اسباب الخلاف بين حاضرة الفاتيكان والحاخامية اليهودية...
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
عمان - بديع ابو عيده
يتهم اليهود البابا بيو الثاني عشر بعدم الرغبة بالصراخ باعلى صوت معبرا عن معارضته للمحرقة, وفضل الصمت على ذلك.
آخذ بالاقتراب موعد تطويب كل من البابا يوحنا بولص الثاني, وبيو الثاني عشر, الذي مثل مرسوم تطويبهما مفاجأة, حيث ارتطمت مسألة ابحاره نحو الكرامات الكنسية العليا بسيل من النقاشات الجدلية والتفسيرات التاريخية فيما يخص صمته بشأن قضية المحرقة. وكان بيندكتوس السادس عشر قد خطا خطوة حاسمة من خلال قيامه مؤخرا بتوقيع مرسومين يقران بالمناقب البطولية لكلا البابوين.
لكن النقاشات حول شخصية البابا باتشيللي لم تكن تخبو وتنطفي, فعبر مذكرة مشتركة موقعة من قبل الحاخام الاكبر في روما ريكاردو دي سينيي, ورئيس الجاليات اليهودية في ايطاليا, رينزوغاتينيا, ورئيس الجالية اليهودية الرومانية, ريكاردو باتشيفيتشي, جاء تكرار التقييم الناقد تجاه البابا باتشيللي, وصمته المطبق امام الاقصاء والاضطهاد الذي تعرض له اليهود. باتشيللي (1939-1958), البابا الذي عايش الحرب العالمية الثانية, واحداث المحرقة, والجزء الاول من الحرب البادرة, ويوتيلا (1978-2005), البابا الذي ساهم بشكل حاسم بانهيار الامبراطورية السوفييتية, قد اصبحا الان مكرمين مبجلين وانضما الى اصحاب الغبطة, ومن المفترض ان ينسب لكليهما معجزة تحققت على يديهما, وذلك قبل الشروع بمتابعة مراسيم التطويب.. هنا تبدأ الاختلافات.
فيما يخص كارول الكبير, فان الشفاء غير العادي للراهبة الفرنسية من مرض باركينسون (نفس الداء الذي اصاب البابا البولندي). كان موضع اهتمام العلماء. وفي حال لم يتم تجاوز اقتراع لجنة لاهوتية واخرى طبية, فهناك مئات من المؤشرات, والافضال والنعم, اما بالنسبة للبابا بيو الثاني عشر. فلم يتم لغاية الان تحديد واقعة استثنائية معينة, عصية على التفسير العلمي, بحيث يتم اسنادها له, وعليه, ان كان باستطاعة شعب يوتيلا بدء الاحتفال ببطلهم, والتحضير لاحتفال التطويب الذي تشير جميع المعطيات على ارض الواقع الى امكانية اقامته في روما خلال عام ,2010 فان المواعيد المتعلقة بالبابا باتشيللي تبدو ابعد. من الممكن القول ان القرار الذي اتخذه البابا ريتزينغر بخصوص بيو الثاني عشر, من شأنه العمل على تحلل الكنيسة من اي شك بالنسبة لقدسيتها وروحها البطولية, مع هذا فلن يكون قادرا على ايقاف النقاشات الجدلية والتشكيلات الدائرة حول صورة باتشيللي, التي جرى التعبير عنها من قبل غالبية اليهود, حيث يؤخذ على البابا عدم عمله ما يكفي من اجل الحيلولة دون حدوث المحرقه.
انتقادات تتكرر اليوم من قبل غاتّينيا, دي سينيي, وباتشيفيتشي, رغم تأكيدهم عدم القدرة على التدخل بأي طريقة كانت بالقرارات الداخلية للكنيسة, كانوا قد جنحوا الى اختيار صيغة المذكرة المشتركة لاجل التأكيد على ما يلي: ان كان من المفترض ان يتضمن القرار المتخذ من جانب واحد حكما قاطعا, فيما يخص الاعمال التاريخية للبابا بيو الثاني عشر, فنحن نكرر القول ان تقييمنا سيبقى ناقدا, فاليهود الايطاليون, ومنهم سكان العاصمة على وجه التحديد يؤكدون عدم استطاعتهم نسيان ما كان قد حل باليهود الذين تعرضوا الى عمليات الاقصاء والنفي من ايطاليا, خاصة القطار الذي حمل 1021 منهم بتاريخ 16 تشرين اول عام ,1943 ووجهته اوشويتس, انطلاقا من محطة تيبورتينا للسكة الحديد في روما, وسط صمت بيو الثاني عشر . عبارات مشابهة تلك الصادرة عن الحاخام جوزيبّي لاراس, رئيس مجلس الحاخامية الايطالية, حيث يتهمه بعدم الرغبة بالصراخ باعلى صوت معبرا عن معارضته للمحرقة. اتهامات بالصمت كان الكرسي المقدس قد كرر القول اكثر من مرة انها تفتقر الى اساس تاريخي. بل تعود اصولها الى ردة الفعل على مناهضة بيو الثاني عشر للشيوعية. ان الصمت المزمن يهدف في حقيقية الامر, وفقا لما عبر عنه الفاتيكان بأكثر من مناسبة الى التغطية على الجهد الكبير الذي بذلته الكنيسة الكاثوليكية من اجل انقاذ اليهود في جميع انحاء اوروبا.
ان عملية تطويب بيو الثاني عشر تمثل واحدا من الفصول الدقيقة في العلاقات المعقدة لما قبل المصالحة بين الكرسي المقدس والاخوة اليهود الكبار هذا ومن المقرر ان يقوم بيندكتوس السادس عشر بزيارة للكنس اليهودي في روما, بتاريخ السابع عشر من كانون الثاني المقبل.
في الوقت الذي وصلت فيه الى حافة الانهيار المفاوضات العشرية بين الفاتيكان واسرائيل فيما يخص الوضع القانوني والضريبي للكنيسة الكاثوليكية بالاراضي المقدسة, وبشأن اوضاع بعض الاماكن المسيحية المقدسة, مثل مجلس العشاء الاخير للسيد المسيح, وغيرها من الامور التي ما زالت معلقة.
اضافة الى باتشيللي ويوتيلا, كان البابا قد وقع 19 مرسوما اخر تتعلق بالمناقب البطولية على درب الوصول الى القدسية. يوجد من بين الاخرين الاب جيرزي بوبييلوتسكو, الخوري البولندي المقرب من النقابة العمالية سوليدارنوش, الذي كان قد اختطف وقتل عام 1984 بناء على اوامر صدرت عن المخابرات السويتيية, الكي. جي. بي حيث ان الامر يتعلق باحد شهداء الواجب, فلم يعد الامر بحاجة الى معجزات من اجل الصعود والابحار في كرامات الهيكل الكنسي, وعليه فمن المفترض ان تقام احتفالات تطويبه بمدينة وارسو في شهر حزيران المقبل, ثم يستعد ملايين البولنديين في الخريف المقبل للقيام بمسيرة وصولا الى روما بهدف حضور المناداة بقدسية البابا كارول يوتيلا.
*****
هذا من ناحية, ومن ناحية اخرى جاء في وقت لاحق اعلان الكرسي المقدس عن عدم تطويب بيو الثاني عشر الى جانب يوحنا بولص الثاني, وذلك اثر الانتقادات الصادرة عن الجالية اليهودية بشأن المرسوم الخاص بالمناقب البطولية للبابوين الموقع من قبل البابا بيندكتوس السادس عشر. ويضيف الفاتيكان الى ذلك قائلا ان مثل تلك المناقب تخص العلاقة مع الله, وايمان اوجينيو باتشللي, ولا علاقة لها بتقييم البعد التاريخي لجميع خياراته الفاعلة.