جريدة الجرائد

مقابلة مع حاكم عجمان: العلاقات الخليجية مقدسة واتحاد التعاون قريباً

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

جابر الحرمي

أكد سمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم امارة عجمان في دولة الامارات العربية المتحدة ان العلاقات الخليجية مقدسة برسوخها وتجذرها، واعرب عن الامل في تحقيق الوحدة الخليجية قريبا.
ولفت سموه في حديث تنشره "النهار" بالتزامن مع صحيفة "الشرق" القطرية الى ان اتحاد دولة الامارات العربية تكاملي وليس تنافسيا ويراهن في المقام الاول على التنمية
البشرية، مشددا على ان الدولة قامت على مبادئ الشورى والمشاركة والديموقراطية وتنتهج "سياسة الباب المفتوح" مع المواطنين.
واوضح سمو الشيخ حميد ان امارة عجمان تتجه حاليا الى الاستثمار في التعليم العالي والصناعات الثقيلة، مؤكدا العمل على تسهيلات استثنائية للمستثمرين الخليجيين تشمل حق التملك. واستبعد حاكم عجمان اي تأثيرات سلبية للازمة الاقتصادية العالمية على المشاريع التنموية في الامارة.
من جانب اخر اعتبر الشيخ حميد قمة الدوحة العربية بانها وضعت حجر الاساس لنظام عربي جديد واشاد بجهود امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني في تحقيق المصالحة العربية.. . وفي مايلي نص المقابلة:

عقدت في الدوحة مؤخرا القمة العربية.. كيف تنظرون الى نتائج هذه القمة؟ وما تأثيرها على واقع العالم العربي؟

في البدء لابد ان أقول انني ظللت أتابع وبالكثير من الاعجاب والتقدير الدور الكبير والرائد الذي ظل يقوم به سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر وأخيه سمو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، في استضافتهما للعديد من اللقاءات، وعلى أرفع المستويات، لتحقيق المصالحة ورأب الصدع فيما بين الأشقاء في دولة لبنان وفي فلسطين وفي السودان، واننا لنثمن كثيراً الجهد الدؤوب والمخلص الذي ظلا يقومان به في سبيل تحقيق هذه الغايات النبيلة... مما سيذكره لهما التاريخ بالكثير من العرفان والتقدير.

وفي تقديري ان القمة العربية التي انعقدت في الدوحة مؤخرا كواحدة من سلسلة طويلة من انجازات قطر السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرياضية في المنطقة- هذه القمة العربية نجحت في استكمال السعي للمصالحات العربية التي بدأت في قمة الرياض الرباعية. وقد حققت قمة الدوحة نجاحاً كبيراً ومقدراً في تنظيم الخلاف وادارته، واعادة ترتيب الأوراق العربية، والبحث عن عناصر القوة في الأمة العربية والعمل على تأهيلها لمواكبة المتغيرات الدولية.

كذلك نجحت قمة الدوحة في بدء مسيرة اعادة تأسيس النظام العربي الجديد عبر تبني الخطاب السياسي الموحد الذي تضمنه "اعلان الدوحة"، وعلى دعم الشعب الفلسطيني ومبادرة السلام العربية وعلى التضامن العربي الذي تمثل في رفض الزعماء العرب لمذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير الصادرة عن محكمة الجنايات الدولية.

وقد كان عزم الزعماء العرب على تفعيل العمل العربي الاقتصادي المشترك لتنمية المجتمعات العربية والسعي المتواصل لانجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سمة بارزة في هذه القمة.

واعتقد ان نتائج هذه القمة ستكون خيرا على بلداننا العربية باعتبارها قمة الحكمة والمصالحات التي حققت انجازات وقرارات مهمة تدعم التضامن العربي وتسوي الخلافات العربية بالحوار الهادف والبناء والحفاظ على المصالح القومية العليا للأمة العربية.. وأتمنى ان يكون شعار الجميع في المرحلة المقبلة عدم الرجوع الى مربع ما قبل قمة الدوحة والعمل معا لتحقيق المزيد من الانفراج في أجواء العلاقات العربية - العربية.

