جريدة الجرائد

هل تنصلح الأوضاع الإيرانية على يد خاتمي الإصلاحي؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مالك عسّاف

عندما تنحى محمد خاتمي عن سدة الرئاسة في إيران منذ ثلاث سنوات، وذلك بعد تعثر خططه الإصلاحية، أعطى انطباعاً بأنه قد غادر المسرح السياسي إلى غير رجعة. لكن الآن، ونحن لا تفصلنا سوى سبعة أشهر عن الانتخابات الرئاسية الإيرانية، يبدو أن هذا الرجل يستعد للعودة، حسب قول بعض المقربين منه.

لقد تحوَّلت موجة التوسل بين بعض مؤيديه إلى حملة صاخبة من أجل إقناعه للترشح ضد الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في يونيو (حزيران). وخلال الشهر الماضي أبكت النجمة السينمائية المحبوبة ليلى حاتمي الجماهير عندما توسلت إلى الرئيس خاتمي بأن يرشح نفسه "من أجل أولئك الناس الذين لا يريدون مغادرة البلاد".

ما الذي قد يدفع شخصا مثل محمد خاتمي للتخلي عن مؤسساته الخيرية وجلساته الممتعة مع أعظم الشخصيات العالمية من أجل عمل لم يجنِ من ورائه إلا الهم والغم؟ تم انتخابه في العام 1997 بناءً على وعوده الانتخابية بالتوفيق بين الديمقراطية والإسلام، لكنه أصبح فيما بعد هدفاً لانتقادات الكثيرين من الذين يشعرون بالإحباط، بعد قيام المؤسسة الدينية المحافِظة وغير المنتخبة والمهيمنة على حكم البلاد، بزج أنصاره في السجن والحؤول دون سنِّ أية تشريعات إصلاحية. يُذكر أن الكثير من الإيرانيين الذين يحثون خاتمي على الترشيح اليوم كانوا قد قاطعوا انتخابات 2005، التي هزم فيها أحمدي نجاد العديد من منافسيه الإصلاحيين.

هذا التغير في موقف خاتمي ينبع من شعوره بالغضب إزاء التطورات التي أعقبت خروجه من السلطة. فالرئيس أحمدي نجاد انتُخب على أساس برنامجه القائم على العدالة الاجتماعية، لكنه بدَّد عائدات النفط الإيراني على الهبات المجانية التي وزَّعها على المواطنين ليتمكنوا من مواجهة التضخم، كما أثبت عدم احترامه لحقوق الإنسان، وأحرج العديد من مواطنيه بسبب تصريحاته غير الدبلوماسية، ومن بينها أن إسرائيل يجب أن تزول من الوجود. الكثير من الإيرانيين يتذكرون الآن عهد خاتمي باعتباره عهداً ذهبياً، لأن المواطن الإيراني العادي شعر خلاله بشيء من الحرية نتيجة الاعتدال الذي ميَّز سياساته.

قد يعلن الرئيس خاتمي عن نواياه في غضون الأسبوع القادم. لكن تردده في الوقت الحالي يُعتبر مشروعاً. ففي حال ترشَّح وفاز، فإنه سيرث سلة اقتصادية ملأى بالمصاعب، إذ وصل التضخم إلى 31 في المئة، أي أعلى بـ20 نقطة مما كان عليه الوضع عند مغادرته للسلطة، في حين أن البطالة- إذ يوجد حالياً أربعة ملايين عاطل عن العمل- مرشحة للازدياد مع تراجع عائدات الدولة بسبب تهاوي أسعار النفط، وهذا الرقم ليس قليلاً في دولة يبلغ عدد سكانها نحو 70 مليوناً أو أكثر بقليل. لكن إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن المحافظين لايزالون يكنون كرهاً شديداً للرئيس الأسبق، بالرغم من خيبة أملهم في سياسات أحمدي نجاد، فإننا نستطيع القول إنه في حال أصبح خاتمي رئيساً للمرة الثانية، فإن هذه الفترة لن تكون أسهل من سابقتها.

لذلك يمكننا أن نتوقع بأنه في حال قرر خاتمي الترشيح، فإن المحافظين سيلتفون، ولو مكرهين، حول أحمدي نجاد. فهو الأمل الأفضل بالنسبة لهم، كونه رئيساً حالياً ويتمتع بشعبية بين الفقراء. لكن شعبية خاتمي لا يُستهان بها؛ ونتائج الاستفتاءات الحكومية التي أُجريت في المدن الكبرى والمتوسطة تشير إلى أنه سيحصل على ضعف مجموع الأصوات التي يمكن أن يحصل عليها الرئيس الحالي.

ربما الجانب الأكثر إثارة للحزن في ترشيح خاتمي هو أنه لا يتم استجداؤه لكونه يمتلك أفكاراً جديدة أو سياسات جديدة أفضل من القديمة، بل فقط لأنه رجل دولة سابق لا يجرؤ مجلس حراس الثورة، وهو هيئة استقصائية، على منعه من الترشيح. ومع اقتراب إيران من إتمام دورة الوقود النووي التي ستؤهلها لأن تصبح ثاني قوة نووية في الشرق الأوسط بعد إسرائيل، فإن عواقب مثل هذا الطموح، والمتمثلة في فرض عقوبات من قبل الأمم المتحدة وتعرُّض البنوك والشركات الإيرانية إلى عزلة متزايدة، تبدو مؤشراتها واضحة على الاقتصاد الإيراني. لقد ولى عهد الشعارات القديمة التي تنادي بمستقبل مشرق لجميع الإيرانيين. في حال أصبح خاتمي رئيساً للمرة الثانية، فلن يكون هدفه الارتقاء بإيران، بل إنقاذها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف