ماذا بعد اتفاق التهدئة؟!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
مكرم محمد أحمد
أغلب الظن أن مصر سوف تحقق نجاحا كبيرا في إنجاز التهدئة الفلسطينية ـ الإسرائيلية في موعد قريبrlm;,rlm; إلا اذا ركب شيطان الفتنة رءوس البعضrlm;,rlm; رغما عن كل المؤامرات التي استهدفت تقليص دورها ومكانتهاrlm;,rlm; وبرغم الفتن التي أرادت أن تهز استقرارها وتباعد المسافات بين الحكم والشارع المصريrlm;,rlm; بدعوي أن مصر لم تقم بواجبها القومي حماية لمصالح الشعب الفلسطينيrlm;,rlm; اندثرت كل هذه الصغائر سريعاrlm;,rlm; ذهبت مع الريح مثل الزبد الذي يصير غثاء لأن الكذب لا يعيش ولأنه لا يصح سوي الصحيحrlm;,rlm; واستطاعت القاهرة أن تلم كل خيوط الموقف لتصبح محور كل حركة المجتمع الدولي بحثا عن مخرج صحيح يعيد الأمور الي نصابها بعد العدوان الإسرائيلي الوحشي الذي وقع علي قطاع غزةrlm;.rlm; وتكاد تقترب كل الأطراف من الاتفاق علي مسودة أخيرة لمشروع الاتفاقrlm;,rlm; سوف يتم استئناف التفاوض حول بعض نقاطها المعلقة مع عودة وفد حماس إلي القاهرة غدا الأحدrlm;.rlm;
وما من شك في أن اتفاق التهدئة في شروطه الأخيرة يصب في مصلحة الفلسطينيينrlm;..rlm; لأنه ينهي معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ويرفع عنه الحصار ويفتح المعابرrlm;,rlm; ويمكنه من إعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بمعونة عربية ودوليةrlm;,rlm; ويلزم كل أطراف الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بالعودة الي مائدة التفاوض لإنجاز قيام الدولة الفلسطينية في أسرع وقت ممكنrlm;,rlm; التي تفتح وحدها باب الخلاص من مشكلات العنف وغياب الاستقرار في الشرق الأوسطrlm;,rlm; كما أن التهدئة تفتح الطريق مرة أخري لمصالحة وطنية فلسطينية لا بديل عنها اذا حسنت نيات الأطراف جميعاrlm;,rlm; يحتكم فيها الجميع للشعب الفلسطيني في انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة نزيهةrlm;,rlm; تجري تحت رقابة دولية من أجل اقامة حكومة وحدة وطنيةrlm;,rlm; تستند الي برنامج سياسي واضحrlm;,rlm; يضع أول أهدافه العمل علي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية التي يجري احتلالها بعد حربrlm;67,rlm; ويعطي للفلسطينيين الحق في استخدام كل الوسائل من أجل انجاز هذا الهدف بما في ذلك حق المقاومة المشروعة استنادا الي وثيقة الأسري التي شكلت الأساس الصحيح لاتفاق كل الفصائل الفلسطينية عامrlm;2005,rlm;
الذي تم في غزة تحت رعاية مصريةrlm;,rlm; لكنه لم يخرج الي النور بسبب مضاعفات الحرب الأهلية بين فتح وحماسrlm;.rlm;
واستنادا الي مصادر مهمة وعليمةrlm;,rlm; فإن اتفاق التهدئة سوف يشمل كل الفصائل الفلسطينية وليس حماس وحدها لفترة زمنية يمكن أن تصل الي عام ونصف عامrlm;,rlm; تلتزم فيها كل الأطراف الوقف الكامل لإطلاق النار والامتناع عن كل صور العدوان لفترة قابلة للتجديد بموافقة الجميعrlm;,rlm; تعطي للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الحق في الرد الفوري علي أي عدوان يقع من الجانب الآخرrlm;,rlm; وسوف تظل مساحة الحرم الآمن التي يمتنع فيها وجود أي أفراد مسلحين في نطاق حزام أمني لا يتجاوز عرضهrlm;300rlm; متر كما كان الأمر في اتفاق التهدئة السابق وليسrlm;500rlm; متر كما كان يريد الجانب الإسرائيليrlm;,rlm; علي أن تلتزم إسرائيل بفتح المعابر الستة أمام مرور البضائع والامدادات والوقود بما يفي بحاجات سكان قطاع غزةrlm;,rlm; كما ينظم اتفاق التهدئة طريقة عمل منفذ رفح طبقا لاتفاق جديد يتضمن الشروط ذاتها التي انطوي عليها اتفاقrlm;2005,rlm;
مع تعديلين أساسيينrlm;,rlm; يسمح أولهما بإمكان وجود مراقبين أتراك ضمن قوة المراقبين الأوروبيينrlm;,rlm; ويسمح الثاني بإمكان وجود أفراد ينتمون الي أي من الفصائل الفلسطينية بمن في ذلك حماس ضمن قوات السلطة الوطنية الشرعية التابعة للرئيس محمود عباسrlm;,rlm; والتي تتولي إدارة الجانب الفلسيني من معبر رفحrlm;.rlm;
وربما يكون جزءا من اتفاق التهدئة أو يدخل ضمن ملاحقه اتفاق خاص علي الافراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليطrlm;,rlm; مقابل الافراج عن ألف أسير فلسطيني بينهم عدد كبير من قيادات حماس أعضاء المجلس التشريعي الذين ألقت إسرائيل القبض عليهمrlm;,rlm; وسقوط كل القيود التي فرضتها إسرائيل علي مرور مواد الإعمار الي القطاع التي تشمل الحديد والأسمنت والمواسير وموتورات الكهرباء منذ استيلاء حماس علي الوضع في غزةrlm;,rlm; والعمل مع المجتمع الدولي كي تكون حماس شريكا في القرار الفلسطينيrlm;.rlm;
ويدخل ضمن مسئولية مصر الوطنية مراقبة حدودها مع القطاع دون تدخل من أية قوي خارجيةrlm;,rlm; انطلاقا من مسئولية مصر تجاه أمنها الوطني التي تفرض عليها مراقبة أية امدادات سلاح في نطاق حدودها البرية والبحرية ابتداء من حدودها مع السودان الي البحر الأبيضrlm;,rlm; بعد أن لوحظ أخيرا تزايد عمليات تهريب الأسلحة من خلال عصابات دولية تعمل علي امتداد الحدود المصرية ـ السودانية دمرت القوات المصرية بعض قوافلها أخيراrlm;,rlm; ومنع تهريب السلاح الي إسرائيل والقطاع علي أن يكون الجانب الفلسطيني مسئولا عن الجانب الآخر من الحدودrlm;.rlm;
وتأمل القاهرة أن تتمكن كل الأطراف خلال فترة التهدئة من إعادة جسور الثقة المتبادلة من خلال إعادة تعمير ما دمرته الحرب في قطاع غزة علي وجه السرعةrlm;,rlm; والعمل علي وضع نهاية للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي تعيد الأمل الي نفوس الفلسطينيين والطمأنينة الي نفوس الاسرائيليينrlm;,rlm; من خلال الاسراع بقيام الدولة الفلسطينية خلال فترة زمنية محدودةrlm;,rlm; لأن ذلك وحده هو ضمان الأمن المتبادل الذي يوقف العنف ويوقف عمليات تهريب الأسلحة ويوقف اطلاق الصواريخrlm;,rlm; خصوصا أن مصر ترفض علي نحو كامل أية حلول وسط تعيد قطاع غزة الي الإدارة المصرية وتعيد الضفة الي الأردنrlm;,rlm; ولو بصورة مؤقتةrlm;,rlm; بدعوي حاجة كل الأطراف الي فترة انتقالية يتم خلالها بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية الجديدةrlm;,rlm; لأن تجربة السلطة الوطنية الفلسطينية كان يمكن أن تكلل بالنجاحrlm;,rlm; لولا تسويف الإسرائيليين ومماطلتهم وحرصهم علي تدمير كل مؤسسات السلطة الوطنية مرتينrlm;,rlm; مرة خلال رئاسة عرفات حيث شمل التدمير كل المؤسسات في غزة والضفةrlm;,rlm; ومرة أخيرة خلال حرب إسرائيل علي قطاع غزةrlm;,rlm; برغم المبالغ الباهظة التي تكبدها الاتحاد الأوروبي في بناء هذه المؤسسات وتجهيزهاrlm;,rlm;
الأمر الذي يتطلب ضمانات دولية تحول دون أن تكرر إسرائيل جرائمها لمجرد خلاف يقع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حول أي من قضايا التفاوض أو ردا علي صاروخ من صواريخ القسام يكون قد هشم نافذة زجاجية في إحدي البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدودrlm;!.rlm;
وبرغم مماحكات حماس التي جاءت علي ألسنة عدد من المتحدثين باسمها في بعض العواصم العربيةrlm;,rlm; أبدوا التمنع والمراوغة والتشكيك في جهود مصر لتثبيت وقف إطلاق النار من خلال اتفاق جديد علي تهدئة طويلة الأمد تضع ضمن شروطها ضرورة رفع معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع وإزالة الحصار وفتح المعابر لم تبد القاهرة منذ بدأت جهودها أي قلق إزاء إمكان رفض بعض الأطراف الفلسطينية لبعض عناصر هذا الاتفاق أو ترددها في قبولهrlm;,rlm; لأن الاتفاق علي تهدئة طويلة الأمدrlm;,rlm; تفكك الحصار وتفتح المعابر وتعيد الحياة الي عملية السلام وتسعي الي بناء موقف فلسطيني موحدrlm;,rlm; يحقق دون شك مصلحة فلسطينيةrlm;,rlm; وربما توافق عليه حماسrlm;,rlm; لأن حماس أكثر الجميع احتياجا الي اتفاق التهدئةrlm;,rlm; ولأنه لا شئ غير الاتفاق الذي تنسج خيوطه مصر موجود علي الساحة السياسيةrlm;,rlm; لأن الآخرين مشغولون بنظم الشعارات الطنانة وتأجيج الحملة علي القاهرةrlm;,rlm; وليس في وسعهم أن يقدموا شيئا نافعا للقضية ينقذ الشعب الفلسطيني من وضعه الكارثي ويفتح أمامه باب الأمل من جديدrlm;.rlm;
جاء وفد حماس الي القاهرة ليعلن في أول تصريحاته موافقة حماس من حيث المبدأ علي اتفاق تهدئة طويلة الأمدrlm;,rlm; تفكك الحصار وتفتح المعابرrlm;,rlm; برغم أن اتفاق التهدئة الجديد يأتي بعد أسابيع محدودة من موقف حماس الدرامي يومrlm;26rlm; ديسمبرrlm;,rlm; عندما أطلقت دفعة واحدةrlm;22rlm; صاروخا علي مدن إسرائيل القريبة من الحدود بعد نصف ساعة فقط من نهاية فترة التهدئة الأوليrlm;,rlm; برغم تحذيرات مصر المتعددة علي امتداد الفترة منrlm;17rlm; ديسمبر حتيrlm;25rlm; ديسمبرrlm;,rlm; والتي حرصت مصر علي أن تصل رأسا الي قطب حماس في الداخلrlm;,rlm; محمود الزهارrlm;,rlm; تحذره بوضوح قاطع من أن الإسرائيليين سوف يستثمرون موقف حماس الرافض لاستمرار التهدئة لبدء حملتهم البرية علي قطاع غزةrlm;,rlm; خصوصا أن أرتال الدبابات الإسرائيلية تقف علي حدود القطاع تنتظر أوامر التحرك في ظل مزايدات صقور الإسرائيليين علي الحرب التي شكلت مناخ الانتخابات الإسرائيلية التي يتنافس فيها بنيامين نيتانياهو رئيس تحالف الليكود وتسيبي ليفني رئيسة حزب كاديما علي منصب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة القادمةrlm;.rlm;
لمادا قامرت حماس علي الحرب في هذا المناخ الملبد بالتهديدات العسكريةrlm;,rlm; ولماذا تجاهلت تحذيرات القاهرة وأطلقت هذا العدد الكبير من الصواريخ وكأنها تستدعي العدوان الإسرائيلي علي القطاع؟rlm;!rlm;
هل فعلت ذلك لأنها رأت في زيادة حجم الكارثة فرصة إحراج المجتمع الدولي كي يتم رفع الحصار وفتح المعابر؟rlm;!rlm; أم أنها أخطأت التقدير والحسابrlm;,rlm; وتصورت أن الانتخابات الإسرائيلية سوف تمنع صقور اسرائيل من الحرب برغم حشود الدبابات وبرغم تهديداتها المعلنة خوفا من سقوط قتلي كثيرين من الجنود يمكن أن يؤثر علي نتائج الانتخابات؟rlm;!rlm;
والأكثر مدعاة للتساؤلrlm;,rlm; أنه برغم وقف إطلاق النار الأحادي الجانب الذي تم إعلانه من جانب كل من إسرائيل وحماس علي نحو منفردrlm;,rlm; تواصل اطلاق الصواريخ علي البلدات الإسرائيلية القريبة من حدود غزة وتواصل القصف الإسرائيلي المتقطع علي القطاع في عزف ثنائي شبه متناغمrlm;,rlm; عزز من فرص نجاح بنيامين نيتانياهو رئيس تحالف الليكود الذي ينافس تسيبي ليفني علي مقعد رئيس الوزراءrlm;,rlm; وأكثر الزعماء الإسرائيليين رفضا لعملية السلام الذي اتهم حكومة أولمرت بأنها أنهت حربها علي قطاع غزة مبكرا دون أن تحقق الحرب أهدافها بالكاملrlm;,rlm; وتدمر قدرة حماس العسكرية علي نحو نهائي وتطردها خارج الحكمrlm;,rlm; مؤكدا للإسرائيليين أنه سوف ينهض بهذه المهمة اذا نجح في الانتخابات وأصبح رئيس الوزراء القادم لإسرائيل؟
والواضح أن حملة نيتانياهو علي حكومة إسرائيل الراهنة خصوصا تسيبي ليفني وايهود باراك وزير الدفاع واتهامها بالعجز عن تحقيق أهداف العملية العسكريةrlm;,rlm; لأنها لم تدمر حماس علي نحو كامل قد أثرت علي توجه الناخبين الإسرائيليينrlm;,rlm; لأن كل مؤشرات الرأي العام الإسرائيلي تقولrlm;,rlm; إن تحالف نيتانياهو سوف يحصل عليrlm;65rlm; مقعدا في الكنيست الاسرائيليrlm;,rlm; علي حين لن تحصل منافسته تسيبي ليفني رئيسة تحالف كاديما علي أكثر منrlm;35rlm; مقعدا؟rlm;!rlm;
ويكاد يخلص الجانب الأهم في برنامج بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء القادم في تعويق أية جهود تستهدف تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وإيرانrlm;,rlm; وقطع الطريق علي إمكان نجاح أي حوار مباشر بينهماrlm;,rlm; وتوظيف وجود حماس في القطاع باعتبارها القاعدة المتقدمة لإيران في قلب الشرق الأوسط التي ينبغي التخلص منهاrlm;,rlm; والحيلولة دون تواصل الحوار بين الغرب وحماس بصورة مباشرة أو غير مباشرةrlm;,rlm; واقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بخطورة أن تستنزف جهودها في قضية الصراع العربي ـ الإسرائيليrlm;,rlm; لأن الخطر الأولي بالاهتمام هو إيران وحلفاؤها المتقدمون في الشرق الأوسطrlm;.rlm;
وما من خيار صحيح يمكن أن يضرب هذا الخيار ويفسده سوي أن تقبل حماس بوحدة الموقف الفلسطينيrlm;,rlm; وتقبل بالتهدئةrlm;,rlm; ليس باعتبارها مجرد عملية مرحلية يمكن الانقلاب عليها لصالح استمرار سيطرتها المنفردة علي قطاع غزةrlm;,rlm; ولكن باعتبارها خيارا صحيحا يهيئ المناخ لبناء موقف فلسطيني موحدrlm;,rlm; يعصم الجميع من خطر الاستقطاب الحاد الذي يمكن أن يزيد من حجم الشقاق الفلسطيني والذي وصل الي حد إعلان خالد مشعل عزمه علي إنشاء منظمة بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينيةrlm;,rlm; بدلا من أن يسد الشرخ القائم بالعقلrlm;,rlm; ويؤهل الموقف الفلسطيني الواحد لإمكان المزاوجة بين التفاوض والمقاومةrlm;,rlm; التزاما بما جاء في وثيقة الأسري التي تشكل الأساس السياسي لبرنامج حكومة الوحدة الوطنيةrlm;,rlm; لأن ما تتطلبه القضية الفلسطينية هو جهد الاثنين معاrlm;,rlm; فتح وحماسrlm;,rlm; وليس استبعاد فتح بدعوي موالاتها لخط الاعتدالrlm;,rlm; أو استبعاد حماس بدعوي تحالفها الإقليمي مع إيرانrlm;.rlm;
وهذا هو حقيقة ما تنشده القاهرة من وراء جهودها لتوحيد الموقف الفلسطينيrlm;,rlm; لأن مصر تدرك تماماrlm;,rlm; أن مجرد التفاوض مع المحتل دون وجود أظافر تدمي جسده وتذكره باستحالة التعايش معهrlm;,rlm; لن يكون كافيا لتحقيق أهداف النضال الفلسطينيrlm;..rlm; وهذا ما أكدته مرات عديدة للرئيس الراحل عرفات وتؤكده كثيرا للرئيس محمود عباسrlm;.