المؤسسات التعليمية

تمتاز امارة عجمان بوجود العديد من مؤسسات التعليم العالي فيها.. كيف تقيمون دور هذه المؤسسات التعليمية؟ وهل ترون انها حققت أهدافها ضمن خطة امارة عجمان الاستراتيجية؟

لقد قطع التعليم بشقيه العام والعالي وبفضل رعاية واهتمام وتوجيه القيادة الرشيدة لبلدنا شوطا كبيرا في نشره وتوفيره لكل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة وهنا لابد من التذكر بكثير من العرفان الجهود الطيبة التي غرسها سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي جعل العلم والتعليم المفتاح الذي ندخل به عصر التنمية الشاملة والتقدم الحضاري. واليوم يواصل سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة المشوار.. وقد كان لامارة عجمان نصيب وافر من الاهتمام بالتعليم وفق الاستراتيجية التي نتبعها في تأسيس قاعدة قوية للتعليم العالي في الامارة، وهي ان تكون هذه المؤسسات التعليمية ذات علاقة وثيقة بمختلف انشطة ومؤسسات المجتمع وحاجة سوق العمل. ومن منطلق هذه الاستراتيجية قمنا في سنة 1988 بانشاء كلية عجمان الجامعية للعلوم والتكنولوجيا كأول مؤسسة خاصة للتعليم العالي على مستوى الدولة، ومن اوائلها على مستوى المنطقة. وتطورت تلك الكلية حتى أصبحت جامعة متكاملة للعلوم والتكنولوجيا وصارت لها مكانة مرموقة في نظام التعليم العالي بدولة الامارات العربية المتحدة، وغدت بيت خبرة ومركز اشعاع أكاديمي وفكري في منطقة الخليج العربي. أعقبها انشاء كلية الخليج الطبية في سنة 1998 التي تم اعتمادها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعد ان أصبح لها مستشفى ومركز أبحاث طبية، كما افتتحت جامعة بريستون الأميركية فرعا لها في الامارة تبعها انشاء الكلية الدولية للقانون وادارة الأعمال والتكنولوجيا.

واليوم فاننا نشعر بالكثير من الارتياح لوجود ثلاث جامعات وكلية جامعية في الامارة على الرغم من صغر حجم الامارة بالقياس مع بقية امارات الدولة.. وندرس حالياً مشروعات جديدة لانشاء فروع لجامعات مرموقة من كندا والسودان وجامعة محلية تعنى فقط بالدراسات والعلوم المتصلة بالمرأة مثل الطب النسوي والفقه النسوي والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والفنية التي تستأثر بها النساء دون الرجال.. ان اهتمامنا بانشاء مؤسسات التعليم العالي بالامارة يعود لايماننا بالدور الكبير الذي تشارك به الجامعات والمعاهد العليا أساتذة وطلاباً- في ترقية المجتمع الذي تعمل فيه وتتفاعل معه وبه.. . ومن جانب آخر، فمن المجدي اقتصادياً استقطاب عدد من أساتذة الجامعات الأجنبية للعمل في فروع تلك الجامعات في عجمان بدلاً من ارسال مئات من أبنائنا الطلاب سنوياً للخارج.. . ولهذا فاننا سعيدون برعايتنا لمؤسسات التعليم العالي في الامارة.. وقد ظللت دائماً حريصاً على حضور احتفالات تخريج الطلاب فيها وسعيداً بتسليمهم درجاتهم العلمية التي توجوا بها زماناً طويلاً من الجهد والسهر لنيل تلك الدرجات. ورأينا ان مؤسسات التعليم العالي في الامارة قد حققت الكثير من أهداف خطة الامارة لتحقيق التنمية الشمولية فيها.

طفرة

تعد امارة عجمان من ابرز المناطق في الخليج التي شهدت طفرة عمرانية وحضارية كبيرة.. فما أبرز هذه المشاريع العمرانية؟ وما مردودها الايجابي على دولة الامارات؟

شهدت امارة عجمان طفرة عمرانية كبيرة، بلغت ذروتها خلال السنوات الثلاث الماضية، اذ تشير الدراسات التي أعدتها الشركات المتخصصة في مجال الاستثمار العقاري ان الامارة احتلت المركز الثالث، بعد امارتي دبي وأبوظبي، بحجم الاستثمارات للمشاريع المعلنة خلال عام 2007. ما جعل الامارة منافساً عقارياً بارزاً بين الامارات الأخرى. وقد أطلقت الامارة العديد من المشاريع العقارية العملاقة بلغت كلفتها حوالي 40.8 بليون درهم. وتعد مشروعات: عجمان 1 والزوراء ومرسى عجمان ومدينة الامارات وكورنيش عجمان وواحة عجمان من بين ابرز المشروعات العمرانية في الامارة.

ولابد من الاشارة الى ان حكومة عجمان اعتمدت التخطيط أساسا لعملها، وبخاصة التخطيط العمراني فهي تعمل على خطة للتنمية العمرانية لغاية 2030 كما أصبحت المؤتمرات السنوية المعنية بالتخطيط العمراني سمة من سمات العمل في الامارة وقد حضر تلك المؤتمرات مجموعة كبيرة من الخبراء المحليين والعالميين لتقييم ما تم تحقيقه خلال العام المنصرم ولوضع الخطط التنفيذية لمشروعات الفترة اللاحقة.. . وكنتاج لتوصيات تلك المؤتمرات قامت الامارة، خلال السنوات الثلاث الماضية، بتطوير الخدمات والبنى التحية اللازمة للتنمية من بين ذلك انشاء جسور جديدة ومشاريع طرق وانارة للشوارع وخدمات الصرف الصحي والخدمات المصرفية والموصلات العامة والاتصالات وتطوير المباني الحكومية فضلاً عن السعي لزيادة انتاج الطاقة الكهربائية والماء في الامارة لتكفي حاجة الامارة حتى سنة 2030.

تنظيم العقار

اصدرتم مرسوما بانشاء مؤسسة عجمان للتنظيم العقاري.. فما الهدف من هذه الخطوة؟

كنتيجة للطفرة العمرانية الكبيرة التي شهدتها عجمان خلال السنوات الخمس الماضية تضاعف عدد المكاتب العقارية في الامارة نحو خمسة أضعاف ونشطت حركة بيع الوحدات العقارية من مكاتب عقارية داخل الامارة وخارجها بصورة غير عادية ولذلك صار من الضروري ان نتدخل بتشريع محلي في الامارة لضمان مراعاة الشروط والأحكام القانونية التي قررناها في الامارة لانشاء المشروعات العقارية والبنايات السكنية.. ولحفظ حقوق المشترين للوحدات العقارية وتنظيم ملكيتهم المشتركة، فيما بينهم، للوحدات العقارية المذكورة.. ولكثرة جوانب أعمال ونشاطات التطوير العقاري ولضمان وضع وتطبيق السياسات والنظم القانونية السليمة لتلك الأعمال والنشاطات رأينا انشاء مؤسسة عامة للتنظيم العقاري في عجمان ومنحناها شخصية اعتبارية مستقلة عن حكومة عجمان والاستقلال المالي والاداري والأهلية القانونية الكاملة للقيام بجميع المهام والأعمال والتصرفات التي تكفل تحقيق أغراضها واختصاصاتها التي أسندناها لها بموجب مرسوم انشاء تلك المؤسسة.

تشجيع الاستثمارات

كيف تسير خطوات جذب الاستثمارات في امارة عجمان؟ وهل هناك توجهات لتشجيع هذه الاستثمارات عبر منح المزيد من الامتيازات؟

ان القوانين والاجراءات والتسهيلات التي توفرها امارة عجمان للمستثمرين المحليين والأجانب جعلت منها بيئة استثمارية مميزة، ففي عجمان تمنح الأراضي للمستثمرين الذين يرغبون في تطوير مشاريع سكنية أو تجارية أو صناعية وتعفي المشاريع من الضرائب وتوفر لهم الخدمات اللازمة لعملهم من ماء وكهرباء ووسائل اتصال وسكن للعاملين وغيرها. كما تتميز الامارة بالمرونة العالية في الاجراءات الادارية ما جعل عجمان حالياً من بين أفضل الامارات المستقطبة لشركات الاستثمار الأجنبية والمحلية.

لم يقتصر الاستثمار في عجمان على القطاع العقاري، وان كان هو الأبرز خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فقد استقطبت الامارة العديد من المستثمرين المحليين والخليجين والأجانب، خصوصاً في المجال الصناعي، حيث تشير آخر الاحصائيات الى ان عجمان قد احتلت المركز الثالث بين الامارات في عدد المصانع الصغيرة والمتوسطة.. وفي مجال صناعة الملابس الجاهزة تنتج مصانع عجمان حالياً نحو 50 في المئة من مجموع انتاج الدولة وتغطي منتجاتها السوق المحلية فضلاً عن التصدير الى أكثر من 100 دولة. ومن الصناعات الثقيلة هناك صناعة هياكل المركبات والشاحنات وقطع غيارها.. واصلاح السفن والقوارب، وفي عجمان حوض جاف عملاق مجهز بجميع المعدات التي تمكنه من استقبال السفن على اختلاف أحجامها لصيانتها فيه، وفي عجمان منطقة حرة تعمل فيها أكثر من 1500 شركة أجنبية تعمل في المجالات التجارية والصناعية.

وتشمل الخطط المستقبلية لحكومة عجمان توسيع البنية التحتية لتحقيق المزيد من المشروعات التجارية والصناعية والسياحية مع الاهتمام بتنمية المناطق النائية في الامارة بمشروعات صناعية مثل مشروع انتاج الأدوية والمستلزمات الطبية في مصفوت ومشروع انتاج الاسمنت ومنتجات الرخام في مصفوت.

تملك مواطني "التعاون"

هل ترون ان تملك المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي قد ساهم في خلق مناخ استثماري أكثر ايجابية؟

ان السوق الاماراتية مفتوح لجميع المستثمرين في العالم ومفتوح وبشكل خاص وجاذب للمستثمرين الخليجين. وتعطي حكومة عجمان الأولوية للمستثمر الخليجي وتمنحه جميع التسهيلات الممكنة بما في ذلك الحقوق نفسها التي يتمتع بها المواطن الاماراتي بما في ذلك حق تملك الأراضي والعقارات والمشروعات بدون مشارك أو كفيل محلي. لذا فقد شهدت الامارة اهتماماً كبيراً من قبل كبار المستثمرين الخليجيين في المجال العقاري، وقد حققت استثماراتهم عوائد مالية متميزة دفعت الكثير منهم الى تطوير أعمالهم للاستثمار في قطاعات أخرى مثل التجارة والسياحة والصناعة. وقد أسندنا لغرفة تجارة وصناعة عجمان مهمة القيام بالتنسيق مع نظرائها في دول الخليج لتعريف المستثمرين بالانشطة التجارية والاستثمارية المتاحة في عجمان.

الأزمة الاقتصادية

يمر العالم في الفترة الحالية بأزمة اقتصادية.. كيف تعاملتم مع هذه الأزمة سواء كان ذلك على المستوى الاتحادي أو المحلي؟ وما آثارها على المشاريع التنموية في الامارة؟ وهل تمت اعادة هيكلة المشاريع في الامارة او تأجيل تنفيذ البعض منها؟

الأزمة الاقتصادية الحالية عالمية في أبعادها وجميع الدول تأثرت بها بشكل أو آخر. لكن حجم آثارها في امارة عجمان كان محدوداً ولم يؤدِ والحمد لله لتعطيل المشاريع القائمة. ويجري العمل حالياً ودون توقف في جميع مشروعات التطوير العمراني الذي أشرت اليها أعلاه.

ويهمنا ان نؤكد من هذا المنبر ان حكومة عجمان مستمرة في برنامج التنمية وفي اعتماد المشاريع الجديدة خصوصاً المشاريع الصناعية والسياحية واننا على يقين تام بان الأزمة المالية العالمية، مهما طال أمدها، فهي طارئة وموقوتة وسوف تنحسر آثارها في السنوات القليلة المقبلة، وتفاؤلنا بالمستقبل جد كبير ولذلك لابد ان يستمر العمل بالاستثمار وتنفيذ المشاريع بكل ما يتوفر من طاقة وعدم تعطيل الفرص المتاحة لنا.

الباب المفتوح

تعتمد دولة الامارات مبدأ سياسة الباب المفتوح بين الحاكم والرعية.. . فكيف ينظر سموكم الى الخطوات التي قام بها سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لتكريس هذا المبدأ؟ وما أبرز الخطوات التي تم اتخاذها في هذا المجال؟

خلال فترة زمنية قصيرة حققت الامارات منجزات كبيرة وتحولات جذرية على مختلف المستويات تحت القيادة الحكيمة لسمو الشيخ خليفة بن زايد، ومن ضمن هذه المنجزات تعميق مبادئ الشورى والمشاركة. ولئن كانت الدعوات الى الديموقراطية باتت حديث الدول الكبرى فان دولة الامارات ومنذ ما يزيد عن عقود ثلاثة تنتهج نهج الشورى والمشاركة. فقد اعتمدت دولتنا سياسة الباب المفتوح بين الحاكم والرعية واتاحة الفرصة الواسعة أمام المواطنين للمشاركة في مسؤوليات العمل الوطني على جميع المستويات كالمجلس الوطني والمجالس الاستشارية والمجالس التنفيذية ومجالس الادارات والجمعيات والاندية.. ثم جاءت الخطوة المهمة وهي انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وهي خطوة تعد اضافة جديدة واثراء أخر لتجربتنا في اتاحة الفرصة لمشاركة المواطنين في اختيار من يمثلهم، واستفادة الدولة من الكفاءات والخبرات الوطنية وأفكارهم الهادفة الى تطور ورقي المجتمع والدولة. كما وانها تجربة تفتح طريق المشاركة على أوسع أبوابه نحو آفاق الديموقراطية المتنامية التي لا تبلغها الشعوب الا بنهج التطور المتدرج المرتكز على خصوصيتها والملبي لاحتياجاتها والمعبر عن آمالها. وأعتقد ان هذه الممارسة البرلمانية ستساهم في بناء تجربة ديموقراطية ناجحة تتوفر لها المقومات التي تمكنها من القيام بدورها الدستوري على الصعيدين التشريعي والرقابي. وهي تجربة بلاشك ينظر لها المعنيون في شؤون البناء السياسي والاجتماعي بمزيد من الاهتمام والمتابعة باعتبارها مرحلة تأسيسية ستتطور بالتدريج الى خطوات قابلة للتطوير من واقع الممارسة، وما يتوافق عليه الناس في تحقيق مصالحهم. ومن جانب آخر، فان تمديد مدة العضوية في المجلس من سنتين الى أربع سنوات يكفل لأعضاء المجلس الاستمرار في أداء أعمالهم لفترة معقولة يستطيعون خلالها تقديم ما يفيد الوطن والمواطن.

تنمية شاملة

البعض يتساءل عن العلاقة التي تربط بين الامارات السبع في دولة الامارات العربية المتحدة.. فهل هناك تنسيق فيما يتعلق بالمشاريع بحيث تكون تكاملية وليست تنافسية؟

تسعى دولة الاتحاد الى بسط التنمية في كل امارات الدولة على أسس من التكافؤ وتحقيق المصلحة العامة. وتوفير الخدمات لجميع الشرائح الاجتماعية والاستمرار في توفير الحياة الكريمة والمستقرة والهانئة للمواطنين. وان السمة المشتركة بين جميع الامارات هي الاهتمام بالعنصر البشري باعتبار انه الرهان الحقيقي في تحقيق أي تقدم ننشده، وخاصة ما يتعلق بتيسيير متطلبات الحياة وتوطيد استتباب الأمن في كل ربوع الامارات على الرغم من تعدد الجنسيات داخل أرض الدولة، والمحافظة على النسيج الاجتماعي والتماسك الأسري ومشاركة المواطنين أفرادا ومؤسسات في عملية التنمية وبناء الدولة. وبناء على هذه الأسس، فان أكثرية المشاريع التي تقام في امارات الدولة المختلفة يتم انجازها بقدر كبير من التنسيق والتجانس بين كل امارات الدولة لتلبية الخطط التنموية للدولة ويقيننا فان أي نجاح يتحقق في أية امارة يحسب لصالح الدولة في نهاية المطاف.

انتخابات المجلس الوطني

بعد مرور أكثر من عامين على انتخابات المجلس الوطني بدولة الامارات.. . كيف ينظر سموكم لأداء المجلس الوطني، وكيف يمكن تفعيله بصورة أكبر؟

بالنسبة لتقييم تجربة العامين الماضيين، نحن لا نريد ان نحمّل أول تجربة انتخابية أكثر مما تحتمل، فهي فترة جد قصيرة ولا تكفي لاعطاء حكم صائب بتقييمها. لكن يمكننا القول ان لهذه التجربة فوائد أخرى، من جهة انها تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم بكل حرية ومسؤولية في من يختارونه، وأيضا من شأن هذه الخطوة ان تعزز قيم المواطنة، والتصدي للشأن العام بكل تجرد ونكران ذات. وتفعيل المجلس الوطني يكون تبعا لما تتطلبه المرحلة على صعيد تحديث وتطوير التشريعات، وعلى صعيد الاستجابة للمتغيرات بما ينسجم ومصالحنا الوطنية وقدرتنا على التكيف مع تلك المتغيرات.

ونتطلع نحن كقيادة وكشعب الى عطاء كبير يتحلى فيه كل أعضاء المجلس الوطني بروح المسؤولية وصدق العزيمة والعمل المخلص من أجل الوطن. ونتطلع كذلك الى ان يكون المجلس أكثر فاعلية وتأثيرًا على صعيد الحياة العامة سعياً لمشاركة أوسع بين المواطن وصانع القرار في الدولة.

مسيرة مجلس التعاون

كيف ترون مسيرة مجلس التعاون الخليجي، وكيف يستشرف سموكم العلاقات الخليجية الخليجية خلال المرحلة المقبلة؟

ان قيام مجلس التعاون الخليجي في 25 مايو 1981 جاء استجابة للواقع السياسي والأمني والجغرافي والتاريخي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في منطقة الخليج وتجسيدًا للارادة السياسية والرغبة المشتركة لقادة وأبناء دول المجلس للتعاون والتنسيق والتكامل والوحدة بالاضافة لوجود عوامل محلية ودولية أدت الى قيام المجلس. وعبر هذه المسيرة حقق المجلس العديد من الانجازات من أبرزها غرس روح الانتماء الخليجي من خلال قرارات اقتصادية عمقت المواطنة الخليجية الشاملة كاتفاقية التجارة الحرة والاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة فضلا عن السعي لاقرار عملة خليجية موحدة والشروع في تنفيذ مشروع الربط الكهربي بين دول الخليج ما يساعد في الوصول الى الهدف الأسمى البعيد وهو (الوحدة الخليجية الشاملة).

ولذا فمن الانصاف القول ان للمجلس سجلا حافلا بالانجازات المتحققة في مختلف المجالات: سياسة واقتصادا وأمنا واعلاما وتعليما.. ومع ذلك فهناك شكوى بشأن عدم صدور العملة الموحدة وجواز السفر الموحد.

واعتقد ان العلاقات الخليجية- الخليجية بما تتميز به من الرسوخ والتجذر والارتباطات الشعبية الأزلية والفهم المتقدم للقيادات الخليجية لأهمية وحتمية هذه العلاقات، مهما أعتراها في بعض الأحيان من سحابة صيف، يجعلنا متفائلين بان علاقاتنا ستظل دوما في مقام القدسية.

السوق المشتركة

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي في قمة الدوحة قبل الماضية عن اطلاق السوق المشتركة.. هل ترون ان هناك خطوات عملية بالفعل قد بدأت على أرض الواقع فيما يتعلق بالسوق المشتركة؟

مع اطلالة العام 2008، دشنت دول مجلس التعاون الخليجي "السوق الخليجية المشتركة"، التي يتوقع ان تدعم اقتصاداتها وتقوي موقفها التفاوضي مع التكتلات الاقتصادية العالمية، وتعزز قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي. وبالاعلان رسميا عن بدء تنفيذ "السوق الخليجية المشتركة"، يستطيع مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من مجالات السوق العشرة وهي التنقل والاقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحرف ومزاولة جميع الانشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

وأرى ان بعضا من تلك المزايا صارت حقيقة واقعة في مجتمعاتنا الخليجية لكننا، وحتى نصل الى تحقيق الغايات المنشودة من السوق المشتركة، نظل بحاجة الى اذابة الفروقات والاختلاف في السياسات الاقتصادية الوطنية وبحاجة الى توحيد قوى العرض والطلب في الدول الأعضاء، من خلال التحرير الكامل لتجارة السلع والخدمات وعناصر الانتاج فيما بين دول المجلس.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف