جريدة الجرائد

الاتهام الإيراني «الرسمي» للسعودية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

علي الرز

لم يفهم كثيرون "الاتهام" الرسمي الايراني للسعودية بالوقوف مع السلطات اليمنية في حربها ضد الحوثيين. كان بيان الموقع الرسمي لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون في طهران شبيها بالبيانات التي تصدرها المواقع الالكترونية التي فرختها اجهزة استخبارات عربية وايرانية حيث ترسم السيناريوات بلا دليل وتوجه القذائف الشخصية والسياسية بشكل مركز على هذا المكان او ذاك المقام.
تأكد، اذا، "رسميا" لدى ايران بحسب البيان، ان السعودية تدعم صنعاء بخمسة ملايين دولار اميركي (لاحظوا الرقم) لمواجهة تمرد الحوثيين اضافة الى ارسالها الف مقاتل للقتال الى جانب الجيش اليمني مع دعم واسناد من الطائرات الحربية...
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الحوثيون يقيمون على جزء من الاراضي الايرانية التي انتهكت المملكة سيادتها بالف مقاتل وخمسة ملايين دولار؟
غريب عجيب امر الاعلام الايراني. فهو من جهة ينفي ان تكون لطهران اي علاقة بالحوثيين ومن جهة اخرى يتعامل مع القضية وكأن "حوثستان" تتعرض لهجوم يمني مدعوم من السعودية. كل ما نعرفه عن القضية حتى الآن ان الحوثيين هم يمنيون يقولون عن انفسهم انهم يطالبون بحقوق ويتعرضون لظلم وتقول الحكومة اليمنية عنهم انهم متمردون لجأوا الى السلاح لتقويض النظام بدعم خارجي وتحديدا من ايران واحزابها الحليفة في المنطقة مثل "حزب الله" اللبناني. لكن البيان الرسمي الايراني الذي "يتهم" دولة جارة لليمن بدعم اليمن ضد تمرد داخلي يؤكد وجود الحضانة والرعاية والعناية الايرانية لهذا التمرد.
قبل البيان الايراني بيومين، سارت تظاهرات "عفوية" و"غير منظمة" نحو السفارة السعودية في طهران هاتفة منددة متوعدة. بلد "ديموقراطي" تمنع فيه التظاهرات المحتجة على تزوير الانتخابات الرئاسية بالقمع والقتل ويسمح فيه بالتظاهر من اجل قضايا اقليمية.
وتمحورت الشعارات الاحتجاجية التي رفعها المتظاهرون ضد المملكة حول ثلاثة امور مزعومة: دعم المملكة للارهاب. علاقاتها باسرائيل. دعم السلطات اليمنية ضد الحوثيين.
لم يندد متظاهر باحتضان ايران لقيادات "القاعدة" التي فرت من افغانستان. لم يحتج على اللقاء الذي جرى بين الوفدين الاسرائيلي والايراني في القاهرة...
وبالطبع لم يسأل نفسه عن سبب هذا الحشد الايراني الرسمي والشعبي لدعم الحوثيين. لم يحاصر المتظاهرون سفارة اليمن بل سفارة المملكة وفي ذلك اكثر من اشارة للذين يحسنون التقاط الاشارات. وبالتأكيد لم تخرج تظاهرات مماثلة في طهران حين اجتاحت احزاب لبنانية مدعومة وممولة من ايران وسورية بيروت في 7 مايو 2008 واسقطت عمليا وبالقوة الحكومة اللبنانية. كانت نشوة الانتصار تنضح في طهران ودمشق. في المقابل، لم يسمع اي صوت رسمي سعودي او يمني او مصري يتهم مثلا العراق بمساعدة السلطات الايرانية في قمعها لحالات "تمرد" في الاهواز.
وقبل التظاهرة والبيان، سلوك عام لم يعد يخفى على احد من المتابعين، فايران تتصرف على انها قوة كبرى في المنطقة وتطمح للوصول الى مرحلة شبيهة بمرحلة الاتحاد السوفياتي الذي حكم بقبضة مركزية الى جانب نفوذ محلي منتشر في دول دائرته الاقليمية الاوسع. ولان الاوضاع والظروف مختلفة وتتداخل فيها عوامل العرق والدين والمذهب يتعثر هذا الطموح لكنه لا يتوقف بل يبني زحفه على "المشتركات" المذهبية طورا والدينية والسياسية تارة وعلى النفوذ بالسلاح والمال والتدريب في مختلف الاحيان.
هكذا صار لايران موقع متقدم على البحر المتوسط من خلال حلفائها في لبنان. وهكذا صار لايران موقع في قلب فلسطين والصراع العربي - الاسرائيلي من خلال "حماس".
وهكذا صار لايران موقع في العراق من خلال عشرات الاطراف المحلية والتنظيمات الموالية. وهكذا صار لايران موقع في "الحركة الجهادية" السنية التي يجمع العرب والعالم على اعتبارها "ارهابية" من خلال استضافتها لقيادات "القاعدة". وهكذا صار لايران موقع قوي في سورية من خلال التحالف الاستراتيجي الذي نشأ بعد احتلال العراق والاتفاق على ادخال "المجاهدين" لتفجير انفسهم وتفجير الاستقرار وبالتالي الامساك بورقة انهاك المشروع الاميركي او عقد الصفقات معه، وزاد هذا الموقع صلابة وقوة بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري والعزلة العربية والدولية لدمشق وسيف المحكمة. وهكذا صار لايران موقع في افغانستان من خلال النفوذ في مناطق تقطنها غالبية مذهبية معينة.
واليوم تتهم الحكومة اليمنية ايران بدعم الحوثيين بالعتاد والسلاح والمال والتدريب ويلتقي انفصاليو اليمن مع ايران من خلال تصريحات الاشادة بها التي اطلقها النائب السابق لرئيس دولة الوحدة علي سالم البيض لدى دعوته الجنوبيين في اليمن الى الانتفاض... انه موقع متقدم جدا خليجيا ودوليا في مشروع الهيمنة الاقليمية.
مرة اخرى، الحوثيون يمنيون، واليمن والسعودية جارتان تتداخل بينهما عوامل الحدود والمصالح والعلاقات الاجتماعية والاقتصاد والامن بطبيعة الحال. ولا مشروع لاي فئة عربية مهما كان انتماؤها الديني او المذهبي او المناطقي او القبائلي الا مشروع الدولة التي تعيش فيها، ومن حقها بل من واجبها ان تطالب بالعدل والقانون والانماء والمساواة، لكن خروج اي فئة على هذا المشروع ينصر الآخرين على الدولة... وعليها لاحقا.
انتظروا التحرك الايراني المقبل.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
جنت على نفسها براغش
سالم -

يبدو ان ايران اصبح ينطبق عليها المثل كمن بيحث عن حتفه بضلفه فهاهي تتحرش بالجيران و بغباء فهي تهدد باكستان باجتياز حدود باكستان هل هي فوضى هل نسيت ايران ان طالبان و هي حركة ضعيفة سببت لها المشاكل فما بالك باكستان الاقوى منها اضافة الي التحرش بالسعودية وكما فعل صدام تحرش بجيرانه حتى تم تطويق الحبل حول عنقه يبدو ان تمر الورق الايراني كما تجرع الخميني السم كذلك سيتجرع خامنئي السم ايضا نبذة عن سجل ايران الاسود وعملائها ضد العرب وذلك على سبيل المثال لا الحصر 1- احتلال الجزر العربية وكذلك الاحواز عربستان 2 التدخل في الشؤن الداخلية العربية من خلال تجنيد العملاء وا شعال الاضطرابات خاصة في المناطق التي يتواجد بها الشيعة مثل لبنان و العراق ودول الخليج واليمن بدعم الحوثيين ومصر مؤخرا من خلال خلية حزب الله 3- التهديدات التي تطلقها على الدول العربية مثل تهديد البحرين والامارات 4-محاولات نشر التشيع وتجنيد العملاء كما يحدث في دول عربية عديدة 5- العمل لصنع القنبلة الذرية وهذا يعتبر تهديد للدول العربية 6-تنفيذ عمليات ارهابية من خلال عملائها كما حدث في الكويت والقيام بتفجيرات في موكب الامير واختطاف طائريتن كويتيتان كاظمة و الجابرية القيام بعمليات قتل للنخب العراقية من طيارين وعلماء بعد سقوط بغداد 7- اعتراف ايران بانه لولا التعاون الايراني مع اميركا لما سقطت العراق وافغانستان 8- قتل اهل السنة والجماعة في ايران 9- تعاون ايران واسرائيل في العملية المشهورة باسم ايران غيت / كونترا 10 شراء الاسلحة الاسرائيلة قضية تاجر السلاح الاسرائيلي نحوم منبار 11-الرئيس الايراني خاتمي يتبادل القبل مع الحاخام اليهودي ارثر شناير خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (منتدى دافوس 2004 )

براغش ايران
سالم -

حتى لو ساندت السعودية حكومة اليمن فهناك فرق بين مساندة الحكومة الشرعية وبين دعم مخربين متمردين اذا سيكون من حق الدول دعم البلوش والاكراد و المعارضة الايرانية بهذا المنطق

فضحوا أنفسهم
أبو نوره -

كلام سليم 100 % فعلا لماذا تثير ثائرة إيران هل اليمن جزء من إيران ؟ إلا اذا كان فعلا وضع الحوثيين أصبح مزري فثارت ثائرة الإيرانيين لهذا الوضع .. وهي لا تستطيع دعمهم بالمزيد من المعدات والأموال .. فخرج هذا البيان .. الذي يوضح حقيقة دولة إيران الإرهابية .. وأن أحد أهدافها هو زعزعة النظم العربية كما في لبنان والعراق وااليمن ..

في الهوا سوا
عمر -

كلام في منطق بس ليش السعودية تدعم جعجع فالشيعة وهم لبنانيين الاكثرية بين الطوائف, ومتى كانت السعودية تنادي بالعروبية فنحن ننادي بالاسلامية والقدس اسلامية وليش اصلا كنا ندعم صدام وليش كنا ندعم طالبان والذين من قبلهم واعترفنا بهم ليش ماندعم بالمال والسلاح الامارات علشان طنب وسوريا علشان اسكندرونة والمغرب علشان سبته وليش دعمنا البيض ضد علي صالح وهو امر داخلي وليش وليش ولما يصير عندك شوية عدل خذ بالك عدل وليس انتخابات ننتقد الاخرين وبعدين فين الحرب الاعلامية بولاية الفقيه ولو كانت لم يعترض الشعب على كلام الذي زعمتم انه معصوم انا لست شيعيا واعتبرهم من اغلظ البدع ( ولا يجرمنكم شنآن قوم ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى)