صحافة تمنيات
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
جهاد الخازن
ليس لي خيار شخصي في انتخابات الرئاسة الأميركية، غير أن آخرين قد يختارون لي، فالسناتور باراك أوباما يتعرض لحملة من أعداء معروفين للعرب والمسلمين، ومن رموز اليمين في الميديا، على رغم التزامه الكامل المعلن بإسرائيل، لذلك أفضله على أساس من يعارضه.
في أميركا هناك "نيويورك صن" وthinsp;"واشنطن تايمز" اللتان تلاحقان أوباما بأخبار سلبية، وتطلعان باستطلاعات للرأي العام تظهر لحاق جون ماكين به أو تقدمه عليه، وفي لندن "الصنداي تايمز" و "الصنداي تلغراف" تسجلان هفواته أو سقطاته أو تراجع شعبيته.
هي صحافة تمنيات كتبت عنها يوماً، فالمنشور هو ما يتمنى كاتبه لا ما هو واقع فعلاً، وبالنسبة الى أوباما فتقدمه على ماكين محدود، إلا أنه مستمر.
لا أضمن أن يظل أوباما متقدماً، فالحملات عليه بدأت تنحو نحو العنصرية والكذب، في شكل لا يقدر على مثله سوى اليمين الأميركي وعصابة الحرب من أنصار اسرائيل التي التفت حول ماكين، وأول هدف لها ضرب ايران اذا لم تفعل ادارة بوش في الأشهر الأخيرة الباقية لها.
وكان ماكين نفسه بدأ هذا الاتجاه وهو يرى نفسه متخلفاً عن خصمه، فجاء بمستشار جديد هو ستيفن شميت الذي طلع بفكرة "كليبات" فيديو تركز على خبرة ماكين في الشؤون الخارجية وجهل أوباما، وهو في أول "كليب" جعل من أوباما مجرد شخصية مشهورة على طريقة باريس هلتون والمغنية بريتني سبيرز التي تعرف بفضائحها أكثر من أغانيها.
الوارثة باريس هلتون التي تزعم أنها عــــارضة أزياء ردت على ماكين بفيديو من عندها زعمت فيه أنها مرشحة وقرأت برنامجهـــا، وهي مستلقية الى جانب بركة سباحة، وترتدي ثوب بحر مختصراً جداً. وركـــزت باريــس، وعمرها 27 سنة، على شيب ماكين وصلعه، وبعده عن دنيا الشباب.
غير أن الهجوم الأخطر على أوباما جاء على شكل كتاب عنوانه "أمة أوباما" من تأليف جيروم كورسي وهو صحافي يميني شارك في تأليف "غير صالح للقيادة" عن جون كيري وكان "تأليفاً" بالمعنى العربي الشعبي للكلمة، فقد ضم أكاذيب ومبالغات لا تحصى الى درجة التشكيك في أداء كيري العسكري في فيتنام حيث فاز بأوسمة في مقابل هروب جورج بوش الى أمن تكساس، فلم يشارك في أي عمل عسكري حقيقي. ذلك الكتاب قدم الى قاموس الانكليزية عبارة "سويفت بوت" وهو نوع قوارب مسلحة أميركية قاد كيري واحداً منها في فيتنام، وكان أداؤه بطولياً. وأصبحت الكلمة تعني تشويه سمعة انسان بالكذب.
لا بد من أن الكتاب الجديد يشمل النوع نفسه من الكذب وربما كانت الكمية أكبر، والمؤلف يسأل هل لا يزال أوباما يتعاطى المخدرات، وهل هو مسيحي، ويؤكد "علاقات واسعة مع الإسلام"، فهي عندهم تهمة.
الكتاب عن كيري في صيف 2004 تضمن مزاعم ثبت في النهاية زيفها، ولكن بعد أن أوقعت الضرر المطلوب فقد تناولتها الميديا اليمينية بالبحث، أي أنها روجت لها وزرعتها في عقول الناخبين، وهي الآن تحاول تكرار التجربة مع أوباما.
لا أعرف ما يكفي لأنفي ما قرأت أو أثبته، غير أنني لاحظت أن المدونات الأميركية انقضّت على الكتاب ومؤلفه، وبعض "المعلومات" فيه فضح فوراً، ولا بد من أن تتبع البقية.
مع ذلك يبقى الكتاب مهماً ومؤثراً، فهو كسابقه في قائمة أفضل الكتب مبيعاً التي تصدرها "نيويورك تايمز"، ما يعني إقبالاً عليه لا بد من أن يتحول الى قناعة عند بعض القراء.
ما سبق متعمد كله ليلتهي الناخبون الأميركيون بالقشور، فالأساس في حملة انتخابات الرئاسة لم يتغير، والمرشحان يؤيدان اسرائيل، ولن نرى تعديلاً أو اعتدالاً في السياسة الأميركية بغض النظر عن الفائز، وماكين يريد حرباً على ايران، وأوباما يفضل المفاوضات، من دون أن يستبعد الخيار العسكري، وفي الأزمة الأخيرة بين روسيا وجورجيا استغل ماكين وجود أوباما في اجازة مع أسرته، ليهدد روسيا، وليكرر التركيز على عمق خبرته الخارجية مقابل ضآلة، أو ضحالة، خبرة أوباما.
أتابع عمل ماكين منذ سنوات ولا أرى أسره في فيتنام خبرة، كما لا أرى تطرفه وحلوله العسكرية من الإيجابيات. ولا يبقى بالتالي سوى الكذب عن الخصم، فهو أسلوب نجح في الماضي وقد ينجح في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
التعليقات
تعليق
عصام -هذه هي الديمقراطيه حيث يستطيع المواطن ان يكذب ويستطيع ان يصدّق الكذب