جريدة الجرائد

الاسد لـالغارديان: مستعد للقاء اوباما ومناقشة السلام

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

لندن ـ القدس العربي

دعا الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة نادرة مع صحيفة بريطانية، الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما لاعادة فتح الطريق المغلق منذ سنوات بين دمشق وواشنطن واعادة السفير الامريكي للعاصمة السورية الذي تم استدعاؤه منها عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وقالت صحيفة 'الغارديان' التي التقت الرئيس الاسد ان سورية تتوقع من الولايات المتحدة ارسال سفيرها لدمشق في وقت قريب وذلك بناء على الوعود التي اطلقها اوباما بالتحاور مع الدول التي استبعدها الرئيس الامريكي السابق جورج بوش طوال فترة حكمه مثل ايران وسورية.
واشارت الصحيفة إلى ان الاسد اغتنم فرصة اللقاء لكي يعبر عن آماله بعلاقة جديدة مع الولايات المتحدة بعد رحيل الرئيس بوش عن البيت الابيض.
ويأمل الرئيس الاسد ان تلعب الولايات المتحدة من خلال هذه العلاقة دور 'الحكم الرئيسي' في عملية التسوية السلمية في المنطقة. واكد الاسد انه 'لا يوجد بديل عن الولايات المتحدة' في المنطقة.
وعلق الاسد قائلا ان الرئيس اوباما عندما دعا الدول كي 'تفتح قبضتها' كان يشير الى ايران 'لاننا لم نحكم قبضاتنا ابدا'. واضاف الاسد 'ظللنا نتحدث عن السلام حتى اثناء العدوان الاسرائيلي على غزة'.
ويعتمد ارسال المبعوث الامريكي لسورية الذي استدعته ادارة واشنطن على عملية المراجعة التي طلب اوباما اجراءها من فريق ادارته. وتعلق الصحيفة ان الادارة الامريكية مهتمة بفكرة اشراك سورية كوسيلة لاخراجها من العزلة للمساعدة في حل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني وابعادها عن محور ايران وتأثير طهران عليها. وكجزء من هذه الجهود سيلتقي الرئيس السوري جون كيري، السناتور الديمقراطي المؤثر ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس والذي يعتبر من اكبر المسؤولين الامريكيين الذين يحلون هذا العام في دمشق. ويدعو كيري منذ فترة لعودة سريعة للسفير الامريكي لدمشق.
وقال الاسد ان عودة السفير 'مهمة' كما ان 'ارسال هذه الوفود مهمة' مشيرا الى عدد من الوفود الامريكية من اعضاء الكونغرس التي زارت دمشق في الاونة الاخيرة لانها اشارة على ان الادارة الامريكية ترغب بالحوار مع دمشق. واعتبرها الرئيس الاسد لفتة طيبة خاصة ان التصريحات الصادرة من البيت الابيض والادارة الامريكية 'اوباما وكلينتون كانت ايجابية'.
ولكن الاسد شدد على ان المرحلة لا زالت مرحلة 'لفتات واشارات ولم يحدث بعد اي شيء حقيقي'. لكن الرئيس الاسد يعتقد ان الادارة الجديدة مختلفة 'لدينا انطباع ان الادارة الامريكية الجديدة مختلفة'، ويأمل مبدئيا بمقابلة اوباما لكن هذا يعتمد 'على ما سنناقش، سأكون سعيدا لمناقشة السلام'. ويخشى الاسد من 'اللوبيات الاخرى واللاعبين الاخرين'.

اهلا ببترايوس

وترى الصحيفة ان اية خطوة للحوار والتطبيع الامريكي مع سورية تقتضي من الحكومة السورية قطع علاقاتها مع حزب الله والحركات الفلسطينية المعارضة التي تعتبرها الادارة الامريكية حركات ارهابية، اضافة لاغلاق الحدود وتشديد الرقابة عليها لمنع تدفق المجاهدين العرب والاجانب للعراق.
ولا توجد حتى الان اية اشارات عن استعداد سوري لشجب او تخفيض درجة علاقاتها مع هذه الجماعات بالطريقة التي ترغبها الولايات المتحدة وكذلك مع ايران التي تعتبر حليفا استراتيجيا لها منذ عام 1979.
وفي تعليق لمسؤول في الخارجية الامريكية عن الترهيب السوري بعودة السفير الامريكي اكد ان موقف الادارة لا زال تحت المراجعة ولهذا فهو ليس في موضع لمناقشة الامر بتفاصيل لا زالت تحت المراجعة.
ومن ضمن الامال التي عبر عنها الرئيس الاسد كصورة عن التحولات في السياسة الامريكية تجاه بلاده، قال الاسد انه يرحب بزيارة لقائد القيادة الوسطى، الجنرال ديفيد بترايوس لمناقشة التعاون حول العراق وموضوعات اخرى. وكانت ادارة بوش قد منعت زيارة كانت مقررة للجنرال.
وقال الاسد 'نرغب بحوار مع الولايات المتحدة، ونرغب برؤيته 'بترايوس' هنا في سورية'. وتحدثت الصحيفة عن عدد من القضايا الشائكة التي قد تعقد الحوار منها المبنى الذي دمرته الطائرات الاسرائيلية العام الماضي وتقول الولايات المتحدة انه مفاعل نووي وملف التسوية. فالاسد بدا متشائما من امكانية التوصل لتسوية شاملة مع الحكومة الاسرائيلية القادمة حيث قال ان 'المراهنة على الحكومة الاسرائيلية القادمة مضيعة للوقت' لكنه لم يستبعد عودة المفاوضات تدريجيا.
وحذر الاسد من نتائج العملية العسكرية الاسرائيلية على غزة واثرها على محادثات السلام لكنه عبر عن ثقته من عودة المحادثات من جديد مشيرا 'ستكون صعبة ولكن في النهاية سنعود للتفاوض'.
واكد الاسد على ان سورية لاعب لا تستطيع الولايات المتحدة تجاهله 'نحن لاعب في المنطقة، اذا اردت الحديث عن السلام فلن تتقدم (خطوة) بدون سورية'. وكانت العلاقات الامريكية ـ السورية قد تراجعت بشكل كبير خلال ادارة بوش، خاصة بعد غزو العراق واتهام سورية بفتح حدودها امام المجاهدين للعبور الى العراق، وبعد مقتل الحريري، حيث وجهت اصابع الاتهام لسورية وهو ما نفته مثلما نفت تورطها في دخول المجاهدين حيث قالت ان حدودها طويلة مع العراق ومن الصعب مراقبتها. ودعا الاسد الدول الاوروبية وامريكا للحوار مع ايران وعدم الاعتماد على الامال الكاذبة بامكانية هزيمة تيار المتشددين الذي يمثله الرئيس الايراني الحالي محمود احمدي نجاد في انتخابات الصيف القادم. وعلق الاسد قائلا ' هذا شأن ايراني'. واضاف قائلا 'في ايران هناك وحدة حول موضوع وطني واحد، انس كل الخطابات الحماسية'. ودعا اوباما والاوروبيين 'لا تضيعوا وقتكم في هذه الامور 'الانتخابات'، اذهبوا وابدأوا حوارا، لانه الطريق الوحيد لتعاون مباشر'.

فشل بوش

وترى الصحيفة ان هناك شعورا بالارتياح من ان عهد بوش قد ولى بلا رجعة ، فمع ان سورية لم تكن ضمن محور شر بوش، الا ان ادارة بوش فرضت عليها عقوبات ومرر الكونغرس قانون محاسبة سورية. ويرى الاسد ان بوش فشل في سياسته تجاه سوريه، 'لقد فشل بوش في كل شيء' وقد 'حاولوا جهدهم (ادارة بوش) لتغيير النظام، ولم ينجحوا، لم ينجحوا لانني لم اكن دمية بيد امريكا ولدي علاقات قوية مع شعبي'.

مدريد كاطار ناجع

وقال الاسد الذي يقوم الان باصلاح العلاقات مع السعودية انه يدعم اطارا كاطار مؤتمر مدريد عام 1991. وقال 'مدريد لا زال نموذجا جيدا'. وفي ذلك المؤتمر وافقت كل الدول العربية على التفاوض على سلام شامل مع اسرائيل.
ويعتقد الاسد ان قيام الرئيس الفلسطيني الراحل بمفاوضات سرية في اوسلو كان خطأ. اما عن المبادرة العربية التي كشف عنها في قمة بيروت عام 2002 وتمت المصادقة عليها عام 2007 فلم تمت ولكنها في حالة 'اغماء' او اي وصف طبي. وبدا الاسد مبتسما على ان اسرائيل هي التي رفضت المبادرة العربية التي كانت مبادرة غير مسبوقة من الدول العربية تدعو للعودة لحدود عام 1967 مقابل سلام شامل.
قمة الدوحة وحماس وفتح

ولاحظت الصحيفة ان هناك تشرذما في الصف العربي الذي بدا اثناء حرب غزة والانقسام بين المعسكر المدعوم من الغرب، مصر والسعودية والذي واجه معسكر قطر وسورية وايران ولكن هناك مظاهر من المصالحة التي يقوم بها عمرو موسى، امين عام جامعة الدول العربية، وزيارة مدير الاستخبارات السعودي، الامير مقرن بن عبدالعزيز لدمشق.
ويعتقد الاسد ان مؤتمر القمة العربي القادم في الدوحة قد يكون مناسبة جيدة للرد على الاحداث ويعتقد الاسد ان اهم قضية يجب ان تبحث في المؤتمر هي اعادة اللحمة والوحدة الفلسطينية ـ الفلسطينية، حيث انقسم الفلسطينيون بين حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية.
وتقول الصحيفة ان حماس تظل موضوعا حساسا بالنسبة لسورية الا ان الاسد كان سريعا للدفاع عن حق حماس في المقاومة.
وتحدث الاسد بطريقة ملغزة قائلا 'لا يمكنك التصدي للناس الطيبين ما داموا لم يخربوا الامور عليك او يضعوا العوائق في الطريق وعندها يجب ان تأخذ على ايديهم، لا اعني هنا سورية وايران، هذا مبدأ قابل للتطبيق في اي مكان في العالم، انس التصنيفات والكلام الحماسي'. ومن يرى المراقبون ان عدم استعداد الاسد لتخفيف دعمه للمقاومة سيكون عقبة امام عودة حقيقية للعلاقات مع امريكا. لكن الاسد يعتقد ان العنف هو عرض وليس سبباً للمشاكل في المنطقة.

لبنان

واشارت الصحيفة الى ان الاسد كان واضحا انه لن يتخذ قرارات تحت الضغط ومن اجل ارسال 'رسائل ولفتات'. فالولايات المتحدة وبريطانيا ترغبان منه بارسال سفير للبنان بعد اعادة العلاقات بين البلدين العام الماضي لكنه حذر قائلا 'لن نرسل سفيرا للبنان لان بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ترغب ذلك، هذا امر سيادي، لا نفعله من اجل اوروبا او اي طرف اخر'. وعن فتح المحكمة الدولية التحقيق من جديد في بداية اذار (مارس) القادم في قضية اغتيال الحريري، لم يبد الاسد اي اهتمام، ذلك ان عددا من المراقبين يعتقدون ان التحقيق مرتبط باجندة الولايات المتحدة الدولية وقد يكون عقبة امام التقارب.
ويقول الاسد ان اي طلب من المحكمة بتسليم سوري لها يقتضي موافقة من سورية.

قضايا الحرية والمعارضة

عن المواقف والسياسات المحلية كان الاسد صريحا في رفضه لكل الانتقادات حول تقييد الحريات في سورية واعتقال المعارضين مثل ميشيل كيلو ورياض سيف قائلا ' قوانيننا قاسية وشديدة وسواء كانت صائبة ام خاطئة فهذا شأن سوري'.
واضاف قائلا ' لا نسمح لاي شخص ان يحول شأنا داخليا لموضوع علاقات (خارجية). لقد دعم الاوروبيون والامريكيون احتلال العراق، فحديثهم عن القيم لا مصداقية له وبعدما حدث في غزة فلا حق لهم ان ينتقدونا على الاطلاق'.

رئيس مشغول

ولاحظ مراسل الصحيفة ايان بلاك ان الاسد رجل مشغول دائما فقبل ساعات من لقائه الصحيفة التقى وفدا من المفوضية الاوروبية ومن الجامعة العربية.
ولاحظ المراسل ان دمشق تحولت في الاشهر الاخيرة الى مركز اهتمام ' والعاصمة الشرق الاوسطية الجاذبة للزيارة'، نيكولاي ساركوزي، الرئيس الفرنسي، وديفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني وعدد اخر من وزراء اوروبا وكذا رئيس الوزراء التركي. لكن العالم ينتظر كما يقول بلاك خطوة اوباما الاولى . لكن التوقعات من اجل التغيير عالية في ضوء الحرب على غزة وعودة اليمين الاسرائيلي للواجهة السياسية. مع ان الاسد لا يرى املا في تغير في الموقف الاسرائيلي الا انه يعتقد ان الادارة الامريكية الجديدة مختلفة.

المراقبة والمناورة والنتائج غامضة

وفي تقييمها لتصريحات الاسد قالت 'الغارديان' في افتتاحيتها علقت على المواقف السورية من اسرائيل التي تظهر شعبيا بافراغ الغضب عليها من خلال حرق العلم الاسرائيلي. مقارنة مع المواقف الثابتة التي تظهر بالتحالف مع ايران ودعم حزب الله وحماس والعداء لاسرائيل ومعارضة سياسات الولايات المتحدة الامريكية. مشيرة الى ان مجمل المواقف السورية لم تكن يوما جدية وذات اتجاه واحد، ذلك ان الرعاية التركية لمفاوضات سرية ثم علنية سورية ـ اسرائيلية تظهر ان سورية كانت تحاول استكشاف وبحذر سبل السلام مع اسرائيل.
وهذه الخطوة متساوقة مع خطوات اخرى مثل فتح العلاقات مع لبنان والتحرك نحو اوروبا والتباحث حول شراكة مع اوروبا. ومع ان الحرب على غزة ابطأت من عجلة هذه التطورات الا انها اي التحركات كانت لتتباطأ بانتظار تغيير الرئاسة الامريكية وانتظار واشنطن نتائج الانتخابات الاسرائيلية.
وقالت الصحيفة ان استعداد الاسد في مقابلته التي اجراها مراسلها في دمشق يوم الثلاثاء للرد على المبادرات، اللفتات والرسائل، يجب الترحيب بها. ولكنها قالت انه من السذاجة بمكان للقفز ورفع سقف التوقعات والتفاؤل. وتحدثت عن زيارة كيري لدمشق نهاية هذا الاسبوع وامكانية اعادة السفير الامريكي.
ولكن الصحيفة قالت ان استعداد الاسد لاستقبال الجنرال بترايوس يجب ان يكون مثيرا لقلق العراق. لكن الحكومة الاسرائيلية القادمة ايا كان رئيسها قد تجد من السهل ان تتحرك على الملف السوري ومناقشة مستقبل الجولان اكثر من العودة للملف الفلسطيني- الاسرائيلي مما يعني ان التسوية مع سورية قد تكون ممكنة.
ولكن هذا السيناريو ان حدث فسيكون مكلفا لسورية، فالجولان قد تكون ثمن قطع الطريق بين دمشق وطهران وبين دمشق وبيروت اي علاقات سورية مع حزب الله. وفي النهاية قد تفضل سورية الانتظار حتى ترى ما سيحققه الحزب في انتخابات لبنان العامة في حزيران (يونيو) القادم.
وتقول الصحيفة ان ادارة اوباما بدأت بالنظر والمراقبة والمناورة لكن من الصعب التكهن كيف سينتهي الامر اذا اخذنا بعين الاعتبار طبيعة الشرق الاوسط ورماله المتحركة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف