جريدة الجرائد

لا، ليست عاديّة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

زيّان

حتى الآن، لا شيء يدعو الى القلق انتخابيّاً. لقد اعتاد لبنان الخضّات والهزّات الأمنيَّة والسياسيّة في كل موسم انتخابي. ومنذ كانت الانتخابات.
وحتى في عهد الانتداب الفرنسي.
كذلك بعدما أصبح البلد الصغير سيٍّداً حراً مستقلاً، ولو بالاسم لا بالفعل.
واعتاد اللبنانيّون البهورات، والعنتريّات، والحرتقات، والحركشات، سواء في المهرجانات والمناسبات أم عَبر المرئي والمسموع، ومنذ كانت الشاشة الصغيرة بالأبيض والأسود. وكان السياسيّون والزعماء الذين تلبق لهم الزعامة على قسط من التواضع والخَفر.
إذاً، وعلى رغم الاعتداء الذي تعرضَّت له سيارتان لقاضيين، لا تزال "اللعبة الانتخابيَّة" ضمن نطاق تقاليدها والمألوف من عاداتها.
صحيح اننا نسمع ضجيجاً وصخباً غير عادييّن في هذه المرحلة، ونسمع أناساً يتحدثون بنبرة تتسم بالنرفزة والعدائيَّة والعصبيّة، الا ان الأمور الانتخابيّة هذه كانت متوقعة من الذين يدركون أهميتها، ومدى تأثير نتائجها على الوضع اللبناني برمته، والاتجاهات التي سيسلكها لبنان الرسمي والسياسي والشعبي في مرحلة ما بعد الثامن من حزيران.
وبعد توضيح صورة المواقع السياسيَّة على ضفتي آذار، وقوة مَنْ يصطفون في جبهة المعارضة ومَنْ يندرجون تحت راية الأكثرية الحالية.
وكيف ستتوزع القوى، وأية كفة ستختارها النتائج لتكون هي الراجحة.
لهذه الأسباب مجتمعة يعتقد البعض ان الأيام المقبلة قد تشهد احتداماً غير مألوف، وقد تشهد الدنيا هنا أحداثاً وتطورات مشحونة ولا تخلو من العنف.
وللأسباب ذاتها يؤكدون انها لن تكون انتخابات عادية، سواء بالنسبة الى مجريات النشاط الانتخابي، أم بالنسبة الى طريقة التعامل مع النتائج لدى انتهاء عمليات الفرز.
واضح ومعروف ومقروء منذ اللحظة ان البعض يعتبرها المفترق المصيري للبنان الواحد، وللدولة الواحدة، وللسلطة الواحدة، وللقانون الواحد، وللمرجعيَّة الواحدة، ولمصدر القرار الواحد، وبالنسبة الى كل لبنان وكل اللبنانييّن.
وهذا البعض على حق. والى حد بعيد. وبنسبة عالية.
فهي الانتخابات التي يفترض ان توفٍّر العوامل والاجواء والمناخات التي تؤمن العبور الى الدولة، والى الاصلاح، وانتظام العمل ضمن المؤسّسات والادارات.
ولو قال هذا الفريق أو ذاك ان كلاماً بهذا المعنى لا يخلو من المبالغة.
ولو قالوا انها عاديَّة وأقل من عادية.
والدخول منذ الآن في هذه التفاصيل لا يعني المبالغة، أو تكبير الحجر، أو تضخيم حجم الاستحقاق النيابي.
فهو بهذا القدر وبهذا الحجم وأكثر. وإن غداً لناظره قريب. ومن باب لفت الانتباه، ليس إلاً...

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف