جريدة الجرائد

الشيوعي اللبناني بعد 85 عاماً على تأسيسه يستعين بأحزاب طائفية لدخول البرلمان

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

في مؤتمره العاشر - الشباب الى سدّة القيادة والقدامى لا يتقاعدون

يرفض قانون الـ 1960 ويرضى بمفاعيله في البقاع والجنوب


عباس الصباغ - النهار اللبنانية

يحتفل الشيوعيون اللبنانيون بالذكرى الـ 84 لتأسيسهم حزبهم، احد اقدم الأحزاب اللبنانية على الاطلاق. الحزب الشيوعي اللبناني الذي دخل مرحلة الكهولة لا يزال يمثل علامة فارقة في المجتمع السياسي اللبناني المنقسم على ضفتي الآذارين والمحاور الاقليمية والدولية. كيف تسير احوال الشيوعيين عبر المتغيرات الكبرى في العالم: من انهيار الاتحاد السوفياتي الى الأزمة الاقتصادية العالمية التي تدك حصون الرأسمالية المتوحشة؟
ما ان اعلن بعض رؤساء الدول الغربية عن اقتناعهم بأن عصر عدم تدخل الدولة في الاقتصاد قد ولى الى غير رجعة، حتى ارتسمت ملامح النصر على وجوه الشيوعيين الماركسيين، لأن معلمهم الفيلسوف الألماني كارل ماركس قال قبل زهاء قرن ونصف قرن ان الأزمة في العالم لا تعود الى ندرة المواد والثروات وانما الى سوء توزيعها بين طبقة رأسمالية واخرى كادحة مُستغلة.
قد يكون اصحاب الفكر الماركسي مبالغين في قراءتهم تداعيات الأزمة الاقتصادية التي ضربت عرين الرأسمالية في الولايات المتحدة الأميركية وانسحبت آثارها على الدول الأوروبية والآسيوية، لكن من المؤكد ان الفكرة الاشتراكية لا تزال صالحة كنظام اقتصادي وسياسي في العالم، من دون الركون الى التجربة السوفياتية التي اظهرت نقاط خلل عدة في سيرورة النظام، مما ادى الى انهياره بعد 74 عاماً من انتصار اول ثورة بولشيفية بزعامة فلاديمير ايليتش لينين.
الحزب الشيوعي اللبناني الغارق في ازماته التنظيمية والفكرية لا يزال على اقتناع بأن الشيوعية تمثّل الخلاص لشعوب العالم. لكن الواقع اللبناني الطائفي والمؤمن في آن الى حد بعيد يرفض فكرة ماركس، ولا يزال قسم كبير من اللبنانيين ينظر الى الشيوعيين على انهم ملحدون. وعلى هذا الأساس يظهر نمط آخر من التعاطي معهم رغم المتغيرات واعادة تموضع الحزب الشيوعي بين فريقي 8 و14 آذار، مع جنوح الى الأول في مسألة الصراع مع اسرائيل، وخصوصاً ان الشيوعيين يفاخرون باطلاق "جبهة المقاومة الوطنية" في 16 ايلول 1982 غداة احتلال اسرائيل للعاصمة بيروت، كما يذكّرون بأن حزبهم اطلق حركات المقاومة في الجنوب منذ مطلع الستينات.


مزرعاني لا يؤكد ولا ينفي !

نائب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني سعدالله مزرعاني يشرح موقف الحزب من الاستقطابات الحالية، وخصوصاً بعد تموضع القوى والأحزاب اللبنانية بين فريقي 8 و 14 آذار، ويعتبر ان هذا الاصطفاف كان مادة نقاش في الحزب وعلى ضفافه. وقد اختارت قيادة الحزب الموقف المنسجم مع تحليل واقع المرحلة وأولوياتها ومهماتها، هذا فضلاً عن الموقف من الأسس التي ارتكزت عليها الاستقطابات التي نشأت في لبنان وتبلورت تباعاً الى استقطابين كبيرين هما 8 و14 آذار.
ويشرح: "لقد اتخذت قيادة الحزب موقفاً رافضاً المشاركة في أي تجمع يعتمد الأسس المذهبية والطائفية في الداخل، ويلتحق بأحد قطبي الصراع الاقليمي في الخارج (على صيغة شكل من أشكال الارتهان). وبسبب ذلك ظل الحزب الشيوعي اللبناني خارج استقطابي 8 و14 آذار. لكن هذا الموقع المستقل لم يكن يعني البتة الحياد حيال ما هو دائر من صراعات كبيرة في المنطقة، وخصوصاً حيال الغزو الأميركي للعراق بوصفه أداة للسيطرة على ثروات هذا البلد بوسائل الاحتلال والقوة والقتل، وبوصفه أيضاً مدخلاً لمشروع سيطرة على المنطقة حمل اسم "الشرق الأوسط الكبير".
كذلك لا يمكن أن يكون الحزب محايداً في الصراع مع العدو الصهيوني المحتل لجزء من الاراضي اللبنانية. واذ لا يمكن اخراج اسرائيل من لبنان، كما دلت تجربة الحزب الشيوعي في المقاومة بالذات، الا بوسائل الاكراه والمواجهة والمقاومة...".
ويأخذ مزرعاني على قوى 14 آذار ما يسميه ارتباطها بالسياسة وبالخطة الأميركية، وفرض تنفيذ موجبات هذا الارتباط على المستويين الداخلي والخارجي (الموقف من المقاومة، والعلاقة مع الدول العربية، وخصوصاً ادارة مشروع من لبنان لاسقاط النظام السوري)، ما فرض زيادة التعارض مع فريق 14 آذار من جهة، والتقارب مع فريق 8 آذار و"التيار الوطني الحر"، من جهة أخرى.
ويذكّر بأن المشروع الاميركي مستمر، وقد كانت ساحته الاساسية الثانية في لبنان عبر عدوان تموز الاسرائيلي - الاميركي عام 2006 "ومع هذا المشروع تستمر التهديدات الاسرائيلية اليومية ضد بلدنا، وكذلك يستمر الاحتلال لأرضنا والانتهاك لسيادتنا. وان قوى أساسية في 14 آذار قد اتخذت مواقف شديدة العداء تجاه قيادة حزبنا، وتدخلت في شؤونه الداخلية، وحرضت على تقسيمه واضعافه، واعتدت على شرعيته ودوره وتاريخه... وهي لا تزال تمارس هذه السياسة حتى يومنا هذا".
في ايلول الفائت اقر مجلس النواب قانون الانتخاب حسب مندرجات اتفاق الدوحة، وبالتالي اعاد البلاد نصف قرن الى الوراء عبر قانون الـ 1960. وتبرأ من هذا القانون معظم الذين قبلوا به واعتبروه مصيبة ، لا بل لم يتردد رئيس مجلس النواب نبيه بري في تسميته بقانون فتنة الـ 1860. الحزب الشيوعي اللبناني كان من اشد الرافضين لهذا القانون، وهو المطالب ابداً ودائماً بالنسبية. ويشرح مزرعاني موقف الحزب من القانون الانتخابي " على امتداد تاريخ طويل من النضال من أجل قانون انتخاب يؤمّن صحة التمثيل، أصرّ الحزب الشيوعي على أن النظام النسبي هو الافضل. وفي ظروف لبنان، حيث الانقسام السياسي وغير السياسي أمر متفاقم، والاستفراد والاستئثار عبر قوانين تعتمد الأكثرية، أمر خطر ويجلب الكثير من التوترات، يصبح القانون النسبي هو الملبي تماماً حاجات عدة أبرزها صحة التمثيل وشمول هذا التمثيل، حسب الاحجام الواقعية للأطراف.
وتتأكد هذه الحقيقة ارتباطاً، ايضاً، بأمرين:
- الأول، هو ضرورة التخلص من القيد الطائفي حسب نص الدستور (وهو نص جرى اهماله عمداً من القوى المقررة أو المعارضة تباعاً، داخلية وخارجية).
والثاني، هو تفاقم ظاهرة المال السياسي في العملية الانتخابية، فضلاً عن أشكال أخرى من الرشوة (مباشرة او غير مباشرة): استخدام السلطة والنفوذ لتعزيز ولاءات وزبائنية طالما جرى الاعتماد عليها لتحسين شروط المشاركة والتأثير على اقتناعات المستفيدين والطامحين. صناديق الانفاق، تحاصص الوظائف والنفوذ...
كلّ ذلك بالاضافة الى تنامي العوامل الطائفية والمذهبية والتدخل الخارجي، بما يفرغ العملية الانتخابية من جوهر كونها عملية اختيار حر لممثلي الشعب وبالتالي لتكوين السلطة.
لقد اعترضنا على قانون الستين، الذي وجد فيه بعضهم خطوة الى الامام قياساً على القوانين التي اعتمدت منذ العام 1992، لكون هذا القانون يعزز الفرز المذهبي ويقرر نتائج قسم كبير من العملية الانتخابية قبل اجرائها.
واننا نجد في الانتخابات معركة ستطرح فيها، الى صحة التمثيل، قضايا سياسية تهم لبنان وشعبه، في مجرى صراع مستمر وحاد حول قضايا اساسية، تتصل ايضاً بالصراع الدائر في المنطقة. ووفقاً لما ذكرناه من اهتمامنا بالمساهمة في اسقاط هدف ربط موقف لبنان الرسمي بالخطة الأميركية، فاننا سنحدد مشاركتنا في المعركة، وفق آلية تنفيذية تناول جزءاً منها الرفيق خالد حداده في كلمته في ذكرى تأسيس الحزب في الثاني من الشهر الجاري".
ولا يؤكد مزرعاني ولا ينفي خوض الانتخابات على لوائح المعارضة رغم انه بات من شبه المؤكد ان الشيوعيين سيمثلون في البرلمان عام 2009 بثلاثة نواب موزعين على الجنوب والبقاع وربما جبل لبنان او الشمال، وهناك اتصالات مكثفة بين المعارضة والشيوعيين لوضع مسودة اتفاق قد تفضي الى قبول المعارضة بالتنازل عن مقعدين نيابيين في الجنوب والبقاع لمصلحة الحزب الشيوعي مقابل دعم الشيوعيين للائحة المعارضة في البقاع الغربي، نظراً الى نفوذ مقبول يتمتع به الأمين العام السابق للحزب فاروق دحروج فيها. وحسب ما رشح من المفاوضات فان المعارضة ترشح احد الشيوعيين (ربما يكون دحروج) عن المقعد السني في بعلبك، مقابل دعم الشيوعي للائحة المعارضة في البقاع الغربي، ومن المرجح ان يكون المرشح عن احد المقعدين السنيين محمد ق.، والأخير تربطه صلة قرابة بدحروج.
اما المقعد الثالث فلا يزال النقاش دائراً حوله اذا ما كان في جبل لبنان او الشمال، والأمر رهن التوافق مع "التيار الوطني الحر" و"حزب الله".


المؤتمر العاشر والتغيير

في ادبيات الحزب الشيوعي مفردات "التغيير الديموقراطي"، و"الوطن السيد الحر العلماني الديموقراطي"، و"العدالة الاجتماعية"... الخ
ويتميز الشيوعيون بمؤتمراتهم الدورية (عادة كل 4 اعوام) ومن خلالها يجرون مراجعة للسياسة الحزبية، اضافة الى انتخاب المكتب السياسي والمجلس الوطني والأمين العام.
وينكب الشيوعيون حالياً على الاعداد لمؤتمرهم الوطني العاشر المزمع عقده في الخامس والعشرين من الشهر الجاري ومن المفترض ان تجري تعديلات جذرية تقضي بتمثيل الشباب في القيادة. ويلخّص مزرعاني تحضيرات الحزب للمؤتمر "لقد أنجز الحزب في مجرى نضاله المديد، تغييرات مهمة في سياسته ومفاهيمه وأولوياته وتحالفاته... ولقد كان المؤتمر التاسع الأخير (2003) محطة مهمة ايضاً في مجرى بلورة الموقع المبدئي للحزب في مواجهة مشاريع الاحتلال والهيمنة على المنطقة. لكن هذا التغيير لم يقترن بنشاط كافٍ لصياغات نظرية لذلك التحول المستمر، ولا استند الى ما يكفي من التبريرات الكفيلة بتأسيس وعي حزبي لذلك، ما جعل التغيير مادة تساؤل، يقوى او يضعف، وسط التجاذبات الحادة السياسية والطائفية والمذهبية والخارجية...
ونحن الآن في حاجة أكثر الى بلورة مشروع البديل الديموقراطي للنظام الطائفي اللبناني، أي مشروع "الحكم الوطني الديمقراطي"، كمرحلة انتقالية نحو تغيير أكثر جذرية، في مداه الاجتماعي خصوصاً، في اتجاه العدالة الاجتماعية التي تشكل جزءاً أساسياً من مرتكزات البديل الاشتراكي".
ويعتبر ان الحزب في حاجة الى صيغة واضحة للانخراط في المواجهة مع قوى المشروع الأميركي - الصهيوني.
ويختم "تطرح الآن في مجرى التحضير للمؤتمر العاشر مسألة تفعيل المؤسسات في عمل الحزب، بل وتحويل الحزب مؤسسة، يجري فيها انتاج القرار في الهيئات وبأوسع مشاركة ديموقراطية ممكنة، مع ما يتطلبه ذلك من تعديلات ملائمة في النظام الداخلي. هذا الى ايلاء أهمية كبيرة لدور الشباب وضرورة ايجاد صيغة ملائمة ومحفزة ومحتضنة لمشاركتهم في عمل الحزب وعمل هيئاته القيادية خصوصاً. وثمة صعوبات في هذا المجال يجب معالجتها من دون تأخير، ولا سيما انها تركت انعكاسات سلبية على مساهمة الشباب ومشاركتهم في عملية تفعيل دور الحزب على المستويات كلها. وينطبق هذا الأمر، بشكل أو بآخر، على مشاركة المرأة، والشابات خصوصاً، حيث يجب بذل جهود استثنائية لتأمين مشاركة النساء والفتيات في عمل الحزب وفي هيئاته بشكل فعال ومتصاعد (...)".



التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف