جريدة الجرائد

هل يضع أوباما فلسطين في أولوياته؟

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

عاطف الغمري

ماذا لو لم يتحقق أمل المتفائلينrlm;,rlm; بحل عادل وعاجل للقضية الفلسطينيةrlm;,rlm; علي يد أوباما؟
إن أي استراتيجية تضع في حساباتها ما هو متوقع من التحديات والفرصrlm;,rlm; وما هو محتملrlm;,rlm; وأيضا ما قد يكون حدوثه مستبعداrlm;,rlm; وتحسب لها الخيارات التي تتعامل بها مع كل منهاrlm;,rlm; ولهذا يكون حسب منطق التفكير الاستراتيجي افتراضrlm;.rlm;

إن إيجاد حل للقضية الفلسطينية قد لا يحتل أولويات اهتمام الرئيس القادم أوباماrlm;,rlm; وإن القضية قد تدخل مسار التصفية وليس الحلrlm;,rlm; خاصة أن المؤشرات الصادرة من واشنطن متناقضةrlm;,rlm; ليس بينها انسجامrlm;,rlm; بل إن فيها ما يدعوك لأخذ هذا الاحتمال مأخذ الجديةrlm;,rlm; وإن كنا برغم ذلك نتعلق بالأملrlm;.rlm;

فإذا كان الأمر كذلك فما هو موقف الدول العربية عندئذ؟ وكيف ستتصرف؟
هذا لا ينفي أن حكومة أوباما ستجد نفسها وسط تناقضات تتجاذبها إلي اتجاهات متضاربةrlm;,rlm; بين صرف النظر عن مساع جدية للحل والاكتفاء بدبلوماسية التطمينات النظريةrlm;,rlm; والجدية في إيجاد حلrlm;.rlm;

وللحقيقة فإن أوباما تعهد في بعض خطبه الانتخابية أنه سيتصدي للمشكلة الفلسطينية ـ الإسرائيليةrlm;,rlm; منذ لحظة أدائه قسم توليه الرئاسةrlm;,rlm; لكن ليس هكذا تصنع السياسة الخارجية الأمريكيةrlm;,rlm; ولنا أن نلاحظ أن بعض وعوده الانتخابية قد جري نقضهاrlm;,rlm; بعد انتهاء هوجة الانتخاباتrlm;,rlm; وأنه سوف يجد نفسه عندما يتناقش مع فريقه للسياسة الخارجية والأمن القومي ـ حسب ما قاله برنت سكوكرفت مستشار الأمن القومي للرئيس بوش الأب ـ جالسا وسط مساعديه يتنافسون لجذب انتباههrlm;,rlm; كل إلي ما هو مقتنع بهrlm;.rlm;

وأساسا فإن السياسة الخارجية في الولايات المتحدة هي لعبة توازن قويrlm;,rlm; وموازنة بين عناصر ضاغطة علي عملية صناعة القرارrlm;,rlm; وفرز الأشد منها تأثيراrlm;,rlm; وله وجود وحضور في هذه العمليةrlm;,rlm; والمغيب عن التأثيرrlm;,rlm; ومن هو غائبrlm;.rlm;

وإذا كان القرار يخص الشرق الأوسطrlm;,rlm; فتلك منطقة تتحرك فيها استراتيجيات قوي إقليمية لها فيها أهدافrlm;,rlm; ومطامعrlm;,rlm; ومصالح قررتها من وجهة نظرهاrlm;,rlm; وهي إسرائيلrlm;,rlm; وإيرانrlm;,rlm; وتركياrlm;,rlm; فماذا عن العرب؟ وهل لهم استراتيجية يتحركون بها لصيانة وحماية مصالحهم الحيويةrlm;,rlm; وأمنهم القومي؟

الإجابة بالطبع معروفةrlm;.rlm;
وتلك أيضا لعبة توازن قوي علي المستوي الإقليميrlm;,rlm; لها تأثيرها بالضرورة علي صناعة القرار في واشنطنrlm;.rlm;

وليس خافيا أن إسرائيل أوجدت علي أرض الواقع عقباتrlm;,rlm; قصدت منها إضعاف فرص حل القضية الفلسطينيةrlm;,rlm; من بينها الجدار العازلrlm;,rlm; والتوسع الاستيطانيrlm;,rlm; وابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينيةrlm;,rlm; فضلا عما أوجده الفلسطينيون من جانبهم بهذا الانقسام غير الوطني بين حماس وفتحrlm;,rlm; وذلك كله في غياب أي موقف عربي يملك استراتيجية التصدي لهذه السياساتrlm;,rlm; فضلا عن تلاعب بالقضية في فترة حكم بوشrlm;,rlm; وهو ما وصفه تقرير برينستون لاستراتيجية ما بعد بوش بعبارة نحن لم نعد وسيطا نزيهاrlm;,rlm; وعبر عنه أرون ديفيد ميللر بقولهrlm;:rlm; سمحنا لإسرائيل باختطاف جهود السلام الأمريكيةrlm;,rlm; وتقويض مصداقيتناrlm;.rlm;

إن أوباما عندما يدخل البيت الأبيض رسميا فيrlm;20rlm; ينايرrlm;2009,rlm; فهو يبدأ عهده بميراث ثقيل من الصراعات الإقليمية الملتهبة تركها بوشrlm;:rlm; في العراقrlm;,rlm; وإيرانrlm;,rlm; وأفغانستانrlm;,rlm; والصومالrlm;,rlm; والسودانrlm;,rlm; وفلسطينrlm;,rlm; وغيرهاrlm;,rlm; وهو سيعمل علي ترتيبها في قائمة أولوياتهrlm;,rlm; وهو ما قد يوحي بأن القضية الفلسطينيةrlm;,rlm; بكل ما يحيط بها من دواع دفعها في سلم الأولوياتrlm;,rlm; إلا أن ما يوازن ذلك علي الجانب المضاد موقف عربي غائبrlm;,rlm; وإلي جواره حركة نشيطة للقوي الإقليمية الأخريrlm;,rlm; بالإضافة إلي تداخل قضايا المنطقة وتشابكهاrlm;,rlm; من حيث إدراج أكثر من قضية من قضاياهاrlm;,rlm; ضمن خطط عمل استراتيجيات القوي الإقليمية الأخريrlm;.rlm;

معني ذلك أن ترتيب أولويات حكومة أوباما لا يحكمه وعود انتخابيةrlm;,rlm; أو نصائح لشخصيات أمريكية مرموقة علي معرفة بالمنطقةrlm;,rlm; ومصالح أمريكا فيهاrlm;,rlm; لكن ذلك كله يعتمد علي قرار يصنع وفق قواعد لعبة توازن القويrlm;,rlm; وعلي قدرة أي طرف علي الحركة والتأثيرrlm;,rlm; وامتلاك رؤية واضحة محددةrlm;,rlm; يحشد من ورائها ما يملكه من أوراق ضغطrlm;,rlm; ومقدرة علي إدارة علاقاته إقليميا ودولياrlm;,rlm; وإثبات أنه طرف فاعل في إدارة وحل الصراعات الإقليميةrlm;,rlm; وذلك وفق استراتيجية محددة المعالمrlm;,rlm; لها هدف ووسائل وآليات تنفيذrlm;.rlm;

وهذا لا يعني تجاهل هدف أوباما للتغييرrlm;,rlm; خاصة في علاقات بلاده بدول العالمrlm;,rlm; وسياستها الخارجية تجاه القضايا والمشكلات الدولية والإقليميةrlm;,rlm; ومسألة التغيير مستقرة ومتفق عليها بين غالبية خبراء السياسة الخارجية في الولايات المتحدةrlm;,rlm; من ساسةrlm;,rlm; وأكاديميينrlm;,rlm; وأجهزة مخابراتrlm;,rlm; لكن خريطة التغيير الموضوعة واسعة وتشمل قدرا كبيرا ومتنوعا من المشكلات والتطورات والتحدياتrlm;,rlm; وإذا كان أوباما سيحدد درجات سلم الأولوياتrlm;,rlm; فإن ما سيفرض أولوية إحداها علي البقية هو كون كل طرف في قضية من القضايا حاضرا برؤية وقدرة علي الحركةrlm;,rlm; وإعلان بأنه موجودrlm;,rlm; هكذا يصنع القرارrlm;,rlm; وليس إرضاء لأماني الآملينrlm;.rlm;

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف