جريدة الجرائد

مرآة المرأة تخطف الرجل.. ووداعاً للجنس اللطيف

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


منى بدوي


لم يعد عالم الموضة اليوم حكراً على الجنس اللطيف بعدما دخله العنصر الذكوري من بابه الواسع. فالموضة بكل مفاصلها من اللباس الى الاكسسوارات والشعر والوجه باتت تشكل محور اهتمام الشبان الى حد الهوس بكل ما هو جديد و"فاشن". وكما بنات حواء أصبح لأبناء آدم صالونات للتزيين يمضون فيها ساعات متنقلين بين "الكوافير" و"الماكيور" واحتصاصيي التجميل بهدف صيانة جمالهم. الجمال الذي بات العنوان الابرز في عالم الشباب والموضة لم يعد ينحصر في جانب واحد من جوانب الضرورات والتحسينات في حيواتهم، بل اخترق حدود الاوطان وتعدّد الانتماءات ليتمرد غالباً على منطق العادات والتقاليد وليتحوّل الى نمط ثقافي تكرّسه شبكات الانترنت والفضائيات في الحياة العصرية.
صرعات الموضة تعدّت مجرد البحث عن الظهور بشكل جميل ولائق إلى تقليد عام بحيث باتت لغة الجسد والمعبر عن شخص الفرد ومكنوناته، وهي وإن بدت خارجة عن المألوف في احيان كثيرة إلاّ انها تمثل صورة مطابقة للتغيرات التي لحقت بكل مفاصل الحياة عموماً. ويبقى الاعتدال والحفاظ على الأطر الصحيحة في اكتساب هذه الصرعات والتعامل معها خير سبيل للحفاظ على الهوية الثقافية والاجتماعية.
يعلو صراخ الشاب الوسيم ابن السابعة عشرة من العمر صباح كل يوم ليصل الى الجيران الذين اعتادوا الاستيقاظ على شجاره المستمر ووالدته بسبب رفضه الذهاب الى مدرسته بنفس الثياب التي ارتداها بالأمس. المشهد قد يبدو غريباً كون الرافض ذكراً، إلا انه بات مألوفاً بعدما تخطى الاهتمام بالمظهر حدود الجنس اللطيف الى الفتيان والشبان الذين خرقوا عالم الموضة وباتت الهيئة بالنسبة اليهم هاجساً مقلقاً ما رتب عليهم وعلى اهليهم عبئاً مالياً إضافياً. فولعهم بالموضة لا يقف عند حدود، والاهتمام بها أصبح ظاهرة شبيهة بالهوس حيث تعدت مجرد البحث عن الظهور بشكل جميل ومقبول لتصل الى المنافسة بين الشباب المراهقين لإبراز أيهم أكثر مجاراة للصرعات والأكثر قدرة على لفت انظار الآخرين وخصوصاً الجنس اللطيف.
لتكتمل هذه المنظومة العصرية لا بد وأن تُتمّم بصرعة البنطال السائب أو ""Thug الذي يكاد يقع من على الوسط ليظهر الملابس الداخلية تتناسق ألوانها والوان القميص أو التيشرت، يزينه حزام انتقل موقع بكلته من وسط البنطال الى جانبه والحذاء البرّاق الّلماع ذو الرأس المدبب أو الصاروخي وكأنه مدفع يوشك أن ينطلق إلى الفضاء.


يعشق ربيع الموضة الغريبة منذ الصغر ويفضل ان يكون له "ستايله" الخاص والمميز عن الآخرين. يصمم ستايله بنفسه وكثيراً ما يسير في خط معاكس عن اصدقائه سواء من حيث الألوان أو الأشكال. القميص يتبعه الحذاء وتتبعه الاكسسوارات من سلاسل مرصعة متدلية على الصدر، الى قطع معدنية في الأنف والأذن والشفاه، وسوار جلد يلف المعصم وخواتم مرصعة بالأحجار الملونة. يعترف ربيع انه ضحية الموضة ولا يستطيع مقاومتها والتفنن فيها واختراع كل ما هو غريب عجيب للفت النظر الأمر الذي يؤثر في موازنته وموازنة والده وفي علاقته مع أسرته التى لا ترى جدوى من كثرة الثياب وتنوعها.
وكما معظم اترابه يرى ربيع في المظهر عنواناً لشخصيته المتقلبة مع كل موضة جديدة، ويدافع عن هذه الصرعات على انها تحضر والابتعاد عنها تخلف والشاب بنظره لا يختلف عن الفتاة وعليه ان يهتم بمظهره ليتماشى مع العصر.


[ .. وللشعر موضته

رامي وشادي صديقان حميمان يجمعهما حبّهما للشعر الطويل ومن وجهة نظرهما ان هذا الأمر مسألة حيوية لابراز جمالهما. يشعر رامي بالسعادة وهو يرى شعره المنسدل على كتفيه متروكاً على سجيته مدة عام ونصف العام. هو لا يجد مبرراً في حياته يمنعه من ذلك، ولا يعطي أهمية لمن يحاول ثنيه عن اطالة شعره لأنه وبحسب قوله "حرّ في اختيار مظهره وعلى الآخرين ان يتقبلوه كما هو".
"هيدي الموضة هيك" يقولها رامي بكل ثقة وهو يفاخر بشعره الطويل الناعم الملمس، والذي يشعره بتميز عن الغير وهو يداعب خصلاته الطويلة المتدلية من تحت قبعته أو حينما يربطه كضفيرة" جدولة". يتأفف من لوم أهله المستمر له على اطالة شعره ولكنه لا يحرك ساكناً لأنه ليس وحده من يفعل فجميع أفراد "الشلة" شغوفون بالشعر الطويل .هم يحاولون من خلال "اللوك" الجديد اثبات مدى "مجاراتهم للتطور"، ولا يتوانون عن نعت كل شاب لا يطيل شعره بالـ"دي موديه" ولا يعرف "الموضة".
الموضة التي يواضبون على مواكبتها خطوة بخطوة لا يستثنى منها أصحاب الشعر الاشعث اذ ان "لكل عقدة حلاّل"، فكان الـ"كيراتين" حلاّل هذه العقدة. "الكيراتين" وهو عبارة عن كريم يضعه الحلاق على الشعر قبل تمشيطه لتمليسه لفترة ستة أشهر أو أكثر، وعلى الرغم من ارتفاع سعره الى ما يقارب الـ200 دولار أميركي، إلاّ ان حب الشباب للشعر الناعم يجعلهم يتهافتون على صالونات الحلاقة غير مبالين بالسعر.
تجمع موضة الشعر الطويل في سلتها اشكالاً والواناً متعددة من "القصات". "الواكس" بأشكاله المختلفة المنكوشة، وقصة "كبابة الشوك" و"عرف الديك"، و"السبايكي" والمارينز، و"قصة الكابوريا" و"الأسد" و"الفرساتشي"و"بيكهام" كلها أسماء لقصات عصرية مميزة ترافقها موضة تطويل الشعر. ويشرح المزين الرجالي العصري مازن ان ثقافة الصورة التي تسود العالم في عصر الفضائيات والانترنت شكّلت بالنسبة الى الشباب الذين تراوح أعمارهم ما بين 14 و19 سنة مصدراً للجمال والأناقة. ولذلك فهو يحصر اهتمامه في تصفح المواقع الالكترونية المخصصة لعرض آخر صرعات الموضة، والمجلات المتخصصة بالأزياء وصرعات المشاهير سواءً من فنانين وممثلين للاطلاع على كل التطورات التي تغري شباب اليوم.
ولا يخفي مازن تأثر الشباب بالمشاهير والفنانين ويستطرد الى موقف حصل معه عندما بثت وكالات الأنباء العالمية من مباريات كأس العالم الأخيرة خبر استدعاء نجم الكرة الانكليزي ديفيد بيكهام حلاقه الى المانيا ليسرح له تسريحته المعتادة، وفي اليوم التالي تدفق الشباب الى الصالون يحملون صورة اللاعب بحلته الجديدة لقص شعرهم على طريقته.


[ ..صيانة الجمال

صالونات التزيين الرجالي باتت لا تختلف في مضمونها عن صالونات التزيين النسائي فكلاهما مصدر لصيانة الجمال.
صخب وضجيج وحركة لا تهدأ تلف أرجاء الصالون. فهذا المزين منهمك في تنظيف بشرة الشاب العشريني بطلائها "بماسك" الرمل البحري، لتنقيتها من "الرؤوس السوداء والبقع". يتابع عمله بالانتقال الى "ماكينة البخار" لتفتيح مسام البشرة ما يزيدها اشراقاً ونضارة، ولتسهيل عملية إزالة الشعر من الوجه "بالشمع" في نهاية المطاف. الى اليسار ينهمك مزين آخر بتقليم أظافر أحد الزبائن بعد تليينها بالماء الفاتر وتنظيفها عن الأطراف من الزوائد الجلد ليعاد تلوينها بطلاء أبيض شفاف يعطيها قوة وتماسك. في زاوية أخرى يجلس شاب على الكرسي جانباً ينتظر دوره يتلفت ذات اليمين وذات اليسار يراقب زبوناً يتصفح المجلات، وآخر يرسم في أفكاره خططاً للأناقة العصرية الغريبة، لتنتهي به جولة المراقبة على شاشة التلفاز التي تعرض لإحدى محطات الأزياء العالمية.
يتمدّد احد الشبان في صالون التزيين على كرسي شبيه بكرسي طبيب الأسنان. يتفحص بيده ملفاً يتضمن رسومات الوشم، والى جانبه يقف جرجي المتخصص في رسم الوشم ينهمك في تفسير معاني الرموز والشعارات. الوشم المعروف منذ الآف السنين والذي استخدمته الشعوب القديمة لتعويذة ضد الموت في الديانات الوثنية وضد الروح الشريرة وللحماية من الشر واستخدمه العرب كعلاج يمنع الحسد بين القبائل وكذلك للزينة والتجميل، بات اليوم اشبه بالظاهرة. أنواعه عديدة ورسوماته متنوعة أغلبها تعبّرعن العنف والصلابة كـ"التنين" و"الكوبرا"، والعنفوان وقوة الشخصية كـ"الجماجم" والثعابين "كمصدر للدفاع عن الخطر". بالاضافة الى رسومات شفافة وناعمة كـ"حورية البحر" شعار المحبة والسعادة، واخرى ترسم اسم الحبيبة أو صورتها تعبيراً عن الحب الجارف بين الحبيبين وتأكيداً على الارتباط الأبدي لأن الوشم لا يمكن إزالته، فيما يُفضل بعض الشباب عدم الاحتفاظ بالوشم فيلجأون الى وشم أجسادهم بالحنة التي تزول تدريجياً مع مرور الأيام. وأكثر الموضة المنتشرة الآن بين الشباب من الجنسين هي رسومات الحب الجارف وزبائنها من اولئك الذين تراوح أعمارهم ما بين 15 و22 سنة أغلبهم من الطبقة الميسورة بالمجتمع ممن يجرون وراء الموضة والتسعيرة لهذه العملية مرتبطة بمكان الوشم وحجمه تبدأ من 50 دولاراً إذا كانت الوشمة عادية وصغيرة لتنتهي إلى 300 أو 500 دولار اميركي على كامل الجسد.
يخدر جرجي منطقة الوشم بقلم دوار في مقدمته إبرة تحمل الصبغة إلى الجزء المخصص والمراد الرسم عليه، ويشكل الكتف بالنسبة للشبان أكثر أماكن الجسد التي يوشم فيها وأحياناً البطن والصدر، والظهر. تتطلب عملية "دق الوشم" بحسب جرجي دقة متناهية، وتستغرق من ساعة إلى ساعتين تقريباً حسب الرسم وحجمه، وبعد دقائق معدودة يظهر الوشم على الجسد بلون أسود نتيجة تخثر الدم داخل الجلد ليتحول بعد ثوان إلى اللون الأزرق أو الأسود أو مزيج من الألوان ما بين أصفر وأحمر وأخضر.


[ آخر موديل

ان نتماشى مع الموضة فهذا يعني ان نكون متممين لكمالياتها بدءًا من الهاتف الخليوي الذي بات بمثابة بطاقة تعريف أو هوية كاملة تدل الى مدى مواكبته لتطورات العصر، فإذا كان قديماً فذلك يعني ان الشاب متخلف عن رُكب الحضارة، في حين ان من يحمل جوالاً حديثاً و"آخر موديل" فهو ذو شخصية عصرية ومستوى اجتماعي راقٍ. الادمان على الهاتف الجوال هوس مرضي لشباب العصر وباتت تنفذ بمجرّد طرحها في الاسواق على الرغم من السعر الخيالي للحديث منها وانخفاضه بشكل لافت عندما يُطرح في السوق الموديل الأحدث منه. يعلّق صاحب أحد محال بيع الهاتف المحمول على اهتمام المراهقين بموضة الهواتف "تراهم يبتاعون احياناً هاتفاً خليوياً ليعودون ويبيعونني إياه بعد فترة بنصف السعر اذا لم يكن أقل. جنونهم كأسهم يؤدي الى خسارتهم ويعود بالفائدة علينا.
اقتناء أخر صيحات الهواتف الخليوية أصبح الآن من الضروريات وليس من الكماليات الى حد ان المراهق قد يشعر بالنقص حين يفقد ذلك الهاتف. يا "ويل" من وقع بين أيادي شلّة متعصرنة ويحمل جوالاً قديماً سيتناهى الى سمعه صوت قد لا يعرف مصدره "أوف أهذا هاتفك"! "موبايلك ليس جديداً"! "لا زوائد فيه"! "لاكاميرا"! لا "ميموري"! ليصيح آخر "في أي عصر تعيش" وينفجر الجميع بالضحك وبين ثنايا ضحكاتهم تتردد جملة واحدة "انظروا الى جواله يبدو وكانه اشتراه من المتحف". الجوال الذي يُعتبر عند الكثيرين من أهم مقومات الوجاهة و"التشبيح الشبابي" أصبح متوافراً بين أيدي الأطفال من عمر التسع سنوات. الى جانب وظيفته الاساسية فان له وظائف كثيرة ومتنوعة، تبدأ بسبل التسلية من "غايم" وحتى انترنت ولا تنتهي عند الكاميرا لتصوير الأصدقاء بالاضافة الى النغمات التي قد يحملها والتي تشكل وسيلة للإستماع الى الموسيقى والأغاني الغربية والشرقية عبر سماعات الأذن.


[ الموضة.. نمط ثقافي

تشير المستشارة في علم النفس الدكتورة زينب عيسى الى أن عالم الازياء والموضة نمط ثقافي تعمم وتوسّع حتى أصبح ثقافة متميزة بذاتها. شبكات الانترنت والفضائيات المتخصصة بعالم الازياء والمجلات والمسابقات المرتبطة بالازياء وغيرها، كلّها أصبحت لوناً وجودياً يغزو بنية الذات نفسها لدرجة أن الفرد بات يجد نفسه في أتون صراع ثقافي يأخذ منه. "وتأسف لأن الافراد يأخذون طرق الثقافة الاخرى المناقضة لثقافة أسرته ومجتمعه وهذا له دلالاته الخطيرة على المستوى البنائي والنفسي، فعالم الموضة والازياء أدى الى ظهور ملامح سلوكية جديدة ظهرت عند البعض بشكل عنيف ومتفجر".
وتضيف "على الصعيد النفسي وتحت ظل هوس الازياء والانزلاق في عالم الموضة تصبح الشخصية مسرحاً لمجموعة كبيرة من الرغبات والدوافع. رغبات تتعارض في كثير من الاحيان مع مقومات الشخصية كما مع القيم والعادات والاخلاق". وتشرح ان "هذا يؤدي الى الدخول في علاقة متناقضة تتسبب على المستوى النفسي في ظهور المآزم وحالات الصراع، وعلى المستوى الاجتماعي في اهتزاز مكانة القيم والعادات. فالتشابك بين الدوافع والواقع الوجودي يؤدي الى ان يتوه الفرد بين دافع الرغبة وبين هاجس الرهبة، وبين متطلبات الجسد العامة وبين الاعراف السائدة".
وتؤكد عيسى اننا "لسنا ضد الاناقة والمظهر اللائق لكننا ضد ضياع الهوية من خلال فعل التغريب الذي يتعرض له المجتمع. الشاب بات يتوحد ويندمج بشكل لا واع في شخصيته وهوية وثقافة مجتمع آخر يختلف عنه في القيم والعادات، وهذا بدوره يؤدي الى حالة من التوتر والقلق امام ضياع الهوية والانتماء".
وتوضح انه "على مستوى آخر، فان عالم الازياء والموضة هو عالم الجسد فالجسد من خلال الازياء يشكل لغة تبادلية غير لغوية أو ما يسمى بلغة الجسد التي تأخذ ابعاداً رمزية ومدخلاً هاماً لفهم اللغة التي يعتمدها الفرد من خلال جسده وعلى سبيل المثال النقوش المختلفة على الجسد هي رسائل يعتمدها الفرد للاسرة والمجتمع، فالتعري الزائد والافراط في الوشم دليل على اضطرابات سلوكية أسرية واجتماعية. لقد اصبح الشباب اداة اعلان عن كل مستجد في عالم الازياء، اصبح مصدراً هاماً للغنى وتكوين الثروة لدور الازياء وهذا له دلالاته الخطيرة في فراغ الشخصية من كل محتوى يحدّد قيمتها. فالمجتمع الذي يسقط ممنوعاته ومحرماته يسقط بذلك قيمه العليا، وضياع المثل والقيم يسقط الفرد في دوامة الضياع والفراغ، ونحن اليوم بحاجة الى مفكرين وعلماء ومبدعين على المستويات الثقافية والحضارية كافة".


