الشـرخ العـربي يزداد عمقـا..!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
مكرم محمد أحمد
منذ انعقاد قمة دمشق والوضع العربي يزداد سوءاrlm;,rlm; نتيجة الشرخ الذي حدث بسبب سياسات الرئيس السوري بشار الأسدrlm;,rlm; التي أخذت سوريا بعيدا عن تحالفاتها العربية التقليدية مع كل من الرياض والقاهرة الي تحالف جديد قديم يربط سوريا مع إيرانrlm;,rlm; يبدو أن طهران تملك اليد الطولي في إقرار سياساتهrlm;,rlm; وبسبب عزوف دمشق عن أن تتخذ خطوة واحدة الي الأمام تجاه حلحلة الأزمة اللبنانيةrlm;,rlm; المشكلة الأساسية التي كانت سبب تفجر الخلاف السعودي ـ المصري مع دمشقrlm;,rlm; التي مازالت تصر علي أن حلحلة الأزمة اللبنانية لا يتم فقط من خلال انتخاب العماد ميشال سليمان قائد الجيشrlm;,rlm; الذي كانت سوريا أول من اقترح ترشيحه رئيسا للجمهوريةrlm;,rlm; ولكن من خلال الاتفاق علي حكومة وحدة وطنية يكون للمعارضة فيها ثلث مقاعد الوزراء بحيث لا يصبح في وسع الحكومة اللبنانية الجديدة اتخاذ أية قرارات كبيرة دون موافقة الأقليةrlm;,rlm; ومن خلال الاتفاقrlm;,rlm; ثالثاrlm;,rlm; علي قانون جديد للانتخابات يعيد تقسيم الدوائر الانتخابية في لبنانrlm;.rlm;
ويزيد من تعقيد المشكلة أن دمشق تعتبر هذه الشروط الثلاثة سلة واحدة يتم تنفيذها معا في توقيت متزامن وليس في توقيت متتابعrlm;,rlm; الأمر الذي تعتبره الأغلبية اللبنانية مضيعة للوقتrlm;,rlm; في الوقت الذي ينبغي الإسراع فيه الي انتخاب الرئيس اللبناني أولا كي يكون طرفا أساسيا في كل المشاورات التي تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة أو إنشاء قانون جديد للانتخاباتrlm;,rlm; نظرا لأن المبادرة العربية التي وافقت عليها كل الدول العربيةrlm;,rlm; بالإجماع تعطي لرئيس الجمهورية المنتخب الحق في عدد من مقاعد الحكومة الجديدةrlm;,rlm; يعطي للرئيس المنتخب حق الترجيح اذا احتدم الخلاف بين ممثلي المعارضة وممثلي الموالاة داخل الحكومة وتعذر وصول الطرفين الي حلrlm;!rlm;
وفي ظل هذا الخلاف الشاسع حول فهم المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية وطريقة تنفيذها بالتتابع أو بالتزامنrlm;,rlm; يقف شبح المحكمة الدولية المفترض أن تحاكم المتهمين السوريين واللبنانيين في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريريrlm;,rlm; التي تكاد تكون العامل الأساسي في حسبة دمشق وخياراتها السياسيةrlm;,rlm; خوفا من تسييس المحكمة لتصبح محاكمة لنظام الحكم السوري التي تعتقد دوائر التحقيق في القضية انه متورط في جريمة اغتيال الحريري وفي جرائم اغتيال عدد آخر من المثقفين والسياسيين والصحفيين اللبنانيينrlm;,rlm; ينحازون الي استقلال القرار اللبناني ويطالبون بإعادة تقنين العلاقات السورية ـ اللبنانيةrlm;,rlm; بما يضمن حسن العلاقات بين بلدين جارين تربطهما علاقات دبلوماسيةrlm;,rlm; ويرفع عن لبنان صورا عديدة من الهيمنة السورية لاتزال باقية برغم انسحاب القوات السورية من لبنانrlm;.rlm;
ومع الأسفrlm;,rlm; يمكن تلخيص الموقف الراهن في الشرق الأوسط في وجود معسكرين أو محورين مختلفينrlm;,rlm; محور القاهرة الرياض عمانrlm;,rlm; الذي يريد أمن الشرق الأوسط وسلامه واستقرارهrlm;,rlm; ويعتقد أنه لا غني عن دور أمريكي فاعل لتحقيق هذا السلامrlm;,rlm; ويعتبر السلام خطا استراتيجيا لا رجعة فيهrlm;,rlm; ولا يملك التأثير في محيطه العربي والإقليمي من خلال ميليشيات عسكرية يوظفها لتحقيق أهدافهrlm;,rlm; ومحور سوريا إيران الذي يضم عددا من المكونات الأصغر أبرزها حزب الله وحماسrlm;,rlm; الذي يعتقدrlm;,rlm; عن حقrlm;,rlm; أن الولايات المتحدة تضمر شرا لكل من دمشق وطهرانrlm;,rlm; يصل الي حد التهديد باستخدام القوة وإسقاط النظامينrlm;,rlm; ويسعي من خلال الأدوات التي يملكها الي عرقلة جهود أمريكا في المنطقةrlm;,rlm; ويتزايد إحساسه مع قرب نهاية الإدارة الأمريكية الراهنة بأنه يمكن أن يحقق نصرا استراتيجيا مهماrlm;,rlm; وأن التهديد العسكري الأمريكي لم يعد خطرا حالاrlm;,rlm; دون حساب لتواصل واستمرار السياسات الأمريكية في خطوطها العريضة عبر الإدارات المختلفةrlm;,rlm;
أن اختفاء إدارة بوش لا يعني بالضرورة تغييرا أساسيا في سياسات واشنطن تجاه الشرق الأوسطrlm;,rlm; وتجاه طهران ودمشق علي وجه الخصوصrlm;,rlm; خصوصا أن الرئيس بوش يسعي الي تقييد حرية الحركة أمام الرئيس الأمريكي القادم وربط سياساته في الشرق الأوسط بثوابت أساسية تعتقد إدارة بوش أنها تمثل مصلحة استراتيجية أمريكية حتي في الوقت الذي ينقسم فيه الديمقراطيون وتضعف قدراتهم علي مواجهة المرشح الجمهوري ماكينrlm;.rlm;
وبرغم أن كثيرين كانوا يعتقدون أن انعقاد قمة دمشق في مكانها وزمانها المختار برغم الخلافات السعودية ـ السورية المصرية بعون واضح من القاهرةrlm;,rlm; التي اعتبرت المحافظة علي دورية انعقاد القمة هدفا لا يجوز التفريط فيهrlm;,rlm; وأن رئاسة بشار الأسد للقمة العربية لعام كامل يمكن أن تكون جسرا لتواصل جديد بين القاهرة ودمشق والرياض يساعد علي حلحلة الأزمة اللبنانيةrlm;,rlm; ويعيد دمشق الي تحالفاتها العربية القديمة دون التفريط في علاقاتها مع طهرانrlm;,rlm;
ويوحد جهود العواصم العربية الثلاث دمشق والرياض والقاهرةrlm;,rlm; لتعزيز جهود التضامن والعمل العربي المشتركrlm;,rlm; ويجعل من فترة رئاسة بشار الأسد للقمة فترة مثمرة غير باهتةrlm;,rlm; ويوقف أي جهود منفردة لأي من العواصم الثلاث للاضرار بمصالح الطرفين الآخرينrlm;,rlm; برغم هذه الآمال التي أعقبت انعقاد قمة دمشق وخطاب بشار الأسد الذي أبدي حرصا علي عدم توسيع الشرخ العربيrlm;,rlm; إلا أن الشواهد الجديدة علي أرض الواقع تقول غير ذلكrlm;,rlm; وتؤكد أن الشرخ يمكن أن يتسع ويزداد عمقاrlm;,rlm; بين القاهرة والرياض اللتين يربطهما بعد اجتماع مبارك وعبدالله الأخير في شرم الشيخ الآنrlm;,rlm; توافق كامل في السياسات والأهداف والوسائل والأدواتrlm;,rlm; فضلا عن رؤية واحدة لطبيعة المخاطر المحدقةrlm;,rlm; علي حين تحس دمشق وطهران قدرا من الزهوrlm;,rlm; لأن إدارة بوش سوف ترحل الي غير رجعةrlm;,rlm; يدفعهما الي أن يكونا أكثر اجتراء علي توسيع شقة الخلافrlm;!rlm;
بين الشواهد التي تؤكد ذلكrlm;,rlm; تصعيد حماس المفاجئ لحملاتها الديماجوجية داخل قطاع غزة في محاولة لحشد جماهير القطاع من أجل اجتياح جديد للمعابر والحدود المصريةrlm;,rlm; برغم علم حماس بأن ذلك يمثل خطا أحمرrlm;,rlm; لأن مصر لن تفرط في حقها السيادي علي الحدود والمعابرrlm;,rlm; ولن تسمح بتصدير مشكلة غزة إليها وإعفاء إسرائيلrlm;,rlm; الدولة المحتلة من كل المسئوليةrlm;,rlm; وبين الشواهد الأخري علي الجبهة المصرية رفع حماس المفاجئ لسقف مطالبها في مفاوضات التهدئة التي بدأت في الأصل بناء علي طلب من حماسrlm;,rlm; لأن حماس لم تعد تطلب فقط التهدئة المتلازمة المتزامنة التي تلزم حماس بوقف صواريخ القسام وتلزم إسرائيل وقف اجتياحاتها العسكرية للقطاعrlm;,rlm; والإفراج عن عدد من الأسري الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية مقابل الإفراج عن الجندي جلعادrlm;,rlm; لكنها زادت علي مطالبها مطلبا آخرrlm;,rlm; بأن تبدأ التهدئة في الضفة قبل غزة بهدف إحراج الوساطة المصريةrlm;,rlm; لأنه في ظل الوضع الانفصالي الراهن لقطاع غزة فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو المخول بقضية التهدئة في الضفة وليس حماسrlm;.rlm;
وبين الشواهد الأخري التي تؤكد المخاوف من احتمال أن يتسع الشرخ ويزداد الانقسام العربيrlm;,rlm; أن دمشق لم تقدم حتي الآن بادرة واحدة تؤكد استعدادها لحلحلة الأزمة اللبنانيةrlm;,rlm; وجاء رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الي القاهرة قادما من دمشقrlm;,rlm; لا يحمل أي جديد سوي اقتراح بتطبيق قانون قديم للانتخاب لا توافق عليه كل أطراف المعارضة ومعظم أطراف الموالاةrlm;.rlm;
وبصرف النظر عن التقارير التي تؤكد أن حماس تتلقي كل صباح عونا من طهران قيمته مليون ونصف المليون دولارrlm;,rlm; فإن هذا العون المستحق ينبغي أن ينفق علي تخفيف أزمة الحصار علي الشعب في غزةrlm;,rlm; وليس علي حملات الدعاية الديماجوجية التي تحرض علي اجتياح الحدود مع مصر وليس مع إسرائيلrlm;!,rlm; والتي تفننت حماس في إبداعها ابتداء من استعراض مواكب الحيوانات الجوعي وقد علق في رقابها شعارات التحريض علي الاجتياحrlm;,rlm; الي مواكب أطفال مدارس الروضة ومسيراتهم وهم يناشدون أطفال العالم العون ويرفعون شعارات كبيرةrlm;,rlm; تتهم الجميع بالصمت والتواطؤrlm;!,rlm; عدا حماس التي أسهمت بانقلابها العسكري في فصل غزة عن الضفةrlm;,rlm; وقيام وضع انفصالي يستحيل معه تحقيق أي تقدم في القضية الفلسطينيةrlm;,rlm; يقدم كل الأعذار الكافية التي تساعد علي تهرب أمريكا وإسرائيل من المسئوليةrlm;!.rlm;
وما يزيد من غرابة ما يحدثrlm;,rlm; أن الشرخ يزداد اتساعا في الوقت الذي ينبغي أن تتلاحم فيه كل القوي العربيةrlm;,rlm; ترفض التصنيف الأمريكي بين المعتدلين وغير المعتدلينrlm;,rlm; وتضم الصفوفrlm;,rlm; مهما يكن حجم الآلام الشخصيةrlm;,rlm; تعزيزا لوحدة العمل العربي المشترك في مواجهة الفشل الذريع لسياسات بوش في فلسطينrlm;,rlm; بسبب انحياز واشنطن الأعمي لإسرائيلrlm;,rlm; وعجز الإدارة الأمريكية عن إلزامها وقف الاستيطانrlm;,rlm; ووقف تهويد القدسrlm;,rlm; ووقف عمليات العدوان اليومي علي شعب غزة وحصارهrlm;,rlm;
وفي مواجهة الفشل الذريع لسياسات واشنطن في العراقrlm;,rlm; التي أدت إلي تبديد هوية العراق العربية لصالح فارس ونفوذها المتزايد علي حساب المصلحة العربيةrlm;,rlm; وأظن أن سوريا هي أدري الجميع بما يحدث في العراقrlm;,rlm; لأنها تعاني من هجرة أكثر من مليوني عراقي طردتهم الميليشيات المسلحة من منازلهمrlm;,rlm; وفي مواجهة هذا الاستقطاب الخطير الذي يزداد حدة بين المعارضة والموالاة في لبنانrlm;,rlm; الذي ينذر بإمكان تجدد الحرب الأهليةrlm;,rlm; وفي مواجهة ضعف التأثير العربي علي القرار الدولي برغم إمكانات العرب المهولةrlm;,rlm; وبرغم أن العرب قدموا ألف دليل ودليل علي صدق نياتهم تجاه مشروع السلامrlm;,rlm; ووافقوا بالإجماع علي مبادرة سلام ضربت إسرائيل بها عرض الحائطrlm;,rlm; برغم رشدها ومعقوليتها وصلاحيتها لإنهاء كل أوجه الصراع العربي ـ الإسرائيليrlm;.rlm;
وليس المطلوب سواء في البداية أو النهاية معاداة أمريكا أو خصامهاrlm;,rlm; وإنما المطلوب مجرد وقفة عربية شجاعةrlm;,rlm; تحدد أمدا زمنيا لانتهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربيةrlm;,rlm; وتضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته عن إقرار السلم والأمن الدوليين لأن العرب يملكون كثيرا من البدائل الأخريrlm;.rlm;