كل حديث لا يبدأ بهذه الخطوة ... باطل
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
جهاد الخازن
القراء في رسائلهم معي وضدي، ولا مفاجأة هناك، فهذا حقهم، وقد أصبحت أعرف من أين تأتي المعارضة وأنتظرها، فهي عادة في القضايا التي تهم الاسلاميين أو التي يرفعون لواءها.
كتبت مطالباً الفلسطينيين بوقف اطلاق الصواريخ والعمليات الانتحارية، وقلت انهم يمارسون سياسة انتحارية بخلافهم وانقسامهم بين حماس وفتح، أو حماس والسلطة الوطنية.
وفي مقابل رسالتين رأتا مثل رأيي كانت هناك عشرات الرسائل التي تنتصر لحماس، ولا غضاضة في ذلك، وقد قلت إن حماس لم تفقد من شعبيتها في الحصار، وأنا اعتبرها حركة تحرر وطني في وجه الارهاب الاسرائيلي.
غير انني أسجل على القراء اعتراف كثيرين منهم بأن الصواريخ لن تعيد فلسطين، ثم اصرارهم عليها لعدم وجود بديل، وكان الأفضل أن يقترحوا بدائل بدل اختيار السياسة الانتحارية التي حذرت منها.
الواقع ان أي سياسة فلسطينية يجب أن تبدأ بوحدة الصف السياسي أو اعتزال حماس وفتح اذا لم تستطيعا الاتفاق، وكل حديث لا يبدأ بهذه الخطوة الأولى باطل، مع احترامي لكل رأي.
وما دمنا في الرأي أو الآراء فعندي قصة للقراء من التراث عن مدرسة الرأي (الذي سمي بعد ذلك القياس) في التشريع. وقد بالغ هؤلاء في السؤال حتى جعلوا للفروع فروعاً، وأكثروا من "أرأيت لو كان كذا"، حتى سماهم أهل الحديث "الارأيتيون" وكان مالك يضيق بهم والشعبي يجهر بكرههم.
كان بين القراء "ارأيتي" لم يعجبه موقفي من الفلسطينيين فقال: عدم وضعكم استفتاء عاماً عن قضايا حالية سياسية على موقعكم الالكتروني دليل على انكم صحيفة عليها رأس فكري واختار اطرافها أن تكون ذات توجه معين لخدمة هذا الاتجاه والدليل ان من يقرأ صحيفتكم يرى أن جميع المقالات السياسية تصب في الاتجاه نفسه.
أي استفتاء؟ أي اتجاه؟ أي توجه؟ أي مقالات؟ حازم صاغية صديق شخصي عزيز الا انه لا يقبل كما لا أقبل أنا "تهمة" اننا نكتب مقالات متشابهة. وفي "الحياة" كتّاب لا أعرفهم ولم ألتق بهم يوماً، ولا بد من أن كثيرين منهم لا يعرفون الكتّاب الآخرين.
هذا القارئ عقله مغلق على رأيه وقد رمى المفتاح في البحر، فأكمل مع غيره.
القراء الذين علقوا على ما كتبت عن ايران كانوا منقسمين مناصفة بين من يرى ان ايران وحش كاسر، ومن يعتبرها حليفاً ضد العدو الاسرائيلي. وما أرجو شخصياً هو أن تكون القسمة سياسية، وليس على أساس سنّة وشيعة.
وبعد المعارضة في موضوع، ثم نصف تأييد في موضوع آخر، وجدت موضوعاً أيدني فيه القراء جميعاً، فقد قلت انني ضحيت للوطن بما يكفي ودفعت ثمناً باهظاً، وقد قررت أن أتوقف، وأن أطالب هذا الوطن بأن يضحي من أجلي مرة.
ولا أريد أن اسجل اسماء فهي كثيرة، والمفيد هنا أن مواطنين كثيرين بدأوا يضيقون بنصيبهم من الوطن الذي لم يعط أبناءه سوى الدماء والدموع، وأحياناً هجرة قسرية. أنا لا اتحدث هنا عن لبنان وحده، وانما عن أوطان عربية كثيرة، بعضها أقل حظاً من لبنان حتى من دون حرب أهلية.
ووجدت مرة أخرى أن المواضيع الخفيفة تحظى باهتمام القراء، مع ان كل مقال خفيف تتبعه عادة رسالتان أو ثلاث تقول ما معناه "مش وقتها" فهو لا ينشر الا وكارثة عربية أخرى تنافسه، غير أن قراء كثيرين يفضلون الكتابة الخفيفة والزاوية لكل القراء.
كنت قرأت على موقع الكتروني أهم أخطاء ارتكبتها الولايات المتحدة، وتحدث البريطانيون عن أكبر اخطائهم، فتبعت الجميع بالحديث عن أسوأ ما فعلنا وأدلى القراء بدلائهم وزادوا كثيراً حتى ان جمال رشيد من الجزائر سجل الغاء كمال اتاتورك الشريعة الاسلامية، مع اننا أبرياء من ذلك، وغيره زاد الخروج من الاندلس، وعصام باسيل تحدث عن أخطاء الزواج، وأرجو ألا تكون زوجته تقرأ هذه السطور.
وأخيراً كتبت عن مصر والحسان فيها، وتلقيت رسائل راوحت بين الحسد والنميمة، وأختار منها سؤال القارئة ناهد: كيف تقبل أن تطارد النساء في القاهرة وزميلك غسّان شربل يسعى وراء الأخبار؟
أقول:
أولاً، بسهولة.
ثانياً، في القاهرة والاسكندرية أيضاً.
ثالثاً، هن طاردنني، وواحدة راودتني عن نفسي إلا انني صمدت.
رابعاً، كله "حكي" يا سيدتي، والعشاء مع ثماني زميلات اقتصر على جدال حول كتاب "في نقد فكر الجموع" للدكتورة رجاء بن سلامة، وهي مفكرة تونسية تثير جدالاً حيث وجدت