جريدة الجرائد

حوار بين مسلم ومسيحي

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سعود البلوي

في زمن الخليفة المأمون، سنة (247هـ/861م)، كان هناك رجل من بني هاشم، ذو قرابة بالخليفة، اسمه عبدالله بن إسماعيل الهاشمي، معروف بالتقوى والتمسك بالدين. وكان له صديق مسيحي اسمه عبدالمسيح بن إسحاق الكندي، وهو قريب من الخليفة مكاناً ومنزلة. جرى بين الرجلين حوار عقائدي، ابتدأه الهاشمي برسالة للكندي يدعوه بها إلى الدخول في الإسلام، فرد عليه الكندي برسالة مطولة يدعوه بها إلى اعتناق المسيحية.
وقد أشار العالم المسلم أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (362-440هـ) إلى الرسالتين في كتابه "الآثار الباقية عن القرون الخالية"، إلا أن هناك آراء حديثة تشكك في صحة الرسالتين، وصحة نسبتهما إلى كاتبيهما. وبغض النظر عن أحقية الشك هذه، فسوف أحاول هنا تسليط الضوء على أبرز ما جاء فيهما من خلال الكتاب، الذي يحوي الرسالتين، الصادر عن "دار التكوين" في دمشق عام 2005.
يفتتح الهاشمي رسالته إلى الكندي بالسلام، معللاً ذلك بأنه تشبه بما نقله الرواة الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان "إذا فتح كلامه مع الناس يبادئهم بالسلام والرحمة في مخاطبته إياهم ولا يفرق بين الذِّمي والأمي ولا بين المؤمن والمشرك وكان يقول إني بعثت بحسن الخلق إلى الناس كافة ولم أبعث بالغلظة والفظاظة".
ثم يسوق سبب كتابته هذه الرسالة بالقول:"حملني إليك وحثني على ذلك محبتي لك إذ كان سيدي ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم يقول محبة القريب ديانة وإيمان على أني كتبت طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولما أوجبه لك عندنا من حق خدمتك لنا ونصحك إيانا وما أنت عليه من محبتنا وتظهره من مودتنا والميل إلينا وما أرى من إكرام سيدي وابن عمي أمير المؤمنين أيده لك وتقريبه إياك وثقته بك... كاشفاً عما نحن عليه من ديانتنا هذه التي ارتضاها الله لنا ولجميع خلقه... إذ يقول تبارك وتعالى (ملة إبراهيم حنيفاً)، ويقول وقوله الحق (الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين)، ويقول أيضاً مؤكداً (ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين)"، مؤكداً أنه يدعوه بالحسنى، منطلقاً من قوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) لعله ينتبه، ويرجع إلى الحق، ويرغب فيما يتلى عليه.
ويبرر الهاشمي دعوته صاحبه لترك المسيحية والدخول في الإسلام، بأنه تبحّر في عامة الأديان وقرأ كثيراً من كتبها وخاصة كتب النصارى القديمة والحديثة. وأنه قام بمناظرة المسيحيين على اختلاف مذاهبهم، ومنهم: تيموثلوس الجثليق، الذي يعتبِره متقدماً على أبناء طائفته بفضل الرئاسة والعلم والعقل. ويرى أن الطائفة اليعقوبية "هم أكفر القوم وأخبثهم قولاً وشرهم اعتقاداً وأبعدهم من الحق". أما النسطورية، الطائفة التي ينتمي إليها صديقه عبدالمسيح الكندي، فيعتبر أتباعها "أقرب بأقاويل المنصفين من أهل الكلام والنظر، وأكثرهم ميلاً إلى قولنا معشر المسلمين، وهم الذين حمد نبينا صلى الله عليه وسلم أمرهم ومدحهم وأعطاهم العهود والمواثيق، وجعل لهم من الذمة في عنقه وعنق أصحابه". معللاً ذلك بأن "الرهبان كانوا يبشرونه ويخبرونه، قبل نزول الوحي عليه بما مكّن الله له وصار إليه. فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر تواده لهم وإطالة محادثتهم... وكان الرهبان وأصحاب الأديرة يكرمونه ويحبونه طوعاً، ويخبرون أصحابهم بما يريد الله أن يرفع من أمره ويعلن من ذكره، وكانت النصارى تميل إليه وتخبره بمكيدة اليهود ومشركي قريش وما يبتغونه له من الشر"، مستدلاً بقوله تعالى (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون).
ويشير صاحب الرسالة إلى أنه التقى الرهبان، ودخل الكنائس والأديرة، ورأى عن كثب طريقة الصلوات والعبادة. وجادل المطارنة والأساقفة، مسقطاً ما بينه وبينهم من حواجز، مانحاً إياهم الأمان أن يتكلموا بما يريدون "غير مؤاخذ لهم ولا متعنت عليهم في شيء، كمناظرة الرعاع والجهال والسقاط والعوام السفهاء من ديانتنا".
ويجدد الهاشمي الدعوة لصاحبه للدخول في الإسلام، طالباً منه أن يعبد الله وحده لا شريك له، مقراً بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ويدعوه إلى إقامة الصلوات، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام. والجهاد في سبيل الله "بغزو المنافقين وقتال الكفرة والمشركين ضرباً بالسيف، وسبياً وسلباً، حتى يدخلوا دين الله، ويشهدوا أن لا إله إلا هو وأن محمداً عبده ورسوله، أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون". ويطلبه التصديق بيوم البعث الذي يكافئ فيه الله سبحانه الحسنى بالحسنى ويجزي المسيء بإساءته، فيدخل أولياءه وأهل طاعته الجنة، ثم يأتي بالآيات القرآنية التي تصف نعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار.
ويؤكد أنه إنما يذكّر صاحبه، فيقول:" فإن أنت آمنت وقبلت ما يتلى عليك من كتاب الله المنزل، انتفعت بما ذكّرناك وكتبنا به إليك، وإن أبيت إلا المقام على كفرك وضلالك وعنادك للحق، كنا قد أجرنا إذ عملنا بما أمرنا به، وكان الحق هو المنتصف منك إن شاء الله".
وحينما أتى على الزكاة قال: "فهي ربع العشر إذا أتى على المال وهو في ملك صاحبه حول كامل، فتصرف ذلك على المساكين من ملتك والفقراء من أهلك". ولم يفته أن يرغّب صاحبه بالنكاح قائلاً: "وتنكح من النساء ما أحببت، لا جناح عليك في ذلك ولا لوم ولا إثم ولا عيب، إذا أنت تزوجتها بولي وشاهدين، وآتيتها من المهر ما طابت به نفسك ونفسها مما تيسر. ولك أن تجمع بين أربع نساء وتطلق من شئت إذا كرهتها أو مللتها أو شبعت منها ولك أن تراجع بعد الاستحلال من أحببت منهن أيهن تبعتها نفسك... وتتمتع من الإماء بما ملكت يداك، وتختتن لتقيم سنّة أبينا خليل الرحمن وسنّة إسماعيل أبينا وأبيك".
وأخيراً، يدعو عبدالله بن إسماعيل الهاشمي صديقه عبدالمسيح بن إسحق الكندي أن يدع ما هو عليه من كفر وضلال، في القول بالأب والابن وروح القدس، وعبادة الصليب التي تضر ولا تنفع، مشفقاً عليه أن يكون من أهل النار. وطالبه أن يكتب بما صح لديه من دينه، وما قامت به الحجة آمناً في ذلك مطمئناً إلى أوسع الأمان "إذ كان لا إكراه في الدين، وما دعوناك إلا طوعاً وترغيباً في ما عندنا وعرّفناك شناعة ما أنت عليه".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
وأين رد المسيحي
dr bassam al-khouri -

وأين رد المسيحي على المسلم ...لذلك العنوان خاطئ فهو رسالة من مسلم الى مسيحي ....خطأ المسلمين عبر التاريخ الدعوة للاسلام بهذه الطريقة بمهاجمة عقائد المدعو للاسلام ....

ما احلي هذا الدين
زنفل -

عزيزي الكاتب انت في مقالك او تلك الرسالة ذكرت محاسن الاسلام ، و من منا ينكر انه يريد ان ينكح ما شاء مثنى و ثلاث و رباع و ما ملكت ايماني و اذا زهقت منهن تتطلقهن و تتزوج غيرهم طالما انك تملك المال و الصحة ، و لكن في المسيحية في زوجة واحدة طوال العمر حتى و ان اصبحت كركوبة لا تستطيع ان تغيرها او تطلقها ، فما احلاه دين ، كما ان في المسيحية يطلبون العشور من دخلك اما في الاسلام فيطلبون ربع العشر ، فأصبح الاسلام اقل تكلفة من المسيحية ، كما ان الاسلام اباح لنا ان نقاتل من يقاتلنا اما في المسيحية فهي تحرض على حب اعدائنا ،.

اى حوار هذا
الاخر -

هل نستطيع ان نطلق على ما سبق كلمة حوار ؟ لا اظن و هذه مشكلة التفكير فى العالم ما بعد الثالث انه فى اتجاه واحد و لا يعرف الاخر اى حوار هذا ؟و هل هى رسالة موجهة من الكاتب الى القراء المسيحيين ؟ظننت لاول وهلة انها دعوة للحوار و تعليم القراء قواعد الحوار التى نفتقدها بشدة و الفضل يعود لكتابنا و علماءنا الافاضل لن نتقدم و لن نعرف الرقى الا عندما نتوقف عن سماع انفسنا و نسمع للاخر و نعرف كيف يفكر دون اصدار احكام مسبقة و ربما عندها فقط نعرف لماذا نحن دول متخلفة و عالم بعد الثالث

فيروسات لا حصر لها
مدمن ايلاف القبطي -

للاسف لم اري اي شخص يدعوا للاسلام بصورة سلمية بل علي النت نفسة تعلمتم الكمبيو تر من الكفار لتخريبوا اي كمتبيوزتر لاي معارض حتي مقالتك الغريبة التي من خيالات متعصب اي رد القبطي ؟ قالوا للقس شاروش تعالي الي جنوب افريقيا للتتناقش مع ديدات وصدقهم وقاموا بطعنة افي سجون كل البلاد الاسلامية لا نري الا القهر والرفض للاخر بينما في كل تلفزيون غربي نري من تحول للاسلام باموال البترول يسب المسيحية و يدعوا للاسلام في حرية معتمدا علي وسيلة واحدة وهو الارهاب

حوار من جانب واحد
يوسف -

هذه موعظة قرضاوية برؤوس المسيحيين وليس فيها اي حوار ، وتتضمن تعريضا" بمباديء الدين المسيحي مع انعدام حق الرد المقابل فلماذا تسميها حوارا"؟على اية حال هذا نموذج حوار الاديان الذي يريده الاسلاميون ،ان يرددوا اياتهم المهددة بالويل والثبور للضالين كما يسمونهم والذين عليهم الصمت وهز رؤوسهم بالموافقة والا ...،والله عمي خوش حوار!

تعاليم المسيح المقدس
nabeel -

تعاليم السيد المسيح المقدسة و السامية و العظيمة و التي لو اتبعها و عمل بها الناس فان العالم اصبح جنة و هل اجمل من احبوا اعدائكم باركوا لاعنيكم و من له قميصان اعطي واحد للذي ليس له و تعاليم المسيح العظيمة حول محبة الرجل لزوجته و سر الزواج و حول الملكوت السماوي و ليس جنة الحوريات و المفروض ان تقرؤا الانجيل المقدس لتشاهدوا التعاليم المقدسة

أبو نورس
أين الرسالة الجوابية -

أكمل الآية وقل لنا ماذا أحتوت رسالة إسحاق الكندي الجوابية ..

Live and let other
Rose -

This is my respond to the writer and to all muslim. You pleace yourself in God''s place who is the judge of this whole world.Just live and let other live. let people choose their own way to live and choose their faith. there is one way to come to God who is Jesus Christ and his sacrifice on the cross

Dirty file
Saged El Rahman Aly -

Please don''t open this subject which does not help usS E R A

أين رد الكندي
ريتا العراقية -

يا سعود البلوي أين ردالكندي في هذا الحوار؟ أتعتقد أنه ربما ترفع عن الإستجابة للمغريات المادية والإستباحات الجنسية وحمد ربه الواحد الأحد لأن دينه يحترم المرأة أكثر، ولأن إلهه محبة وليس ماكر ولا هو خير الماكرين؟

عصر جديد
شخص منصف -

لماذا كل هذا التجريح، إن كل الأديان من رب واحد، هدفها واحد وأتت من أجل رفعة البشرية وتقدمها، لكن الفرق هو في الزمان والوقت التي أنزلت فيه فكل دين هو لعصر معين و لزمن معين. هل تظنون أن الله قد أنزل الديانات السماوية حتى نتعارك فيما بيننا ويسود بيننا الحقد والكره. أن الله يحبنا ولهذا خلقنا، ففكروا قليلآ تحروا الحقيقة مسلمين ومسيحيين وأنبذوا كل التعصبات التي تشوه أفكاركم وأعرفوا ما هو دين هذا العصر والزمان، حتى تعيشون في سعادة أبدية.

منتهى الإنصاف
خالد من الدوحة -

أنا مسلم ومع ذلك فعلا ما ينفعش الكلام ده، ان الكاتب يذكر رسالة المسلم ويتجاهل رسالة المسيحي. كان لازم يعرض للرسالتين او على الاقل يسمى المقال بغير هذا الاسم. .