المبادرة العربية للحل بلبنان في مهب «الأحد الدامي»
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
التحقيق أنهى مرحلته العسكرية ونتائجه إلى القضاء
بيروت - " الراي "
استمرت بيروت بـ "الدوران" حول ثلاثة ملفات ساخنة بدت كـ "الاوعية المتصلة" هي: نتائج التحقيق في احداث "الاحد الدامي" في مار مخايل - الشياح على تخوم الضاحية الجنوبية لبيروت، تعرضت مراكز الجيش في الضاحية وبيروت لاعتداءات بالقنابل والرصاص على مدى ثلاثة ايام، والعودة "المؤجلة" للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى لبنان لاستئناف مشاوراته في شأن فتح الطريق امام مبادرة "الحل المتكامل" لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في 11 فبراير الجاري وتشكيل حكومة وحدة وطنية واقرار قانون جديد للانتخابات النيابية.
وفي وقت تترقب الاوساط السياسية نتائج التحقيق القضائي الذي يشرف عليه المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد لجلاء ملابسات كل ما حصل الاحد، ذُكر في بيروت ان التقرير العسكري الذي رفع الى قائد الجيش مساء اول من امس، يتضمن نتيجة تحقيق اجرته القيادة، وهو روتيني في مثل هذه الاحوال، الا انه سيشكل عاملا مساعدا للتحقيق القضائي الذي يجريه القضاء المختص، في اشارة الى ان ما تسلمه سليمان، ليس التقرير النهائي.
وفي موازاة ذلك، فتحت قنوات الاتصالات مجددا في الساعات المنصرمة وأبرزها من موسى مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة.
وعُلم من مصادر حكومية ان موسى، الذي يفترض ان يعود الى بيروت قبل الجلسة المقررة لانتخاب الرئيس، لن يأتي الا اذا توافرت مستجدات ايجابية وانتهت ملابسات احداث "الاحد الدامي".
ويعود قرار موسى بالتأجيل المتتالي لعودته الى بيروت الى انهيار التوافق الداخلي على ترشيح سليمان، في اعقاب تصريحات علنية لقادة المعارضة، لا سيما المسؤولين في "حزب الله" دلت على "تعليق" ترشيحهم للعماد، اقله في انتظار نتائج التحقيق.
وكان رئيس لجنة التحقيق العسكرية العملانية في أحداث "الأحد الأسود" العميد أحمد قاسم سلّم تقرير اللجنة الى قائد الجيش والذي تضمّن خلاصات "سرية" تناولت قضايا تفصيلية تخص المؤسسة العسكرية، من دون ان تتطرق الى أمور أخرى هي في صلب مسؤولية التحقيق الذي تقوم به الشرطة العسكرية بإشراف النيابتين التمييزية والعسكرية، والذي تردد انه سيأخذ وقته حتى تكتمل كل معطياته.
ونقلت وسائل إعلام المعارضة ان ايّ توجيهات لم تصدر عن القيادة العليا في الجيش لإطلاق النار وكل ما أعقب ذلك، وهو الامر الذي استوجب استمرار التوقيفات لعدد من الضباط والعسكريين (تجاوزوا العشرين) ممن ستتم إحالتهم على الشرطة العسكرية، بعد اتخاذ تدابير مسلكية وادارية بحقهم داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
واذ حذرت مصادر عسكرية من "وجود محاولات مكشوفة للتأثير على مسار التحقيق القضائي عبر تسريبات من هنا وهناك، خصوصا في موضوع الدور المحتمل لبعض الجهات"، اوردت صحيفة "السفير" ان احد الأشخاص ممن يشتبه بدور له في مجرى الأحداث "توارى عن الأنظار وتسعى الجهات المعنية من أجل توقيفه، خصوصا بعد ما كان اوقف مرارا في جرائم احتيال ومخدرات".
ونقلت صحيفة "الأخبار" ان ابرز ما تم التوصل إليه يعد تحقيقات مع نحو مئة عسكري ومدني، أن "عناصر من الجيش أطلقوا النار لأسباب غير مبرّرة على عدد من المواطنين، وأن المواجهة الأولى مع الكادر في حركة أمل أحمد حمزة أظهرت إصابته برصاصة واحدة في يده من سلاح حربي صنع روسي، وهو لم يكن موجوداً بيد العسكريين على الأرض، وربما كان بحوزة أحد مرافقي ضباط العمليات أو شخصيات أخرى. لكن الرصاصة التي أدّت الى مقتل حمزة، تبيّن أنها من نوع متفجر، فيما تأكد أن الشهداء الآخرين سقطوا برصاص يعود الى عناصر من الجيش أُطلق من مسافات متنوعة، وان بعض القناصة الذين كانوا على أسطح البنايات كانوا من العسكريين".
ولفت ما أوردته الصحيفة من "أن التحقيقات التي شاركت في قسم كبير منها مديرية المخابرات في الجيش، أخذت في الحسبان افادات لمواطنين تحدثوا عن وجود عناصر غرباء عن المنطقة اتوا على دراجات نارية قبل الاشتباك وأثنائه وغادروا لاحقاً مع موجة من الاشاعات التي وصلت حد الإشارة الى أن مجموعة من عناصر فتح - الاسلام وصلت الى المنطقة من أحد المخيمات، وأن هؤلاء العناصر هم الذين يرمون قنابل ويطلقون النار على نقاط عسكرية تابعة للجيش في المنطقة المحيطة أو المؤدية الى الضاحية الجنوبية لبيروت".
في المقابل أورد تلفزيون "المؤسسة اللبنانية للإرسال" (lbc) أن التحقيقات جزمت انه خلال أحداث الاحد لم يُسجل أي إطلاق نار من منطقة عين الرمانة، لافتةً إلى أن أعمال التمشيط التي قام بها الجيش في المنطقة ولاسيما أسطح المباني لم تسفر عن إيجاد أي مظاريف فارغة لطلقات نارية من أسلحة رشاشة.
في غضون ذلك، اعلن الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميّل "ان انتقاد حزب الله للجيش بمثابة رسالة إلى العماد سليمان برفض انتخابه رئيساً الجمهوريّة".
وقال في حديث الى موقع "لبنان الآن": "الموضوع الاقتصادي كان مجرّد ذريعةً لأعمال الشغب الأخيرة"، معتبراً أن "حزب الله يتصرّف وكأنّه دولة داخل الدولة، وقد اتّخذ أهمّ القرارات الوطنية التي تشكّل جوهر السيادة ومنها قرار الحرب والسلم، وهو يصادر هذا الحق من الحكومة".
واعتبر ان "رغم انسحاب الجيش السوري من لبنان العام 2005، بقيت أدوات نظام دمشق موجودةً، فالمخابرات السورية لا تزال موجودة، وهي على درجة عالية من الكفاية والفاعلية. وتمكّنت سورية، بعد خروجها من لبنان، من عرقلة عمل المؤسسات. واستطاعت في العام 1988 عرقلة الانتخابات الرئاسية، وهو ما تقوم به الآن عن طريق أجهزة استخباراتها وحلفائها".
واعتبر العماد ميشال عون "ان تفاهم مار مخايل بين التيار الوطني الحر وحزب الله (وُقّع في 6 فبراير 2006 ) نجا من محاولة لاغتياله سياسيا على طريق مار مخايل الشياح الأحد"، وقال لصحيفة "السفير"، "ان هذه المحاولة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة"، مشيداً "بوعي المواطنين المسيحيين والمسلمين في المنطقة الذين فوّتوا فرصة كبيرة على من يريدون أخذ البلد الى الفتنة بأي شكل من الأشكال".
كما أشاد بوعي القيادات السياسية والدينية المعنية وخاصة قيادتي "حزب الله" وحركة "أمل"، وقال: "المطلوب أن نكون متيقظين في المرحلة المقبلة، لأن من يريدون استهداف التفاهم قد يعاودون محاولتهم"، مشددا على أنه ينتظر وباقي قيادات المعارضة نتائج التحقيق "حتى يبنى على الشيء مقتضاه".
وعلم أن قيادة "التيار الوطني الحر" أعطت توجيهاتها لكوادرها ومناصريها في ساحل المتن الجنوبي، من أجل أوسع مشاركة في قداس كنيسة مار مخايل ظهر اليوم، على نية الشهداء والوحدة والسلام. كما قرر بري إيفاد ممثل عنه وكذلك الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله. ومن المتوقع ان تنقل بعض محطات التلفزة القداس على الهواء مباشرة، قبل ساعات من إحياء عوائل شهداء احداث الشياح ذكرى اسبوع على سقوطهم في الضاحية الجنوبية.