لا تزرعوا في السودان إلا إذا..
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عبد الرحمن الراشد
اصبروا إلى النهاية ولا تدعوا العنوان يستفزكم، فالقصة أكبر من أن تختصر.
فقد تنادى الجميع مطالبا تدارك أزمة ارتفاع اسعار المواد الغذائية، ازرعوا الارز والقمح لكن أين؟ اقترح جمال مبارك حلا لأزمة الخبز المصرية بالذهاب الى السودان، "لزراعة أراضيه، على أن يتم إمداد السودان بجزء منها، وتخصيص الجزء الأكبر لتأمين إمدادات مصر الغذائية".. ليعلن بعدها جلال الدقير، وزير الصناعة السوداني، ان حكومة بلاده تلقت عروضاً من مصر وقطر والإمارات لزراعة ستة ملايين فدان قمح. وعقب أمين أباظة، وزير الزراعة المصري، في برنامج "البيت بيتك" معلنا عن تعاون مصري سعودي ليبي سوداني، وانه "توجد على الحدود المصرية ـ السودانية مساحة مشتركة من مليوني فدان يمكن من خلالها البدء في تحقيق الحلم العربي في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب، ومواجهة ارتفاع أسعاره عالميًّا". واستعجل الرئيس المصري الجميع، فأمر بإصلاح الطريق الذي يربط البلدين على طول البحر الاحمر. ثم طار وزير الاستثمار المصري مع فريق من رجال الاعمال الى الخرطوم وناقشوا امكانية زراعة الاراضي السودانية جنوبي الاراضي المصرية. مصر ليست الوحيدة المتضررة إنما المشكلة عامة، عربيا وعالميا. وبالتالي تبدو الدعوة الى زراعة ما اطلق عليه قبل خمسين عاما بلد سلة الخبز، منطقية، فلماذا التحذير منها ؟
السودان بالفعل جنة الله على أرضه، فيها نفط وذهب ونحاس وعروق الحديد والنحاس، وأهم من ذلك أخصب تربة وأوفر مياه، يزرع فيها القمح والقطن والسمسم والفواكه. لكنها باتت جنة بائسة بفعل السياسة والسياسيين الذين حولوها الى بلد يستورد حبوبه ويعاني من المجاعات. عاش السودان سنوات مجاعات مفجعة، آخرها دارفور التي سبب الجفاف فيها حربا على الماء والكلأ شردت مليوني انسان.
وفي ظل الحقائق الطبيعية لا يصعب على أحد ان يدرك ان مشكلة السودان هي سوء الإدارة لأن هذه البلاد كان لها ان تصبح بالفعل جنة عظيمة وبلدا غنيا. فقد اكتفت الحكومة باستعراض أفضل ما تملكه، أي الدعاية الكلامية، فاخترعت مصطلحات "الإنقاذ" و"النفرة الخضراء" و"نأكل مما نزرع" وصار السودان يستورد القمح والذرة وغيرها. كما حذر أحد خبراء الزراعة السودانيين من ان الزراعة في حالة انهيار، وان القطن الذي كان يحقق 500 مليون دولار لم يعد يجلب اكثر من ثلاثين مليون دولارا. ولا أود أن اختم محذرا العرب من التوجه الى السودان بل على العكس من ذلك، فان العرب سيقدمون خدمة كبرى لانفسهم وللسودان إنْ تحولوا من مجرد مشترين لأكياس الطحين والارز الى المشاركة في بناء السودان ليكون حديقتهم. فهناك ثمانون في المائة من ملايين العمالة السودانية تعيش على الزراعة، يستحقون دعم قدراتهم، وهناك ملايين العرب لا يقدرون على شراء الخبز بأسعاره العالية. انما التحذير هو من التصديق بان استثمار مليارات الدولارات، دون اشتراط ضمانات، وفرض حق المتابعة، سيصلحان الوضع السوداني او سيشبعان العرب. لا تستثمروا في السودان إلا بعد فرض ضمانات كافية لتحقيق الهدف الذي يخدم الجميع، وذلك حديث لا يحتاج الى إسهاب.
التعليقات
انقذو العالم العربي
samir shkair -مما شك فيه انني اتقدم من الكاتب بكل تقدير واحترام على ما قدم لنا من شروحات ، ولعل النقطة المركزيه التي لم تغب عن باله ان الامن الغذائي كان ولا يزال الهاجس لجميع الدول التي تحترم شعوبها ، واكاد اجزم ان خلفية الحروب الحديثه اذ ما تعمقت فيها فأن دافعها الاساسي تأمين الغذاء وان بمسميات اخرى ، انا متابع لكثير من الاخبار والمقالات وقد لفت نظري هذا المقال بالذات كونه يعالج مشكلة اساسية اذا توصلنا لحلها لن نكون فقط قد امنا الغذاء للمواطن والفقير انما نكون قد اطلقنا الحرية السياسية لجميع الزعماء العرب واعطيناهم سلاحا قويا في وجة تحكم الغرب بهم ، حيث لن نعود بحاجة الى الاساسيات واكتفاء ذاتي يحررنا من الكثير من القيود ، وفي ظل العولمه لماذا لا نقوم بالعوربه ونتفق على التخصصيه في كل بلد عربي مما يؤمن تكافل اجتماعي وامن ذاتي وبالتالي نحافظ على ثروتنا النفطية عبر استثمارها في مشاريعتعود بالنفع على الجميع .اتمنى ان تشن حملة اعلاميه قوية في هذا الاتجاه وان لا نفقد الامل ، اذ انه تصرف ملايين الدولارات على الاعمال الفنيه ولا يصرف مليم واحد على زراعة القمح .علينا انشاء مركز دراسات متخصصةللوصول الى النتيجة المرجوة ، وانا معك بأن تكون هناك ضمانات من كل الانواع حتى لا تتعرض هكذا مشاريع للسرقة والفساد من قبل المفسدين المتوفرين بكثرة في جميع انحاء الوطن العربي . وشكرا