[ .. وتحقيق للرغبات

يشكل الشباب الفئة الاكثر تأثرا" بالموضة، وتعزو الاستاذة في التربية الاجتماعية الدكتورة عائشة حرب ذلك الى طبيعة هذه الفئة العمرية وحيويتها. وترى "انه عندما يتعلق الشاب أو الشابة بنمط غريب أو موضة جديدة لا بد من البحث في الاعماق والاسباب الخاصة التي تدفعهما الى ذلك التعلق. قد تكون بعض السلوكيات عابرة أو مؤقتة أو مرتبطة بظرف معين أو تقليد لصديق أو تحدٍ لاحد ما، أو لاثارة الاهتمام .او ربما يكون السبب الفضول الذي يدفع الانسان الى التجربة دائماً، أو حب الظهور وهي حالة يريد صاحبها البروز امام الآخرين لذلك يجري وراء المظاهر العامة ليحقق الكثير من الرغبات التي لا يستطيع تحقيقها بالواقع وتسمى هذه الظاهرة بالحيل العقلية".
وتحذر "من ان يتفاقم الامر الى مرض اجتماعي يسمّى "مرض التعاظم" أو "مرض التباهي" مركزة على دور الاعلام والاعلان والتربية في التأثير على الشباب وانجرارهم وراء الموضة من خلال عملية الجذب والعرض والالوان الديناميكية والحركة التمثيلية وعالم الابهة الذي تولده ما يثير الفضول عند الشباب وخلق نوع من التآلف والتأقلم". وتشدّد على ان "دور الاسرة في هذا الاطار ضروري ومهم من حيث إعطاء الشباب مساحة من الحرية في اختيار ما يريدون وعدم معاملتهم كأطفال لا خيار لهم، فالحوار والتواصل بين الأهل والأولاد ووسائل الاقناع تعطي تماسك الأنا الفردية عند الشباب، ومن هنا يكون الانجرار وراء الموضة في حدوده المقبولة".
وتختم "التغيير والتجديد نحو الاحسن والافضل هو التطور، ولا يمكننا ان نعيش خارج هذه اللعبة التي تطال مجتمعنا والا نكون خارجين عن تطورات العصر وغير مؤهلين للتكيف مع باقي المجتمعات والشعوب ولكن ضمن الأطر الصحيحة".
ويبقى من الصعب الوصول في هذا الموضوع الى استنتاجات جازمة، ذلك ان الامر ذو اوجه متعددة قد تصل الى حد التناقض فلا يمكن لأحد ان ينكر أهمية الاعتناء بالمظهر الخارجي في التواصل الاجتماعي، ولا يمكن ايضاً الجزم بأن اللباس مجرد شكل لا يعكس باطن الانسان.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف