو ما تُغطي به المرأة وجهها"، فلم يجد rlm;لها طالباً، ولا شارياً، فكسدت عليه وضاق صدره، فقيل له: ما ينفقها لك rlm;إلَّا "الشَّاعر مسكين الدارمي" - وهو ربيعة بن عامر "تُوفِّي في rlm;lrm;89lrm;هـ" - rlm;وهو من مجيدي الشِّعر الموصوفين بالظُّرف والخَلاعة، فَقَصَده التَّاجر rlm;فَوَجده قد تَزهَّد، وانقطع في المسجد، فأتاه، وقصَّ عليه القِصَّة فقالlrm;:lrm;rlm; rlm;وكيف أعمل وأنا قد تركت الشِّعر، وعكفت على هذه الحال؟lrm;!lrm;
فقال التَّاجرlrm;:lrm;rlm; أنا رجل غريب، وليس لي بضاعة سوى هذا "الحمل"، rlm;وتوسَّل إليه، فَخرج من المسجد، وأعاد لِبَاسه الأول، وعمل هذه الأبيات rlm;وشَهرهَا، حيث قال:rlm;
قُل للمَليحَةِ فِي الخِمارِ الأسوَدِ
مَاذا فعلتِ بِنَاسِكٍ مُتعبِّدِ ؟
قَد كَان شَمَّر للصلَاةِ ثيابه
حَتى قَعَدت له بِبَابِ المَسْجدِ
رُدِّي عليه ثِيَابه وصَلاته rlm;
لا تقْتُليه بحقِّ دِينِ مُحَمَّدِ rlm;lrm;!lrm;
تُرى ماذا حدث؟lrm;!lrm;
شَاع بين النَّاس أنَّ "مسكيناً الدارمي" قَد رجع إلى ما كان عليه، وأحَبَّ rlm;واحدة ذات خِمار أسوَد، فلم يبق في المدينة ظريفة إلَّا وطلبت خِماراً rlm;أسود، فباع التَّاجر كُل بضاعته بأضعاف ثمنها لكثرة رغباتهنَّ فيه، فلما rlm;فرغ منه عاد الشَّاعر إلى تَعبُّده وانقطاعه!rlm;
يا إلهي.. كَم خِمار يحتاج إلى تسويق.. وكَم خِمار غُطي بالكَذِب rlm;والتَلْفيق.!!rlm;

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف