على خطى قاسم أمين
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
حسن مدن
الأكثر أهمية في الكتاب الشهير لقاسم أمين: ldquo;تحرير المرأةrdquo; الذي كان قد صدر عام ،1899 في خواتم القرن التاسع عشر يوم كانت مصر خاضعة لنير الاحتلال البريطاني، هو الروح التي أطلقها، والمناخ الذي أشاعه، وليس سقف المطالب أو الأهداف التي رسمها للمرأة.
ورغم أنه الكتاب الذي أطلق الشرارة الأولى في موضوع تحرر المرأة العربية وحقوقها، لكنه اكتفى بالمطالبة بحق التعليم الابتدائي للبنات، ولم يقترح إلا على النساء الفقيرات ومن لا عائل من الرجال لهن إكمال تعليمهن أو العمل، وذلك حتى لا يلجأن إلى الأعمال غير اللائقة حسب قوله.
وهذا سقف تجاوزته في ما بعد رائدات الحركة النسوية بين بواكير القرن العشرين ومنتصفه من أمثال هدى شعراوي وسيزا نبراوي وبعدهما بفترة درية شفيق وأخريات، بل إن نساء اليوم، بمن في ذلك اللواتي يرتدين الحجاب، هن أكثر راديكالية من قاسم أمين في ما يخص مواضيع التعليم والعمل، والمشاركة في مناحي الحياة المختلفة.
حتى اللواتي ينتقدن مساهمات قاسم أمين ومن أكملن مسيرته من رائدات الحركة النسوية اليوم من التيارات السياسية، لا يستطعن إنكار أنهن وريثات المكاسب التي تكرست بفضل جهود الرعيل الأول من دعاة حقوق المرأة، الذي عبّد الطريق الوعر أمام النساء.
وعلى الرغم مما يبدو من الظاهر من تراجع في مكانة المرأة ودورها حكماً من الخطاب السياسي المباشر، فإن الأمر في الواقع خلاف ذلك، أي أن مكانة المرأة ودورها في الحياة الاجتماعية والسياسية إلى ازدياد، لا إلى تناقص، من دون أن يعني ذلك أن كل الأسئلة المتصلة بهذه القضية قد حُلت أو أنها في سبيلها إلى الحل.
وطبيعي أن حجم التحولات الاجتماعية الاقتصادية واتساع الخدمات الاجتماعية التي قدمتها الحكومات في مجالات التعليم والصحة والتوعية قد أسهما في إحداث حراك اجتماعي نشط كان من نتيجته تضييق دائرة الأمية بين الرجال والنساء على حد سواء.
وبالنتيجة أصبح عدد النساء المتعلمات إلى ازدياد مما ساعد على سرعة وزيادة انخراطهن بالحياة الاجتماعية والثقافية، وأصبح عدد النساء في سوق العمل لافتاً ليس بسبب ضغط الضرورات المعيشية فقط، وإنما أيضاً بسبب الوعي بأهمية العمل وضرورته كقيمة اجتماعية.
الذي تغيّر هو طبيعة الوعي وشكله، وليس الدور الذي تنهض به النساء الآخذ في الاتساع.